عاجل عاجل | قد تكون بطولة كأس العالم هذه هي الأكثر تطوراً من حيث التكنولوجيا حتى الآن، والابتكارات التي يجب مراقبتها
صحافة

عاجل | نتنياهو: قائد حرب أم صانع أوهام؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | نتنياهو: قائد حرب أم صانع أوهام؟

حين يتناول المرء موضوع المصداقية في الخطاب السياسي، تتبادر إلى الذهن فوراً تلك المصداقية الاستثنائية التي طبعت خطاب الشهيد السيد حسن نصر الله، الذي حفر عميقاً في الوجدانين العربي والإسرائيلي على حدٍّ سواء، إذ اشتُهر بوضوح رسائله وصدق وعوده. في المقابل، يقف بنيامين نتنياهو اليوم، بعد أكثر من سنتين ونصف على إعلانه "الحرب الوجودية"، محاصَراً بتداعيات خطابه الفضفاض الذي لم يُنجز وعوده؛ فلا حماس انتهت، ولا حزب الله صرّح هزيمته، ولا إيران غيّرت نظامها.

منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023، أطلق نتنياهو جملةً من الأهداف الكبرى، في مقدمتها القضاء على حركة حماس وإعادة الأسرى وتحييد التهديد الغزّي. غير أن خطابه ما لبث أن كشف عن تناقضات عميقة جعلت منه موضعاً دائماً للانتقاد. فمن جهة، دأب على الحديث عن "النصر الكامل" دون أن يرسم تصوراً سياسياً واضحاً لإدارة غزة في اليوم التالي للحرب، ومن جهة أخرى كانت مسألة أولوية الأسرى تُعقّد مساعي الحسم العسكري وتضع المسؤولين الأمنيين وعائلات المحتجزين في مواجهة مع خياراته. يُضاف إلى ذلك تراجعه المتكرر عن رواياته حول المسؤولية عن الإخفاق الأمني الذي سبق الهجوم، وهو ما أشعل جدلاً داخلياً حاداً لم يهدأ حتى اليوم.

وتبرز واحدة من أبرز مواطن الخلل في خطابه حين يعلن للبنانيين بصوت عالٍ: "حربنا ليست معكم بل مع حزب الله"، بينما تتوسع العمليات العسكرية لتطال البنية التحتية والمناطق المدنية في عموم لبنان. هذه الهوّة بين الخطاب والواقع جعلت كثيرين يتساءلون: كيف تكون الحرب محصورة بحزب الله وحده، فيما تمتد ضرباتها عميقاً في جسد الدولة اللبنانية؟ ولعل ما شهدناه مؤخراً من تهديد صريح بقصف الضاحية الجنوبية في مطلع حزيران 2026 يكشف أن الخطاب السياسي لا يزال بعيداً عن الصدق مع النتائج الميدانية.

ولا يقتصر الأمر على الملف اللبناني، بل يمتد ليشمل نمطاً ثابتاً في أسلوب نتنياهو، يتمثل في التلويح بالحلول الدبلوماسية ثم العودة إلى التصعيد. فعلى مدار مراحل الحرب، تحدث مسؤولون إسرائيليون عن إمكانية التوصل إلى ترتيبات تُبعد حزب الله عن الحدود، لكن نتنياهو سرعان ما كان يعود إلى خطاب الحسم العسكري، مُرسِلاً بذلك إشارات متضاربة إلى الحلفاء والرأي العام في آنٍ واحد. وقد تجلّى هذا التضارب بوضوح حين تعامل مع مبادرات التهدئة الأمريكية والفرنسية في عام 2024 بنبرة فاترة أو مشككة، بينما كان يقدم رسائل مختلفة تماماً لجمهوره الداخلي والائتلاف الحكومي.

وينسحب هذا التناقض أيضاً على طريقته في رسم الأهداف وتعريفها؛ إذ دأب على إعلان أهداف حاسمة ثم إعادة صياغتها حين تتعقد الأمور. فشعار "القضاء الكامل على حماس" تحوّل تدريجياً إلى "تدمير معظم قدراتها"، ثم إلى "منعها من حكم غزة"، وأخيراً إلى "منعها من إعادة بناء قوتها". وقد كشف الناطق باسم الجيش الإسرائيلي هاغاري صراحةً في صيف 2024 أن حماس فكرة لا تموت، وأن إزالتها كلياً أمر غير واقعي، وهو اعتراف كشف الفجوة الهائلة بين الشعار السياسي والتقدير العسكري الميداني.

أما على صعيد التناقض في تصوير حزب الله، فقد وصفه نتنياهو مراراً بأنه تهديد وجودي استراتيجي، ثم تجنّب في الوقت ذاته فتح حرب شاملة منذ أكتوبر 2023 مباشرة، مكتفياً بتصعيد تدريجي توسّع لاحقاً. وقد ردّ مؤيدوه بأن "إسرائيل" كانت تتحاشى القتال على جبهتين في آنٍ معاً، لكن المنتقدين رأوا أن الجبهة اللبنانية كانت حرباً فعلية بكل المقاييس، من اغتيالات وقصف يومي وتهجير، مما يجعل خطاب "تجنّب الحرب الشاملة" مضللاً في جوهره.

وفي سياق متصل، اشتهر خطاب نتنياهو بالإفراط في الوعود؛ فهو يعلن عن "الأمن الكامل" و"القضاء النهائي على التهديدات" و"تغيير النظام في إيران"، ثم حين لا تتحقق هذه الوعود يلجأ إلى تقديم صورة أكثر تفاؤلاً مما تسمح به الوقائع، مُغيِّباً الحديث عن الخسائر بشكل شبه كامل. ويُلاحَظ أيضاً ميله الدائم إلى نقل المسؤولية عن الإخفاقات إلى الأجهزة الأمنية والعسكرية، بدلاً من الاعتراف بمسؤوليته السياسية المباشرة كرئيس للحكومة. وقد ذهب منتقدوه إلى أنه يوظّف استمرار الحرب لتأجيل المساءلة عن أحداث السابع من أكتوبر، وللحفاظ على ائتلافه الحكومي من التفكك.

وثمة بُعد آخر يكشف عن خلل بنيوي في هذا الخطاب، يتعلق بتعدد الرسائل وتناقضها تبعاً للجمهور المستهدف؛ فهو يتبنى خطاباً متشدداً أمام اليمين الإسرائيلي، ونبرةً أكثر مرونة أمام الحلفاء الغربيين، وأسلوباً مغايراً حين يخاطب المجتمع الدولي. وهذا التعدد، وإن دلّ على حنكة تكتيكية، يُفضي حتماً إلى رسائل متعارضة تُضعف المصداقية وتفتح الباب أمام اتهامات المراوغة والتذبذب.

وفي المحصلة، يواجه نتنياهو اليوم معضلة حقيقية: كيف يُنهي الحروب أو يُخفف منها دون أن يبدو متراجعاً عن وعوده؟ فقد رفع سقف الأهداف عالياً جداً حتى بات التراجع عنها ثمناً سياسياً باهظاً. غير أن هذا الرفع في حد ذاته يؤدي وظيفة نفسية، إذ يجعل الجمهور يقبل لاحقاً بنتائج كانت ستُرفض لو طُرحت منذ البداية. فبعد أن يعتاد الناس على هدف "القضاء الكامل"، يصبح مجرد إضعاف العدو أو إبعاده إنجازاً مقبولاً، وهذا هو جوهر اللعبة في خطاب نتنياهو: ليس الكذب الصريح دائماً، بل الفجوة المتراكمة بين الشعار الكبير والنتيجة المتواضعة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى