صاروخ طوفان المضاد للدروع

صاروخ طوفان
يمثل صاروخ “طوفان” (Toophan) إحدى أبرز المنظومات الإيرانية المضادة للدروع التي ظهرت في ساحات القتال لمحور المقاومة، ووصلت نسخ منه إلى اليمن حيث استخدمته أنصار الله خلال الحرب. ويستند تصميم “طوفان” إلى صاروخ BGM-71 TOW الأميركي، بعدما طورت إيران نسخة منه محلياً وأدخلت عليها تعديلات متتالية رفعت قدراتها على اختراق الدروع والتعامل مع أنواع مختلفة من الأهداف.
بدأ تطوير “طوفان” في إيران في ثمانينيات القرن الماضي، في سياق سعي طهران إلى بناء قدرة محلية على إنتاج الصواريخ المضادة للدروع، ولا سيما بعد تجربة الحرب المفروضة على إيران. وكانت النسخة الأولى، “طوفان-1″، نسخة إيرانية من الـ TOW ، قبل أن تتوسع عائلة الصاروخ لاحقاً لتشمل نسخاً بقدرات مختلفة في الرأس الحربي والتوجيه والقدرة على اختراق الدروع.
صاروخ موجه مضاد للدروع
ينتمي “طوفان” إلى فئة الصواريخ الموجهة المضادة للدروع، وليس إلى الصواريخ الباليستية أو صواريخ كروز. وتستخدم النسخ الأساسية منه نظام توجيه SACLOS ، أي التوجيه شبه الآلي إلى خط النظر، حيث يبقي المشغل منظاره على الهدف أثناء طيران الصاروخ، بينما يتولى نظام التوجيه تصحيح مساره.
ويرتبط الصاروخ بمنصة الإطلاق بواسطة سلك في النسخ التقليدية، ما يسمح بنقل أوامر التوجيه من وحدة التحكم إلى الصاروخ أثناء الطيران. وقد طورت إيران لاحقاً نسخاً تعتمد وسائل توجيه أكثر تطوراً، من بينها التوجيه الليزري في بعض الإصدارات.
وتبلغ السرعة القصوى للنسخ الأساسية نحو 310 أمتار في الثانية، بينما يقع المدى العملي في حدود 3.5 كيلومترات، مع اختلاف الأرقام بحسب النسخة ونظام التوجيه المستخدم.
الرأس الحربي وقدرة اختراق الدروع
تتمثل إحدى أهم خصائص “طوفان” في تنوع رؤوسه الحربية. وتحمل النسخة الأساسية “طوفان-1” رأساً حربياً مضاداً للدروع من نوع HEAT ، بوزن يقارب 3.6 كيلوغرامات، وتُقدّر قدرة اختراقها بنحو 550 ملم من الفولاذ المتجانس المدرفل.
لكن التطوير لم يتوقف عند هذه النسخة. فقد ظهرت نسخ مزودة برؤوس حربية ترادفية Tandem ، صُممت للتعامل مع الدروع التفاعلية المتفجرة، إذ يعمل الرأس الأمامي على تفعيل الدرع التفاعلي قبل وصول الشحنة الرئيسية إلى الدرع الأساسي.
وتشير البيانات المتاحة إلى أن بعض النسخ المطورة رفعت قدرة الاختراق إلى نحو 760 ملم، فيما تذكر مصادر أخرى أرقاماً أعلى لبعض الإصدارات.
تطور العائلة
“طوفان-2” حصل على تطوير في الرأس الحربي، بما في ذلك استخدام رأس ترادفي، وارتفع وزن الصاروخ في هذه النسخة مقارنة بالنسخة الأساسية.
وظهرت لاحقاً نسخ أخرى، من بينها Toophan-2B ، التي ارتبطت بقدرة اختراق أكبر، و Toophan-5 التي تتميز باستخدام التوجيه الليزري ورأس حربي أكثر تطوراً. كما طورت إيران نسخاً أخرى ذات رؤوس حربية مختلفة، بينها رأس حراري حجمي في بعض الإصدارات.
استخدام الصاروخ في اليمن
ظهرت تسجيلات لاستخدامه في اليمن منذ عام 2018.
ويكتسب وجود هذه المنظومة أهمية خاصة في بيئة قتالية تعتمد بصورة كبيرة على الصواريخ المضادة للدروع لاستهداف المدرعات والتحصينات والمواقع العسكرية. فالسلاح لا يحتاج إلى منظومات إطلاق ضخمة، ويمكن تشغيله من منصات أرضية، الأمر الذي يمنحه قدرة على الاندماج في تكتيكات الوحدات الصغيرة والكمائن.
وتظهر أهمية الصاروخ بصورة أكبر عند النظر إلى تطور الترسانة اليمنية ككل. فقد جمعت القوات التابعة لأنصار الله بين الصواريخ المضادة للدروع والصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة، ما أدى إلى بناء منظومة نيران متعددة المديات والوظائف.
أبرز مميزات
تتمثل إحدى أهم نقاط قوة الصاروخ في دقة التوجيه مقارنة بالأسلحة غير الموجهة، إذ يستطيع المشغل توجيهه نحو هدف محدد خلال مساره. كما تمنحه الرؤوس الحربية المضادة للدروع قدرة على التعامل مع العربات المدرعة، فيما توفر النسخ الترادفية قدرة أفضل على مواجهة الدروع المزودة بوسائل حماية تفاعلية. ومن مميزاته أيضاً تعدد النسخ، إذ لم تتعامل إيران مع “طوفان” باعتباره نموذجاً ثابتاً.
وتبرز كذلك ميزة الكلفة النسبية مقارنة بالمنظومات الأكبر والأكثر تعقيداً، فضلاً عن إمكانية نشره من مواقع أرضية مختلفة. وهذه الخصائص تجعل الصاروخ مناسباً للحرب البرية غير المتكافئة، حيث تكون القدرة على إخفاء منصة الإطلاق وتغيير موقعها عاملاً مهماً.
أهمية “طوفان” في الحالة اليمنية
تكمن أهميته في اليمن في كونه جزءاً من انتقال القدرات المضادة للدروع من نماذج أقدم إلى منظومات أكثر تطوراً. كما يعكس وجوده مساراً أوسع في الترسانة اليمنية، يقوم على الاستفادة من تصاميم وتقنيات إيرانية وتكييفها مع ظروف الحرب المحلية. ولا يمثل “طوفان” السلاح الأبرز في الترسانة اليمنية من حيث المدى أو التأثير؛ فهذه الوظيفة ترتبط بصورة أكبر بالصواريخ الباليستية وصواريخ كروز والطائرات المسيّرة. إلا أن قيمته تكمن في المستوى التكتيكي، حيث يوفر قدرة دقيقة نسبياً ضد المدرعات والمواقع المحصنة ضمن مدى الاشتباك الأرضي.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




