طوفان الأقصى ومسار التحرر في غرب آسيا

شكّل السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023 نقطة تحوّل استراتيجية دشّنت مرحلة جديدة من المواجهة، تجاوزت حدود الجغرافيا الفلسطينية لتطال مجمل غرب آسيا، وتعيد طرح الأسئلة الكبرى المرتبطة بموازين القوى الإقليمية والدولية، ومستقبل الوجود الإسرائيلي، والهيمنة الأميركية، ومسارات التحرّر في المنطقة. فمنذ انطلاق عملية طوفان الأقصى، لم تعد المواجهة محصورة في نطاق عسكري أو جغرافي محدّد، بل اتّسعت لتشمل ساحات متعددة، وتداخلت فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية والثقافية والإعلامية، في سياق صراع مفتوح على إعادة تشكيل النظام الإقليمي وقواعد القوة والنفوذ فيه.
وعلى امتداد ثلاثة أعوام من المواجهة، شهدت المنطقة تحوّلات عميقة طالت المفاهيم الاستراتيجية التي حكمت الصراع لعقود، وفي مقدّمها الردع والحسم والتفوّق العسكري والاستخباري والحروب الخاطفة. كما كشفت الحرب عن أنماط جديدة من الاشتباك، في ظلّ التطوّر المتسارع في استخدام الذكاء الاصطناعي والمنظومات غير المأهولة والتقنيات العسكرية الحديثة، وما رافق ذلك من تحوّلات في طبيعة العمليات العسكرية وإدارة الجبهات. وفي موازاة الإنجازات العسكرية التكتيكية التي حقّقها الاحتلال وحجم الدمار والخسائر البشرية والمادية التي خلّفها، برزت إشكالية قدرته على تحويل تفوّقه الناري والتكنولوجي إلى حسم استراتيجي مستدام، في مواجهة قوى تعتمد على الاستنزاف والتراكم وإعادة بناء القدرات وتطويرها.
هذه الرواية الرفقة أدناه، تبيّن حقيقة طوفان الأقصى الذي لم يؤسّس لمجموعة من الحروب المنفصلة، بل أطلق مسارًا تحرّريًا إقليميًا متدرّجًا، تتكامل فيه الساحات على مستوى الأهداف الكبرى، وإن اختلفت في ظروفها وأولوياتها وإمكاناتها وتوقيت انخراطها في المواجهة. وتقرأ الرواية أدوار فلسطين ولبنان والرجال والعراق وإيران، وما شهدته سوريا من تحوّلات، بوصفها أجزاء من مشهد استراتيجي مترابط، تتفاعل فيه معادلات الإسناد والاستنزاف والردع والمواجهة المباشرة، وتُدار فيه الحرب وفق منطق تراكمي يتجاوز حسابات الربح والخسارة في كل جولة منفردة.
وفي المقابل، تتناول الرواية التحوّلات التي طرأت على الاستراتيجية الأميركية–الإسرائيلية، من محاولات احتواء التهديدات وإدارة الصراع إلى السعي لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية عبر العمليات العسكرية الواسعة، واستهداف البنى القيادية والعسكرية، وتوسيع نطاق المواجهة. كما تبحث في حدود القدرة الأميركية على حماية منظومة نفوذها العسكري في المنطقة، ودلالات المواجهة المباشرة مع إيران، وانعكاسات التحوّلات في البحر الأحمر ومضيق هرمز على معادلات الأمن الإقليمي والاقتصاد الدولي، فضلًا عن أثر الحرب في بنية المجتمع الإسرائيلي وتوازناته السياسية ومستقبل علاقاته بالقوى الغربية.
ولا تقتصر هذه التحوّلات على الميدان العسكري؛ إذ أفرزت الحرب، ولا سيما ما شهده قطاع غزة من دمار واسع ومعاناة إنسانية، تحوّلات في الرأي العام العالمي، وفتحت نقاشًا متصاعدًا حول شرعية السياسات الإسرائيلية وحدود الدعم الغربي لها، وأعادت القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام السياسي والإعلامي والأكاديمي والحقوقي الدولي. وبذلك، أصبحت المواجهة جزءًا من صراع أوسع على الوعي والشرعية والرواية التاريخية، إلى جانب الصراع على الأرض وموازين القوة.
لتحميل الدراسة من هنا
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




