
يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة يومية ترصد التطورات السياسية والميدانية في الحرب على اليمن. وقد تجاوز عدد الغارات السعودية يوم الجمعة 23/10/2026 عتبة ثلاثة آلاف غارة منذ بدء التصعيد، في يوم اتسعت فيه الضربات لتطال منشآت خدمية ومدنية، من مركز صحي ومؤسسة مياه إلى منارة باب المندب التاريخية. وفي المقابل، بدأ الخطاب المصري يتراجع عن نبرته الحاسمة، فيما تواصلت سلسلة إلغاء الفعاليات الدولية في المملكة، لتشمل هذه المرة منتدى أممياً وتساؤلات حول بطولة كأس آسيا.
المشهد الميداني
أعلن العميد يحيى سريع أن الطيران السعودي شنّ مئة وأربعاً وعشرين غارة وهجوماً صاروخياً خلال أربع وعشرين ساعة على صنعاء وتعز ولحج وصعدة وحجة والحديدة وعمران والجوف، ليرتفع الإجمالي إلى ثلاثة آلاف وأربع وعشرين غارة. وكانت الحصيلة الأقسى في مديرية المسراخ بتعز، حيث استُهدف منزل المواطن خالد عبده سعيد حسن في منطقة هبة، ما أدى إلى استشهاد أربعة بينهم طفلان وامرأة وإصابة خمسة آخرين، بالتزامن مع تدمير مركز بلعان الصحي في المديرية نفسها وخروجه عن الخدمة. وفي مديرية نهم بمحافظة صنعاء، استشهد ثلاثة من أسرة واحدة بينهم فتاة وأصيب طفل، فيما أصيب ثلاثة مواطنين في الشمايتين، ومواطنان ومهاجر أفريقي في باقم ومنبه بصعدة.
وطالت الغارات أيضاً ميناء المخا، ومزارع في ذوباب والدريهمي، ومبنى مؤسسة المياه في الحزم بالجوف، إضافة إلى ست غارات على حرف سفيان وعزلة خيار في بني صريم بعمران. غير أن الاستهداف الأبرز طال الفنار البحري في جزيرة ميون، المعروف بمنارة باب المندب، والذي يتجاوز عمره مئة وسبعين عاماً. ودانت وزارة الداخلية الاستهداف، معتبرة إياه اعتداءً على منشأة ملاحية مدنية ذات أهمية دولية، وحمّلت المنظمات البحرية مسؤولية التحرك، متهمة الرياض وواشنطن بالسعي إلى عسكرة البحر الأحمر.
في المقابل، بثّ الإعلام الحربي مشاهد لعمليات طائرات “رجوم” المسيّرة ضد تجمعات وآليات القوات الموالية للرياض على عدة جبهات، باستخدام قذائف مزودة بزعانف توجيه مضادة للأفراد والتحصينات. وفي تعز، أكد الصحفي توفيق الحميري أن ثمانية عشر طريقاً من أصل تسعة عشر أُعيد فتحها، وأن المناطق الخاضعة للقوات الموالية للرياض تقلّصت إلى نحو أربعة وعشرين كيلومتراً مربعاً، أي ما يقارب اثنين في المئة من مساحة المحافظة، محذّراً من تمترس هذه القوات داخل الأحياء المكتظة بالسكان.
المشهد السياسي
على المستوى المصري، بدا الخطاب الرسمي أكثر حذراً. فقد نقلت وكالة رويترز عن وزير الخارجية بدر عبد العاطي دعوته إلى استكشاف كل فرصة ممكنة للتوصل إلى حلول سياسية للصراع اليمني، بالتوازي مع الدعم الدفاعي للسعودية. ويأتي ذلك بعد تأجيل البرلمان التصويت على التفويض مرتين، وتصاعد الاعتراضات السياسية والشعبية. ويُلاحظ أن الخطاب انتقل من تعهد الرئيس السيسي باتخاذ “أي إجراء” إلى الحديث عن “دعم دفاعي” وحلول سياسية، في صيغة تقترب من دعوة شيخ الأزهر إلى الوساطة.
وعلى صعيد الفعاليات الدولية، أعلنت الهيئة العامة للإحصاء السعودية تأجيل منتدى الأمم المتحدة العالمي السادس للبيانات والمنتدى السعودي الثاني للإحصاء، اللذين كانا مقررين في الرياض بين التاسع والثاني عشر من تشرين الثاني/نوفمبر، إلى العام المقبل. كما صرح رئيس الاتحاد الياباني لكرة القدم تسونياسو مياموتو بأن الوضع الأمني يجعل من الصعب استضافة كأس آسيا المقررة في المملكة العام المقبل وفق جدولها الحالي.
في الصحافة الأجنبية
نشرت وكالة أسوشيتد برس تقريراً مطولاً رأت فيه أن الهجمات الأخيرة تكشف تصاعداً واضحاً في قدرات صنعاء، وأن الغارات التي شنتها السعودية والإمارات والولايات المتحدة وبريطانيا وإسرائيل على مدى سنوات لم تفعل سوى زيادة قوتها. وأشارت إلى أن الترسانة اليمنية قادرة على بلوغ جميع دول الخليج وإسرائيل، وأن صنعاء تصنّع معظم أسلحتها محلياً بكلفة أقل بكثير من الصواريخ الاعتراضية السعودية، مع اعتقاد بأن إيران تزودها بمكونات متطورة كأنظمة التوجيه. وذكّرت الوكالة بأن حملة ترامب العام الماضي أسقطت نحو ألفي ذخيرة على أكثر من ألف هدف، وانتهت بوقف الهجمات على السفن الأمريكية فقط. وخلصت إلى أن القوات الموالية للرياض تعاني انقسامات عميقة، وأن واشنطن تبدو حريصة على البقاء بعيدة، بينما تجد السعودية نفسها وحيدة في مواجهة الهجمات.
يكشف تجاوز عتبة ثلاثة آلاف غارة عن مفارقة مركزية: كثافة نارية غير مسبوقة لم تترجم إلى أي تحول ميداني، بل تزامنت مع تقلّص سيطرة القوات الموالية للرياض في تعز إلى هامش ضيق. واللافت أن بنك الأهداف السعودي بات يتجه نحو البنى الخدمية، من المراكز الصحية ومؤسسات المياه إلى المزارع والموانئ، بما يوحي بانتقال من استهداف القدرات العسكرية إلى الضغط على مقومات الحياة. كما يلفت أن الغارات طالت بني صريم، القبيلة التي برز موقفها في أزمة التجمعات القبلية قبل يوم.
ويحمل استهداف منارة باب المندب دلالة تتجاوز قيمتها العسكرية المحدودة؛ فالرياض التي تبرر جزءاً من حربها بحماية الملاحة الدولية، تضرب منشأة مخصصة لإرشاد السفن. وهذا يمنح صنعاء ورقة في معركة الشرعية البحرية، ويعزز روايتها بأن مصدر تهديد الملاحة هو عسكرة المضيق لا الوجود اليمني.
أما التحول في الخطاب المصري، فيؤكد أن مشروع التحالف الإقليمي الذي سعت إليه الرياض يصطدم بحدود واضحة. فتركيا وباكستان اكتفتا بالدعم الدفاعي، والقاهرة تتجه نحو الصيغة نفسها، مع ميل متزايد إلى لعب دور الوسيط بدل المقاتل. ويتقاطع ذلك مع قراءة أسوشيتد برس التي تصف السعودية بأنها وحيدة في المواجهة. وفي الجانب الاقتصادي والرمزي، يعني امتداد الإلغاءات إلى منتدى أممي وبطولة قارية أن صورة المملكة كمنطقة نزاع بدأت تترسخ لدى المؤسسات الدولية، لا لدى المستثمرين وحدهم.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





