صحافة

عملية الخليل البطولية تربك الاحتلال عشية الانتخابات

تكشف العملية التي نفذها الشابان الفلسطينيان حمودة وأحمد الجعبة في الخليل جنوبي الضفة الغربية، اليوم، عن استمرار المواجهة مع الاحتلال في بيئة ميدانية لم تنجح الإجراءات العسكرية والحواجز المؤقتة في إخضاعها. حيث تم استهدف قوات الاحتلال عند مفرق «يهودا». ولم يقتصر أثر العملية على الخسائر الميدانية التي ألحقتها بجيش الاحتلال، بل امتد سريعًا إلى المشهد السياسي، مع طلب بنيامين نتنياهو من حزبه إلغاء الأنشطة الانتخابية، وتصريح بن غفير بضرورة التحرك قبل وقوع ما وصفه بـ «7 أكتوبر في الضفة الغربية».

وبحسب الرواية الأولية لإذاعة جيش الاحتلال وموقع «واللا»، وصل الشابان إلى نقطة تفتيش عسكرية مؤقتة قرابة الساعة السابعة والنصف صباحًا، قبل أن ينصبا كمينًا للقوات ويفتحا النار على الجنود. واستمر الاشتباك أكثر من عشرين دقيقة، فيما تحدثت التقارير عن إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية، قبل أن ينتهي الاشتباك بارتقاء المنفذين. كما أفادت هذه التقارير بالعثور على كمية كبيرة من الذخيرة داخل سيارتهما، وقدّرت القيادة العسكرية الإسرائيلية أنهما كانا يخططان للوصول إلى الطريق الاستيطاني رقم 35 لتنفيذ هجوم أوسع.

وتكتسب هذه التفاصيل أهميتها من طبيعة الهدف الذي استُهدف، ومن قدرة المنفذين على تحويل نقطة عسكرية إلى ساحة اشتباك استمر أكثر من المدة التي تتوقعها القوات في مواجهة مماثلة، وفق الرواية الإسرائيلية نفسها. ما فرض استنفارًا ميدانيًا، واستدعى وصول تعزيزات عسكرية، قبل أن ينتهي الاشتباك بمقتلهما.

لكن التداعيات الأبرز ظهرت في ردود الفعل السياسية الإسرائيلية. فقرار نتنياهو تعليق الأنشطة الانتخابية لحزبه، بالتزامن مع تصاعد التصريحات الأمنية، يوضح حجم الحساسية التي تكتسبها العمليات الفلسطينية في مرحلة المنافسة الانتخابية التي يعيشها الكيان وعلى وجه الخصوص نتنياهو. إذ تتحول كل عملية إلى عبء جديد يُضاف إلى كاهل الحكومة التي عجزت عن حفظ مستوطنيها. ويدفعها إلى البحث عن مخارج تقدم خلالها صورة عن اطباق سيطرتها الأمنية، بينما الواقع يقول العكس.

في المقابل، نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن القيادة العسكرية إقرارها بعدم وجود تحذيرات محددة بشأن الهجوم، سواء في منطقة الخليل أو على الطريق الاستيطاني رقم 35. وهذه النقطة تضع علامات استفهام حول فعالية المنظومة الاستخبارية والإجراءات الميدانية التي يعتمد عليها الاحتلال، خصوصًا أن نقطة التفتيش كانت قائمة أصلًا لفحص المركبات الفلسطينية القادمة من مدينة الخليل.

فوجود الحاجز لم يمنع وقوع الهجوم، كما أن الاستعدادات التي قالت القيادة إنها اتخذتها تحسبًا لاحتمال وقوع عمليات خلال فترة الانتخابات وموسم قطاف الزيتون لم توفر إنذارًا مسبقًا بالعملية.

وتشير التحقيقات الإسرائيلية المعلنة إلى أن أجهزة الأمن تسعى إلى تحديد ما إذا كان المنفذان ينتميان إلى خلية محلية أو إلى تنظيم أوسع، وما إذا كانت هناك جهة فلسطينية أو خارجية تقف وراءهما. واتجهت التهديدات الإسرائيلية نحو توسيع نطاق الاعتقالات وتدمير المنازل في الخليل بما يفتح الباب أمام جولة جديدة من التصعيد. وتأتي هذه التهديدات ضمن نمط متكرر من الردود الإسرائيلية التي توسع دائرة الضغط على الفلسطينيين عقب العمليات، من دون أن يضمن ذلك منع تكرارها.
وامتدت التحقيقات الإسرائيلية إلى ملابسات وجود مصوّر في موقع الاشتباك، بعدما وثّق مجريات العملية، إذ أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الأجهزة الأمنية تفحص روايته بأنه وصل إلى المكان أثناء توجهه إلى العمل، إلى جانب احتمال امتلاكه معلومات مسبقة عن العملية. ويعكس ذلك حالة الخوف والترقب والتخبط التي تسود المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، في ظل تعدد الأسئلة بشأن ملابسات العملية وكيفية وقوعها.
تكمن الدلالة الأهم لعملية الخليل في أنها وضعت المنظومة الأمنية الإسرائيلية أمام اختبار جديد قبيل الانتخابات، في مرحلة يحتاج فيها نتنياهو إلى إبقاء الجبهة الداخلية هادئة وخالية من الاختراقات الأمنية التي قد تعزز الصورة المترسخة عنه في المجتمع الإسرائيلي، بوصفه مسؤولًا عن الإخفاق في توفير الأمن.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى