عاجل عاجل | تجربتي مع الكركم للالتهابات: علاج طبيعي دون أي تأثيرات مزعجة
صحافة

عاجل | حين تتعب القوة.. ويصمد الزمن: كيف تُعيد إيران تشكيل الحرب على طاولة المفاوضات؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | حين تتعب القوة.. ويصمد الزمن: كيف تُعيد إيران تشكيل الحرب على طاولة المفاوضات؟

لنقلها كما هي، دون تلطيف: خمسة وأربعون يوماً من الضربات المكثفة لم تُنهِ المسألة… بل نقلتها إلى ساحة أخطر.

ما عجزت عنه القوة النارية، تحاول طهران استعادته بهدوء—وببطء—على طاولة التفاوض.

نحن لا نتحدث عن حرب انتهت، ولا عن سلام بدأ. ما يحدث فعلياً هو انتأوضح محسوب من صراع مكشوف إلى صراع أكثر تعقيداً، حيث لا تُقاس القوة بعدد الأهداف التي دُمّرت، بل بقدرة كل طرف على التحكم بإيقاع الزمن.

في الصورة الأعمق… لا شيء حُسم بالكامل.

بكلام أبسط: واشنطن حاولت إنهاء المعركة… وطهران تعمل على إبقائها مفتوحة.

لفهم ما يجري اليوم، لا يكفي النظر إلى الأشهر الأخيرة فقط. هناك نمط أقدم من ذلك بكثير.

من الرومان إلى العثمانيين، ومن الروس إلى البريطانيين، تكررت القصة نفسها: مفاوضات تبدأ بنقاط واضحة… وتنتهي في متاهة لا مخرج نهائي لها.

لم يكن ذلك صدفة، ولا مجرد "مراوغة شرقية" كما وُصفت أحياناً. ما نتحدث عنه هو عقل تفاوضي كامل، يقوم على مبدأ بسيط وخطير في آن واحد: لا تُغلق الباب… حتى لو بدا أنه أُغلق.

هذا العقل يرتكز على فكرتين أساسيتين.

الأولى: تعدد مراكز القرار—لكن ليس كما يبدو.

ظاهرياً، هناك انقسام: سياسي، عسكري، ديني. لكن عملياً، هذا التعدد يتحول إلى أداة. المفاوض الإيراني لا يقول "لا"، بل يقول: "نعم… ولكن". ثم تبدأ رحلة "إقناع الداخل".

هذه الرحلة قد تطول… وقد لا تنتهي. وخلالها، يتغير كل شيء: موازين القوى، الأولويات، وحتى الأطراف نفسها.

الثانية: لعبة الوجوه المتعددة.

دائماً هناك من يبدو مرناً، مستعداً للتفاهم. وفي المقابل، هناك من يلوّح بالتصعيد ويرفض كل شيء.

النتيجة؟ الطرف المقابل لا يعرف أين يستقر. فيُقدّم تنازلاً هنا، ويصبر هناك، فقط ليُبقي المسار حيّاً، وأحياناً… هذا كل ما تحتاجه طهران.

لكن، وهنا نقطة تستحق التوقف لحظة

كل هذا يبدو متماسكاً على الورق. من الخارج، يبدو كأنه "تكتيك محسوب بدقة".

لكن في الواقع، هذا الأسلوب نفسه يحمل مخاطرة داخلية: كلما تعددت مراكز التعطيل، يصبح التحكم بها أصعب… وأحياناً، قد يخرج التعطيل عن كونه أداة، ويتحول إلى عبء.

هذه الفكرة تحديداً… تفسر ما حدث لاحقاً.

حرب الـ45 يوماً جاءت كمحاولة واضحة لكسر هذا النمط.

الضربات لم تكن محدودة أو رمزية. كانت عميقة، متواصلة، وموزعة بدقة: الدفاعات الجوية، الصواريخ، المسيّرات، المصانع، وحتى القدرات البحرية.

الهدف لم يكن فقط إضعاف إيران، بل تقليص قدرتها على كسب الوقت.

لكن هنا تظهر المفارقة التي يصعب تجاهلها.

رغم كل هذا الضغط، لم تنهار البنية التفاوضية الإيرانية. لم نرَ استسلاماً سياسياً، ولا حتى تسريعاً حقيقياً نحو اتفاق نهائي. ما حدث فعلياً هو شيء آخر: إعادة تموضع. توقفت النار… وبدأت لعبة مختلفة.

فجأة، عاد كل شيء إلى الطاولة.

مأفادة تفاهم، بنود أولية، التزامات مشروطة، وجداول زمنية مفتوحة. تجميد تخصيب، مقابل رفع تدريجي للعقوبات. تفتيش، مقابل تسهيلات.

كل شيء يبدو منطقياً… للوهلة الأولى. لكن عند التدقيق، يظهر شيء مختلف. هذا ليس اتفاقاً يُنهي أزمة. هذا إطار يُديرها.

وهنا تحديداً تتضح الفجوة بين الطرفين.

الولايات المتحدة—بعد كلفة عسكرية ومالية وسياسية ثقيلة—تبحث عن نتيجة يمكن تثبيتها. شيء واضح، قابل للقياس، ويمكن تقديمه كإنجاز.

في المقابل، إيران لا تبدو مستعجلة. بل على العكس، كلما امتد الزمن، زادت قدرتها على المناورة.

لنقلها بشكل أدق:

واشنطن تفكر بمنطق "النهاية".

طهران تدير بمنطق "الاستمرار".

وعندما يقول المفاوض الإيراني: "نحتاج وقتاً لإقناع الداخل"، فهذه ليست مجرد عبارة دبلوماسية.

هذه أداة ضغط.

فجأة، يصبح على الطرف الأمريكي أن يقرر:

هل يقدّم تنازلات إضافية لتقوية "المعتدلين" داخل إيران؟

أم يتمسك بموقفه ويخاطر بانهيار المسار بالكامل؟

وفي الحالتين… الوقت يمضي. ومن هنا تبدأ الدائرة.

تقدم صغير… يقابله طلب جديد. اتفاق مبدئي… يُعاد فتحه. تعهد واضح… يتحول إلى صيغة قابلة للتفسير.

وبعد كل جولة، يبدو أننا اقتربنا… لكننا عملياً لم نتحرك كثيراً.

السؤال المطروح عادة هو: هل تنجح إيران في خداع الولايات المتحدة؟

ربما هذا ليس السؤال الأدق.

السؤال الأهم: هل تقبل الولايات المتحدة أن تُسحب تدريجياً إلى هذا النمط من التفاوض؟

حتى الآن، الصورة ليست حاسمة.

الحرب أظهرت أن واشنطن قادرة على فرض كلفة عالية جداً، وهذا ليس تفصيلاً صغيراً.

لكن العودة إلى مسار تفاوضي مفتوح تعني أن طهران استعادت شيئاً أساسياً: السيطرة على الإيقاع.

أما خيار العودة إلى التصعيد، فليس قراراً سهلاً.

الكلفة ليست فقط في المال أو الخسائر، بل في اتساع رقعة المواجهة، وتعقيد المشهد الإقليمي، واحتمال الانزلاق إلى ما هو أبعد من "ضربات محسوبة".

لهذا، يبدو أن واشنطن تختار—حتى الآن—الاستمرار في الاختبار: ضغط دون انفجار، تفاوض دون حسم.

لكن المشكلة أن الزمن، في هذه المعادلة، ليس عاملاً محايداً. كل يوم يمر، يمنح إيران فرصة لإعادة ترتيب نفسها، ولو جزئياً. وكل جولة تفاوض إضافية، تفتح باباً جديداً للتأجيل.

الخاتمة:

بعد 45 يوماً من النار، لم تنتهِ الحرب… بل تغيّر شكلها فقط.

إذا حاولت واشنطن حسم الأمور بسرعة، قد تجد نفسها تغرق في تفاصيل لا تنتهي.

وإذا اختارت كسر المسار بالقوة، فهي تدخل في مواجهة أطول، وربما أقل قابلية للسيطرة.

في النهاية… المعركة لم تعد على الأرض فقط، ولا في الجو. المعركة الحقيقية تدور بصمت—على إيقاع الأيام، وتحت سقف المفاوضات.

ومن ينجح في جعل الزمن يعمل لصالحه… لن يحتاج إلى إعلان انتصار.

لأن الطرف الآخر، ببساطة، سيجد نفسه قد خسر… دون أن يعرف متى حدث ذلك بالضبط.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى