هل يعني رحيل نتنياهو تغيراً في نهج الحكومة الاسرائيلية؟

هل يعني
تظهر استطلاعات الرأي التي تسبق الانتخابات الاسرائيلية 27 أكتوبر/تشرين الأول الجاري تراجع مكانة بنيامين نتنياهو واتساع المنافسة على خلافته، وسط مؤشرات إلى احتمال خسارة حزب الليكود جزءا من مقاعده البرلمانية، على الرغم من اختلاف هذه الأرقام بين قناة وأخرى. وتعكس هذه المؤشرات أزمة في قيادة الحكومة الإسرائيلية، فيما تشير خريطة المنافسين إلى أن التغيير المحتمل قد يعيد توزيع القوة داخل معسكر اليمين والوسط، من دون أن يؤدي بالضرورة إلى تحول مماثل في التوجهات السياسية السائدة في إسرائيل.
فوفق استطلاع للقناة 12، يرى 57% من المستوطنين أن شخصية أخرى أنسب لرئاسة الحكومة، مقابل 33% يفضلون نتنياهو. وتشير استطلاعات نقلتها رويترز إلى احتمال خسارة حزب الليكود نحو ثلث مقاعده. ومع ذلك، يصعب قراءة هذه المؤشرات باعتبارها دليلاً على تحول الشارع الإسرائيلي نحو اليسار، خاصة أن عدداً من أبرز منافسي نتنياهو ينتمون إلى الوسط واليمين.
تتضح طبيعة المنافسة من خلال خريطة المرشحين اذ ان رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت، يستند إلى خلفيته العسكرية ويقدم نفسه من موقع وسطي، فيما يسعى نفتالي بينيت، صاحب الخلفية القومية والدينية، إلى توسيع قاعدته عبر تحالف بيحاد، الذي يضم يائير لبيد وحزب هناك مستقبل. أما أفيغدور ليبرمان فيحاول استقطاب ناخبين من قاعدة الليكود تحت شعار استعادة الليكود القديم، في حين يمثل يائير غولان اتجاهاً أقرب إلى اليسار الصهيوني.
ويعكس هذا التنوع انقساماً داخل المعسكرات السياسية حول القيادة والأداء، أكثر مما يعكس انتقالاً جماعياً نحو خيارات يسارية. ففي استطلاع للقناة 12 شمل ناخبين تتراوح أعمارهم بين 18 و22 عاماً، عرّف 74% أنفسهم بأنهم من اليمين أو يمين الوسط، بينما توزعت تفضيلاتهم الانتخابية بين أحزاب عدة. وحصل حزب يشار بقيادة آيزنكوت على 16%، مقابل 14% لليكود و10% لتحالف بينيت.
وتكتسب هذه الأرقام أهمية إضافية عند مقارنتها بالمواقف من إخفاقات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. فقد حمّل 76% من مؤيدي أحزاب الائتلاف نتنياهو قدراً من المسؤولية عن تلك الإخفاقات، وفق استطلاع للقناة 12 في سبتمبر/أيلول. ويشير ذلك إلى أن انتقاد رئيس الحكومة يمكن أن يجتمع مع استمرار الانتماء إلى اليمين، وأن خسارة الليكود أصواتاً قد تعني انتقالها إلى منافسين يتبنون مواقف قومية وأمنية قريبة منه.
في مواجهة هذا التحدي، يسعى نتنياهو إلى نقل النقاش من تقييم أدائه إلى هوية المعسكر الذي يمثله. ويعتمد في خطابه الانتخابي على تصوير خصومه باعتبارهم امتدادا لليسار، وربط المنافسة بقضايا الأمن والدولة الفلسطينية ومستقبل الهوية اليهودية لإسرائيل.
وتخدم هذه الاستراتيجية هدفه الانتخابي المتمثل بجمع الناخبين حول الانتماء الأيديولوجي، وتقليص أثر الانتقادات المتعلقة بالإخفاقات الأمنية والسياسية. لكن نجاحها يبقى مرتبطاً بقدرة نتنياهو على إقناع ناخبيه بأن البدائل المطروحة تهدد توجهاتهم، رغم أن بعض هذه البدائل يأتي من داخل اليمين نفسه.
تظهر حدود المعارضة بصورة أوضح عند حساب المقاعد اللازمة لتشكيل الحكومة. فقد أظهرت استطلاعات في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول أن الأحزاب الصهيونية المعارضة لنتنياهو لا تبلغ وحدها عتبة الأغلبية البرلمانية، المحددة بـ61 مقعداً. وهذا يجعل الموقف من الأحزاب العربية عاملاً مؤثراً في أي محاولة لتشكيل حكومة بديلة.
وتبرز القائمة العربية الموحدة راعم، برئاسة منصور عباس، بوصفها طرفاً منفتحاً على المشاركة في ائتلاف حكومي. أما القائمة المشتركة فتربط موقفها بالسياسات التي سيطرحها المرشحون في قضايا “السلام والمساواة وحقوق المواطنين العرب”، مع احتمال تقديم دعم برلماني من الخارج.
غير أن المعارضة الإسرائيلية لا تتبنى موقفاً موحداً من هذا التعاون. فليبرمان يرفض إشراك الأحزاب العربية، بينما أعلن غولان معارضته شطبها جماعياً. وقد كشفت قضية منع رئيس حزب التجمع سامي أبو شحادة من الترشح عن استمرار الخلافات حول حدود المشاركة السياسية العربية، حتى داخل المعسكر الساعي إلى إزاحة نتنياهو.
تتوقف دلالة الانتخابات على ما ستنتجه من تغيير في موازين القوى، وعلى قدرة الفائزين المحتملين على الاتفاق على برنامج للحكم. فرحيل نتنياهو قد يفتح المجال أمام قيادة جديدة، لكنه لا يضمن تحولاً في المقاربة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين أو في السياسات الأمنية والقومية.
وتبقى النتيجة السياسية الأهم مرتبطة بالفارق بين استبدال رئيس الحكومة وتغيير النهج الذي يحكم الكيان. فإذا انتقلت الأصوات من الليكود إلى منافسين من اليمين والوسط، فقد تتغير تركيبة الحكومة فيما يستمر الاتجاه العام للسياسات. أما التحول الجدي، فيتطلب تغييراً في موازين القوى والخيارات التي تتبناها الحكومة المقبلة، وهي مسألة ستتضح من خلال نتائج الانتخابات وشكل الائتلاف الذي يمكن أن يتشكل بعدها.
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




