عاجل عاجل | دي فانس: أشعر بإحباط شديد من الأمريكيين الذين يقولون إنه لا يمكن التفاوض مع الإيرانيين
صحافة

الغرب لن يعاقب المستوطنات: حل الدولتين كان خدعة منذ البداية

يشير الصحفي البريطاني الإسرائيلي جوناثان كوك في هذا المقال، الذي ترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، إلى أنه على مدى عقود، ابتكر الاتحاد الأوروبي طرقاً أكثر تعقيداً للتهرب من معاقبة المستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، حتى في الوقت الذي تلتهم فيه هذه المستوطنات حل الدولتين الذي يزعم الغرب أنه الطريق الوحيد إلى السلام الإقليمي. مضيفاً بأن النخب الغربية لا تستطيع تخيل عالم من دون إسرائيل بوصفها بلطجيها العسكري في الشرق الأوسط الغني بالنفط، تماماً “كما لا يمكنك تخيل الحياة من دون ذراعك”.

النص المترجم:

لو طلبتُ منك أن تقطع ذراعك، فهل ستفعل؟

ماذا لو أشرتُ إلى أن ذراعك كانت تضرب جاراً لك بانتظام، وبعنف شديد، إلى درجة أنها كسرت أنفه وأسنانَه وتركتْه فاقداً للوعي؟ هل كنت ستقطع ذراعك حينها؟

أرجّح أن تكون الإجابة عن السؤالين هي “لا” قاطعة.

وهذا تحديداً هو السبب الذي يجعل الاتحاد الأوروبي وبريطانيا والولايات المتحدة لا ينوون على الإطلاق قطع دعمهم للمستوطنات اليهودية الإسرائيلية غير القانونية في الضفة الغربية والقدس الشرقية، مهما أثبت المستعمرون اليهود الذين يعيشون على الأراضي الفلسطينية المسروقة من عنف.

فعلى مدى عقود، اعتدت ميليشيات المستوطنين، بدعم من الجنود الإسرائيليين، على الفلسطينيين، وأطلقت النار عليهم، وسمّمت آبارهم، وقطعت بساتين الزيتون الخاصة بهم، وأحرقت منازلهم، وكل ذلك في محاولة لتطهيرهم عرقياً من وطنهم التاريخي.

وقد ترك التوسع المتواصل لهذه المستوطنات غير القانونية أي أمل في حل الدولتين أشلاءً. فالضفة الغربية باتت اليوم أرخبيلًا من القرى والبلدات الفلسطينية المعزولة عن بعضها بعضاً بفعل المستوطنين العنيفين الذين يجوبون المنطقة، وطرق الفصل العنصري المخصصة لليهود فقط، والحواجز الفولاذية والإسمنتية، ونقاط التفتيش العسكرية.

وقد حدث كل ذلك على مرأى ومسمع من الدول الغربية طوال عقود. ففي عام 2004، أي قبل نحو ربع قرن، قضت محكمة العدل الدولية، وهي أعلى محكمة في العالم، بأن هذه المستوطنات اليهودية تنتهك القانون الدولي، وأنه ينبغي تفكيكها.

وكررت المحكمة هذا الطلب في قرار أصدرته قبل عامين، حددت فيه إسرائيل بوصفها دولة فصل عنصري تحكم الفلسطينيين. وحذرت الدول من ضرورة “اتخاذ خطوات لمنع العلاقات التجارية أو الاستثمارية التي تساعد على استمرار الوضع غير القانوني الذي أنشأته إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة”.

ومع ذلك، لم يفعل الغرب شيئاً ذا معنى، عاماً بعد عام، بينما واصلت المستوطنات سرقة المزيد من الأراضي من الفلسطينيين، وجعل حياتهم هناك أكثر بؤساً، وتحطيم أي فرصة لتحقيق الطموح الغربي المزعوم بإقامة دولتين تعيشان جنباً إلى جنب.

تذكّروا ذلك عندما يخبركم المدافعون عن إسرائيل بأن عليكم انتظار الحكم النهائي للمحكمة نفسها، بعد عام أو عامين، أو ربما ثلاثة، بشأن ما وصفته في مطلع عام 2024 بأنه “إبادة جماعية محتملة” في غزة، بعد ثلاثة أشهر فقط من بدء إسرائيل مجزرتها الجماعية هناك.

فأي حكم من هذا القبيل لن يأتي متأخراً فحسب بحيث لا يعود قادراً على إحداث أي فرق بالنسبة إلى ضحايا الإبادة الجماعية، بل إن الولايات المتحدة وبريطانيا وأوروبا لن تفعل شيئاً إضافياً لمعاقبة إسرائيل على هذه الجريمة الكبرى – وهي جريمة يمكننا أن نراها بأعيننا من دون الحاجة إلى حكم من محكمة العدل الدولية – أكثر مما فعلته لمعاقبة إسرائيل على المستوطنات.

قبضة تضرب

لماذا؟ لأن معظم الدول الغربية لا ترغب في فرض عقوبة على إسرائيل بسبب جرائمها، تماماً كما أنك لا ترغب في بتر ذراع سليمة.

فإذا كانت ترفض حتى تحريك إصبع لوقف إبادة جماعية مباشرة تُبث على الهواء للفلسطينيين في غزة، فلماذا قد يتخيل أحد أنها مستعدة لفعل أي شيء لوقف المستوطنين الإسرائيليين العنيفين وهم يطهرون الضفة الغربية عرقياً؟

إن المستوطنات مندمجة في إسرائيل بعمق، كما أن ذراعك متصلة بكتفك. وإسرائيل بدورها هي قبضة الضرب في آلة الحرب الإمبريالية الغربية، بقدر ما تمثل مدينة لندن – ومستعمراتها السابقة التي كانت ملاذات ضريبية – القلب النابض للآلة المالية الإمبريالية الغربية.

لا تستطيع النخب الغربية تخيل عالم من دون إسرائيل بوصفها بلطجيها العسكري في الشرق الأوسط الغني بالنفط، تماماً كما لا يمكنك تخيل الحياة من دون ذراعك.

وهذا يفسر لماذا لم يصدق أحد فعلياً أن وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، الذين اجتمعوا مجدداً هذا الأسبوع لمناقشة حظر منتجات المستوطنات – وهو الحد الأدنى الذي لطالما كان القانون الدولي يلزمهم به – سيتوصلون إلى اتفاق.

وكان أكثر من 100 من علماء القانون قد وجهوا في وقت سابق رسالة إلى كبار مسؤولي التجارة والسياسة الخارجية في المفوضية الأوروبية، شددوا فيها على “الالتزام القانوني الدولي” للاتحاد الأوروبي.

لكن، كما توقع الجميع، رحّل وزراء الاتحاد الأوروبي القضية إلى المستقبل – حتى تشرين الأول/أكتوبر على الأقل، حين وافقوا على إجراء مزيد من المحادثات حول المحادثات.

وقد دأب الاتحاد الأوروبي على تأجيل اتخاذ إجراءات ذات معنى بشأن المستوطنات منذ عام 2004 على الأقل، عندما قضت محكمة العدل الدولية بأنها غير قانونية.

وبعد عام من ذلك الحكم، أصدر الاتحاد الأوروبي اتفاقاً فنياً ألغى الرسوم الجمركية التجارية التفضيلية التي تتمتع بها السلع الإسرائيلية بالنسبة إلى أي منتجات مصنّعة في المستوطنات غير القانونية. ولم توافق إسرائيل على ذلك إلا لأن الاتفاق كان مليئاً بالثغرات وسبل الالتفاف التي جعلته عديم الأثر عملياً.

ومضت 7 سنوات أخرى – حتى عام 2012 – قبل أن يبدأ الاتحاد الأوروبي في إبداء القلق بشأن هذه الثغرات، بما في ذلك حقيقة أن إسرائيل كانت تضع بصورة روتينية على منتجات المستوطنات ملصق “صنع في إسرائيل”.

وبعد 3 سنوات أخرى، وصل الاتحاد الأوروبي أخيراً إلى مرحلة التظاهر بإغلاق هذه الثغرات. ففي تشرين الثاني/نوفمبر 2015، أي بعد 11 عاماً من حكم محكمة العدل الدولية، أصدر الاتحاد الأوروبي “إشعاراً تفسيرياً” يفرض وضع ملصقات على منتجات المستوطنات تقول: “منتج من الضفة الغربية (مستوطنة إسرائيلية)”.

ومرة أخرى، تجاهلت إسرائيل الإشعار ببساطة، وواصلت وضع ملصقات مضللة على المنتجات، أو خلطها بمنتجات مصنّعة في إسرائيل، ما جعل تحديد مصدرها أمراً صعباً.

مسرحية هزلية خالصة

تذكّروا أن هذه المعارك الطويلة، عديمة المعنى، لم تكن تدور حول حظر منتجات المستوطنات أو حتى فرض رسوم جمركية عقابية. لقد كانت ببساطة تتعلق بوضع ملصقات صحيحة عليها.

وحتى يومنا هذا، لا تعرف الغالبية الساحقة من المستهلكين في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حتى عندما تكون المنتجات تحمل ملصقات صحيحة – وهو أمر نادراً ما يحدث – أنهم يشترون منتجات تدعم حملة إسرائيل العنيفة لتطهير الفلسطينيين عرقياً من وطنهم.

وبسبب هذه المهزلة الكاملة، بدأت منظمات المجتمع المدني تتهم الاتحاد الأوروبي بصوت عالٍ بالتواطؤ في التطهير العرقي الذي تمارسه إسرائيل بحق الفلسطينيين في الضفة الغربية والقدس الشرقية، وطالبت بدلاً من ذلك بحظر جميع منتجات المستوطنات حظراً تاماً.

وقد ظل هؤلاء المنتقدون يصطدمون بجدار من الطوب لأكثر من عقد. ولم يحققوا شيئاً حتى الآن، كما يؤكد اجتماع الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع مرة أخرى.

وحتى لو حققوا انتصاراً بعد عام أو عامين في حظر منتجات المستوطنات، فستظل إسرائيل قادرة على استخدام أساليب الالتفاف نفسها التي استخدمتها طوال الأعوام الـ22 الماضية لتجنب أي تأثير حقيقي. وسيظل المستهلكون الأوروبيون يدعمون مباشرة عنف ميليشيات المستوطنين اليهود وطرد الفلسطينيين من منازلهم.

كل ذلك لم يكن سوى مسرحية – أو، بصورة أدق، مسرحية هزلية – للإيحاء بأن نوعاً من الإجراءات الإدارية جارٍ، وأن المسارات القانونية تُتابَع، وأن إسرائيل ستدفع يوماً ما ثمناً لبرنامجها المستمر منذ عقود لتطهير الفلسطينيين عرقياً.

ومع ذلك، لا يحدث شيء فعلياً على الإطلاق. فأقصى ما يستعد الاتحاد الأوروبي لفعله هو تقديم رشوة رمزية إلى منتقديه من خلال فرض عقوبات رمزية على بضع عشرات من أكثر المستوطنين عنفاً، من أصل مجموع سكان مستوطنات يقارب 700 ألف نسمة.

هؤلاء المستوطنون لم ينتهوا في الضفة الغربية والقدس الشرقية بالصدفة. فقد شجعتهم الدولة الإسرائيلية على الانتقال إلى هناك، في معظم الحالات، من خلال تقديم مساكن رخيصة، ومعدلات فائدة أقل على القروض العقارية، وتمويل أكبر للخدمات التعليمية والبلدية وغيرها.

ولاحظوا أيضاً أن هذا الفشل الذريع يرتبط بالهدف الإسرائيلي الصريح من توسيع مستوطناته: القضاء على حل الدولتين الذي يقول الغرب إنه يريده باعتباره السبيل الوحيد لتحقيق السلام في المنطقة.

والحقيقة أن أوروبا وبريطانيا والولايات المتحدة لا مصلحة لها في حل الدولتين. ولو كانت لديها مثل هذه المصلحة، لاستخدمت حكم محكمة العدل الدولية الصادر عام 2004 أساساً لحظر منتجات المستوطنات، ولجعلت لهذا الحظر أسناناً حقيقية، ولتهدد إسرائيل بفقدان جميع الامتيازات التجارية التي تتمتع بها مع الغرب إلى أن تلتزم بالقانون الدولي وتزيل جميع العقبات أمام قيام الدولة الفلسطينية، بما في ذلك المستوطنات.

لكنها لم تفعل شيئاً من ذلك، لأن هذا لم يكن هدفها أصلاً.

إن همّها الوحيد هو إبقاء إسرائيل – كلبها الشرس في الشرق الأوسط – ممتلئة البطن ومروية.

فإذا كانت إسرائيل تريد أن تواصل المستوطنات طرد الفلسطينيين من أراضيهم حتى لا يبقى أي فلسطيني على تلك الأراضي، فإن الغرب لن يعارض ذلك.

وكما أنه إذا أرادت إسرائيل مواصلة استهداف الأطفال الفلسطينيين في غزة عمداً بالموت، كما خلص تحقيق تابع للأمم المتحدة مؤخراً، فإن الغرب سيغض الطرف عن ذلك أيضاً.

وإذا أراد الجنود الإسرائيليون وميليشيات المستوطنين اليهود احتجاز عضو في الكونغرس الأمريكي رهينة في الضفة الغربية، كما فعلوا لفترة وجيزة مع السياسي الديمقراطي رو خانا الأسبوع الماضي، فلن يثير أي زعيم غربي ضجة بشأن ذلك.

قد تكون إسرائيل دولة مارقة، لكنها دولة مارقة صُنعت بالكامل على صورة النخب الغربية. والهمّ الحقيقي الوحيد للغرب هو ضمان ألا يدرك شعوبه، وهم يشاهدون دولة إبادة جماعية تمحو الفلسطينيين، أنهم ينظرون إلى أنفسهم في المرآة.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى