الحصار بالحصار: القوات اليمنية تردّ بحصار الأجواء السعودية

لا تقتصر تداعيات العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية بقيادة حركة أنصار الله ضد السعودية، على إيقاع الخسائر المادية واستهداف منشآت الحيوية والقواعد العسكرية فقط، فهي امتدت لتطال أحد أكثر القطاعات حساسية للاقتصاد السعودي وصورته الدولية، وهو قطاع الطيران والمطارات. فمع تصاعد المواجهة منذ 20 تموز/يوليو 2026، يواجه حكام السعودية تحدياً أمنياً كبيراً، تجاوز قدرة منظومات الدفاع والاعتراض الصاروخي لديهم (وإن كانت معظمها أمريكية) على حماية جميع المنشآت الحيوية، وباتت المطارات السعودية عرضة لاضطرابات واسعة تهدد حركة السفر والتجارة والسياحة، وتضع طموحات رؤية 2030 أمام اختبار صعب.
وتكتسب هذه التطورات أهميتها من أن المطارات لا تمثل مجرد مرافق للنقل الجوي، بل تشكل شرياناً أساسياً لاقتصاد المملكة، وبوابة لاستقبال ملايين المسافرين، وركيزة لمشاريع تحويل السعودية إلى مركز عالمي للسياحة والاستثمار والأعمال. وبالتالي، فإن تعطلها أو ارتفاع المخاطر الأمنية المحيطة بها ينعكس على قطاعات متعددة، ويضعف قدرة المملكة على تقديم نفسها بوصفها وجهة مستقرة وآمنة.
وفي هذا السياق، برز مطار الملك خالد الدولي في الرياض بوصفه أحد أبرز محاور التصعيد، مع ورود تقارير عن تعرضه لهجمات متكررة، بلغت ذروتها، في الـ 10 من تشرين الأول/أكتوبر، حين استُهدف مبنى للمسافرين. وأدى ذلك إلى تعليق العمليات التشغيلية وإجلاء المسافرين، ومن ثم تمديد الإغلاق. كما تحدثت تقارير إعلامية عن إلغاء نسبة كبيرة من الرحلات المقررة في المطار، في تطور يعكس حجم الاضطراب الذي يمكن أن يصيب حركة الطيران عندما يصبح أحد أهم مطارات البلاد غير قادر على العمل بصورة طبيعية.
ولم تقتصر دائرة التهديد على العاصمة، إذ شملت التقارير مطارات الملك فهد في الدمام، ونجران، وجيزان، وأبها، وينبع. ويعني اتساع نطاق الاستهداف أن التحدي لم يعد مرتبطاً بمنشأة واحدة يمكن احتواء تداعيات تعطّلها عبر تحويل الرحلات إلى مطارات بديلة، بل بمنظومة مترابطة يصعب ضمان استمرار عملها إذا تعرضت عدة مرافق للتهديد في وقت متقارب.
ومن هنا تبرز إحدى أهم نتائج التصعيد بسبب تجدّد العدوان السعودي على اليمن: تحويل المجال الجوي السعودي إلى مصدر للمخاطر التشغيلية والاقتصادية، حتى عندما لا تتعرض جميع المطارات لأضرار مباشرة. فمجرد ارتفاع احتمالات الهجمات دفع العديد من شركات الطيران العالمية إلى تعليق رحلاتها وتغيير مساراتها، وأجبر وزارات خارجية العديد من الدول في مقدمهم أمريكا وكندا ودول أوروبية، على إصدار نصائح لمواطنيها بتجنب السفر الى السعودية، فيما واجه المسافرون تأخيرات وإلغاءات واضطرابات في خطط سفرهم.
وفي هذا الإطار، أشارت المعلومات إلى إلغاء أكثر من ألف رحلة جوية محلية ودولية أو تعليقها، بالتزامن مع انسحاب شركات طيران من بعض المسارات السعودية أو تأجيل خطط تشغيل رحلات جديدة. كما وردت أسماء شركات دولية وإقليمية، بينها لوفتهانزا وإير فرانس وكيه إل إم ودلتا وطيران الإمارات والاتحاد للطيران والخطوط الجوية القطرية، ضمن التقارير المتعلقة بالاضطرابات. وتظل الأرقام والتفاصيل المتعلقة بكل شركة بحاجة إلى التحقق من إعلاناتها الرسمية، لكن الاتجاه العام يوضح كيف تمكنت عمليات القوات المسلحة اليمنية من إلحاق خسائر كبيرة مباشرة وغير مباشرة بالسعودية.
تؤكد هذه التطورات أن معادلة “الحصار بالحصار” لم تعد تقتصر على المواجهة العسكرية المباشرة، بل امتدت لتطال الأجواء والمطارات وشرايين الاقتصاد السعودي، واضعةً حكام الرياض أمام استحقاقات أمنية واقتصادية متزايدة. فالقوات المسلحة اليمنية، عبر عملياتها في العمق السعودي، تفرض واقعاً جديداً تتآكل فيه قدرة المملكة على ضمان أمن منشآتها الحيوية واستمرار حركة الطيران بصورة طبيعية، خصوصاً مع الفشل الذريع لمنظومات الدفاع والاعتراض التي تعتمد عليها. وبينما تتزايد الضغوط على المشاريع الاقتصادية والاستثمارية المرتبطة برؤية 2030، تبدو الرياض أمام معادلة واضحة: إما الاستمرار في العدوان وتحمل المزيد من التداعيات والخسائر، أو مراجعة حساباتها والذهاب نحو إنهاء الحرب والحصار على اليمن. فكما لم ينجح الحصار في إخضاع الشعب اليمني، فإن تصعيد المواجهة يفتح الباب أمام اتساع دائرة الاستهداف وتفاقم كلفتها على السعودية!!
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





