عاجل | “إسرائيل” تخشى تثبيت اتفاق يقيّد خياراتها
عاجل | "إسرائيل" تخشى تثبيت اتفاق يقيّد خياراتها
بينما تتجه طهران نحو محاولة تثبيت رؤية جديدة لاتفاق محتمل قائم فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني وحرية الملاحة في مضيق هرمز، تبدو “إسرائيل” أكثر الأطراف قلقًا، ليس خشية فقط من البرنامج النووي الإيراني، بل لأن أن أي تسوية دولية مرتقبة ستقيّد قدرتها على فرض الحروب كأداة دائمة للتوسع والاعتداء على المنطقة.
ففي مأوضح نشرته صحيفة "Jerusalem Post" الإسرائيلية ينعكس بوضوح حجم المأزق الذي تعيشه تل أبيب بعد سنوات من الاعتداءات المتواصلة دون سقوف وروادع في غزة ولبنان واليمن، وصولًا إلى الاعتداء على إيران. حيث أصبح النقاش داخل الأوساط الإسرائيلية يدورحول "ماذا بعد كل هذه الحروب؟"
ويعترف المأوضح ضمنيًا بأن “إسرائيل” فشلت في تحقيق أهدافها الاستراتيجية رغم مرور سنوات على الحرب. غزة لم تُحسم، وحماس ما زالت قائمة، وحزب الله لم يُنزَع سلاحه، واليمن ما زال يفرض معادلاته البحرية، وإيران أثبتت قدرتها على الصمود وفرض التوازن. هذا الاعتراف بحد ذاته يفسّر القلق الإسرائيلي من أي اتفاق أمريكي – إيراني جديد.
فالاتفاق بالنسبة لواشنطن قد يكون مدخلًا للتهدئة وإعادة ترتيب الأولويات الدولية، أما بالنسبة لتل أبيب فهو تهديد مباشر لعقيدتها القائمة على إبقاء المنطقة في حالة اشتباك دائم. لذلك تحاول “إسرائيل” تصوير أي تفاهم مع إيران باعتباره “خطرًا وجوديًا”، بينما تكشف الوقائع أن الخطر الحقيقي بالنسبة لها هو فقدان الحرية في شن العدوان.
طوال السنوات الماضية، سعت تل أبيب إلى جرّ الولايات المتحدة نحو مواجهة شاملة مع إيران، مستخدمةً الملف النووي كذريعة لتوسيع الحروب وتبرير الاعتداءات. لكن نتائج المواجهة الأخيرة أظهرت حدود القوة الإسرائيلية، خصوصًا بعد عجزها عن فرض معادلة الردع التي روّجت لها. فإيران لم تسقط، ومحور المقاومة لم يتفكك، بل أثبت قدرة على الاستنزاف والصمود وتوسيع ساحات الضغط.
ومن هنا يمكن فهم التصعيد السياسي والإعلامي الإسرائيلي ضد أي اتفاق نووي محتمل. فـ”إسرائيل” تدرك أن تثبيت اتفاق دولي يعني عمليًا تراجع فرص الحرب المباشرة، وعودة الرقابة، وتقييد الذرائع التي تستخدمها لتبرير الاعتداءات المتكررة في المنطقة. الأخطر هو الأزمة داخل المؤسسة السياسية والعسكرية في الكيان، وهي غياب أي استراتيجية حقيقية سوى إدارة الفوضى. فالاحتلال، بحسب اعترافات كتّابه وخبرائه، "يمتلك تكتيكات عسكرية لكنه يفتقر إلى رؤية سياسية قادرة على إنهاء الصراعات". لذلك بقيت غزة مدمّرة دون حسم، ولبنان دون القدرة على فرض الشروط، فيما تحولت الحروب الطويلة إلى عبء داخلي واستنزاف اقتصادي وأمني.
في المقابل، يبدو أن الولايات المتحدة باتت أقل اندفاعًا خلف الرؤية الإسرائيلية التقليدية، خصوصًا مع سعي إدارة ترامب إلى تخفيف الانخراط العسكري المباشر والتركيز على الملفات الاقتصادية والتنافس الدولي مع الصين. وهذا ما يفسّر القلق الإسرائيلي من أن تتحول أي تسوية مع إيران إلى مقدمة لإعادة رسم أولويات واشنطن بعيدًا عن الحروب المفتوحة التي ترغب بها تل أبيب.
لهذا السبب، لا يمكن فصل الضغوط الإسرائيلية الحالية عن محاولة تعطيل أي تفاهم دولي قد يمنح المنطقة فرصة للتهدئة. فـ”إسرائيل” التي قامت تاريخيًا على منطق الاعتداء والتوسع ترى في الاستقرار الإقليمي تهديدًا لنفوذها، وفي أي اتفاق يحدّ من التصعيد تقليصًا لقدرتها على "فرض الوقائع" بالقوة.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو معادلة المقاومة أكثر حضورًا من أي وقت مضى. ففشل الحروب المتعددة، وعدم قدرة الاحتلال على فرض شروطه رغم الدعم الأمريكي الهائل، يؤكد أن ميزان الردع في المنطقة يتغير، وأن “إسرائيل” لم تعد قادرة على خوض الحروب كما في السابق دون أثمان استراتيجية متراكمة.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




