عاجل عاجل | أسعار النفط تواصل ارتفاعها مدفوعة بأزمة هرمز
صحافة

عاجل | حرس الثورة الإسلامية: ركن “جبهة المقاومة الموحّدة” ضد أمريكا وإسرائيل

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | حرس الثورة الإسلامية: ركن "جبهة المقاومة الموحّدة" ضد أمريكا وإسرائيل

يُعدّ حرس الثورة الإسلامية في إيران أحد أبرز الفاعلين في تشكيل ملامح الصراع بوجه معسكر الاستكبار في غربي آسيا خلال العقود الأخيرة، إذ تجاوز دوره الإطار العسكري التقليدي، ليغدو ركيزة مركزية في "جبهة المقاومة". ومن خلال هذا الدور، اضطلع الحرس بمهمة استراتيجية تتمثل في دعم حركات التحرر ومواجهة النفوذ الأمريكي والإسرائيلي، عبر شبكة معقدة من العلاقات والتحالفات التي امتدت من لبنان إلى فلسطين، مروراً بسوريا والعراق وصولاً إلى اليمن. وقد تبلور هذا الدور عبر وسائل متعددة، شملت التدريب العسكري، التمويل، نقل الخبرات، وتطوير القدرات الذاتية لقوى المقاومة، بما أتاح لها الانتأوضح من موقع الدفاع إلى موقع الفعل والتأثير والمبادرة.

وفي صلب هذا الدور، تبرز "قوة القدس" بوصفها الذراع الخارجية لحرس الثورة الإسلامية، والمسؤولة عن إدارة العلاقات مع الحلفاء الإقليميين وتنسيق الدعم الميداني والعملياتي. وقد لعبت هذه القوة، بقياداتها المتعاقبة، دوراً محورياً في بناء ما يمكن وصفه بـ"بنية تحتية للمقاومة" وحلقة النار حول الكيان المؤقت، تقوم على تكامل القدرات بين مختلف الجبهات، وتوحيد الرؤية الاستراتيجية في مواجهة التحديات المشتركة. ولا يقتصر عمل قوة القدس على الجانب العسكري البحت، بل يمتد ليشمل تقديم الاستشارات الاستخباراتية، دعم التخطيط العملياتي، والمساهمة في تطوير الصناعات العسكرية المحلية لدى الحلفاء، بما يعزز استقلاليتهم وقدرتهم على الصمود.

لقد شكّل لبنان أحد أبرز ميادين هذا الدعم، حيث أسهم حرس الثورة الإسلامية في تعزيز قدرات المقاومة الإسلامية، خصوصاً في مجالات الصواريخ الدقيقة، الحرب غير المتكافئة، والتخطيط الدفاعي. وقد انعكس ذلك في قدرة المقاومة اللبنانية على فرض معادلات ردع جديدة مع إسرائيل، لا سيما بعد حرب تموز 2006 وخلال معركتي أولي البأس والعصف المأكول، حيث باتت المواجهة تقوم على توازن نسبي في الردع، رغم الفارق الكبير في الإمكانات. هذا النموذج، الذي قام على المزج بين الدعم الخارجي والاعتماد على القدرات الذاتية، تحوّل إلى مصدر إلهام لبقية ساحات المقاومة.

أما في فلسطين، فقد تجلّى دعم حرس الثورة الإسلامية في مسارين متوازيين: الأول يتمثل في تقديم الدعم العسكري والتقني لفصائل المقاومة، بما في ذلك تطوير القدرات الصاروخية والطائرات المسيرة؛ والثاني في تعزيز التنسيق بين الفصائل ضمن إطار "وحدة الساحات"، الذي برز بشكل واضح بعد عملية "طوفان الأقصى" في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023. وقد أسهم هذا النهج في نقل الصراع من كونه محصوراً داخل الأراضي الفلسطينية إلى كونه جزءاً من معادلة إقليمية أوسع، تُشارك فيها عدة جبهات بشكل متزامن أو متكامل.

وفي العراق، لعب حرس الثورة الإسلامية دوراً مزدوجاً، تمثل أولاً في دعم فصائل المقاومة خلال مرحلة الاحتلال الأمريكي، حيث ساهم في تعزيز قدراتها القتالية، وتقديم الدعم اللوجستي والاستخباراتي، ما أسهم في استنزاف القوات الأمريكية ودفعها إلى الانسحاب عام 2011. وثانياً، برز هذا الدور بشكل أكثر وضوحاً خلال الحرب ضد تنظيم "داعش" الوهابي الإرهابي عام 2014، حيث كانت استجابة الحرس سريعة ومباشرة، عبر تقديم الدعم لفصائل الحشد الشعبي والجيش العراقي. وقد شكّلت هذه المرحلة نقطة تحول، إذ ساهم التنسيق بين هذه القوى في تحقيق انتصارات ميدانية حاسمة، أدت إلى دحر التنظيم واستعادة السيطرة على مناطق واسعة من البلاد.

وفي السياق ذاته، لا يمكن إغفال الدور الذي لعبه قائد قوة القدس، الشهيد الفريق قاسم سليماني، الذي كان حاضراً في معظم هذه الساحات، ليس فقط كقائد عسكري، بل كمهندس لشبكة العلاقات بين قوى المقاومة. فقد عمل على توحيد الجهود، وتعزيز الثقة بين مختلف الأطراف، ووضع أسس التعاون طويل الأمد، بما يتجاوز الحسابات التكتيكية الضيقة نحو رؤية استراتيجية شاملة.

أما في سوريا، فقد شكّلت الحرب الكونية عليها، والتي اندلعت عام 2011، تحدياً وجودياً لمحور المقاومة، نظراً للموقع الجيوسياسي لسوريا بوصفها حلقة وصل بين إيران ولبنان، وجسراً لدعم المقاومة الفلسطينية. وفي هذا السياق، تدخل حرس الثورة الإسلامية لدعم الدولة السورية، عبر تقديم الاستشارات العسكرية، والمساهمة في تنظيم قوات الدفاع الشعبي، فضلاً عن الدعم الاقتصادي والاستشاري لمواجهة الحصار. وقد ساهم هذا التدخل في منع سقوط الدولة السورية، والحفاظ على تماسك محور المقاومة، رغم حجم الضغوط والتحديات.

وفي اليمن، برز دعم حرس الثورة الإسلامية لحركة "أنصار الله" كجزء من استراتيجية دعم الشعوب المتحرّرة، وتوسيع نطاق المواجهة مع النفوذ الأمريكي والإسرائيلي في المنطقة. ورغم البعد الجغرافي، فقد تمكنت الحركة من تطوير قدراتها العسكرية بشكل ملحوظ، لا سيما في مجال الصواريخ والطائرات المسيرة، ما أتاح لها التأثير في معادلات إقليمية حساسة، بما في ذلك أمن الملاحة في البحر الأحمر. ويُعزى هذا التطور، جزئياً، إلى الدعم الفني والاستشاري الذي وفره الحرس، ضمن إطار أوسع من التعاون.

لقد أدت هذه الأدوار مجتمعة إلى نشوء ما يمكن تسميته بـ"الجبهة الموحدة للمقاومة"، وهي منظومة غير تقليدية من حركات وفصائل وقوى المقاومة الشعبية في المنطقة، لكنها تتقاسم رؤية استراتيجية مشتركة: زوال إسرائيل وتحرير المنطقة من الهيمنة الأمريكية. وهذا ما عبّر عنه بيان منظمة الاستخبارات التابعة للحرس في نيسان/أبريل 2026، حينما أشار الى أن هذا التكامل في الجهود قد أدى إلى تغيير ميزان القوى في المنطقة، بحيث لم يعد تحقيق نصر حاسم من قبل الجبهة الأمريكية–الإسرائيلية أمراً ممكناً، في ظل تعدد الجبهات وتكاملها.

وقد تجلى هذا التحول بشكل واضح في العمليات المشتركة التي نُفذت ضمن إطار "وحدة الساحات"، حيث شهدت المنطقة تنسيقاً غير مسبوق بين مختلف جبهات المقاومة، سواء في سياق معركة "طوفان الأقصى" أو خلال ما سُمّي بـ"حرب رمضان" عام 2026. ففي هذه المواجهات، لم تعد المعركة محصورة في جبهة واحدة، بل تحولت إلى صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات العسكرية مع الحرب الإعلامية والسياسية والتعبوية الشعبية، ما فرض على الخصوم إعادة حساباتهم.

إن الهدف الاستراتيجي الذي يسعى إليه حرس الثورة الإسلامية من خلال هذا الدور لا يقتصر على مواجهة التهديدات المباشرة، بل يتجاوز ذلك إلى إعادة تشكيل البيئة الإقليمية بما يضرب الهيمنة الأمريكية والإسرائيلية، ويفتح المجال أمام حركات التحرر الوطنية لتحقيق أهدافها. ويقوم هذا الهدف على مبدأ أساسي، مفاده أن تعزيز قدرات الحلفاء وتمكينهم من الاعتماد على أنفسهم هو السبيل الأكثر فاعلية لتحقيق توازن مستدام في المنطقة.

وفي المحصلة، نجح حرس الثورة الإسلامية خلال 47 عاماً، إلى حد كبير، في بناء نموذج فريد من الدعم لحركات المقاومة، يقوم على الشراكة والتكامل، وليس التبعية كما تفعل أمريكا. وقد أتاح هذا النموذج لقوى المقاومة أن تتحول من قوى محلية إلى فواعل إقليمية مؤثرة، قادرة على فرض معادلات جديدة في الصراع.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى