
لم يتأخر الاحتلال في تحويل عملية الخليل البطولية إلى ذريعة لإطلاق حملة عسكرية واسعة في الضفة الغربية، تحت اسم «زئير يهودا»، مستهدفًا المنطقة التي خرج منها المنفذان، بالتوازي مع اقتحامات واعتقالات في محافظات عدة، وإجبار مئات العائلات الفلسطينية على إخلاء منازلها. ويأتي هذا التصعيد بعد العملية التي نفذها الشابان من عائلة الجعبة، وقُتل خلالها جنديان إسرائيليان وأصيب آخرون، وقبل أيام من الانتخابات التي يشكل فيها الملف الأمني أحد أبرز عوامل التأثير في الناخب الإسرائيلي.
اختار بنيامين نتنياهو الرد بتوسيع نطاق الإجراءات العسكرية، معلنًا عزمه تنفيذ عملية واسعة، فيما بدأ جيش الاحتلال وجهاز الشاباك حملة تستمر عدة أيام، تشمل تفتيش المنازل والبحث عن أسلحة وما تصفه “إسرائيل” بالبنية التحتية للمقاومة. وأفادت تقارير إعلامية بإغلاق مداخل الخليل ومناطق مجاورة، وهدم مبانٍ سكنية، وإجبار عائلات على النزوح من منطقتي الجلدة ودير بحة.
غير أن حجم التحشيد واتساع الإجراءات يتجاوزان محاسبة منفذي العملية، ويطرحان تساؤلات عن الأهداف التي تسعى الحكومة الإسرائيلية إلى تحقيقها من خلال هذه الحملة، خصوصًا أن الاقتحامات المتزامنة شملت نابلس وجنين وطوباس ورام الله وبيت لحم ومناطق أخرى، وفق التقارير الميدانية الفلسطينية. وهذا الانتشار يضع ما يجري في إطار تصعيد أوسع يستهدف فرض مزيد من الضغط العسكري على الضفة، وليس مجرد إجراء أمني محصور في موقع العملية.
الانتخابات تحكم إيقاع التصعيد
يحمل توقيت العملية دلالة سياسية مباشرة. فنتنياهو يدخل الانتخابات في ظل صورة أمنية تضررت بفعل الإخفاقات المتراكمة، وتأتي عملية الخليل لتضع هذه الصورة مجددًا تحت الاختبار، بعدما اضطر إلى تعليق الأنشطة الانتخابية لحزبه عقب الهجوم. وفي هذه الظروف، يصبح الرد العسكري وسيلة لمحاولة استعادة زمام المبادرة، وإظهار أن الحكومة قادرة على فرض سيطرتها ومعاقبة المناطق التي خرجت منها العمليات.
لكن المعضلة التي تواجه نتنياهو أن العملية العسكرية، مهما اتسع نطاقها، لا تضمن له استعادة الثقة الأمنية. فإغلاق الطرق، وإخلاء المنازل، وتكثيف الاعتقالات، وتدمير المباني، كلها إجراءات يمكن أن تفرض واقعًا قاسيًا على الفلسطينيين، لكنها لا تثبت أن الاحتلال بات قادرًا على منع عمليات جديدة. ولذلك، فإن نجاح الحملة في تحقيق أهدافها الميدانية المعلنة يختلف عن نجاحها في معالجة المأزق الأمني الذي دفع إلى إطلاقها.
وتزداد دلالة التصعيد وضوحًا عند النظر إلى تصريحات وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي دعا إلى شن حملة عسكرية شاملة لتفكيك السلطة الفلسطينية، وجمع السلاح، وتوسيع العمليات في الضفة على غرار ما يجري في غزة ولبنان. فهذه الدعوة تكشف وجود تيار داخل الحكومة الإسرائيلية يريد استثمار عملية الخليل للانتقال من الرد على عملية إلى تغيير أوسع في الواقع السياسي والأمني للضفة الغربية.
النزوح والاقتحامات يفتحان باب التصعيد
على الأرض، تشكل أوامر إخلاء المنازل، وتحويل بعض المباني إلى مواقع عسكرية، واتساع الاعتقالات، مؤشرات على أن الأهالي الفلسطينيين يواجهون العملية الإسرائيلية. وقد أفادت التقارير بإجبار مئات العائلات على مغادرة منازلها في الخليل، فيما امتدت الاقتحامات إلى مناطق متعددة من الضفة الغربية.
وبعد فرض الاحتلال لحصاره المشدد، وتعطيل الحركة، وتوسيع نطاق الاعتقالات؛ من المحتمل أن يؤدي اتساع الضغط العسكري هذا إلى زيادة الاحتقان وتوسيع دائرة المواجهة. فالتهجير والاقتحامات يجعل احتمال استمرار التصعيد قائمًا، خصوصًا إذا امتدت الحملة إلى مناطق أخرى أو رافقتها إجراءات انتقامية إضافية من قبل الاحتلال.
تمثل «زئير يهودا» اختبارًا لنتنياهو بقدر ما تمثله “كحملة عسكرية” في الضفة الغربية. فهو يحتاج إلى تقديم نتيجة أمنية سريعة قبل الانتخابات، فيما تمنحه عملية الخليل مبررًا لتوسيع الانتشار العسكري وتشديد الإجراءات. لكن توسيع الحملة لا يساوي استعادة الردع، كما أن تدمير المنازل وتهجير السكان لا يشكلان دليلًا على معالجة أسباب استمرار المواجهة.
والسيناريو الأكثر ترجيحًا في المدى القريب هو استمرار الضغط العسكري في الخليل، بالتوازي مع حملات اعتقال واقتحامات في مناطق أخرى، مع بقاء احتمال توسيع العمليات قائمًا إذا قررت الحكومة الإسرائيلية استثمار الهجوم لفرض تغيير أوسع في الضفة. أما سياسيًا، فسيحاول نتنياهو تقديم الحملة بوصفها دليلًا على الحزم واستعادة السيطرة؛ غير أن المعيار الحقيقي لنتائجها سيظل مرتبطًا بما إذا كانت ستؤدي إلى “الهدوء الأمني” الذي يزعمه نتنياهو، أم ستنتهي إلى جولة جديدة من التصعيد بعد انقضاء مفعول الانتشار العسكري.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





