ترامب يمدّ نتنياهو بطوق نجاة في اللحظات الأخيرة.. لكنّه قد لا يكون كافياً

منح ترامب نتنياهو دعماً انتخابياً قوياً في اللحظة الأخيرة، مستنداً إلى شعبيته المرتفعة في “إسرائيل” ومكانته بوصفه حليفاً أساسياً لها.
لكن استطلاعات الرأي تتوقع حصول معسكر نتنياهو على 48 إلى 51 مقعداً فقط من أصل 120، ما يجعله بعيداً عن أغلبية الـ61 مقعداً اللازمة لتشكيل الحكومة. بحسب مقال نشرته صحيفة بوليتيكو وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويواجه نتنياهو تحديات أعمق تتعلق بتداعيات الحرب على إيران، والتوترات مع واشنطن، وتزايد العزلة الدولية ل”إسرائيل”، ما يجعل تأثير دعم ترامب في نتيجة الانتخابات غير مضمون.
النص المترجم
منح تأييد الرئيس الأميركي بنيامين نتنياهو دفعة انتخابية قبل أيام قليلة من انتخابات الأسبوع المقبل، لكن استطلاعات الرأي تشير إلى أن نتنياهو لا يزال يواجه معركة شاقة.
لا تزال شعبية الرئيس الأميركي دونالد ترامب السياسية مرتفعة في “إسرائيل”، لكنها قد لا تنقذ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من الهزيمة الانتخابية يوم الثلاثاء المقبل.
فعلى الرغم من أن ترامب وجّه إشارة دعم مهمة من جانب زعيم الحليف الأهم “لإسرائيل”، فإن تأييده لنتنياهو في اللحظة الأخيرة، هذا الأسبوع، جاء في ظل سلسلة من استطلاعات الرأي التي تُظهر أن الائتلاف الحاكم برئاسة رئيس الوزراء يتراجع بفارق عدة مقاعد عن الأغلبية البرلمانية.
وقالت داليا شيندلين، وهي خبيرة استطلاعات رأي مخضرمة ومحللة سياسية إسرائيلية بارزة: «يبدو من غير المرجح أن يتمكن ترامب وحده من مساعدته على تعويض هذا الفارق الكبير، بعدما أخفقت كل الأمور الأخرى في تحقيق ذلك».
كان ائتلاف نتنياهو يشغل 60 مقعداً من أصل 120 في الكنيست قبل حل البرلمان في يوليو/تموز، وتشير استطلاعات الرأي الأخيرة إلى أن معسكره قد يخسر مزيداً من المقاعد في انتخابات الأسبوع المقبل.
وأظهر استطلاع أجرته صحيفة «والا» ونُشر يوم الثلاثاء أن نتنياهو وحلفاءه سيحصلون على 48 مقعداً فقط، أي أقل بـ13 مقعداً من العدد اللازم لتشكيل الحكومة، وهو 61 مقعداً. أما استطلاع منفصل أجرته القناة 12 الإسرائيلية، فقد منح معسكره 51 مقعداً.
وأظهر استطلاع «والا» أيضاً أن حزب غادي آيزنكوت، المنافس الرئيسي لنتنياهو، وسّع تقدمه على حزب الليكود الذي يتزعمه رئيس الوزراء إلى أربعة مقاعد، رغم أن أياً من المعسكرين لا يملك الأغلبية.
وقال مايكل أورين، الذي شغل منصب سفير “إسرائيل” لدى الولايات المتحدة بين عامي 2009 و2013، إن تأييد ترامب قد يمنح نتنياهو مقعداً إضافياً واحداً. وأضاف أن هذا التأييد «كان سيكون أكثر تأثيراً قبل ستة أو سبعة أشهر»، مشيراً إلى استياء الرأي العام من نتائج الحرب الأميركية على إيران.
لا يزال ترامب يحظى بشعبية كبيرة بين اليهود الإسرائيليين، إذ أعرب 79% منهم عن ثقتهم في إدارته للشؤون الدولية، وفقاً لاستطلاع أجراه مركز «بيو» للأبحاث في يونيو/حزيران.
ويمثل ذلك تناقضاً كبيراً مع مكانته داخل الولايات المتحدة، حيث ساهمت التداعيات الاقتصادية للحرب الأميركية على إيران في هبوط شعبيته إلى مستويات تاريخية متدنية.
ويشمل سجل ترامب، منذ ولايته الأولى، الاعتراف بالقدس عاصمة “لإسرائيل”، ونقل السفارة الأميركية إليها، والتوسط في إبرام اتفاقيات أبراهام، واتخاذ موقف متشدد تجاه إيران. وقد أكسبته هذه السياسات رصيداً كبيراً من التأييد في “إسرائيل”.
كما أقام ترامب علاقة شخصية وثيقة مع نتنياهو، الذي لطالما قدّم علاقته بالرئيس الأميركي باعتبارها ورقة قوة سياسية أساسية.
لكن نتنياهو لم يتمكن حتى الآن من بناء علاقة مماثلة مع نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس، الذي رفض تأييده يوم الاثنين، قائلاً: «لن أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية».
وتوقع أورين ألا يكون موقف فانس هذا مؤثراً في الناخبين الإسرائيليين، لكنه اتهمه بازدواجية المعايير، مشيراً إلى أن نائب الرئيس شارك في تجمع انتخابي في بودابست إلى جانب رئيس الوزراء المجري آنذاك فيكتور أوربان في أبريل/نيسان.
وقال أورين: «لا ينتاب المرء انطباع بأنه من أشد المعجبين بنتنياهو».
في المقابل، أبدى بعض المراقبين تفاؤلاً أكبر بشأن تأثير ترامب في الانتخابات، إذ قالوا لموقع «بوليتيكو» إن دعمه قد يكون حاسماً في بلد لا تزال العلاقات مع واشنطن تمثل قضية أساسية بالنسبة إلى الناخبين.
وأظهر استطلاع أجراه «المعهد الإسرائيلي للديمقراطية» أن نصف المشاركين في “إسرائيل” يعتبرون العلاقة مع الولايات المتحدة عاملاً مهماً في تحديد الحزب الذي سيصوتون له في الانتخابات.
وقال شاي بازاك، الخبير في الاتصالات السياسية الذي عمل مستشاراً لنتنياهو خلال ولايته الأولى، لكنه أصبح الآن من منتقدي رئيسه السابق: «تُنظر إلى الولايات المتحدة باعتبارها الحليف الذي لا غنى عنه لإسرائيل والأخ الأكبر لها».
وأضاف: «ولأن الإسرائيليين يدركون أهمية العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن حتى الإشارات الصغيرة يمكن أن تُحدث فرقاً في هذه الانتخابات».
ترامب هو ترامب
على الرغم من العلاقة الطويلة التي تجمع ترامب بنتنياهو، فوجئ كثير من المراقبين السياسيين المخضرمين في “إسرائيل” بتأييد الرئيس الأميركي، وكذلك بعض الدبلوماسيين الأميركيين.
وقال دبلوماسي أميركي رفيع المستوى لموقع «بوليتيكو»، طالباً عدم الكشف عن هويته كي يتمكن من الحديث بصراحة: «لقد فاجأنا التأييد تماماً. لم تكن هناك أي مؤشرات على الإطلاق إلى أنه سيصدر، حتى قبل وقت قصير من إعلانه. لكن ترامب هو ترامب».
وقبل يوم واحد فقط من إعلان التأييد يوم الأحد، كان مسؤولان رفيعان في إدارة ترامب قد انتقدا علناً أعمال العنف التي يرتكبها مستوطنون إسرائيليون متطرفون في الضفة الغربية، وهي قضية أصبحت مصدراً للتوتر بين واشنطن وحكومة نتنياهو.
وكان السفير الأميركي لدى “إسرائيل”، مايك هاكابي، قد أدان الهجوم الذي وقع الأسبوع الماضي على هايدي ليفين، وهي مصورة صحافية أميركية، واصفاً إياه في منشور على منصة «إكس» بأنه «عمل إرهابي دنيء ارتكبه جبناء ملثمون».
ودعا هاكابي إلى إجراء تحقيق شامل واعتقالات وملاحقات قضائية، مطالباً بأن يقضي المسؤولون عن الهجوم سنوات خلف القضبان.
كما اتخذ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو موقفاً حازماً مماثلاً.
وقال: «لقد حثثنا الإسرائيليين، وما زلنا نحثهم، على اتخاذ إجراءات حاسمة بشأن هذه المسألة».
وقد سلطت هذه الانتقادات الضوء على التوترات بين واشنطن وتل أبيب، الأمر الذي جعل تأييد ترامب اللاحق لنتنياهو أكثر إثارة للانتباه.
مخاوف من تحوّل “إسرائيل” إلى دولة بلا أصدقاء
قبل تدخل ترامب مباشرة، اتهم يوناتان شاليف، وهو شخصية صاعدة في السياسة الإسرائيلية، حكومة نتنياهو بدفع “إسرائيل” نحو العزلة الدبلوماسية.
وقال شاليف لموقع «بوليتيكو»: «إن إحدى أكثر النتائج ضرراً لسياسات هذه الحكومة تتمثل في تزايد عزلة إسرائيل على الساحة الدولية».
وأضاف: «تقع على عاتق جيلي مسؤولية استعادة مكانة إسرائيل في العالم. نريد أن ينظر الناس في أميركا إلى إسرائيل باعتبارها دولة حديثة وديمقراطية ومبتكرة».
ويبلغ شاليف 24 عاماً، ومن المتوقع أن يدخل الكنيست بعد انتخابات الثلاثاء، ما قد يجعله أصغر عضو في تاريخ البرلمان الإسرائيلي. ويحتل موقعاً متقدماً في قائمة مرشحي تحالف «بياحاد»، هو التحالف الانتخابي الذي يقوده رئيسا الوزراء السابقان نفتالي بينيت ويائير لابيد.
ويمنح تأييد ترامب نتنياهو الآن حجة مضادة قوية في مواجهة منتقديه الذين يقولون إنه عرّض علاقة “إسرائيل” بأقرب حلفائها للخطر.
وفي منشور على منصته «تروث سوشال»، وصف ترامب نتنياهو بأنه «رئيس وزراء محارب عظيم، وشريك أعظم في إحلال السلام من خلال مواجهة الجمهورية الإسلامية الإيرانية».
وكتب ترامب: «هذا هو نوع الشركاء الذي تطالب الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل به، وهي دولة قدمت الولايات المتحدة الكثير من أجلها». وأضاف: «بيبي نتنياهو لن يخيّب ظنكم أبداً!».
لكن ما إذا كان هذا التأييد سيترجم إلى أصوات انتخابية، فذلك سؤال آخر.
وقالت شيندلين، خبيرة استطلاعات الرأي والمحللة السياسية: «يبدو الأمر بمثابة انتصار لنتنياهو، لأننا أمام تأييد غير مسبوق وصريح بالكامل من الرئيس الأميركي».
وأضافت: «لكن لم يحدث سوى القليل مما يمكن أن يغيّر الوضع العام لرئيس الوزراء خلال العامين الماضيين؛ إذ ظلت أرقام ائتلافه في استطلاعات الرأي أقل بكثير من الأغلبية طوال تلك الفترة، ولا تزال كذلك في استطلاعات الأمس».
وأشارت شيندلين إلى أن هناك عوامل أخرى قد يستغلها خصوم نتنياهو، من بينها إخفاقه في الاجتماع بترامب خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك الشهر الماضي، وتجاوز الولايات المتحدة رغبات “إسرائيل” عندما فرضت وقف إطلاق النار في إيران ولبنان.
وأضافت أن ترامب سبق أن قال إن «نتنياهو يفعل ما يريد».
وتابعت أن خصوم رئيس الوزراء سيتحدثون عن «12 دولة فرضت مؤخراً عقوبات على إسرائيل، وعن أفق العزلة العالمية الذي يقترب بسرعة، بصرف النظر عن كل شيء».
ومع بقاء أيام قليلة على الانتخابات، يواجه رئيس الوزراء سؤالاً عملياً أكثر إلحاحاً: هل لا يزال هناك وقت لنصب لوحات إعلانية انتخابية ضخمة تُظهره وهو يصافح ترامب؟
لقد استخدم حزب الليكود الصورة نفسها خلال الحملة الانتخابية عام 2019، وقد تكون لديه الآن أسباب لإعادتها.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





