عودة الملاحة في الخليج تحت وطأة علاوة المخاطر
عادت حركة الملاحة تدريجياً إلى مياه الخليج عبر مضيق هرمز، لكن ليس بالزخم الذي كانت عليه قبل اندلاع التوترات الإقليمية في أواخر فبراير، إذ تفرض “علاوة المخاطر” نفسها كعامل حاسم في قرارات شركات الشحن والتأمين.
ومع استمرار الهشاشة الأمنية، لم تعد عودة السفن مجرد قرار تشغيلي، بل معادلة معقدة تتداخل فيها حسابات الكلفة والمخاطر، ما ينعكس مباشرة على سلاسل الإمداد العالمية وتكاليف التجارة.
وفي ظل هذا الواقع، تجد شركات الملاحة نفسها أمام خيارات صعبة بين استئناف العبور عبر أحد أهم الممرات النفطية في العالم أو البحث عن بدائل أكثر أماناً ولكن أعلى كلفة.
وبين هذين الخيارين، تتشكل خارطة جديدة للتجارة البحرية، عنوانها الحذر، ومحركها الأساسي تسعير المخاطر في منطقة لا تزال تعيش على وقع توترات قابلة للاشتعال.
وقال رينيه كوفود-أولسن الرئيس التنفيذي لشركة في.غروب، إحدى الشركات العالمية الرائدة في مجال إدارة السفن وطواقمها، إن “السفن العالقة في الخليج لن تتمكن من المغادرة بدون ضمانات أمنية حتى لو اتفقت الولايات المتحدة وإيران على وقف الحرب وفتح مضيق هرمز.”
ويُعدّ المضيق جوهر الأزمة. فقد أغلقت إيران الممر المائي لأول مرة في التاريخ، ما أدى إلى حصر ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية داخل الخليج، مُلحقًا صدمة مدمرة بالمنطقة والاقتصاد العالمي.
وتحاول شركات الشحن التكيف مع صدمة الطاقة، فتخفض سرعات سفنها وتعدل جداول رحلاتها لخفض التكاليف على المدى القصير، بينما تخطط لاقتناء سفن تعمل بوقود بديل، لكن بعض الشركات لن تصمد طويلاً أمام هذه الأزمة.
ووضع تجدد الأعمال القتالية في الصراع المستمر منذ ثلاثة أشهر وقف إطلاق النار الهش في اختبار، بينما لا تزال مئات السفن ونحو 20 ألف بحار عالقين في المنطقة في ظل إغلاق شبه كامل للمضيق.
وقال كوفود-أولسن لرويترز إن المجموعة لديها 13 سفينة، نصفها ناقلات، عالقة في الخليج. وتدير في.غروب حوالي 800 سفينة.
مئات السفن و20 ألف بحار لا يزالون عالقين في المنطقة في ظل استمرار الصراع وتفاقم المخاوف المتعلقة بالسلامة
وقال خلال أسبوع بوسيدونيا للشحن البحري في أثينا “نحن في وضع من المفترض أن فيه وقفا لإطلاق النار… لكن لا تزال هناك أنشطة عسكرية،” في إشارة إلى الضربات بطائرات مسيرة أو صواريخ.
وذكر أن عودة حركة الملاحة إلى مستويات ما قبل الحرب، عندما كان يمر من 125 سفينة يوميا في المتوسط، ستتطلب ضمانات قوية لشركات تشغيل السفن بالمرور الآمن، وهو ما يستلزم مشاركة المجتمع الدولي.
واستطرد يقول “لا أعتقد أن (سفن) الشحن العالمية بالتحديد ستمر بشكل ملموس عبر مضيق هرمز قبل ضمان تلك الأمور فعليا”.
وأجمع مسؤولون تنفيذيون في قطاع الشحن البحري اجتمعوا في أثينا على أن الضغط الناجم عن الصراع آخذ في الزيادة رغم أن أطقم السفن في الخليج تتلقى إمدادات وتوفر إمكانية تبديل الفرق داخل المنطقة.
أليكس جريج-سميث: يضطر ملاك السفن إلى العمل في أطر غير منتظمة، وهو ما قد يشكل صعوبة وكذلك تحديا لشركات التأمين
وقال أليكس جريج-سميث رئيس قسم الشؤون البحرية في شركة بيرو فيريتاس الرائدة في مجال اعتماد سلامة السفن “يضطر ملاك السفن إلى العمل في أطر غير منتظمة، وهو ما قد يشكل صعوبة أو تحديا للقطاع، وكذلك صعوبة وتحديا لشركات التأمين”.
وقال دواين هاتشينسون العضو المنتدب لهيئة تسجيل السفن في جزر الباهاما لرويترز إن “هناك 14 سفينة ترفع علم جزر الباهاما وعلى متنها أكثر من 900 بحار موجودة في الخليج.”
ورغم أن سلامة البحارة وصحتهم يمثلان الأولوية القصوى، لم تمنع الهيئة السفن من الإبحار إلى المنطقة. وأضاف هاتشينسون “نعتقد أن هذا قرار الملاك، ونأمل أن يقيموا المخاطر ويتخذوا قرارا متوازنا بشأن العمل في المنطقة”.
وقال إيفانجلوس ماريناكيس مؤسس ورئيس مجلس إدارة كابيتال ماريتايم آند تريدينغ كورب، إحدى كبرى شركات تشغيل الناقلات في العالم، إن شركته “كانت محظوظة بما يكفي” لأنه لم يكن لها أي سفن في الخليج عندما بدأ الصراع في أواخر فبراير.
وأضاف في منتدى “تريد ويندز” لملاك السفن في أثينا “في حالة حدوث أي شيء، مثل وقوع إصابات، لن نتمكن من تحمل مثل هذا الخطر”.
وتواجه سلاسل التوريد إلى منطقة الخليج العربي تأخيرات طويلة وتكاليف إضافية مع اعتماد مسارات بديلة أكثر تعقيدًا ومحفوفة بالصعاب.
وقد انعكس هذا الأمر سريعًا على أسعار السلع الأساسية ومواد البناء والإمدادات الحيوية وغيرها من البضائع، وهو وضع قد يكلف فاتورة أكبر إن استمر شلل الملاحة في مضيق هرمز لفترة أطول.
نشر لأول مرة على: lebanoneconomy.net
تاريخ النشر: 2026-06-04 06:59:00
الكاتب: hanay shamout
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
lebanoneconomy.net
بتاريخ: 2026-06-04 06:59:00.
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




