صحافة

عاجل | رسالة أبو الظهور: إسرائيل لن تسمح ببناء قوة عسكرية سورية وأمريكا لن تكون مظلة حماية

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | رسالة أبو الظهور: إسرائيل لن تسمح ببناء قوة عسكرية سورية وأمريكا لن تكون مظلة حماية

على السلطات السورية الحالية، أن تقرأ العدوان الإسرائيلي الذي استهدف مطار أبو الظهور العسكري باعتباره رسالة مباشرة تتجاوز حدود المطار ومهمته العسكرية. فالعملية، التي استهدفت مدارج ومنشآت في قاعدة يجري العمل على إعادة تأهيلها بحوالي 8 صواريخ، تقول بوضوح إن إسرائيل تراقب عن كثب مسار إعادة بناء القدرات العسكرية السورية، ولن تتعامل معه باعتباره شأناً سورياً داخلياً، بل سترى فيه تهديداً لتفوقها العسكري ولحرية عملها في الأجواء السورية.

وهنا تحديداً ينبغي لدمشق أن تنتبه إلى أن المشكلة لا تكمن فقط في وجود قوات تركية محتملة داخل القاعدة، وإنما في المبدأ الذي تحاول إسرائيل فرضه على سوريا: إعادة بناء جيش سوري قادر ومستقل ليست مسألة تستطيع دمشق وحدها أخذ القرار بشأنه ولو في قواعد تبعد عن فلسطين المحتلة حوالي 340 كم. فكلما بدأت سوريا بإعادة تأهيل قواعدها ومدارجها وإنشاء بنية عسكرية جديدة، ستبقى هذه المنشآت تحت أعين إسرائيل، التي أظهرت بالفعل استعدادها لاستخدام القوة لمنع ما تعتبره تغييراً في ميزان القوى.

وتكشف أعمال إعادة تأهيل أبو الظهور حجم الحساسية الإسرائيلية تجاه أي محاولة لإعادة بناء البنية العسكرية السورية. فقد رُصدت أعمال لإعادة رصف المدارج وإنشاء حظائر ومستودعات، إلى جانب مؤشرات على الاستعداد لنشر أنظمة عسكرية مختلفة في القاعدة (رادار)، في وقت يتنامى فيه التعاون العسكري بين دمشق وأنقرة. ومن المنظور الإسرائيلي، لا يتعلق الأمر بقاعدة مهجورة فحسب، بل باحتمال نشوء بنية عسكرية جديدة يمكن أن تصبح جزءاً من إعادة تشكيل الجيش السوري بدعم تركي.

والأهم أن الضربة جاءت لتؤكد أن إسرائيل لا تنتظر اكتمال هذه القدرات كي تتحرك. فالسوابق التي شهدتها مواقع سورية أخرى، إلى جانب استهداف أبو الظهور سابقاً، تشير إلى سياسة تقوم على ضرب البنية العسكرية قبل تحولها إلى قدرة عملياتية مكتملة. وهذا يعني أن أي رهان سوري على بناء القوة أولاً ثم التعامل مع رد الفعل الإسرائيلي لاحقاً قد يكون رهاناً شديد الكلفة.

وفي هذا السياق، تبدو الرسالة الإسرائيلية إلى دمشق واضحة: لا تبنوا قوة عسكرية يمكن أن تتحول إلى تهديد مستقبلي، ولا تسمحوا بتحويل الأراضي السورية إلى منصة لقوة إقليمية أخرى. وقد عبّر مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي عن هذا المنطق حين أوضح إن انتشار قوات تركية في قاعدة جوية قرب حلب اعتُبر تهديداً للأمن الإسرائيلي، بينما شدد رئيس الأركان إيال زامير على أن إسرائيل لن تسمح لقوى معادية بالتمركز قرب حدودها، وأنها ستستخدم القوة عند الحاجة.

لكن الأخطر بالنسبة إلى دمشق هو الاعتقاد بأن الولايات المتحدة تستطيع، أو تريد، توفير مظلة حماية تمنع إسرائيل من تنفيذ هذه العمليات. فالموقف الأمريكي الذي عبّر عنه المبعوث إلى سوريا توم باراك ركّز على منع التصعيد وإنشاء آليات لتجنب الاحتكاك بين إسرائيل وسوريا وتركيا، وليس على ضمان حرية سوريا في بناء قدراتها العسكرية أو منع إسرائيل من ضربها. بل إن واشنطن نفسها شدّدت استمرار الاتصالات والحوار، مع تمسكها في الوقت ذاته بحق إسرائيل في الدفاع عن نفسها.

وهذا يفرض على السلطات السورية أن تتعامل بواقعية مع طبيعة الدور الأمريكي. فواشنطن قد تتدخل لمنع انفجار مواجهة إقليمية واسعة، وقد تسعى إلى إنشاء قنوات اتصال تمنع سوء التقدير، لكنها لن تكون مستعدة، لمواجهة إسرائيل ومنعها من الاعتداء على سوريا. بل إن باراك نفسه حذر من أن غياب قنوات التواصل قد يحول حادثة محدودة إلى مواجهة مباشرة بين إسرائيل وتركيا وسوريا، ودعا إلى الاستثمار في آليات خفض التوتر بدلاً من الاعتماد على القوة العسكرية.

ومن هنا، فإن الرسالة الأهم التي ينبغي أن تصل إلى دمشق هي أن إعادة بناء سوريا لا يمكن أن تنجح بالاعتماد على الوعود السياسية وحدها. فإذا أرادت السلطات السورية بناء مؤسسة عسكرية وطنية، فعليها أن تدرك أنها يجب ان تعيد وضع إسرائيل في خانة العدو الوجودي الذي سيتعامل مع أي منشأة أو قدرة كتهديد وبالتالي ستكون عرضة للاستهداف، بينما لن توفر الولايات المتحدة الأمريكية أي حماية في المقابل.

لذلك، فإن ضربة أبو الظهور ينبغي ألا تُقرأ باعتبارها حادثة عسكرية عابرة، بل باعتبارها إنذاراً مبكراً للسلطات السورية: إسرائيل تريد الاحتفاظ بتفوقها الجوي وحرية عملياتها، بعلم وموافقة واشنطن، ودون الاكتراث لموقف تركيا.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى