عاجل | هل سينتهي الرهان الإسرائيلي على التصعيد؟
عاجل | هل سينتهي الرهان الإسرائيلي على التصعيد؟
منذ السابع من أكتوبر شهدت العقيدة الأمنية الإسرائيلية تحولاً كبيراً. وأصبحت ترتكز على مبدأ جديد يقوم على "إزالة التهديد قبل أن ينمو ويتحول إلى خطر استراتيجي". هذا النهج دفع الكيان إلى تبني سياسة تقوم على الهجوم والضربات الاستباقية وتوسيع ساحات المواجهة ومنع مختلف ساحات المقاومة من إعادة بناء قدراتهم. لكن هذه العقيدة أدخلت الكيان أيضاً في دوامة تصعيد لا تكاد تتوقف. وبعد أكثر من عامين على هذه الدوامة، بدأت تتصاعد داخل "إسرائيل" نفسها تساؤلات حول جدوى الرهان المستمر على التصعيد، وما إذا كانت نتائجه الفعلية تتناسب مع الأكلاف السياسية والعسكرية والأمنية التي يفرضها. خصوصاً بعد الحرب الأخيرة على إيران التي فشلت في تحقيق أهدافها، واضطر ترامب عقبها إلى الذهاب مرة أخرى إلى المفاوضات. ولجم "إسرائيل" لنجاح الاتفاق وضمان شروط إيران بعدم شن الاحتلال هجوماً على أي ساحة من ساحات المقاومة.
وبرزت سلسلة من التصريحات والتقارير الإعلامية الإسرائيلية التي تعكس هذه الحالة. فقد أوضح المحلل العسكري الإسرائيلي يوسي يهوشع إن الشارع الإسرائيلي يعيش حالياً شعوراً بالخسارة يفوق ما شهده بعد حرب لبنان الثانية عام 2006، وهي مقارنة تحمل دلالات كبيرة نظراً إلى أن تلك الحرب ما زالت تُعتبر في الوعي الإسرائيلي واحدة من أكثر المحطات العسكرية والسياسية إيلاماً.
ولا تتوقف المؤشرات عند المزاج الإسرائيلي فقط، بل تمتد إلى المستوى السياسي والعسكري. فقد نقل أوهاد حمو، محلل الشؤون العربية في القناة 12 الإسرائيلية، أن "الجيش الإسرائيلي موجود في لبنان الآن، لكنه سينسحب في نهاية المطاف"، مضيفاً أن "إسرائيل" "دُفعت جانباً وتحولت إلى لاعب ثانوي"، وهو توصيف يعكس شعوراً متزايداً داخل الكيان بأن القدرة على التأثير في مسار الأحداث لم تعد كما كانت في السابق.
أما داخل المؤسسة العسكرية نفسها، فقد تحدثت القناة 12 العبرية عن حالة من الارتباك والإحباط بين القوات المنتشرة في لبنان مع تزايد الحديث عن احتمال تلقي أوامر بالانسحاب قريباً. وعندما تبدأ قوات الاحتلال الموجودة على الأرض بالشعور بأن المهمة تقترب من نهايتها من دون تحقيق أهداف حاسمة، فإن ذلك سيدفعها إلى التراخي والتأخر في إنجاز ما يطلب منها.
كذلك كشفت وسائل إعلام إسرائيلية مؤخراً عن "إلغاء عملية لتدمير بنية تحتية مهمة في جنوب لبنان مرتين خلال الأيام الأخيرة" بسبب رفض واشنطن. هذه الواقعة تعكس وجود قيود أميركية على السلوك الإسرائيلي، وتكشف أيضاً حدود قدرة "إسرائيل" على مواصلة التصعيد وفقاً لرغباتها الخاصة. لأنه حين تصبح القرارات العسكرية مرتبطة بموافقة طرف خارجي، فإن هامش المناورة يتقلص بصورة كبيرة.
وانطلاقاً من هذه المعطيات، لا تبدو المشكلة الإسرائيلية مرتبطة بالجانب العسكري فقط، بل بطبيعة البيئة الإقليمية الجديدة التي تشكلت خلال الأشهر الماضية. ف"إسرائيل" دخلت المواجهات الأخيرة وهي تعتقد أن توسيع الضغوط سيؤدي إلى إعادة تشكيل موازين القوى لمصلحتها، لكنها تجد نفسها اليوم أمام رغبة أميركية واضحة في منع الانفجار الإقليمي الشامل، وتراجع في القدرة على فرض الإيقاع السياسي والعسكري على الآخرين.
كما أن واشنطن لم تعد تنظر إلى التصعيد من الزاوية التي تنظر منها "إسرائيل". فالإدارة الأميركية تضع اليوم مصالحها الاقتصادية في مقدمة أولوياتها، وفي مقدمتها استقرار أسواق الطاقة ومنع ارتفاع أسعار النفط. وقد أظهرت الحرب مع إيران مدى هشاشة هذه الملفات أمام أي مواجهة، إذ أدى التصعيد واستهداف دول الخليج، وإغلاق مضيق هرمز إلى مخاوف جدية من اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع كلفتها على الاقتصاد العالمي. لذلك باتت الولايات المتحدة أكثر ميلاً إلى معالجة هذه الأزمات ومنع توسعها. ومن هذا المنطلق يمكن فهم الضغوط التي مارستها واشنطن في أكثر من محطة لفرملة بعض الخطوات الإسرائيلية.
صحيح أن المؤشرات الحالية تكشف وجود فجوة بين الحسابات الإسرائيلية والحسابات الأميركية، لكنها لا تعني بالضرورة أن تل أبيب حسمت خياراتها. ف"إسرائيل" ما زالت ترى في القوة العسكرية أداة أساسية لإعادة ترميم ما تضرر بعد السابع من أكتوبر وكذلك تحقيق هدفها التوسعي، وقد تدفعها اعتبارات داخلية وأمنية إلى محاولة تجاوز الضغوط الأميركية والمضي في خطوات تصعيدية جديدة. وفي المقابل، يبقى حجم النفوذ الأميركي، خصوصاً في ما يتعلق بالدعم العسكري والإمدادات والغطاء السياسي، عاملاً قادراً على كبح هذا التوجه إذا قررت واشنطن ممارسة ضغط جدي كالنموذج الذي حصل في عهد بايدن.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




