عاجل | نتنياهو بين انطفاء الجمهور الرمادي ومأزق الاستنزاف في لبنان
عاجل | نتنياهو بين انطفاء الجمهور الرمادي ومأزق الاستنزاف في لبنان
تقف حكومة بنيامين نتنياهو في عام 2026 أمام محطة انتخابية مغايرة تماماً لما سبقها، إذ لم يعد النقاش داخل أروقة حزب الليكود يدور حول الإنجازات الاقتصادية أو شعارات "الانتصار المطلق" التي باتت سرديتها تتآكل، بل انتقل إلى معضلة أعمق تُعرف بـ"انطفاء الجمهور الرمادي". فقد أدرك نتنياهو أن أدوات الاستقطاب التقليدية استُهلكت، وأن بقاءه السياسي لم يعد مضموناً عبر آلية "سحق الخصوم" المعتادة، خصوصاً أن جوهر الأزمة لم يعد يكمن في قوة المعارضة بحد ذاتها، بل في عقم الإنجاز الداخلي والخارجي وحالة الإنهاك التي أصابت القاعدة الصلبة لليمين. ولا تقف هذه الأزمة عند حدود الشارع، إذ تمتد أيضاً إلى داخل بيت اليمين نفسه، حيث يحاول نتنياهو في آن واحد إحكام قبضته على معسكره لمنع تفككه، ومواصلة إضعاف المعارضة التي لا تبدو حظوظها حتى الآن قادرة على مجاراته أو تقديم بديل يقنع الشارع.
في هذا السياق، يرى الكاتب رافيت هاكت في صحيفة هآرتس أن الحكم بالنسبة لنتنياهو تحول إلى عملية "إدارة احتكاك مستمر"، إذ إن الناخب الليكودي التقليدي لن يتوجه إلى صناديق الاقتراع حباً في نتنياهو أو دفاعاً عن ملفات مثل إيران والاقتصاد والحريديم التي باتت تمثل إخفاقات بنيوية، بل فقط إذا شعر بخطر وجودي يهدد كبرياءه الوطني. ولإنتاج هذا الاحتكاك، يدرس نتنياهو خيار الصدام الخارجي عبر اللعب على وتر الكرامة الوطنية ورفض التبعية لواشنطن، حيث يفسَّر امتناعه عن رفع صور له مع ترامب بأنه إدراك استراتيجي لرغبته في تسويق نفسه كند دولي مستقل الشرعية، تجنباً لظهور "إسرائيل" بمظهر التابع. في المقابل يبقى خيار الصدام الداخلي، عبر شيطنة الجهاز القضائي بوصفه العدو النخبوي المستهدف للهوية الشرقية واليمينية، الوقود الأكثر أماناً وسهولة. ويضيف هاكت بعداً نفسياً لافتاً، إذ يرى أن غادي أيزنكوت لا يجذب ناخبي الليكود للتصويت له بقدر ما يمنحهم "الحق النفسي في الغياب"، فحضوره كبديل رصين لا يثير الفوبيا يشرعن اللامبالاة السياسية ويخفف شعور الناخب بالذنب إن قرر البقاء في منزله.
أما في ما يخص الجبهة اللبنانية، فيرى ألوف بن في هآرتس أن "شهية الانتصارات الخاطفة"، من الاغتيالات إلى تفجيرات البيجر، تحولت إلى وهم بإمكانية إعادة هندسة الجغرافيا والديمغرافيا على غرار نموذج 1948 جنوب لبنان، قبل أن يصطدم هذا الطموح بما يسميه "عقدة المستنقع"، المتمثلة باستنزاف بشري متصاعد يعيد ذاكرة التسعينيات، وبعقم نظرية "مزيد من القوة" أمام قدرة حزب الله بقيادة الشيخ نعيم قاسم على التموضع الدفاعي، ما يجعل أي احتلال طويل الأمد بلا أفق سياسي. ويربط الكاتب هذا المشهد بسيناريو سقوط نتنياهو الأول أمام إيهود باراك عام 1999، حين اجتمع أسر نتنياهو في قفص "النصر المطلق" مع إنهاك الجمهور وامتلاك بديل عسكري يملك الشرعية لتبرير التراجع دون تهمة الخيانة، مؤكداً أن الإعلام يخطئ حين يركز على نفتالي بينيت كمنافس، فبينيت في نظره مجرد صدى لنتنياهو يزايد عليه في مربع القوة المفرطة، بينما يبقى أيزنكوت هو البديل الحقيقي القادر على تحويل لبنان إلى مقبرة سياسية لنتنياهو.
وعلى الصعيد الاجتماعي، يفتح يوسي بيلين في صحيفة إسرائيل اليوم النار على ما يصفه بالتحلل البنيوي للعقد الاجتماعي الصهيوني، مستشهداً برقمين صادمين: مغادرة نحو ثمانين ألف شخص للبلاد خلال عام واحد، في ما يعتبره تصويتاً بالأقدام من النخبة العلمانية وجنود الاحتياط الذين شعروا أن الولاء الشخصي لنتنياهو بات معيار الكفاءة الوحيد، إلى جانب إصراره على تحويل مبالغ ضخمة لتعويض المتملصين من الخدمة العسكرية من الحريديم، وهو ما يعتبره طعنة لمبدأ "جيش الشعب" وإفلاساً للخزينة وتعميقاً للاحتقان الداخلي. ويصف بيلين نتنياهو بالعدمية السياسية الكاملة، مستحضراً تاريخه في معارضة اتفاقيات ثم تنفيذها، ووعوداً نقض معظمها، ليخلص إلى أن نتنياهو حوّل حزب الليكود من حزب ليبرالي على نهج بيغن إلى حزب يعادي مؤسسات الدولة حفاظاً على موقعه الشخصي.
وداخلياً، لا يقتصر التصدع على الشارع، فالليكود نفسه يعيش حالة ذعر وجودي، إذ يسعى نتنياهو لإلغاء الانتخابات التمهيدية واستبدالها بلجنة تعيينات يسيطر عليها لتحديد قائمة الكنيست، وهو ما فجّر تمرداً من الحرس القديم داخل الحزب رافضاً التخلي عن نفوذه، إلى جانب مأزق شخصيات شعبوية باتت راديكاليتها تنفر ناخبي الوسط دون أن يتمكن نتنياهو من التخلص منها بسهولة.
وفي مواجهة تآكل صورته، كشفت ميكي ليفين في معاريف عن خطة يدرسها مستشارو نتنياهو للالتفاف على سردية الإخفاق، عبر هندسة نفسية تقدمه بصورة "جد البلاد" الذي يعلن أن ولايته الحالية هي الأخيرة لامتصاص غضب الشارع ونزع سلاح المعارضة، إلى جانب هندسة سياسية تقوم على إعادة أفيغدور ليبرمان إلى الحلف اليميني وضم أيزنكوت وغانتس إلى حكومة وحدة وطنية عريضة، بما يحول الخصوم المحتملين إلى شركاء في تحمل عبء المرحلة المقبلة، ويقضي بذلك على فرصة نشوء بديل سياسي قوي في المدى المنظور.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




