صحافة

يوميات معركة كسر الحصار: ست عشرة ساعة من المجازر.. وصواريخ على القواعد

يأتي هذا التقرير ضمن سلسلة يومية ترصد التطورات السياسية والميدانية في الحرب على اليمن. وقد شهد نهاية هذا الأسبوع واحدة من أكثر موجات التصعيد السعودي دموية منذ بدء الجولة الحالية، فخلال ست عشرة ساعة متواصلة، طالت الغارات منازل في صنعاء والحديدة وتعز، ومصنعاً مدنياً وسكن عماله، ومركز إيواء للمهاجرين. وجاء الرد اليمني على القواعد التي تنطلق منها الطائرات نفسها. وبين النار والنار، وجّه الرئيس مهدي المشاط رسالة سياسية في ذكرى مرور مئة يوم على التصعيد، جمع فيها بين الترحيب بمبادرة الأزهر والتلويح بخيارات “مفاجئة”.

المشهد الميداني

بدأت موجة التصعيد مساء الجمعة باستهداف منزل في عزلة الأقروض بمديرية المسراخ، ما أدى إلى استشهاد أربعة بينهم طفلان وامرأة، أعقبه تدمير مركز بلعان الصحي. ومع فجر السبت، استهدفت ثلاث غارات مركز إيواء تابعاً لمصلحة الهجرة والجوازات شرق مدينة صعدة، موقعة سبعة شهداء وجرحى من المهاجرين الأفارقة، وهو ما أكده مندوب الجالية الإثيوبية بعد زيارته الجرحى.

وعند الظهيرة، وفي توقيت اجتماع العائلات على الغداء، استُهدف منزل في منطقة عصر بصنعاء، فاستشهد أربعة بينهم الطفلان. وفي الوقت نفسه، شنّ الطيران خمس غارات على مصنع أسمنت همدان الخاص وسكن عماله، ما أدى إلى استشهاد ثمانية بينهم ثلاث نساء وأربعة أطفال، وإصابة خمسة عشر، وتدمير عشر شقق والمصنع بالكامل. وبعد أقل من ساعة، أدت غارة على منزل في مديرية التحيتا بالحديدة إلى استشهاد خمسة من أسرة واحدة. وبذلك تجاوزت حصيلة التصعيد، وفق الأرقام اليمنية، سبعمئة وخمسين شهيداً وجريحاً.

ويوم الأحد، أعلن العميد يحيى سريع أن الطيران السعودي شنّ ستاً وخمسين غارة، ليرتفع الإجمالي إلى ثلاثة آلاف ومئة وتسع وسبعين غارة. وطالت الاعتداءات مستشفى الأمومة والطفولة في الشمايتين، ومنشآت اتصالات في إب، فيما استشهد مواطن في شدا بصعدة، وأصيب مهاجر إثيوبي في منبه.

في المقابل، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ ثلاث عمليات بعشرات الصواريخ الباليستية رداً على مجازر السبت، استهدفت مطار الملك خالد في الرياض، ومرابض الطائرات ومخازن الذخيرة ومراكز التحكم بالمسيّرات في قاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط، والقاعدة البحرية الجنوبية لحرس الحدود في جيزان، مؤكدة سقوط قتلى وجرحى من الجنود والضباط السعوديين. وبحسب مركز المعلومات في دائرة التوجيه المعنوي، أعلنت صنعاء عشرين عملية خلال أقل من أسبوع. وفي الميدان، بثّ الإعلام الحربي مشاهد لاستهداف آليات القوات الموالية للرياض في جبهتي الفليحة والردهة جنوب مأرب.

المشهد السياسي

في رسالة بمناسبة مرور أكثر من مئة يوم على التصعيد، رحّب الرئيس مهدي المشاط بمبادرة الأزهر وبكل جهد منصف يفضي إلى إنهاء الحصار ومعالجة الملفات الإنسانية وجبر الضرر. واستعاد تفاهمات خفض التصعيد عام 2022، التي نصّت على وقف دائم لإطلاق النار ورفع الحصار وصرف المرتبات وتمكين اليمنيين من ثرواتهم وفتح المنافذ وتبادل الأسرى، متهماً الرياض بالانقلاب عليها بتوجيه أمريكي وإسرائيلي عقاباً لليمن على موقفه من غزة. وأكد أن الملاحة آمنة، وأن ما يهددها هو تحويل باب المندب إلى منطقة حرب، ملوّحاً بامتلاك “خيارات متنوعة ومفاجئة”. وجدّد تحميل الرياض مسؤولية أي اعتداء على المقدسات يُنسب إلى اليمن، ودعا إلى تحالف إسلامي في مواجهة المشروع الإسرائيلي–الأمريكي.

وفي قراءة اقتصادية يمنية، قدّر الخبير سليم الجعدبي أن أرامكو فقدت أكثر من مئة مليار ريال من قيمتها السوقية، وأن السوق المالية السعودية خسرت أكثر من خمسة عشر في المئة، في ظل وزن أرامكو الذي يتجاوز ستين في المئة من قيمة السوق.

في الصحافة الأجنبية

رأى موقع “ميدل إيست آي” أن هدنة 2022 جمّدت الأزمة ولم تحلها، وأن الرياض تتعامل مع اليمن بوصفه مسألة هيبة، ما يجعلها غير مستعدة للاعتراف بحقوق اليمنيين. ونقل عن مصدر مقرّب من دوائر القرار أن السعودية وباكستان مخطئتان في النظر إلى صنعاء كوكيل لإيران، لأنها لو كانت كذلك لأغلقت المضيق أمام السفن الأمريكية أيضاً. كما أشار إلى أن الرياض طلبت من طهران المساعدة في التوصل إلى وقف لإطلاق النار لأسابيع، من دون أن يتحقق ذلك.

ورأى ماثيو مارتن في موقع “سيمافور” أن ولي العهد يواجه أزمات متزامنة: صدمة طاقة، وطوارئ أمنية، وتدهوراً اقتصادياً، وأن تقرّبه من ترامب لم يتحول إلى نفوذ في واشنطن، فيما تبدو الصين غير راغبة أو غير قادرة على التدخل، لتصبح رؤية 2030 أبعد منالاً من أي وقت مضى. وأفادت منصة “إنرجي نيوز” بأن وصول القوات اليمنية إلى جزيرة ميون يمثل أنباء سيئة للرياض التي باتت تعتمد على موانئ البحر الأحمر بعد إغلاق هرمز، ونقلت عن ثلاثة مصادر أن واشنطن رفضت طلب ولي العهد التدخل العسكري المباشر، واكتفت بالدعم الاستخباري. أما مجلة “يوراسيا ريفيو”، فأكدت أن لصنعاء أجندتها المستقلة النابعة من مصالحها المحلية.

يكشف بنك الأهداف السعودي في هذه الموجة عن تحوّل نوعي: مصنع مدني خاص وسكن عماله، ومركز إيواء مهاجرين، ومنازل في أوقات الذروة، ومنشآت صحية. وهو نمط يتجاوز الضغط العسكري إلى الضغط على مقومات الحياة والاقتصاد المحلي، لكنه يحمل كلفة قانونية وسياسية متصاعدة، خصوصاً مع سقوط مهاجرين أجانب، وفي توقيت تتحرك فيه وساطة الأزهر ويتداول البرلمان المصري قرار التفويض.

في المقابل، جاء الرد اليمني على “منصات الحرب” نفسها: قاعدة خميس مشيط التي تنطلق منها طائرات إف-15، والقاعدة البحرية في جيزان. وهو انتقال من معادلة الرد على العمق الاقتصادي إلى ضرب البنية التي تدير الحملة الجوية، بما يضعف رواية الرياض عن حرب يمنية داخلية، ما دام القتلى من الجنود والضباط السعوديين.

أما رسالة المشاط، فتؤسس لمرجعية تفاوضية واضحة هي تفاهمات 2022، وتجمع بين الانفتاح على الأزهر والتلويح بالمفاجآت، في صيغة تفاوض تحت النار. ويكتسب البعد البحري أهمية مضاعفة، فمع إغلاق هرمز، تصبح موانئ البحر الأحمر شريان التصدير السعودي، ويمنح الوجود اليمني في محيط ميون وباب المندب صنعاء ورقة ضغط على الرياض وواشنطن معاً. ويبقى لافتاً أن رواية “ميدل إيست آي” عن طلب سعودي لهدنة عبر طهران لم تُستكمل، تتقاطع مع رواية صنعاء عن هدنة عُمانية قبلتها بشروط، ما يشير إلى أن الخلاف لم يعد على مبدأ التهدئة، بل على شروطها.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى