انتصار أنصار الله ينبغي أن يغيّر استراتيجية ترامب تجاه إيران
بعد أن سيطرت حركة أنصار الله على مناطق واسعة من ساحل البحر الأحمر وباب المندب وضربت خط النفط السعودي بدأت تتكشف حدود استراتيجية ترامب القائمة على حصار إيران والضغط الاقتصادي. بحسب مقال نشره موقع ناشيونال انترست وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني.
ويحذر من أن استمرار الحرب سيؤدي إلى مزيد من استنزاف مخزونات النفط وارتفاع الأسعار، مع احتمال وصول الخام إلى 150 دولارًا، وتفاقم التضخم والضغوط الاقتصادية.
ويخلص إلى أن واشنطن تحتاج إلى تغيير استراتيجيتها تجاه إيران سريعًا، لأن استمرار الوضع الراهن لا يضر بالاقتصاد الأمريكي فحسب، بل يهدد أيضًا علاقاتها مع دول الخليج ومصر والعراق.
النص المترجم
مع ممارسة إيران ضغوطًا على مضيقي باب المندب وهرمز، تحتاج إدارة ترامب إلى خفض أسعار الوقود قبل نوفمبر/تشرين الثاني.
باستثناء الذكرى السنوية لهجمات 11 سبتمبر/أيلول الإرهابية على الولايات المتحدة عام 2001، تصدرت عناوين الأخبار صباح الجمعة أنباء الانتصار الكبير الذي حققه الحوثيون في اليمن على الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية. ففي ليلة واحدة، اجتاحت القوات الحوثية مساحة واسعة من الأراضي على طول الساحل اليمني للبحر الأحمر، وسيطرت على المنطقة وصولًا إلى أقصى جنوب شبه الجزيرة العربية عند مضيق باب المندب، واستولت على جزيرة بريم الاستراتيجية الواقعة في وسط المضيق.
وكان انهيار القوات الحكومية سهلًا ومذهلًا، ما سمح بالاستيلاء على كمية ضخمة من المعدات التي قدمتها السعودية، وأثار مقارنات مع هزيمة الجيش العراقي أمام تنظيم داعش في الموصل عام 2014، وانهيار قوات بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024. كما يبدو أن ضربات الحوثيين الصاروخية على خط أنابيب النفط السعودي شرق-غرب أدت إلى وقف تشغيل هذا الشريان الحيوي الذي يتجاوز مضيق هرمز، على الأقل في الوقت الحالي. وكانت أسواق النفط تستوعب أيضًا تقريرًا نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» أظهر انخفاضًا حادًا في صادرات النفط السعودية حتى قبل توقف خط الأنابيب عن العمل، بسبب تهديدات الحوثيين للسفن السعودية في البحر الأحمر.
وفي غضون ذلك، أفادت صحيفة «وول ستريت جورنال» في 11 سبتمبر/أيلول بأن الدائرة المقربة من الرئيس دونالد ترامب من المستشارين طرحت عليه احتمال أن الاستراتيجية الأمريكية الحالية، القائمة على الحصار البحري إلى جانب الضغط الاقتصادي الشديد، قد لا تجبر إيران على الرضوخ قبل نهاية ولايته في يناير/كانون الثاني 2029. وعلى الرغم من هذه النظرة القاتمة للحرب، لم يقترح كبار مساعدي ترامب العودة إلى طاولة المفاوضات مع تعديل الموقف الأمريكي بما يعكس هذا الواقع.
بل إن ترامب واصل استخدام كلمة «الاستسلام» عند وصف النتيجة التي يتوقعها من الضغط الأمريكي على إيران. ولم تتحدث أي تقارير عن تكليف ترامب مسؤولين كبارًا بوضع استراتيجية تفاوضية أكثر قابلية للتطبيق، ويبدو أن مساعدي ترامب يعتقدون أن الوضع الراهن، المتمثل في حرب محدودة وضغوط اقتصادية، يمكن أن يستمر طالما تطلب الأمر، حتى لو جرى تسليمه إلى رئيس يخلفه. ويبدو أن نائب الرئيس جي دي فانس لديه رؤية مختلفة إلى حد ما، لكنه يبدو غير مستعد لمواجهة ترامب بشأن هذه المسألة لأنه يفتقر إلى سلطة اتخاذ القرارات.
يجب أن يطلق هذا أجراس إنذار في جميع أنحاء واشنطن. ففي حين بدأ سوق النفط يستيقظ من حالة الاطمئنان التي سادت خلال الصيف، مع ارتفاع أسعار خام برنت بشكل حاد بعد أنباء أمس، لا يزال كثيرون يشعرون بإحساس زائف بالأمان لأنهم ليسوا على دراية بالتحليل الكمي لأسواق النفط.
بعد تراجع الصدمة الأولية للحرب، سادت القناعة التقليدية في السوق في أوائل الصيف بأن الأزمة مع إيران كانت في طريقها إلى حل تفاوضي، وأن الاحتياطيات الاستراتيجية والمخزونات التجارية ستكون أكثر من كافية لامتصاص الصدمة.
لكن من الواضح الآن أنه لن يكون هناك حل سريع، وأن أكثر من ستة أشهر من خسائر الإمدادات أدت إلى استنزاف كبير في كل من المخزونات الاستراتيجية والتجارية. وتبدو مخزونات المنتجات النفطية في وضع أسوأ، إذ تعرضت قدرة التكرير العالمية لضربتين جيوسياسيتين كبيرتين: فقدان طاقة التكرير الخليجية الموجهة للتصدير، والتي انقطعت عن وسائل النقل الطبيعية، وإغلاق ما يقرب من نصف طاقة التكرير الروسية بسبب هجمات الطائرات المسيّرة الأوكرانية.
هناك نقص في الديزل، وقد بلغ متوسط سعره في الولايات المتحدة 6 دولارات حتى 10 سبتمبر/أيلول. وأسعار البنزين أكثر وضوحًا بالنسبة للمستهلكين، لكن الديزل يسهم في التضخم، كما يعرف الاقتصاديون. وكل ذلك يجعل من المرجح أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة في اجتماعه المقرر الأسبوع المقبل في سبتمبر/أيلول، رغم رغبة الرئيس ترامب المعلنة مرارًا في اعتماد سياسة نقدية توسعية.
وكثيرًا ما تحدث مسؤولو الإدارة بإيجابية عن ناقلات النفط التي ترافقها الولايات المتحدة والتي لا تزال تعمل عبر «طريق عُمان» من خلال مضيق هرمز. ومع ذلك، يسخر معظم العاملين في القطاع الخاص من الأرقام التي تعلنها الإدارة علنًا، إذ يستطيع المحللون تتبع الناقلات عبر صور الأقمار الصناعية حتى عندما تكون أجهزة الإرسال الخاصة بها متوقفة عن العمل. وإضافة إلى ذلك، فإن هذه الحركة محدودة بسبب عدم توفر التغطية التأمينية.
معظم ناقلات النفط التي تنقل حاليًا الخام عبر مضيق هرمز إلى خليج عُمان مملوكة لشركات النفط الوطنية الخليجية، ولذلك يمكنها تحمل المخاطر، لكن الناقلات المملوكة للقطاع الخاص لا تستطيع ذلك. وقد يكون من المحظور داخل الإدارة الاعتراف بهذا الأمر، لكن معظم مراقبي القطاع الخاص لا يتوقعون ارتفاع حجم النفط الخارج من المضيق كثيرًا عن مستواه الحالي.
والتقدم الذي حققه الحوثيون في اليمن أمس لا يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع، من خلال خنق حركة النقل عبر البحر الأحمر، وإيقاف خط الأنابيب الذي ينقل النفط الخام السعودي إلى المحطات هناك، على الأقل في الوقت الراهن. وسيجري إصلاح الخط، لكنه يمكن أن يتعرض لضربة أخرى أيضًا.
ومن المتوقع أن يؤدي استمرار الوضع الراهن مع إيران إلى رفع أسعار النفط حتى ينخفض الطلب بما يكفي، وهو ما يتوقع معظم الاقتصاديين أن يحدث بفعل تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي. وخارج دوائر النفط، قد يبدو أن شبح وصول سعر الخام إلى 150 دولارًا قد اختفى، لكن مع تغير الظروف، لم يعد هذا الاحتمال مستبعدًا.
وأخيرًا، وبعيدًا عن الوضع الاقتصادي الذي لا يمكن تحمله والذي سينشأ إذا حافظنا على الوضع الراهن لعامين آخرين، فإن ذلك سيلحق ضررًا أكبر بموقف الولايات المتحدة في المنطقة. وباستثناء الإمارات العربية المتحدة، التي لا يزال لديها خط أنابيب يتجاوز المضيق، فإن دول الخليج الأخرى تتحمل وطأة الأزمة.
وقد حوّل العراق بعض التدفقات واستعاد بعضها، لكنه سيواجه وضعًا ماليًا لا يمكن تحمله خلال أشهر. وتمتلك قطر أصولًا، لكنها لا تحصل على إيرادات تُذكر من الغاز الطبيعي المسال أو النفط. أما مصر فتتضرر من ارتفاع أسعار النفط والانخفاض الحاد في إيرادات قناة السويس، وهي إيرادات حيوية لموازنة الدولة. وهذه ليست سوى أمثلة قليلة.
إذا واصلت الولايات المتحدة عدم الاكتراث بمحنة هذه الدول، مفضلةً الحفاظ على الضغط على إيران عبر الحصار، فإن ذلك سيضع هذه العلاقات أمام اختبار شديد.
تحتاج إدارة ترامب إلى استراتيجية جديدة، بعدما يبدو أنها أدركت أن النهج الحالي لن ينجح ضمن إطار زمني مقبول، وأنه يتسبب في أضرار جانبية كبيرة للولايات المتحدة وشركائها. ولا يمكن ببساطة ترك هذا الوضع يعمل بصورة آلية. لكن من بين أفراد الدائرة المقربة من ترامب، من سيكون مستعدًا للتقدم وفتح هذا النقاش مع الرئيس ترامب؟
المصدر الأصلي: alkhanadeq.com




