عاجل | مركز الأحداث النشطة تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير26082026
من إدارة النار إلى هندسة التنفيذ: علي الطاهر تتحول من عقدة ميدانية إلى نموذج للتسوية
عاجل | مركز الأحداث النشطة تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير26082026
📌 محتوى المأوضح
عاجل | مركز الأحداث النشطة تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير27082026
📌 محتوى المأوضح
عاجل | مركز الأحداث النشطة تقرير الأحداث النشطة ساحات التأثير27082026
مركز الأحداث النشطة
تقرير الأحداث النشطة
ساحات التأثير
| التغطية 26 آب / أغسطس 2026، 00:00 – 24:00 | تاريخ الإصدار 27 آب / أغسطس 2026 |
من إدارة النار إلى هندسة التنفيذ: علي الطاهر تتحول من عقدة ميدانية
إلى نموذج للتسوية
26 آب: 448 اعتداءً على الأقل؛ المنصوري مختبر الضغط المتعدد
وواشنطن تدفع نحو «التنفيذ القابل للقياس»
أولًا: الوضعية العامة
التحول الأهم في 26 آب ليس ارتفاع العدد وحده، بل وضوح الفصل بين مجال المراقبة ومجال التدمير. سُجل ما لا يقل عن 448 اعتداءً، بينها نحو 70 فعلًا ناريًا أو تدميريًا مباشرًا، فيما غطت المسيّرات نطاقًا أوسع بكثير من ساحة النار من الجنوب إلى بيروت والضاحية والبقاع وبعلبك والهرمل. إسرائيل تدير بذلك مسرحين متراكبين: حزامًا جنوبيًا تضغط فيه بالنار والهندسة، وعمقًا لبنانيًا يبقى تحت المراقبة المستمرة.
علي الطاهر انتقلت من كونها عقدة ميدانية إلى اختبار لنموذج التنفيذ نفسه. الصيغة المتداولة تقوم على إخلاء موقع، دخول الجيش، تحقق، ثم خطوة إسرائيلية مقابلة. نجاحها سيخلق سابقة قابلة للتعميم على «مناطق تجريبية» أخرى؛ وفشلها سيكشف أن جوهر التسوية غير متفق عليه أصلًا. ولهذا يتعامل حزب الله، وفق مواد صحافية منسوبة إلى بيئته، مع التنازل في الموقع كسابقة استراتيجية لا كخطوة موضعية، فيما تستخدم إسرائيل الضغط لإجبار الدولة على تحويل الميدان إلى ترتيب أمني.
المقاومة لم تعلن خلال النافذة عملية جديدة مفصلة، لكن هذا لا يساوي قبولًا بالمسار المطروح. خطاب الحزب ومصادره القريبة يركزان على رفض أن يصبح الانسحاب الإسرائيلي مقابلًا داخليًا لنزع السلاح، وعلى الخشية من أن يتحول أي تسليم تحت النار إلى سابقة لاحقة. في المقابل، وسعت إسرائيل تعريف النجاح من إبعاد القوة عن الحدود إلى منع إعادة البناء وضرب الخبرة والقيادة وشبكات النفوذ الاجتماعي. الصراع لذلك لم يعد على موقع السلاح فقط، بل على قدرة الحزب على إعادة إنتاج قوته داخل البيئة اللبنانية.
سياسيًا، أصبح مسار واشنطن أكثر صراحة: المطلوب ليس اتفاقًا شاملًا مؤجل التنفيذ، بل وحدات صغيرة قابلة للقياس—منطقة، انتشار للجيش، إزالة بنية أو سلاح، خطوة إسرائيلية مقابلة، ثم الانتأوضح إلى منطقة أخرى. هذه الهندسة تمنح الدولة فرصة لاستعادة الأرض تدريجيًا، لكنها تحمل خطرًا واضحًا إذا تقدم الجزء اللبناني بينما بقي المقابل الإسرائيلي مرنًا أو خاضعًا لتقييم خارجي. الرئاسة تبني شرعية التفاوض على التحرير والانتشار والعودة والإعمار؛ والحزب يختبر ما إذا كانت هذه الشرعية ستنتج سيادة متبادلة أم التزامات لبنانية تحت استمرار النار.
| المحور | المعطى | الدلالة |
| نمط اليوم | 448 اعتداءً على الأقل؛ نحو 70 فعلًا مباشرًا والباقي يغلب عليه الاستطلاع والخروقات الجوية | ثلاثة أحزمة نار جنوبية تحت مجال مراقبة جوي يشمل أجزاء واسعة من لبنان |
| علي الطاهر | اختبار أول لصيغة الإخلاء–انتشار الجيش–التحقق–المقابل الإسرائيلي | نجاح الصيغة أو فشلها سيحدد قابلية تعميم النموذج |
| المنصوري | دبابات ومدفعية وغارات ومسيّرات مفخخة ومواد متفجرة وقنابل صوتية | نموذج ضغط متعدد الأدوات وعالي الاستمرارية على بقعة واحدة |
| التنفيذ / واشنطن | مقاربة «منطقة–جيش–إزالة–خطوة مقابلة» مع غياب موعد نهائي مثبت لروما | الرهان على تقدم صغير قابل للقياس بدل اتفاق كبير مؤجل التنفيذ |
ثانيًا: المجريات الميدانية في لبنان
خلال 26 آب سُجل ما لا يقل عن 448 اعتداءً، بينها نحو 70 فعلًا مباشرًا ذا طبيعة نارية أو تدميرية تشمل الغارات، المدفعية والدبابات، التفجيرات والنسف، الرشاشات، القنابل والمواد المتفجرة، التجريف وإحراق المنازل. الكتلة الأكبر من الحصيلة جاءت من الخروقات والاستطلاع الجوي، حيث حُسب كل موقع جغرافي ظهر في البلاغ اعتداءً وفق منهجية الرصد. لذلك فإن الرقم المرتفع يعبّر عن اتساع شبكة المراقبة بقدر ما يعبّر عن استخدام القوة.
الثقل الناري توزع على ثلاثة أحزمة رئيسية: المنصوري ومحيطها في قضاء صور؛ النبطية–علي الطاهر–كفررمان–الدبشة؛ ثم الشريط الممتد عبر بنت جبيل ومرجعيون من صربين وحداثا إلى بني حيان ودير سريان والخردلي. في المقابل، اتسع الاستطلاع إلى صيدا وبيروت والضاحية والساحل والبقاع وبعلبك والهرمل. هذا الفصل بين مجال النار ومجال الرصد هو مفتاح اليوم: إسرائيل لا تضرب كل ما تراقبه، لكنها تحافظ على صورة عملياتية واسعة وتختار داخلها نقاط الضغط.
المنصوري كانت نقطة الضغط الأثقل. خلال اليوم اجتمعت فيها نيران الدبابات والمدفعية، الغارات، المسيّرات المفخخة، إلقاء مواد متفجرة وقنابل صوتية وتفجيرات متكررة. القيمة هنا ليست تنوع السلاح فقط، بل تكرار العودة إلى البقعة نفسها مرات متعددة. هذه طريقة استنزاف تبقي السكان والسلطات المحلية وأي حضور ميداني في حالة عدم يقين دائم، وتمنع تحول وقف القصف المؤقت إلى عودة طبيعية أو إعادة تموضع مستقرة.
الطبقة الثالثة كانت تغيير البيئة المادية في القرى الأمامية: تجريف وهدم وإحراق وتفجير في بيوت السياد وحولا وبني حيان ومواقع أخرى. هذه الأفعال تختلف وظيفيًا عن ضربة جوية عابرة؛ فهي تمس قابلية السكن والعودة والحركة وتخلق أثرًا يبقى بعد توقف النار. والطبقة الرابعة كانت ضغطًا منخفض الكلفة عبر المسيّرات الصغيرة والذخائر الملقاة من الجو. الميدان، بهذا المعنى، يجمع مراقبة وطنية واسعة مع هندسة انتقائية للحزام الجنوبي.
| المحور | الفعل الأبرز | الوظيفة | أبرز النطاقات | القراءة |
| الحضور الجوي | الغالبية من أصل 448: مسيّرات وخروقات استطلاعية على نطاق وطني واسع | حفظ صورة ميدانية وبنك أهداف ومراقبة محاور الربط | الجنوب/صيدا/بيروت/الضاحية/الساحل/البقاع/بعلبك/الهرمل | مجال الرصد أوسع بكثير من مجال الضرب المباشر |
| النار | نحو 70 فعلًا ناريًا أو تدميريًا مباشرًا بمختلف الأدوات | ضغط مركز على ثلاثة أحزمة جنوبية رئيسية | المنصوري/محور النبطية–علي الطاهر/بنت جبيل–مرجعيون | النار مرتبطة بالنقاط التي تريد إسرائيل تغيير شروطها أو إدخالها في الترتيبات |
| الهندسة والبر | تجريف وهدم وإحراق وتفجيرات برية في القرى الأمامية | خفض قابلية السكن والعودة وإعادة تشكيل البيئة المادية | بيوت السياد/حولا/بني حيان ومواقع جنوبية أخرى | أثر ميداني طويل الأمد لا يحتاج إلى احتلال مباشر حتى يصبح مؤثرًا |
| المسيّرات الهجومية | إلقاء مواد متفجرة وقنابل صوتية في محاور أمامية | دمج الرصد مع أدوات استهداف منخفضة الكلفة | صربين/ياطر ومحاور أمامية أخرى | المنصة الجوية تعمل للرصد والضغط المباشر معًا |
| إيقاع اليوم | مراقبة ممتدة طوال اليوم مع عودة متكررة إلى المنصوري ومحور النبطية | تبديل وظيفي بين الرصد والنار والهندسة | المنصوري بقيت الأثقل؛ ومحور النبطية–علي الطاهر بقي عالي الحساسية | التحول في مركز الثقل أهم من مجموع الوقائع |
المجريات الميدانية: المقاومة والرواية الإسرائيلية
عمليات المقاومة: لم يظهر خلال 26 آب بيان عملياتي جديد صادر عن المقاومة الإسلامية يعلن تنفيذ عملية محددة ضد القوات الإسرائيلية أو المستوطنات. لكن غياب البيان لا يساوي قبولًا بالميدان الجديد. المواد الصحافية المنسوبة إلى بيئة الحزب ركزت على أن علي الطاهر ليست موقعًا منفصلًا، بل سابقة يمكن أن تنتقل بعدها الضغوط إلى مرتفعات إقليم التفاح والريحان وجبل صافي ومليتا وجباع وجرجوع. هذه المخاوف تفسيرية وليست إثباتًا لنية إسرائيلية مؤكدة بالتقدم إلى تلك المواقع.
الرواية الإسرائيلية في 26 آب وسعت معيار النجاح. الجيش صرّح تدمير أكثر من 400 بنية خلال الأسابيع الأخيرة في جنوب لبنان، فيما استمرت تصريحات عسكرية تعتبر أن «المعركة لم تنته» وتفضّل في الوقت نفسه مسارًا سياسيًا يقود إلى نزع سلاح حزب الله عبر الدولة اللبنانية. الأخطر هو اتساع تعريف الهدف من إبعاد القوة عن الحدود إلى منع إعادة البناء، ضرب الخبرة والقيادة، وإضعاف شبكات النفوذ الاجتماعي والسياسي. هذه رواية إسرائيلية يجب قراءتها بوصفها تعريفًا للهدف لا حقيقة مكتملة عن نتائج الحرب.
عملياتيًا، يظل التناقض بين الرواية الإسرائيلية والميدان قائمًا. إسرائيل تقول إنها لا تطمح إلى أراضٍ لبنانية وتقدم نشاطها بصفته «إزالة تهديدات»، لكن الهدم والتجريف وإحراق المنازل والقيود على الحركة تخلق وقائع مادية تمس السيادة والعودة. لذلك لا يكفي قياس النجاح بعدد البنى المدمرة؛ المعيار الأهم هو ما إذا كان الضغط يستطيع إنتاج ترتيب مستقر من دون احتلال مباشر، أو يبقى مجرد تفوق ناري يراكم الدمار.
مؤشرات التحول الأهم أصبحت مرتبطة بالتنفيذ أكثر من حجم النار: هل تتحول علي الطاهر إلى نموذج «إخلاء–انتشار جيش–تحقق–خطوة إسرائيلية مقابلة»؟ هل تنخفض الاعتداءات بعد أي خطوة لبنانية؟ هل يصبح تسليم مواقع اليونيفيل للجيش جزءًا من ترتيب جديد أم يبقى إجراءً ماليًا منفصلًا؟ وهل ينجح الانفتاح العربي والاستثماري في دعم مشروع الدولة ماديًا؟ انتأوضح أكثر من مؤشر من الكلام إلى التنفيذ سيحدد إن كانت الساحة تتجه إلى تسوية تدريجية أم إلى فرض وقائع دائمة تحت غطاء التفاوض.
| المسألة | المثبت | غير المحسوم | عتبة التحول |
| علي الطاهر | اختبار أول لصيغة الإخلاء–انتشار الجيش–التحقق–المقابل الإسرائيلي | هل يتحول الموقع إلى نموذج قابل للتعميم على مناطق أخرى؟ | بدء تنفيذ متبادل أو فرض السيطرة أولًا ثم التفاوض على نتائجها |
| المقاومة | لا بيان عمليات جديد؛ استمرار رفض تحويل الضغط إلى تنازل في السلاح | حدود قبول الحزب بصيغة المواقع التجريبية وتسلسل الخطوات | انتأوضح من الاعتراض السياسي إلى فعل ميداني معلن ضد التنفيذ |
| الرواية الإسرائيلية | إزالة تهديدات + منع إعادة البناء + تفضيل مسار سياسي للسلاح | إلى أي مدى يمتد تعريف «التهديد» من البنية العسكرية إلى النفوذ الاجتماعي؟ | خطوات معلنة تربط الضربات بتفكيك نفوذ الحزب داخل النظام |
| آلية التحقق | واشنطن تدفع إلى تنفيذ متدرج؛ لا موعد نهائي مثبت للجولة المقبلة | من يقرر اكتمال التنفيذ ومتى تقع الخطوة الإسرائيلية المقابلة؟ | تنفيذ متبادل قابل للقياس أم سلسلة التزامات لبنانية تحت النار |
ثالثًا: المجريات السياسية في لبنان
لبنانيًا: الرئيس جوزاف عون رفع التفاوض من أداة لخفض التصعيد إلى استراتيجية دولة معلنة تربط تحرير الجنوب بانتشار الجيش واستعادة الأسرى وعودة الأهالي وإعادة الإعمار، وأوضح إن «لا خيار إلا التفاوض». في المقابل، ركز حزب الله اعتراضه على هندسة التنفيذ نفسها: رفض ربط الانسحاب الإسرائيلي بالسلاح، ورفض أن تصبح واشنطن أو إسرائيل مرجعًا لتقييم أداء الجيش. قناة نبيه بري بقيت صمام التواصل الذي يمنع تحول الخلاف الاستراتيجي إلى قطيعة داخلية. كما عادت بلبلة فريق التفاوض مع تداول رغبة السفير سيمون كرم في الانسحاب من مهمته من دون استأوضحة رسمية، فيما بقي موعد الجولة المقبلة غير محسوم نهائيًا.
إسرائيليًا: بقيت علي الطاهر نقطة اختبار بين التفاوض والعمل العسكري. إسرائيل صرّحت استهداف موقع أوضحت إنه مرتبط بمنظومة النيران والدفاع لحزب الله، بينما استمرت المداولات حول إمكان تسليم الموقع للجيش ضمن صيغة تجريبية، من دون إعلان رسمي من الحزب بقبولها. في رميش ودبل وعين إبل، استمرار الحديث عن قيود على حركة السكان يرفع الملف من مستوى أمني إلى مستوى سيادي، لأن أي نظام حركة مفروض من إسرائيل يعني تحكمًا جزئيًا بحركة مواطنين لبنانيين داخل أرضهم. والسلوك الإسرائيلي عمومًا لا يظهر مقايضة فورية بين التقدم التفاوضي وخفض الضغط؛ النار تبقى أداة مرافقة للتفاوض.
عربيًا وخليجيًا: التطور الأبرز كان الانتأوضح الإماراتي من الغطاء السياسي إلى عودة اقتصادية ملموسة. وفد كبير برئاسة وزير التجارة الخارجية ثاني بن أحمد الزيودي شارك في ملتقى لبناني–إماراتي، وجرى توقيع خمس مأفادات تفاهم بينها إنشاء مجلس أعمال واتفاقات بين غرف تجارية وتعاون في الزراعة والأمن الغذائي، مع بحث البنية التحتية وإعادة الإعمار والطاقة والتكنولوجيا والخدمات. سياسيًا، تزامن ذلك مع دعم إماراتي معلن لجهود الحكومة في تثبيت الأمن والسيادة ووحدة الأراضي. لا يثبت هذا وجود شرط سياسي مباشر للاستثمار، لكنه يخلق حافزًا واضحًا لمسار الدولة والاستقرار.
إقليميًا وإسلاميًا: قضية محمد رضا شيباني بقيت عنوانًا لحساسية العلاقة اللبنانية–الإيرانية؛ التداعيات السياسية انتقلت من سؤال الإقامة إلى سؤال دستوري حول حدود استخدام صلاحيات إدارية لإدارة ملف سبق أن اتخذت الحكومة موقفًا من صفته الدبلوماسية. بالتوازي، استمر التواصل السياسي والديني مع طهران عبر زيارة سابقة لحسن فضل الله وتحرك نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ علي الخطيب. وفي الملف السوري–الدرزي، رفضت مشيخة عقل طائفة الموحدين الدروز في لبنان أي «شراكة» مع إسرائيل، مع التمسك بالهوية العربية والدولة والمطالبة بالعدالة في السويداء، بما يحد من إمكان الاستثمار الإسرائيلي في الملف الدرزي إقليميًا ولبنانيًا.
أوروبيًا وأمميًا: إيطاليا أصبحت الطرف الأوروبي الأكثر نشاطًا في هندسة مرحلة ما بعد اليونيفيل. زيارة قائد الجيش رودولف هيكل، التي انتهت في 26 آب، جمعت رسميًا التعاون العسكري ودعم المؤسسة، فيما ربطت روما دورها بالاستقرار وإعادة الإعمار وبحث آلية التحقق. تداولت الصحافة معلومات عن اتصالات إيطالية مع قوى لبنانية بينها حزب الله لاستطلاع موقفها من القوة المقبلة، لكن لا يوجد تأكيد رسمي لهذا الاتصال. أمميًا، بدأت اليونيفيل إعادة بعض نقاط التفتيش والمواقع إلى الجيش لأسباب مالية، لا بوصف ذلك بدءًا للانسحاب النهائي، فيما يفرض انتهاء الولاية في 31 كانون الأول 2026 ضغطًا متزايدًا لتحديد قواعد القوة أو الآلية التي ستليها.
أميركيًا: السفير ميشال عيسى قدم الصياغة الأكثر صراحة للمقاربة الأميركية. أوضح إن العمل في «المناطق التجريبية» يتقدم لكنه يحتاج وقتًا كي يتحول إلى تنفيذ، وربط التقدم بما سيحدث في علي الطاهر. كما ربط الانسحاب الإسرائيلي بملف السلاح ضمن معادلة واحدة، وفتح نظريًا باب التفاوض مع حزب الله إذا كان لديه «شيء يقدمه»، من دون أن يثبت وجود قناة فعلية قائمة. الأهم هو انتأوضح واشنطن إلى منطق «التنفيذ القابل للقياس»: منطقة تنتقل إلى الجيش، بنية أو سلاح يزال، خطوة إسرائيلية مقابلة، ثم الانتأوضح إلى منطقة أخرى. هذه المقاربة تقلل رهانات الاتفاق الشامل، لكنها تجعل كل خطوة صغيرة اختبارًا للسيادة والترتيب.
إنسانيًا: آخر حصيلة صحية معتمدة حتى 25 آب رفعت الخسائر منذ 2 آذار إلى 4,350 شهيدًا و12,310 جرحى. النزوح بقي عند 348,898 شخصًا، بينهم 327,140 خارج مراكز الإيواء، مقابل 817,458 شخصًا عادوا أو بدأوا العودة. لكن مركز الأزمة يتحول من النزوح الظاهر إلى القدرة على البقاء: أكثر من 700 ألف متأثر بأضرار المياه، 1.24 مليون تحت ضغط انعدام الأمن الغذائي، 340 مدرسة متضررة منها 17 مدمرة بالكامل، ونحو 100 ألف طفل مهددون بعدم إيجاد مكان دراسي. مع اقتراب العام الدراسي وإخلاء المدارس المستخدمة للإيواء، يزداد خطر نزوح ثانوي إذا لم تتوفر بدائل سكنية قابلة للحياة.
| المؤشر الإنساني | القيمة / المعطى | الدلالة |
| النزوح | 348,898 نازحًا؛ 327,140 خارج المراكز | الغالبية خارج المراكز: العبء موزع وغير مرئي |
| العودة / الإيواء | 817,458 عائدًا؛ 21,758 في 218 مركزًا | العودة عددية؛ الاستقرار يتراجع حيث يستمر التدمير والقيود |
| الخسائر | 4,350 شهيدًا / 12,310 جرحى | حصيلة محدثة حتى 25 آب 2026 |
| الخدمات والغذاء | أكثر من 700 ألف متأثر بالمياه / 1.24 مليون غذائيًا | السكن والمياه والتعليم والزراعة أصبحت شروط بقاء لا خدمات مساندة فقط |
| التمويل والتعافي | النداء 48% / عملية المفوضية 24% | نقص التمويل وإخلاء المدارس قد يدفعان إلى نزوح ثانوي أكثر تشتتًا |
رابعًا: خلاصات ونتائج
- الميدان لم يعد مجرد ساحة ضغط مرافقة للتفاوض؛ صار جزءًا من تصميم التسوية نفسها. تسجيل ما لا يقل عن 448 اعتداءً، منها نحو 70 فعلًا ناريًا أو تدميريًا مباشرًا، مع اتساع الاستطلاع من الجنوب إلى بيروت والبقاع، يعني أن إسرائيل تحتفظ بحرية مراقبة واسعة وتستخدم القوة بصورة انتقائية على العقد التي تريد إدخالها في ترتيبات ما بعد الحرب.
- علي الطاهر أصبحت تجربة أولى لشكل التنفيذ، لا مجرد عقدة جغرافية. صيغة «إخلاء–انتشار جيش–تحقق–خطوة إسرائيلية مقابلة» إذا نجحت ستصبح نموذجًا قابلًا للتكرار؛ وإذا فشلت، فالمشكلة ليست في التلة بل في غياب اتفاق على ترتيب الالتزامات ومن يملك حق التحقق.
- المنصوري تحولت إلى نموذج ضغط متعدد الأدوات وعالي الاستمرارية: دبابات ومدفعية وغارات ومسيّرات مفخخة وذخائر تلقى من الجو وقنابل صوتية. الدلالة ليست في كثرة الوسائط فقط، بل في إبقاء البقعة نفسها تحت استنزاف متكرر يمنع الاستقرار ويزيد كلفة العودة وإعادة تثبيت أي حضور ميداني.
- الخلاف بين بعبدا وحزب الله أصبح خلافًا على هندسة الانتأوضح: الرئيس عون يبني استراتيجية على التفاوض والجيش والعودة والإعمار، والحزب يعترض على أن يصبح الانسحاب الإسرائيلي مقابلًا لنزع السلاح وعلى أن يملك الخارج حق الحكم على أداء الجيش. بقاء نبيه بري قناةً وسيطة يمنع حتى الآن تحوّل هذا الخلاف إلى كسر سياسي داخلي.
- المقاربة الأميركية انتقلت إلى «التنفيذ القابل للقياس»: منطقة تنتقل إلى الجيش، إزالة بنية أو سلاح، خطوة إسرائيلية مقابلة، ثم التقدم إلى منطقة أخرى. هذه الصيغة قد تجعل التسوية أكثر قابلية للتطبيق، لكنها قد تتحول أيضًا إلى مسار التزامات لبنانية متراكمة إذا لم يكن المقابل الإسرائيلي محددًا زمنيًا وقابلًا للقياس بالقدر نفسه.
- المعركة على الجنوب أصبحت أيضًا معركة تثبيت سكان. خسارة نحو 80% من زراعة التبغ بسبب الحرب والنزوح، تضرر 340 مدرسة، ضغط المياه والغذاء، وإخلاء المدارس من مراكز النزوح تجعل السكن والدخل والتعليم والزراعة عناصر أمن قومي. القرية التي لا يستطيع أهلها البقاء فيها تتحول إلى فراغ وظيفي حتى من دون احتلال معلن.
خامسًا: تقدير موقف
- إسرائيل تمتلك تفوقًا واضحًا في إدارة النار والاستطلاع وتغيير البيئة الميدانية، لكنها لم تثبت أنها قادرة على تحويل هذا التفوق وحده إلى ترتيب سياسي وأمني مستقر. حزب الله ما زال قادرًا على تعطيل أي صيغة يراها نزعًا للسلاح تحت النار، لكنه يعمل تحت ضغط عسكري واقتصادي واجتماعي متزايد ويواجه معضلة تجنب الصدام مع الدولة من دون التخلي عن حقه في رفض شروط التنفيذ. الدولة، في المقابل، تملك شرعية التفاوض والغطاء العربي والدولي، لكنها تحتاج إلى إنجاز ملموس—انسحاب أو خفض نار أو استعادة موقع—حتى لا يتحول استمرار التفاوض إلى عبء على مشروعها السيادي.
- المسار الأرجح في المدى القريب هو استمرار الضغط الإسرائيلي تحت سقف يمنع الانفجار الشامل، بالتوازي مع محاولة أميركية لانتزاع خطوات تنفيذية صغيرة تبدأ من علي الطاهر والمناطق التجريبية. إسرائيل ستبقي النار والاستطلاع أداةً لتحسين شروط التفاوض، بينما سيحاول حزب الله التشدد في المواقع التي يمكن أن تتحول إلى سابقة من دون الذهاب سريعًا إلى مواجهة داخلية أو حرب واسعة. الرئاسة ستواصل التفاوض، لكن حاجتها إلى نتيجة مرئية على الأرض ستزداد كلما طال المسار من دون انخفاض ملموس في الاعتداءات. السيناريو الأخطر ليس الحرب الواسعة فقط؛ بل نجاح إسرائيل في تحويل الوقائع الانتأوضحية إلى وضع دائم: قرى صعبة السكن، حركة سكان مقيدة، مواقع لا تعود الدولة إليها، واستطلاع دائم، بالتوازي مع تفاوض لا ينتج انسحابًا كاملًا. وفي الاتجاه المقابل، محاولة فرض نزع السلاح داخليًا قبل تحقيق انسحاب ملموس قد تنقل الأزمة من لبنانية–إسرائيلية إلى أزمة شرعية وأمن داخل الدولة نفسها.
https://t.me/wakalanewsOfficial
https://www.facebook.com/wakalanewsPage




