صحافة

ميدل إيست آي: من هي لانا نسيبة؟

يستعرض هذا المقال الذي نشره موقع “Middle East Eye” وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، بعض التفاصيل عن الدبلوماسية الإماراتية المرشحة لمنصب الأمين العام المقبل للأمم المتحدة لانا نسيبة، مسلّطاً الضوء على مواقفها تجاه العديد من القضايا والأزمات والتوترات في المنطقة، التي كان لدولتها الإمارات (مع أنها من أصول فلسطينية) دور كبيرٌ في إشعالها. لذلك يشير المقال إلى اعتراض منتقدين على هذا الترشيح، بسبب الطريقة التي مثّلت بها نسيبة الإمارات في ملفات السودان وإسرائيل وغزة وليبيا واليمن وأرض الصومال، وغيرها.

النص المترجم:

برزت الدبلوماسية والوزيرة الإماراتية لانا نسيبة، في مرحلة متأخرة، مرشحةً في السباق لاختيار الأمين العام المقبل للأمم المتحدة.

وأعلنت الإمارات ترشيحها في اللحظات الأخيرة في وقت سابق من هذا الشهر، وسط جمود يحيط باختيار خلف للأمين العام الحالي، البرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الممتدة لعشر سنوات في 31 كانون الأول/ديسمبر.

ويختار مجلس الأمن الدولي، المؤلف من 15 عضواً، المرشح الفائز عادةً، قبل أن تصادق الجمعية العامة للأمم المتحدة على التوصية. وتقليدياً، يتناوب شغل المنصب بين القارات، ويعتقد كثيرون أن الوقت قد حان لتولي دبلوماسية من أميركا اللاتينية هذا المنصب.

ولم يتبلور توافق واضح داخل مجلس الأمن بعد 6 اقتراعات تمهيدية سرية، إذ واجه جميع المرشحين حتى الآن معارضة من الأعضاء الدائمين الذين يتمتعون بحق النقض (الفيتو)، وهم الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين.

وعلى الرغم من أن السلطة السياسية في الأمم المتحدة تتركز أساساً في مجلس الأمن والجمعية العامة، فإن الأمين العام يؤدي دوراً إدارياً مهماً، ويسهم في تحديد أولويات المنظمة، كما يمثل واجهتها أمام الرأي العام.

لكن ترشيح نسيبة، وهي من كبار المسؤولين في وزارة الخارجية الإماراتية، وسفيرة إماراتية سابقة لدى الأمم المتحدة، واجه انتقادات.

فخلال عملها ممثلةً للإمارات في الأمم المتحدة، دأبت على نفي تورط بلادها في الحرب الأهلية المستمرة في السودان، رغم وجود أدلة كثيرة على دعم الإمارات قوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية متهمة بارتكاب جرائم حرب وانتهاكات أخرى.

وأُثيرت أيضاً تساؤلات بشأن علاقة الإمارات بإسرائيل، التي قتلت ما لا يقل عن 74 ألف فلسطيني في غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، فيما وصفته منظمات حقوقية دولية رائدة ولجنة تحقيق تابعة للأمم المتحدة بأنه إبادة جماعية.

إليكم أبرز المعلومات التي ينبغي معرفتها عن نسيبة، ودورها في القضايا الرئيسية في الشرق الأوسط، وما قد يعنيه توليها قيادة الأمم المتحدة.

نشأة نسيبة

وُلدت لانا نسيبة عام 1978 في أبو ظبي، وتنتمي إلى عائلة مقدسية بارزة وذات مكانة اجتماعية مرموقة، تنشط في الحياة السياسية منذ عقود.

شغل جدها أنور نسيبة، الذي فقد إحدى ساقيه خلال النكبة، مناصب وزارية في الأردن خلال خمسينيات القرن الماضي، عندما كانت المملكة تسيطر على الضفة الغربية والقدس الشرقية. أما عمها سري نسيبة، فهو مفكر فلسطيني بارز عمل مساعداً للرئيس الفلسطيني ياسر عرفات في أوائل العقد الأول من الألفية.

وفي عام 1967، استقر والدها زكي نسيبة في أبو ظبي، في خضم الحرب التي شهدها الشرق الأوسط في ذلك العام. وكان حينها في العشرينيات من عمره، وعمل مترجماً للشيخ زايد، مؤسس دولة الإمارات. ومنذ ذلك الحين، حافظ على موقعه ضمن النخبة الحاكمة في أبو ظبي، وشغل منصب وزير دولة للشؤون الخارجية بين عامي 2017 و2021.

تلقت لانا نسيبة تعليمها أولاً في مدرسة “البريطانية في الخبيرات” في أبو ظبي، ثم في مدرسة “ويكومب آبي” الخاصة للفتيات في هاي ويكومب، شمال غربي لندن.

ودرست التاريخ في كلية كوينز بجامعة كامبريدج، ثم حصلت على درجة الماجستير في دراسات إسرائيل والشتات اليهودي من كلية الدراسات الشرقية والأفريقية بجامعة لندن، وتخرجت عام 2003. وتتحدث إلى جانب العربية اللغات الإنجليزية والفرنسية والعبرية.

ما المسار المهني الذي سلكته نسيبة؟

التحقت نسيبة بوزارة الخارجية الإماراتية عام 2006، بعدما عملت مستشارةً لدى منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) ومركز الخليج للأبحاث.

وترأست إدارة تخطيط السياسات في الوزارة من عام 2010 حتى أيلول/سبتمبر 2013، وهي الفترة التي شهدت فيها الإمارات حملة قمع للمعارضة في خضم الربيع العربي، كما وُجهت إليها اتهامات بدعم الانقلاب العسكري الذي أطاح الرئيس المصري محمد مرسي في تموز/يوليو 2013.

وشغلت نسيبة منصب المندوبة الدائمة للإمارات لدى الأمم المتحدة من عام 2013 حتى نيسان/أبريل 2024.

أما برنامجها الرسمي بشأن ما ستفعله إذا أصبحت أمينة عامة للأمم المتحدة، فيتسم بالعمومية، وهو أمر ليس مستغرباً بالنظر إلى التعقيدات الدبلوماسية التي يتعين على المرشحين التعامل معها للفوز بهذا المنصب الرفيع.

وتقول إن أولوياتها بصفتها أمينة عامة ستكون “التحرك في وقت مبكر، وتجسير الانقسامات، والسعي إلى التوصل إلى اتفاقات أولية عملية”، إضافة إلى “حماية المساعدات الأساسية، مع مساعدة الدول على حشد الاستثمارات، ومعالجة الديون، وصياغة مساراتها التنموية بنفسها”.

كما تتحدث عن الدفاع عن ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي وحقوق الإنسان العالمية، “بثبات ومن دون ازدواجية في المعايير”.

وفي المقابل، أشار منتقدو ترشيحها إلى سجل الإمارات في مجال حقوق الإنسان، بما يشمل اتهامات بالاحتجاز التعسفي والتعذيب والاستغلال الواسع النطاق للعمال المهاجرين.

ماذا قالت نسيبة بشأن السودان؟

تزامنت فترة عمل نسيبة في الأمم المتحدة مع مرحلة انتهجت فيها الإمارات سياسة خارجية أكثر اندفاعاً، وقدمت خلالها الدعم لأطراف متحاربة في نزاعات داخلية، من ليبيا إلى اليمن.

وقد استقطب الدور الإماراتي في السودان اهتماماً خاصاً، لا سيما أن البلاد تخضع لحظر أسلحة تفرضه الأمم المتحدة. وانتقدت منظمات حقوقية ومحققون أمميون دعم الإمارات قوات الدعم السريع، التي تقول الأمم المتحدة إنها ارتكبت فظائع تحمل “سمات الإبادة الجماعية”.

وفي نيسان/أبريل 2024، قالت نسيبة أمام مجلس الأمن الدولي إن هذه الاتهامات “واهية ولا أساس لها، وتفتقر إلى أي أدلة موثوقة”.

ووصف خطابها المخاوف السودانية بشأن تورط الإمارات في النزاع بأنها “ليست سوى محاولة لصرف الانتباه”، مضيفة أن الإمارات “تشعر بقلق بالغ إزاء نشر المعلومات المضللة والسرديات الكاذبة”.

وواصلت نسيبة الدفاع عن السياسة الإماراتية في السودان بعد مغادرتها منصبها سفيرةً في الشهر نفسه، لتتولى منصب مساعدة وزير الخارجية للشؤون السياسية ومبعوثة وزير الخارجية الإماراتي.

وفي مقابلة مع شبكة “سي إن إن” في تموز/يوليو 2024، سُئلت نسيبة عما إذا كانت ترفض نتائج المحققين الأمميين التي تحدثت عن وجود أدلة “موثوقة” على دعم الإمارات قوات الدعم السريع.

فأجابت: “بالتأكيد”، مضيفة أن هذه الاتهامات “غير صحيحة قطعاً”.

وفي تشرين الثاني/نوفمبر 2025، سافرت نسيبة إلى ستراسبورغ للضغط على البرلمان الأوروبي من أجل حذف الإشارات إلى دور الإمارات في السودان من قرار أوروبي يدين الفظائع المرتكبة هناك. ولم يرد ذكر الإمارات في الصيغة النهائية للقرار.

وفي بيان لموقع “ميدل إيست آي”، اتهمت بعثة السودان لدى الأمم المتحدة نسيبة بأنها “تدافع عن سجل بلادها في الإخلال بسلام السودان، وتعمل على تبييضه، من خلال تمكين الإبادة الجماعية، واستعباد نسائنا وفتياتنا، والتحريض على العنف الجنسي وغيره من الفظائع، فضلاً عن زعزعة استقرار سيادتنا”.

وأضافت البعثة: “يجب إخضاع الإمارات للمساءلة، لا مكافأتها بمنحها أرفع منصب قيادي عالمي في الأمم المتحدة”.

وبصفتها أمينة عامة للأمم المتحدة، ستكون نسيبة ملزمة، بموجب ميثاق المنظمة، بالعمل باستقلالية عن جميع الحكومات، بما فيها حكومة أبو ظبي.

لكن عمار محمود، وهو دبلوماسي سوداني رفيع المستوى لدى الأمم المتحدة، قال إن رفضها القاطع نتائج المحققين الأمميين بشأن تورط الإمارات يشير إلى أنها لن تؤدي هذا الدور بالحياد المطلوب.

وقال عمار محمود لموقع “ميدل إيست آي”: “أشك بشدة في أنها ستُشكّل أي لجان تحقيق بشأن دور الإمارات في السودان”.

وأضاف: “ولا أعتقد أنها ستعكس بدقة، خلال لقاءاتها مع قادة العالم بصفتها أمينة عامة، الطبيعة الحقيقية للنزاع في السودان ودور بلادها فيه”.

ماذا قالت نسيبة بشأن إسرائيل وغزة؟

سيكون التوسط في النزاع الفلسطيني الإسرائيلي من المهام الفورية الملقاة على عاتق الأمين العام المقبل. لكن نسيبة تواجه تساؤلات بشأن مدى استعدادها لمحاسبة القادة الإسرائيليين على جرائم الحرب المزعومة المرتكبة في غزة.

وعلى الرغم من أن الإمارات صوتت مراراً ضد إسرائيل في الجمعية العامة للأمم المتحدة، فإن أبو ظبي وتل أبيب تتمتعان بعلاقات وثيقة منذ توقيعهما “اتفاقيات أبراهام” بوساطة أميركية عام 2020، في اتفاق تاريخي دافعت عنه نسيبة وأنهى عقوداً من المقاطعة الدبلوماسية.

وفي الأسبوع الماضي، قدم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرضاً أمنياً تطرق فيه إلى ما وصفه بـ”تحالف سداسي بين إسرائيل والإمارات”، وبدا أنه أدرج أيضاً قوات الدعم السريع السودانية ضمن الأطراف “الصديقة”.

ويتمثل الموقف الرسمي لأبو ظبي في الدعوة إلى حق الفلسطينيين في تقرير المصير عبر حل الدولتين، وهو حل ترفضه إسرائيل منذ فترة طويلة.

وفي أيلول/سبتمبر 2025، قالت نسيبة إن ضم إسرائيل الرسمي للضفة الغربية سيكون “خطاً أحمر” بالنسبة إلى الإمارات. كما روّجت لدور بلادها في تقديم المساعدات إلى قطاع غزة المحاصر.

لكن دبلوماسيين سبق أن عملوا مع نسيبة يشيرون إلى أن موقف الإمارات من إسرائيل أقرب مما توحي به التصريحات الرسمية.

وقال مسؤول أوروبي شارك في اجتماع دبلوماسي بين نسيبة ونظرائها الأميركيين في صيف عام 2026 لموقع “ميدل إيست آي”: “الإمارات متوافقة تماماً مع إسرائيل”، مضيفاً أنه يبدو أنه “لا حدود” للعلاقة بين البلدين.

ماذا قالت نسيبة والإمارات أيضاً بشأن قضايا الشرق الأوسط؟

ليبيا:

وُجهت إلى الإمارات اتهامات بالتورط في جرائم حرب في ليبيا، حيث تُتهم أبو ظبي بدعم خليفة حفتر، الذي تسيطر قواته المسلحة العربية الليبية على مساحات واسعة من شرق البلاد.

وفي عام 2015، كشفت رسائل بريد إلكتروني إماراتية داخلية مسرّبة أن الإمارات كانت تشحن الأسلحة سراً إلى حلفائها في ليبيا، رغم حظر الأسلحة الذي تفرضه الأمم المتحدة.

وتضمنت الرسائل مراسلات وُجهت مباشرة إلى نسيبة، وقال منتقدون إنها أظهرت علمها الصريح بعمليات نقل الأسلحة.

وخلص محققون تابعون للأمم المتحدة لاحقاً إلى أن الإمارات وتركيا والأردن انتهكت بصورة منهجية حظر الأسلحة. ورفضت نسيبة التعليق على ذلك.

دول الخليج:

كانت نسيبة في قلب أزمة دبلوماسية عندما قطعت الإمارات، إلى جانب السعودية والبحرين ومصر، علاقاتها مع قطر في حزيران/يونيو 2017، على خلفية اتهام الدوحة بدعم “الإرهاب”.

وتصاعدت الأزمة إلى حد فرض حصار فعلي على الحدود البرية والبحرية لقطر. وفي الأمم المتحدة، حشدت نسيبة الدعم للحصار، ووصفت الإجراءات المتخذة عام 2017 بأنها “قانونية تماماً ومبررة ومتناسبة”.

ومنذ ذلك الحين، تحسنت العلاقات بين قطر والإمارات.

اليمن:

تدعم الإمارات المجلس الانتقالي الجنوبي، وهو حركة انفصالية تسعى إلى استقلال أجزاء من جنوب اليمن، في ظل سيطرة حركة أنصار الله (الحوثيين) على الشمال.

وأدى هذا الدعم إلى أزمة دبلوماسية أخرى في وقت سابق من العام الجاري، عندما تسبب فشل المجلس الانتقالي الجنوبي في توسيع نطاق سيطرته الإقليمية في خلاف حاد بين أبو ظبي والسعودية، التي تعارض تفكيك اليمن.

وعلى الرغم من ذلك، أيدت السعودية، إلى جانب بقية دول مجلس التعاون الخليجي، ترشيح نسيبة.

أرض الصومال:

حظيت حملة نسيبة بتأييد إقليم أرض الصومال الانفصالي عن الصومال، الذي لا تعترف باستقلاله سوى إسرائيل.

وطورت الإمارات علاقات وثيقة وغير رسمية مع أرض الصومال، حيث أنشأت قواعد عسكرية وبنية تحتية للموانئ.

وتطمح أرض الصومال إلى الانضمام إلى الأمم المتحدة. ويمكن للأمين العام الدفع باتجاه قبول أعضاء جدد، لكن السلطة النهائية في هذا الشأن تعود إلى مجلس الأمن والجمعية العامة. ولم تعلن نسيبة موقفها من هذه المسألة حتى الآن.

الصحراء الغربية:

في الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025، أعلنت نسيبة أن الإمارات تقدم “دعمها الكامل للسيادة المغربية على الصحراء المغربية”.

ويطالب المغرب بالسيادة على الإقليم، الذي تصنفه الأمم المتحدة إقليماً غير متمتع بالحكم الذاتي، في ظل تضارب المطالب بشأنه مع مطالب الشعب الصحراوي الأصلي، الذي تقوده جبهة البوليساريو.

وقالت نسيبة إن الإمارات تؤيد “مبادرة الحكم الذاتي في إطار الوحدة الترابية للمغرب”، وهي مبادرة تمنح الصحراء الغربية حكماً ذاتياً محدوداً تحت السيطرة المغربية.

وتحظى الخطة بدعم بريطانيا والولايات المتحدة وفرنسا، لكنها تواجه معارضة الجزائر المجاورة، التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع الإمارات في أيلول/سبتمبر.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى