الرياض: ترامب يقطع إجازته ويعود للبيت الأبيض، وواشنطن تحذر مواطنيها في الشرق الأوسط من “تصعيد محتمل”

صدر الصورة، EPA/Shutterstock
Published 19 سبتمبر/ أيلول 2026
آخر تحديث قبل 7 دقيقة
مدة القراءة: 6 دقائق
قالت إيران إنها تلقت مؤشرات تفيد بأن الولايات المتحدة تستعد لاستئناف العمليات العسكرية ضدها. وحذرت طهران دول المنطقة من التعاون مع واشنطن، مؤكدة أن أي هجوم أمريكي سيتبعه رد انتقامي، من دون أن تقدم أساساً محدداً لهذا التقييم.
وقالت القيادة المركزية العسكرية الإيرانية عبر وسائل الإعلام الرسمية إن أي هجوم جديد سيدفعها إلى استهداف “القواعد والمصالح الأمريكية” على نحو متواصل. وأضافت أنها ستعد حلفاء واشنطن في المنطقة أطرافاً في الصراع.
وفي غضون ذلك، أجرى مدير وكالة الاستخبارات المركزية، جون راتكليف، محادثات في مصر مع الرئيس عبد الفتاح السيسي ومسؤولين آخرين. وأكد السيسي دعم بلاده “الكامل” للجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق شامل ينهي الأزمة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، بما يسهم في استعادة الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، وضمان حرية الملاحة الدولية”.
أما على الجانب الأمريكي، فبحسب تقارير أمريكية قطع ترامب عطلة نهاية الأسبوع في منتجع كامب ديفيد مبكراً مساء السبت، وعاد إلى البيت الأبيض، بعد أن كان مقرراً أن يبقى حتى ليلة الأحد.
ولم يقدم البيت الأبيض سبباً يفسر العودة قبل يوم كامل من انتهاء العطلة، وتزامن القرار مع إصدار وزارة الخارجية تنبيهات أمنية للأمريكيين عبر دول الشرق الأوسط.
وقالت الخارجية في تحذير أصدرته صباح الأحد، إن البيئة الأمنية في الشرق الأوسط لا تزال معقدة، محذرةً من احتمال حدوث تصعيد غير متوقع.
ودعت الوزارة الأمريكيين الموجودين في المنطقة إلى توخي مزيد من الحذر، والاستعداد لاحتمال إلغاء الرحلات الجوية أو إغلاق مجالات جوية وحدوث اضطرابات في حركة السفر.
كما حثت الأمريكيين الموجودين خارج الشرق الأوسط على إعادة النظر جدياً في السفر إلى المنطقة أو المرور عبرها، ومتابعة المعلومات المتعلقة بعمليات المطارات وشركات الطيران.
وأضاف التحذير الذي نشرته على منصاتها على وسائل التواصل الاجتماعي، أن “الحوثيين قد شاركوا في أعمال عدائية ضد السعودية، بما في ذلك المطارات المدنية. لهذا فإن هناك إمكانية لتصعيد “سريع” لهذا النزاع العسكري”.
وتضمن التحذير الإشارة إلى أن المنشآت الدبلوماسية الأمريكية، بما في ذلك خارج الشرق الأوسط، قد تعرضت للاستهداف، كما أن إيران والجماعات الداعمة لها قد تستهدف مصالح أمريكية أخرى في الخارج أو في مواقع مرتبطة بالولايات المتحدة والأمريكيين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الشركات الأمريكية والمؤسسات الأخرى.
وصدرت العديد من التحذيرات المماثلة من وزارة الخارجية في الأشهر الأخيرة التي لم يتبعها عمليات عسكرية كبرى.
صدر الصورة، Getty Images
استهداف الرياض
جاء التحذير الأمريكي بعد إعلان المتحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، تركي المالكي، أن القوات السعودية تمكّنت فجر السبت، من اعتراض وتدمير صاروخ باليستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة الرياض.
ووفقاً للمالكي فإن الهجوم حاول “استهداف المدنيين والأعيان” في مدن “بيش، والطائف، وفرسان، وينبع”.
صدر الصورة، Reuters
يأتي هذا بعد إعلان المتحدث باسم جماعة أنصار الله الحوثية يحيى سريع أن الحوثيين نفذوا “عمليتين عسكريتين نوعيتين بعدد كبير من الصواريخ الباليستية والمجنحة والطائرات المسيرة” ضد السعودية.
ووفقاً لسريع فإن الهجوم الأول استهدف مواقع وصفها بالحساسة في الرياض، فيما استهدف الثاني شركة أرامكو في ينبع، مضيفاً أن الهجومين حققا أهدافهما وتسببا في نشوب “حرائق ضخمة في الأماكن المستهدفة”، معتبراً أن هذه الهجمات رد على الضربات السعودية ضد اليمن.
وجاء هذا البيان بعد ساعات من مشاهدة سحابة كثيفة من الدخان الأسود قرب مطار الملك خالد الدولي في العاصمة السعودية الرياض، ظهر السبت.
صدر الصورة، Reuters
وكانت وكالة فرانس برس قد أفادت أن الدخان ناجم عن اشتعال خزان وقود تابع لشركة أرامكو قرب المطار، وبعمل رجال الإطفاء على إخماد الحريق، مشيرة إلى وجود اضطرابات كبيرة في المطار تشمل إلغاء وتأخير رحلات جوية.
وأدرج موقع “فلايت رادار 24” المتخصص في تتبع حركة الطيران المطار ضمن مؤشر أقصى درجات الاضطراب، ما يعني أنه يشهد “اضطرابات كبيرة تمثلت في تأخيرات طويلة وإلغاء عدة رحلات”.
تركيا: هناك مقترحات لوقف القتال
في الأثناء، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، يوم السبت، إن السعودية قد يكون لديها بعض الاحتياجات العسكرية، في ظل هجمات الحوثيين المستمرة، وإن تركيا ستنظر في تلك الاحتياجات في إطار اتفاقية الدفاع الثلاثية الموقعة مع باكستان.
وقال فيدان لقناة “إن.تي.في”: “نرى أن هناك هجمات خطيرة جداً على وحدة أراضي السعودية وسيادتها. لدينا اتفاق تحالف، ونحن متضامنون بجدية في هذه النقطة… ربما تكون لديهم بعض الاحتياجات العسكرية، وخاصة فيما يتعلق ببعض المسائل الفنية. ولن تكون لدينا أي مشكلة في تلبيتها”.
واعتبر الوزير التركي أنه من غير المقبول إقحام السعودية في الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، إذ إن المملكة لا ترغب في دخول هذا الصراع.
وتابع فيدان قائلاً: “هناك مبادرات كثيرة، لكن يتعين على الأطراف قبولها…هناك مقترحات جديدة، وآمل أن يقبلوها… كان يجري تحمل هذه الأزمة حتى مرحلة معينة لكن تداعياتها الاقتصادية بدأت تتجاوز الحد الممكن تحمله”.
إدانات عربية
أدانت دول عربية الهجوم الحوثي على الرياض، مؤكدة تضامنها الكامل مع السعودية وحقها في حماية أمنها وسيادتها.
وأعربت مصر عن رفضها القاطع للهجمات، معتبرة إياها انتهاكاً صارخاً لأمن المملكة والقانون الدولي، وشددت على أن أمن مصر والسعودية مترابط، وأن أمن المملكة جزء أساسي من استقرار المنطقة.
كما استنكرت الكويت بشدة استهداف الرياض ومدن بيش والطائف وفرسان وينبع، مؤكدة أن الاعتداءات تنتهك سيادة السعودية والقانونين الدولي والإنساني، وأشادت بكفاءة الدفاع الجوي السعودي.
وأدان الأردن استهداف الرياض، واعتبره انتهاكاً لسيادة المملكة وتهديداً لأمنها واستقرارها، مؤكداً تضامنه الكامل معها.
بدورها، أدانت البحرين تصاعد الهجمات الحوثية ضد السعودية، واعتبرتها انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة دعمها لإجراءات المملكة لحماية أراضيها ومواطنيها، ومشيدة بنجاح الدفاع الجوي السعودي في اعتراض الصاروخ الباليستي المتجه إلى الرياض.
اليمن: تطورات ميدانية
نقلت وكالة فرانس برس عن مصادر في الحكومة المعترف بها دولياً، قولها إن القوات اليمنية “تمكنت من استعادة نصف المواقع التي سيطر عليها الحوثيون أمس على الحدود بين محافظتي لحج وتعز”، مشيرة إلى اشتداد المعارك في منطقة جبال كهبوب التي يحاول الحوثيون إكمال السيطرة عليها.
في المقابل، تحدثت مصادر من الحوثيين، عن إحراز المقاتلين “تقدماً ميدانياً على حدود تعز ولحج، وتعرضهم اليوم لغارات جوية سعودية في مديرية الوازعية”.
ويتهم الحوثيون السعودية بشنّ أكثر من 300 غارة جوية في اليمن على مدى الأسبوع الماضي حيث تحاول القوات اليمنية المدعومة سعودياً ردّ الهجوم الحوثي على ساحل البحر الأحمر واستعادة باب المندب من قبضتهم.
وعلى وقع هذه الهجمات المتبادلة ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف مايو/أيار الماضي.
ولقي 48 شخصاً مصرعهم خلال الساعات الماضية، جراء عمليات قتالية محتدمة في جنوب اليمن بين القوات الحكومية المدعومة سعودياً من جهة وقوات جماعة أنصار الله الحوثية المدعومة إيرانياً من الجهة الأخرى.
وقالت مصادر عسكرية حكومية يمنية، لوكالة الأنباء الفرنسية، إن 17 من عناصرها قُتلوا، فيما قال الحوثيون إن 31 من مقاتليهم قُتلوا خلال اليوم الماضي.
الأمم المتحدة: التصعيد شرّد 112 ألف شخص
صدر الصورة، Reuters
من جهتها، قالت الأمم المتحدة يوم الجمعة إن تجدّد القتال أسفر عن تشريد أكثر من 112 ألف شخص، داعية إلى خفض التصعيد وحماية المدنيين في اليمن، ومشيرة إلى أن المراقبين وثّقوا مقتل 28 مدنياً وإصابة 82 آخرين منذ تصاعد القتال في شهر أغسطس/آب.
وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، إن هذه الإصابات والوفيات وقعت في 31 حادثة شملت محافظات تعز والحديدة ومأرب، مرجحاً أن تكون أعداد الضحايا “أعلى بكثير” مع صعوبة التحقق من الحصيلة الفعلية.
وأضاف: “يجب بذل كل جهد ممكن للحيلولة دون وقوع المزيد من الخسائر في الأرواح”.
وأشار دوجاريك إلى تقارير تفيد بأن آلاف الراغبين في مغادرة اليمن تقطعت بهم السبل بسبب الوضع الأمني ونقص الوقود، في حين وصل آخرون إلى جيبوتي على متن قوارب صغيرة، تاركين بعض أقاربهم خلفهم.
صدر الصورة، Reuters
وأفادت السلطات في كل من “أرض الصومال” وإقليم “بونتلاند” شبه المستقل في الصومال بتزايد أعداد الوافدين من اليمن.
وقد تمكنت الأمم المتحدة وشركاؤها من إيصال مساعدات طارئة إلى أكثر من 11 ألف أسرة نازحة في الفترة ما بين 1 أغسطس/آب و16 سبتمبر/أيلول.
ومع ذلك، فإن “الاحتياجات لا تزال تفوق جهود الإغاثة التي تواجه نقصاً مستمراً في التمويل وقيوداً على الوصول”، بحسب دوجاريك.
وتشير بيانات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة (أوتشا) إلى نزوح أكثر من 18,600 أسرة في أنحاء اليمن خلال تلك الفترة.
المصدر الأصلي: www.bbc.com




