ٍَالرئيسية

مسلسل أمريكا الطويل في خذلان حلفائها: هل يتعظ بعض اللبنانيين؟

خذلان أمريكا لحلفائها

لم يكن مصير حلفاء وعملاء أمريكا يوماً، سوى التعرض لغدرها والذلّ على أيديها، لا سيما أولئك الذين جهدوا لتأمين مصالحها في منطقتنا، طوال السنوات الماضية. وعلى الرغم من معرفتهم ومشاهدتهم لحالات كثيرة، تثبت كيف تتخلى الإدارة الأمريكية عن أدواتها، حينما تقتضي مصالحها ذلك، إلا أنهم يعيدون تكرار التجربة مرةً بعد أخرى.

فلم ولن يتعلموا مما حصل مع الشاه في إيران، أو مما حصل مع الزعماء العرب خلال الربيع العربي، وصولاً الى ما جرى مؤخراً مع القيادة الأفغانية من سياسيين وعسكريين، إبّان الانسحاب الأمريكي من أفغانستان.

فالإدارة الأمريكية عندما تخطط لسياسات ما، أو تخوض مفاوضات تتيح لها تأمين مصالحها، لن تنظر أصلاً الى مصير عملائها. بل ستجهد في تحميلهم المسؤولية عما آل إليه مصيرهم، وربما تطلق عليهم النكات أيضاً، فقد للهروب من تحمل مسؤولية ذلك.

الشاه أبرز الأمثلة المعبرة

تتجدد الذكرى السنوية الـ 43 في هذه الأيام، على انتصار الثورة الإسلامية في إيران، التي استطاعت الإطاحة بأكبر عميل للولايات المتحدة الأمريكية، الشاه محمد رضا بهلوي. الذي اعتبر في وقت من الأوقات، شرطي أمريكا في المنطقة، بحيث يصدّ الجهود السوفياتية للوصول الى المياه الدافئة من جهة، ويسيطر على منطقة الخليج ذات الأهمية الجيوستراتيجية الدولية من جهة أخرى.

فالشاه الذي أسقطته الجماهير الشعبية الثائرة عليه، لم تتكلًف الإدارة الأمريكية وكل دول العالم استقباله، وتأمين الملاذ الأخير له. حتى أن الرئيس الأمريكي جيمي كارتر، رفض التكلم معه عدة مرات. ما دفعه للتنقل ما بين العديد من الدول، من جزر البهاماس والمكسيك، وحتى المغرب وصولاً الى مصر، التي فارق فيها الحياة.

حسني مبارك: المتغطي بالإمريكان عريان!

وفي مرحلة الربيع العربي، التي شهدتها منطقتنا نهاية العام 2010، والتي انطلقت من تونس. لم تقدم واشنطن أي مساعدة لحلفائها من الحكام العرب، الذين جهدوا طوال عقود حكمهم في تأمين مصالحها ومصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي، بدءاً بالرئيس التونسي زين العابدين بن علي، مروراً بالرئيس المصري حسني مبارك الذي وصف خذلانها له بعبارة “المتغطي بالأمريكان عريان”، وصولاً الى حكام وملوك الدول الخليجية الذي دعاهم الرئيس الأمريكي باراك أوباما وقتئذ، بأن يحذروا من حالة الغضب الشعبي والسخط داخل بلادهم، التي ستؤدي الى سقوطهم كأحجار الدومينو، مؤكدا أن سخط الشبان الغاضبين العاطلين عن العمل وإحساسهم بعدم وجود مخرج سياسي لمظالمهم، هو الأخطر على عروشهم من أي تهديدات خارجية.

أفغانستان

أما في أفغانستان، فرغم اضطلاع الرئيس الأمريكي “جوزيف بايدن” على تقارير وكالة الاستخبارات المركزية الـ CIA، تؤكد له بأن سلطة أشرف غني لن تصمد طويلاً، أمام حركة طالبان، إلا أنه أصر على الانسحاب من هذا البلد، بشكل مذل دون الاكتراث بمصير “غني” أو حتى بعشرات الآلاف ممن تعاونوا مع الجيش الأمريكي. وقد شاهد العالم بأسره، بما فيهم تابعي أمريكا في المنطقة، المشاهد التي أظهرت كيفية تصرف القوات الامريكية بإذلال مع عملاءها الأفغان، حينما أرسلت بعضهم مكدسين في الطائرات، بل وأعطت الكلاب وقوارير الكحول أهمية أكثر منهم. أو حينما أطلقت نيرانها على بعضهم، لكي تتيح للطائرات بالإقلاع، ما دفع ببعض هؤلاء الفارين الى تسلق الطائرات والتمسك بأجنحتها وإطاراتها، والتسبب في سقوطهم من السماء ومقتلهم.

مصير القوى اللبنانية والـ NGO’s المتعاملين مع أمريكا

وعليه، فإن استعراض كل هذه الحالات، يجب أن يذكّر القوى اللبنانية من قوى وأحزاب وجمعيات مدنية NGO’s، التي ما زالت تتعامل مع هذه الإدارة، ضد مصالح الشعب اللبناني، بأن مصيرها عند تحقق الفشل الأمريكي، لن يكون سوى الخذلان والهرب والتيه في أنحاء العالم، أو السقوط من على أجنحة الطائرات الامريكية!!


الكاتب:الخنادق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى