صحافة

ثلاثة معسكرات.. مستقبل الحزب الديمقراطي والسياسة الأميركية تجاه “إسرائيل”

تأتي دراسة “ثلاثة معسكرات، حزب واحد: الديمقراطيون ومستقبل السياسة الأميركية–الإسرائيلية” من إصدار معهد الأمن القومي الإسرائيلي، في لحظة شديدة الحساسية في مسار العلاقات الأميركية–الإسرائيلية، وفي خضم التحضيرات للانتخابات النصفية الأميركية المقررة في تشرين الثاني/نوفمبر 2026. وتكتسب الدراسة أهميتها من كونها لا تتعامل مع الحزب الديمقراطي باعتباره كتلة سياسية واحدة في موقفه من إسرائيل، بل تحاول تفكيك بنيته الداخلية ورصد التحولات التي طرأت على مواقفه تجاه إسرائيل والحرب في غزة والمساعدات العسكرية والعلاقة الاستراتيجية بين واشنطن وتل أبيب.

تنطلق الدراسة من حدث سياسي محدد شكّل، في نظر الباحثين، اختباراً بالغ الدلالة؛ فوز الدكتور عبد السعيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان لمقعد مجلس الشيوخ. وقد اعتُبر هذا الفوز، على نطاق واسع، دليلاً على انتقال الحزب الديمقراطي بصورة حادة نحو اليسار في القضية الإسرائيلية. إلا أن الباحثين يرفضون التعامل مع هذه النتيجة بوصفها دليلاً كافياً على تحول الحزب بأكمله، ويسألون بدلاً من ذلك: هل أصبح الجناح التقدمي اليساري قادراً على الهيمنة على الحزب الديمقراطي؟ وهل سيؤدي صعود المرشحين الأكثر انتقاداً لإسرائيل إلى تغيير جوهري في السياسة الأميركية تجاهها؟ أم أن الحزب يتجه إلى موقف أكثر انتقاداً لإسرائيل، لكنه لا يزال متمسكاً، بدرجات مختلفة، بالتحالف الأميركي–الإسرائيلي؟

من هنا، تحاول الدراسة رسم خريطة داخلية للحزب الديمقراطي من خلال تصنيف أعضائه ومرشحيه إلى ثلاثة معسكرات رئيسية، مع وجود منطقة وسطى بين بعضها. وقد شملت قاعدة البيانات جميع الديمقراطيين الحاليين في الكونغرس، إلى جانب عدد من المرشحين الذين اعتبر الباحثون أن لديهم فرصاً معقولة للفوز في الانتخابات المقبلة.

خلاصة تنفيذية لمركز الدراسات

يمكن تلخيص النتائج الأساسية للدراسة في ستة استنتاجات استراتيجية:

1_ الحزب الديمقراطي منقسم تجاه إسرائيل إلى ثلاثة معسكرات رئيسية: اليسار التقدمي، والتقدميون الوسطيون، والمؤسسة الديمقراطية المؤيدة لإسرائيل.

2_اليسار الأكثر تشدداً سيبقى أصغر المعسكرات، رغم تحقيقه مكاسب انتخابية وإعلامية مهمة.

3_ المعسكر الأكبر هو التيار التقدمي الرئيسي الذي لا يدعو إلى إنهاء التحالف مع إسرائيل، لكنه يريد ربط المساعدات العسكرية والسلاح بالسلوك الإسرائيلي والقانون الدولي وحقوق الإنسان.

4_ المؤسسة الديمقراطية التقليدية المؤيدة لإسرائيل لا تزال قوية، لكنها فقدت جزءًا من قدرتها على اعتبار الدعم غير المشروط لإسرائيل موقفاً سياسياً آمناً داخل الحزب.

5_ التحول الأهم داخل الحزب لا يتمثل في عدد أعضاء اليسار الراديكالي، بل في انتقال بعض أفكاره إلى التيار الرئيسي، وخصوصًا في قضية المساعدات العسكرية.

6_ ترى الدراسة أن إسرائيل لا تستطيع مواجهة هذا التحول بالاعتماد على الحزب الجمهوري وحده، بل تحتاج إلى إعادة بناء الدعم الديمقراطي، وهو ما يتطلب، وفق الباحثين، تغييراً في بعض السياسات الإسرائيلية، ولا سيما في الملف الفلسطيني.

وبذلك، فإن الدراسة لا تتنبأ بانهيار التحالف الأميركي–الإسرائيلي، وإنما تحذر من إعادة تعريفه؛ من علاقة تقوم على إجماع سياسي واسع ودعم عسكري شبه غير مشروط، إلى علاقة أكثر جدلاً وشروطاً، يكون فيها استمرار التحالف ممكناً، لكن مقابل قدرة إسرائيل على الاستجابة للمطالب السياسية والحقوقية المتزايدة داخل الحزب الديمقراطي.

لتحميل الدراسة من هنا


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى