
كيف لدولة تمتلك تريليونات الدولارات، وتنفق عشرات المليارات سنوياً على جيشها، وتستحوذ على أحدث الطائرات المقاتلة ومنظومات الدفاع الجوي والصواريخ الاعتراضية، أن تجد نفسها عاجزة عن التصدي للهجمات التي تنطلق من اليمن وعن مواجهة القوات البرية اليمنية؟ وكيف للسعودية، التي تحتل موقعاً متقدماً بين الدول الأكثر إنفاقاً على التسلح في العالم، أن تبحث عن دعم عسكري واستخباراتي من الولايات المتحدة وتركيا وباكستان وسوريا ومصر والإمارات وأوكرانيا وغيرها، لمواجهة قوات محاصرة ولا تملك مثلها الإمكانات المالية والتسليحية؟
هنا تتجلى المفارقة التي تفرضها المواجهة: فالثروة الهائلة وشراء الأسلحة المتطورة لا يعنيان بالضرورة امتلاك القدرة على خوض الحروب وحسمها. فالسعودية التي تحتلّ المرتبة الخامسة والعشرين عالمياً ضمن تصنيف “Global Fire Power” لعام 2026، بمؤشر قوة يبلغ 0.4473، فيما تتجاوز ميزانيتها العسكرية السنوية 82 مليار دولار، وفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام، عجزت حتى اليوم ما بعد أسابيع من اندلاع معركة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، من تحقيق أي إنجاز ميداني عسكري، ما عدا ما تبرع فيه كيانات العدوان في العالم كحلفاء السعودية وفي مقدمتهم أمريكا وإسرائيل، وهو ارتكاب المجازر بحق المدنيين.
وعلى مدى عقود، أنفقت المملكة مئات المليارات من الدولارات لبناء مؤسسة عسكرية مجهزة بأحدث المقاتلات الأميركية والأوروبية، ومنظومات “باتريوت” و”ثاد” الدفاعية، فضلاً عن الرادارات المتقدمة ومختلف أنواع الأسلحة” ومع ذلك، لم تتمكن هذه الترسانة الضخمة من إنهاء التهديد اليمني، رغم العدوان الذي بدأه محمد بن سلمان منذ العام 2015، وتوقعاته آنذاك بإمكانية “القضاء على الحوثيين خلال أسابيع”.
والمفارقة أن السعودية التي تملك أسلحة باهظة الثمن، تواجه صعوبة بالغة في التعامل مع الأسلحة اليمنية الأقل كلفة لكن ذات الفعالية والدقة والقدرة النارية الكبيرة. فبينما تصل تكلفة الصاروخ الاعتراضي من طراز “باتريوت” إلى أكثر من 3 ملايين دولار، وصاروخ ثاد الى حوالي 15 مليون دولار، قد لا تتجاوز تكلفة الطائرة المسيّرة اليمنية المستخدمة في الهجوم عشرات آلاف الدولارات، ولا تتجاوز تكلفة الصاروخ الباليستي اليمني مبلغ الـ 100 ألف دولار. ويعني ذلك أن اعتراض هدف رخيص نسبياً قد يستنزف موارد دفاعية هائلة، خصوصاً عندما تتكرر الهجمات وتتعدد اتجاهاتها. إنها معادلة استنزاف قاسية ومرعبة!!
ولا تتوقف المشكلة عند فارق الكلفة. بل تواجه المملكة اعتمادها الكبير على متعاقدين أجانب في أغلب الجوانب التقنية، بما يطرح تساؤلات عن سبب غياب كوادر سعودية لتولي هذه المسؤوليات. فالسؤال الأكثر دلالة هو لماذا يحتاج حكام السعودية الى مساعدة الولايات المتحدة الأمريكية لهم في الاستخبارات والدفاع الجوي والاعتراض الصاروخي وفي تنفيذ الضربات الجوية، وإلى التعاون مع تركيا وباكستان في مجالات الاستخبارات والاتصالات، وإلى الاستعانة بأوكرانيا للمساعدة في اعتراض الطائرات والصورايخ اليمنية، وفي الطلب من سوريا إرسال أكثر من 30 ألف عنصر للمواجهة البرية بالإضافة الى عديدها وعديد الميلشيات التابعة لها، والطلب من مصر المشاركة في العمليات الدفاعية والهجومية، حتى أنها مستعدة لطوي صفحة الخلاف مع الإمارات، فقط لكي تشاركها الأخيرة في الجهود العسكرية وتوسيع خيارات المواجهة؟
كل هذه الأمور تعكس حجم الضغوط التي تواجهها السعودية، أمام يمن بقيادة حركة أنصار الله وحكومة صنعاء أعدّوا أنفسهم جيداً، بإمكانيات متواضعة لكن بإرادة صلبة معهودة منهم على كسر عوامل اللا تماثل، وبعبقرية استطاعوا ردم الفروقات والتركيز على نقاط الضعف السعودية وإيجاد الحلول العسكرية لها.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





