عاجل عاجل | مسلسل مازلت في السابعة عشر الحلقة 13.. آراس يدخل لعبة خطيرة من أجل ديمير ودينيز تنقذه وليلى تبتعد
صحافة

عاجل | أربع وظائف جيوسياسية تعيد تعريف سوريا بعد سقوط الأسد

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | أربع وظائف جيوسياسية تعيد تعريف سوريا بعد سقوط الأسد

سقط النظام السوري بشكل سريع ودراماتيكي، في خطوة تلت مباشرة اتفاق وقف إطلاق النار بين حزب الله والجيش الإسرائيلي في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، استناداً إلى قاعدة القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2006. وقد قيل الكثير عن المخطط الموضوع مسبقاً لإسقاط النظام، وعن الاتصالات والمشاورات التي عُقدت طيلة أشهر ما قبل ساعة الصفر، وعن ظروفها ومضامينها ومواقف الأطراف منها، بما في ذلك ما رشح عن موقف النظام نفسه من التسويات التي كانت مطروحة. غير أن كل ذلك لم يعد ذا أهمية عملانية بعدما سقط النظام بوتيرة متسارعة لم تتح لأحد وقفها أو فهم أسبابها العميقة المتدحرجة. ولا شك أن إسقاط النظام السوري يشكّل حلقة متممة لتلك الحرب التي بدأت بمعركة "طوفان الأقصى" وتوسعت، وما زالت تتوسع، لتتخذ مسارات أكثر جذرية ضمن مشروع "وجه المنطقة الجديد" في غرب آسيا؛ ذلك أن إخراج سوريا من حلقات "محور المقاومة" يتماشى بشكل لصيق مع ما تعتبره "إسرائيل" مهمتها الاستراتيجية، أي ضمان عدم عودة البنية التحتية للمقاومة إلى هذه المنطقة. فقطع الإمدادات العسكرية واللوجستية عن حزب الله عبر سوريا، وإخراج هذه الأخيرة من حلبة الصراع كدولة "طوق" وكممر استراتيجي لجبهة المقاومة الممتدة، بدا بالنسبة إلى "إسرائيل" الحل الأفضل، وربما الوحيد، لضمان أمنها، بما يجعل ما جرى تنفيذاً للشق السوري من القرار 1701.

فالنظام السوري الذي سقط خلال أيام فقط، كان قد تعرض على مدى نحو أربعة عشر عاماً لإنهاك متواصل عبر القتال، ولحصار وضغوط وإفقار، ولـ"لفظ" سياسي وتآمر مستدام. وفي التوقيت القاتل له ولحلفائه، نُفّذ المخطط الأميركي-الإسرائيلي-التركي عبر الدفع بـ"المعارضة" السورية للتقدم حتى دمشق وإسقاط النظام، بوصف ذلك حلقة أساسية في المشروع الصهيو-أميركي بعد نتائجه في حربي غزة ولبنان، وبما يخدم البدء بتغيير وجه الشرق الأوسط، وتكوين دولة سورية جديدة منزوعة التوازن في السلاح وآمنة للعدو الإسرائيلي، وتفكيك محور المقاومة وخنق حزب الله. ولم يكن النظام الذي بدا مفلساً قادراً على الصمود أمام مؤامرة محبوكة بهذا الشكل، وهو ما طرح تساؤلاً كبيراً عمّا إذا كانت المنطقة أمام سايكس بيكو جيوسياسي جديد. وقد كان سقوط النظام خياراً قاسياً تجرّعته طهران وموسكو، وترتبت عليه تداعيات جيوسياسية واسعة: فروسيا خسرت استراتيجياً موطئ قدمها في "المياه الدافئة" على حوض المتوسط وجسر عبورها إلى أفريقيا، وخرجت سوريا كعقدة وصل لمحور المقاومة، فانقطع طريق طهران-بيروت البري وعقد "الهلال الشيعي"، وسقطت معاهدات الدفاع المشترك بين طهران ودمشق، وأُغلق المجال الحيوي الإيراني السياسي والعسكري والثقافي على الحوض الشرقي للمتوسط، فيما أطبقت "إسرائيل" على المقاومة في لبنان من الجنوب ومن الشرق، بعدما تموضعت قوات النظام السوري الجديد على طول سلسلة جبال لبنان الشرقية وفي الشمال الشرقي المحاذي للهرمل والقاع.

وقد شهد عام 2025 تحولاً جذرياً في طبيعة التدخل والاعتداءات العسكرية الإسرائيلية في سوريا، إذ انتقلت "إسرائيل" من الاستهدافات الوقائية إلى التوغل البري وفرض النفوذ العسكري المباشر داخل الأراضي السورية، وضربت قواعد الجيش السوري لحرمانه من أي قدرة قد تشكّل تهديداً ولو مفترضاً، واحتلت مساحات واسعة في الجنوب والجنوب الغربي لتضمن بنفسها أمن "المناطق العازلة" وتحكم الطوق حول لبنان، منعاً لانتأوضح أسلحة متطورة إلى جهات "معادية"، وحؤولاً دون إعادة تشكّل قدرات عسكرية سورية أو تمدد نفوذ قوى إقليمية في الجنوب. كما احتلت جبل الشيخ، وتجاوزت القنيطرة ودرعا، ودخلت مشارف ريف دمشق على مساحة تفوق 600 كيلومتر مربع، فارضة واقعاً أمنياً جديداً، فيما شنّت حملة ممنهجة دمّرت فيها القواعد الجوية ومنظومات الدفاع الجوي، ومعظم المطارات العسكرية، وأسطول الطائرات الحربية والمروحية، ومخازن الصواريخ بعيدة المدى ومستودعات الأسلحة الاستراتيجية، إلى جانب منشآت عسكرية وتصنيعية ومباني مخابراتية ومقار قيادة، وعشرات الأنفاق التي قيل إنها تربط سوريا بلبنان، ومراكز أبحاث علمية، فضلاً عن استهداف مرفأي اللاذقية وطرطوس. وبذلك دمّر الجيش الإسرائيلي ما يقارب 70 إلى 80 بالمئة من قدرات الجيش السوري، عبر حملة جوية شاركت فيها 350 طائرة حربية ونفّذت 446 غارة طالت 13 محافظة، في سابقة تاريخية لم تحدث من قبل، كاشفة عن تحول في المنظور الاستراتيجي الإسرائيلي من الردع إلى فرض الوقائع، ومن الغارات إلى السيطرة الأرضية، ومن اعتبار الجنوب منطقة تماس إلى اعتباره منطقة نفوذ.

وحتى الآن، يبقى المشروع الأميركي لغرب آسيا هو الحاكم للمسار السوري، وهو مشروع يتقاطع بدرجة معتد بها مع تركيا و"إسرائيل"، رغم بعض تباين المصالح الذي يبقى الناظم الأميركي حاكماً فيه. ورغم كل التحليلات التي تحدثت عن مشروع أميركي لتقسيم سوريا أو دفعها نحو اقتتال داخلي على النسق الليبي، فإن المصلحة الأميركية تقوم على وجود دولة سورية موحدة نسبياً ومستقرة نوعاً ما، يُرتَّب شكلها النهائي وقيادتها على مراحل؛ ذلك أن سوريا المضطربة أو المقسمة تضر بـ"إسرائيل" ولا تنهي احتمال عودة النفوذ الإيراني، فيما تتطلب مشاريع الربط الطاقوي الأميركية سوريا مستقرة ذات دور وظيفي محدد. وقد تجلى هذا التوجه في الانحسار السريع لـ"قوات سوريا الديمقراطية" الكردية عن معاقلها في حلب وغربي الفرات التي احتفظت بها منذ 2015، وفي نجاح الجيش السوري بالعبور نحو الضفة الشرقية للفرات واستعادة الرقة وحقول الطاقة، مع تصاعد دور القوى العشائرية العربية الحليفة له في أرياف دير الزور والحسكة الجنوبية، وهو ما شكّل أكبر دليل على التوجه الأميركي-التركي نحو دولة سورية مركزية موحدة، خاصة أن واشنطن هي الرافعة العسكرية والمالية لـ"قسد"، وقد غلّبت تماسك الدولة السورية على المشاريع الانفصالية التي ترغب بها "إسرائيل" لكنها تهدد تركيا والعراق وتفتح نافذة نفوذ إيراني وتزعزع الاستقرار المطلوب لمشاريع الربط الطاقوي.

وضمن هذا المشهد المتداخل بين الربط الإقليمي الاقتصادي والسياسي والأمني من جهة، والهشاشة الداخلية المعيشية والاقتصادية من جهة أخرى، تستمر سوريا في التحرك خارجياً نحو مزيد من الاندماج، عبر الربط اللوجستي والحدودي والعسكري مع تركيا، وعبر مسار مفتوح نحو اتفاق أمني مع "إسرائيل" حول طبيعة تواجدها وتحركها المستقبلي. وستظل دمشق تواجه ملفات إعادة الاندماج العربي، وضبط الإيقاع بين واشنطن وأنقرة تحت عنوان الاستقرار، ومساحة الاحتكاك السيادي مع الكيان الصهيوني في الجنوب، وذلك كله في ظل أربع وظائف جيوسياسية للنظام الجديد: وظيفة عبور تعيد سوريا موقع الممر بين العراق والخليج من جهة، وتركيا وأوروبا من جهة أخرى، وتطرح واشنطن في إطارها إحياء خط النفط العراقي-السوري إلى بانياس بقدرة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل يومياً؛ ووظيفة ربط طاقوي تصل الغاز والكهرباء العربية والتركية بالشبكة السورية، بما يشمل الغاز المصري عبر الأردن والأذربيجاني عبر تركيا، على أن تُقرأ هذه المشاريع لا كملفات اقتصادية منفصلة بل كبنية تحتية لإنتاج اصطفاف سياسي جديد يخلق اعتماداً متبادلاً ونظاماً مالياً وقانونياً مرتبطاً بالمؤسسات الدولية والعربية والخليجية، ووظيفة عزل استراتيجي تُضعف استمرارية الممر البري الواصل بين إيران والعراق وسوريا ولبنان، عبر استعادة احتكار الدولة للمعابر والموانئ، وإخضاع الحدود السورية-العراقية لمنظومة أمنية مشتركة، ومنع قيام بنية عسكرية للمقاومة داخل سوريا، وربط اقتصادها بتركيا والخليج والأردن، ووظيفة ضبط أمني تنشئ دولة مركزية قادرة على مراقبة الحدود والموانئ وخطوط الأنابيب، ومنع عودة سوريا إلى نموذج "الدولة الساحة".

وهكذا فإن موقع الدولة السورية السابقة كحلقة وصل استراتيجي لمحور المقاومة، وكسدّ مانع من انهيار بوابات المنطقة، وكحلقة "طوق" في وجه الكيان الصهيوني، قد انقلب تماماً مع النظام الجديد، الذي يمكن فهمه بوصفه دولة ارتكاز وظيفية في إعادة هندسة غرب آسيا، لا قوة إقليمية مستقلة مكتملة القرار، وظيفتها الأساسية تحويل الجغرافيا السورية من ساحة صراع ومحور عبور للمقاومة إلى منصة ربط للطاقة والتجارة والأمن بين الخليج والعراق وتركيا والمتوسط وأوروبا. وتتحرك دمشق اليوم داخل تبادل مصالح غير متكافئ: واشنطن وحلفاؤها يوفرون الانفتاح والتمويل و"الشرعية"، فيما تقدّم دمشق ضبط الحدود وإعادة هيكلة المجال الأمني وتقليص النفوذ الإيراني وفتح البنية التحتية أمام مشاريع الربط الإقليمية. أما "إسرائيل" فتنظر إلى سوريا "الجديدة" بوصفها مكسباً أمنياً مباشراً يُضعف إيران وحزب الله ويفكك محور المقاومة، لكنها تخشى في الوقت ذاته أن يؤدي استقرار سوريا وعودة دورها كدولة عبور إلى إنتاج قوة إقليمية جديدة عبر مسارات تركية-خليجية-متوسطية لا تمر بالكيان، وهو ما يرجّح تفضيلها سوريا مستقرة بما يكفي لمنع إيران، وضعيفة بما يكفي كي لا تستعيد تموضعها الاستراتيجي، مع احتفاظها بحرية العمل الجوي والاستخباري والعسكري في الجنوب. في المقابل، تبدو تركيا المستفيد الأكبر مباشرة من إعادة التموضع، عبر تثبيت نفوذها في الشمال السوري، ومنع قيام كيان كردي متصل على حدودها، وربط نفسها بالعراق والخليج عبر سوريا، وجعل موانئها وحدودها بوابة للطاقة نحو أوروبا، مع تقليص النفوذ الروسي والإيراني من دون السماح بتحول سوريا إلى قاعدة نفوذ خليجي أو غربي خالص.

وبالمعنى الوظيفي والاستراتيجي، يبدو النظام السوري الجديد إذن جزءاً من مسار أميركي لإعادة تشكيل غرب آسيا، يقوم على خفض الحاجة إلى الانتشار العسكري المباشر، والاعتماد على شركاء محليين وإقليميين لضبط المجال الحيوي، ودمج دول الخليج وتركيا والعراق ولاحقاً "إسرائيل" في شبكات نقل وتجارة، وقطع حلقات اتصال إيران بحلفائها، وتحويل "الصراع" من السيطرة على الأرض فقط إلى السيطرة على العُقد والممرات والبنى التحتية، على أن تبقى سوريا دولة شريكة تابعة وقابلة لإعادة التفاوض لا أداة مطلقة، إذ تحتاج دمشق إلى استثمار موقعها لانتزاع الاستثمار والاعتراف ورفع العقوبات. وبعبارة مكثفة، فإن وظيفة النظام السوري الجديد هي إعادة تعريف سوريا من حلقة في محور المقاومة إلى عقدة في شبكة الممرات الطاقوية الأميركية-التركية-الخليجية، بحيث يصبح ارتباطها الإقليمي الجديد بديلاً بنيوياً عن ارتباطها السابق بمحور المقاومة.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى