عاجل | البرنامج النووي السعودي بإشراف اميركي
عاجل | البرنامج النووي السعودي بإشراف اميركي
البرنامج النووي السعودي الذي توافق عليه الولايات المتحدة لا يبدو مشروعًا لبناء قوة نووية سعودية مستقلة، بقدر ما يبدو مشروعًا نوويًا تحت سقف أميركي. فهو يمنح الرياض مفاعل نووي صغير، ويبقي المعرفة والتكنولوجيا وآليات السيطرة والقدرة على اتخاذ القرار بيد الأميركي.
بناء على المعادلة التي تعمل بها الولايات المتحدة حيث تعطيك السمكة لكن لا تعطيك السنارة.
فالولايات المتحدة لا تبدو مستعدة لنقل الخبرة النووية إلى السعودية بما يسمح لها ببناء قدرة وطنية مستقلة، لأن امتلاك هذه المعرفة يعني امتلاك هامش قرار استراتيجي يتجاوز حدود الدور الذي تريد واشنطن رسمه لحلفائها في المنطقة. لذلك يبقى التعاون النووي ضمن إطار تضع فيه الولايات المتحدة الحدود التقنية والسياسية، بحيث تحصل الرياض على الطاقة النووية، لكن ليس القدرة النووية.
ولهذا فإن واشنطن لا تعارض دخول السعودية مجال الطاقة النووية، لكنها تريد أن يكون هذا الدخول من خلال بوابتها. حيث يكون المفاعل جزءًا من شبكة نفوذ الأميركية، تحافظ من خلالها على موقعها في الخليج، خشية اقتراب منافسين مثل الصين وروسيا منه.
أحد الأهداف غير المعلنة للولايات المتحدة من دفع البرنامج النووي السعودي ضمن هذا الإطار هو خلق توازن مقابل البرنامج الإيراني، وتقديم نموذج نووي حليف لواشنطن في مواجهة نموذج طهران. لكن هناك عدة فوارق بين التجربتين لا تسمح لها بموازاة إيران.
فالبرنامج الإيراني، بُني على أساس تطوير قدرات وطنية داخلية امتلكت فيها طهران المعرفة والتقنيات المرتبطة به. أما النموذج السعودي المتوقع، فيقوم على التعاون مع الولايات المتحدة ضمن حدود تضمن بقاء التكنولوجيا الحساسة وآليات التحكم الأساسية خارج السعودية. إضافة إلى ما يحكم كل منهما من عقائد سياسية.
لذلك فإن إنشاء برنامج نووي سعودي تحت إشراف أميركي لا ينتج معادلاً للقدرة الإيرانية. لأن ما يصنع دولة نووية مقتدرة ليس وجود المفاعل فيها، بل في قدرة التحكم بمساره وما هي هويته وأين وكيف ستستخدمه.
كما يفتح هذا الاتفاق نقاشًا حول خطاب منع الانتشار النووي الذي تتبناه واشنطن. فالولايات المتحدة تقدم نفسها باعتبارها الحارس الأساسي لمنع توسع القدرات النووية. لكن التعاون النووي مع الحلفاء يُقدَّم باعتباره سلميًا ومسؤولًا، بينما تواجه الدول التي تقع في دائرة الخصومة مع أميركا علماً أنها لا تستخدم برنامجها النووي بشكل غير سلمي وليس لديها سلاح نووي حتى ضغوطًا وعقوبات واسعة.
وهذا يكشف أن معايير التعامل مع الانتشار النووي ارتبطت دائمًا بالسياسة.
أما "إسرائيل"، فإن موقفها يحمل تناقضًا واضحًا. فهي تريد توسيع دائرة التطبيع مع السعودية ودول الخليج، لكنها في الوقت نفسه لا تريد أن تجري هذا التطبيع مع دول تملك ولو قليلاً من القوة بل مع دول فارغة تستطيع أن تقودها.
لذلك لا يبدو أن واشنطن عازمة على صناعة قوة نووية سعودية، بل إلى صناعة برنامج نووي يبقى جزءًا من منظومتها الاستراتيجية. فهي تمنح حلفاءها ما يكفي لتعزيز نفوذها، لا ما يكفي للاستقلال عنها.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




