صحافة

كيف ستقرأ صنعاء مشاركة “تحالف مكة” في الحرب عليها؟

كيف ستقرأ

تتسع دائرة المواجهة في اليمن على نحو يضع السعودية أمام ضغوط متزامنة في الجبهات اليمنية وداخل عمقها الجغرافي والاقتصادي. فالتطورات الأخيرة في تعز، بالتوازي مع الضربات التي طاولت منشآت عسكرية واقتصادية ومرافق حيوية في السعودية، دفعت الحرب إلى مستوى مختلف، وفرضت على الرياض إعادة حساب خياراتها العسكرية والسياسية.

فوفق المعطيات الميدانية، يجري الحديث عن استعادة قوات صنعاء 5 مديريات في تعز وأكثر من 2000 كيلومتر مربع في المعافر والمواسط، مع تقدم في مناطق الغدير ويفرس والشراجة وشنان والمحلة وسنوان والشناخب والكريف والنوازل، والوصول إلى منطقة الأعلوم حيث يقع منزل رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي. ووفق هذه المعطيات، باتت مدينة تعز محاصرة من جهتيها الشمالية والشرقية، بما يفتح الباب أمام محاولة تسوية وضع المدينة عبر التفاوض وتسليمها من دون قتال.

في حين لم تحقق الفصائل المدعومة سعودياً في الساحل الغربي، النتائج التي كانت تسعى إليها في ذوباب والمخا. فقد شنت ألوية العمالقة وألوية درع الوطن هجوماً باتجاه الخط الساحلي لمديرية ذوباب، بغطاء جوي سعودي، قبل أن تتعرض لهجوم مضاد أدى إلى استعادة المناطق التي دخلتها، والسيطرة على سلسلة وجبل ومعسكر العمري. كما استهدفت قوات صنعاء تجمعات لهذه القوات في رأس العارة غرب لحج. فيما نفت صنعاء في الوقت نفسه، الأنباء عن تقدم قواتها باتجاه المخا أو باب المندب، مؤكدة أن الاشتباكات تجري على مسافة تقارب 74 كيلومتراً من المنطقتين.

وتتزامن هذه التطورات مع مواجهات عنيفة في محيط مأرب، بينما بقيت جبهتا حرض وميدي شمال الحديدة أكثر هدوءاً. لكن الثقل الأبرز في التصعيد انتقل إلى العمق السعودي، مع تنفيذ عمليات صاروخية استهدفت مواقع ومنشآت في خميس مشيط والرياض وجدة، إلى جانب خط أنابيب شرق ـ غرب ومرافق تكرير نفطية في جيزان والرياض ورابغ وجدة. وتقدر المعطيات الواردة من صنعاء خسائر توقف التكرير بما لا يقل عن 100 مليون دولار يومياً.

كما لم يتوقف التصعيد عند استهداف المنشآت، فقد أعلنت صنعاء، عبر “مركز تنسيق العمليات الإنسانية”، فرض حظر جوي على الأجواء السعودية باعتبارها مسرحاً للعمليات، ودعت شركات الطيران المدني إلى تجنبها، في أعقاب الغارات السعودية التي استهدفت أعياناً مدنية في سعوان شرق صنعاء وأوقعت ضحايا وجرحى من طالبات المدارس، وهو ما أنتج ضغطاً مباشراً على قطاعات النقل والحركة والاقتصاد في الداخل السعودي.

هذا المشهد يفسر جانباً من الحذر السعودي الذي كان يتجلى سابقاً حيث كان يُستبعد وجود رغبة لدى ولي العهد محمد بن سلمان في الدخول في حرب مفتوحة مع إيران أو تفعيل اتفاقيات دفاعية في هذه المرحلة، كما أن الرياض لم تكن راغبة في بدء حرب شاملة ضد صنعاء من دون موافقة أميركية، اذ أن إدارة دونالد ترامب بدورها أبقت اهتمامها منصباً على الحوار مع صنعاء وتجنب فتح جبهات جديدة.

أما باكستان، فتملك حساباتها الخاصة أيضاً، والمقاربة التقليدية بالنسبة لإسلام آباد تقوم على تجنب المغامرات العسكرية الخارجية، بينما قد يؤدي الانخراط في ضربات ضد صنعاء إلى احتجاجات داخلية، فضلاً عن احتمال انعكاسه على العلاقة مع إيران في ظل النشاط المستمر للحركات البلوشية على الحدود المشتركة. ولذلك لا تبدو المشاركة الباكستانية المباشرة في حرب واسعة خياراً سهلاً.

في هذا السياق جاء اجتماع الرياض الثاني لدول «اتفاق مكة للدفاع المشترك»، السعودية وتركيا وباكستان، ليكون انتقالاً من إدارة المخاطر إلى بناء ترتيبات دفاعية مشتركة. فقد أُعلن البدء الفوري في تنفيذ التزامات الدفاع الجماعي، بما يشمل توفير القوات والقدرات العسكرية ونشرها سريعاً في السعودية، مع تعيين الفريق الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أميناً عاماً للحلف لثلاث سنوات. ويمنح هذا التطور الرياض مظلة أوسع لمواجهة الضغوط المتصاعدة، فيما يضع أنقرة وإسلام آباد أمام اختبار عملي لمدى استعداد الاتفاق للتحول من إطار سياسي إلى التزام عسكري عندما تتسع رقعة المواجهة.

في حين أن صنعاء التي تمسك بأوراق قوة عدة، ستكون أمام مشاركة أنقرة واسلام آباد في هذه الحرب وهو متغير بحاجة لتوضيح سيكشفه الميدان لناحية النوايا وحدود المشاركة العسكرية الفعلية على الأرض. وبالتالي، فإن أي رد فعل سياسي أم عسكري سيكون مبنياً على هذه المتغيرات، اذ أن انخراط تركي باكستاني مباشر في الحرب عليها، قد يكون سبباً في وضع صنعاء لسفنهم في مضيق باب المندب على لائحة الحظر والاستهداف. أو أن مشاركة دفاعية خارج حدود الجغرافية اليمنية قد تقابله صنعاء برد فعل سياسي أو حتى عسكري محدود تجنباً لمعركة أوسع تدخل فيه هذه الأطراف بشكل أكثر فاعلية.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى