عاجل عاجل | المدرب خافيير ماسشيرانو يتخلى عن مهامه مع إنتر ميامي
صحافة

عاجل | مفاوضات واشنطن العبثية: شرعنة العدوان وتسويق الأوهام على حساب لبنان

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | مفاوضات واشنطن العبثية: شرعنة العدوان وتسويق الأوهام على حساب لبنان

لا يمكن وصف المفاوضات المباشرة التي عُقدت في 14 نيسان/أبريل 2026 بين الدولة اللبنانية والكيان المؤقت برعاية أمريكية، إلا بالمفاوضات العبثية كما وصفها الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم، وليس كما قُدّمت للرأي العام بوصفها "فرصة تاريخية" لوقف الحرب وفتح أفق نحو سلام دائم. فمن خلال النظرة الواسعة لمجريات العدوان الإسرائيلي على لبنان، والتصدي البطولي من قبل المقاومة والشعب، وفشل الدولة اللبنانية من تحقيق أي وقف للعدوان أو الضغط على إلزام إسرائيل بمندرجات اتفاق وقف إطلاق النار السابق - عبر أصدقاء رؤسائها الأمريكيين- والقراءة التفصيلية لسياق هذه المفاوضات، ولمواقف الأطراف المعنية، ولمجريات الميدان المتزامنة معها، تكشف بوضوح أنّ هذه العملية لا تحمل في جوهرها أي إمكانية فعلية لوقف إطلاق النار أو حماية لبنان أو استعادة أراضيه المحتلة أو تحرير أسراه، بل تبدو أقرب إلى حدث سياسي–إعلامي يوظَّف لخدمة حسابات داخلية انتخابية لكل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو، ويمنح في الوقت نفسه غطاءً سياسياً و"شرعية" إضافية لاستمرار العدوان الإسرائيلي.

وأول ما يلفت الانتباه هو التناقض الصارخ بين مسار المفاوضات والواقع الميداني. ففي الوقت الذي كانت فيه الوفود تجلس في واشنطن تحت عنوان "السلام"، كانت الغارات الإسرائيلية تتصاعد على جنوب لبنان، فيما يواصل حزب الله عملياته العسكرية الدفاعية. هذا التزامن ليس تفصيلاً عابراً، بل هو مؤشر بنيوي على غياب أي نية حقيقية لدى إسرائيل لوقف عدوانها. فالتاريخ القريب والبعيد يثبت أن أي مسار تفاوضي لا يترافق مع تهدئة فعلية على الأرض، يتحول عملياً إلى غطاء لاستمرار العمليات العسكرية بل وتصاعدها أيضاً كما حصل أواخر العام 2024، وليس مدخلاً لإنهائها.

الأخطر من ذلك، أن المواقف الإسرائيلية المعلنة تفضح الهدف الحقيقي من هذه المفاوضات. فوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش لم يترك مجالاً للتأويل عندما أوضح بوضوح: "لن يقوم أحد بتفكيك حزب الله نيابةً عنا.. لكن اتفاق السلام مع لبنان سيمنحنا الشرعية". هذه العبارة تختصر جوهر الرؤية الإسرائيلية: المفاوضات ليست وسيلة لإنهاء الحرب، بل أداة لإضفاء "شرعية" على استمرارها، وربما توسيعها. وحين يتحول "السلام" إلى غطاء لعمل عسكري مستقبلي، يصبح التفاوض نفسه جزءاً من استراتيجية الحرب، لا بديلاً عنها.

هذا المنطق لا يقتصر على سموتريتش، بل ينسجم مع مجمل الخطاب الإسرائيلي الرسمي. فالإصرار على أن "المشكلة هي حزب الله" (المقاومة التي تحظى بدعم شعبي لبناني واسع)، واشتراط نزع سلاحه كمدخل لأي اتفاق، يعني عملياً نقل المفاوضات من إطار وقف الحرب والعدوان إلى إطار فرض شروط استسلام على البلاد من خلال تجريدها من عنصر قوتها الوحيد. وفي ظل غياب قدرة الدولة اللبنانية على فرض هذه الشروط داخلياً، تتحول المفاوضات إلى عملية عبثية، هدفها تحميل لبنان مسؤولية الفشل، وتبرير أي تصعيد إسرائيلي لاحق.

من جهة أخرى، تكشف المواقف الأمريكية عن انحياز واضح يعزز هذا الاتجاه. فالبيان المشترك شدد على "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها"، وهو تعبير لطالما استُخدم لتبرير العمليات العسكرية الإسرائيلية بغض النظر عن طبيعتها أو حجمها. كما أن إصرار واشنطن على أن يكون أي اتفاق برعايتها، وربطه بإمكانية تقديم مساعدات لإعادة الإعمار، يشير إلى محاولة استخدام الورقة الاقتصادية للضغط على لبنان، وربط وقف الدمار بشروط سياسية وأمنية تخدم الرؤية الإسرائيلية، وتنزع من الدولة اللبنانية حريتها وسيادتها واستقلالها.

نتنياهو الرابح الأكبر

ويمكن وصف بنيامين نتنياهو، الذي يواجه أزمات داخلية عميقة، ويحتاج إلى أي إنجاز سياسي أو دبلوماسي يعزز موقعه، الى أنه الرابح الأكبر من هذه المفاوضات العبثية. فهذه المفاوضات مع الدولة اللبنانية، تحقق له فرصة ذهبية لتسويق صورة "رجل السلام" دون تقديم أي تنازل فعلي (مثل إيقاف وقف إطلاق النار الذي زعمت السلطة اللبنانية أنه شرطها الأساسي لعقد المفاوضات). وهو ما سيسمح له لاحقاً استخدام هذه المفاوضات وما بدر عن الدولة اللبنانية من رضوخ للشروط الأمريكية الإسرائيلية، بوضع "نزع سلاح المقاومة" في مقدمة اتفاق الإطار، لتبرير خطوات عسكرية تحت عنوان "تنفيذ الاتفاق" أو "مساعدة الدولة اللبنانية" فيما تعجز عن القيام به.

وفي السياق، يبدو الموقف اللبناني الرسمي محكوماً بسقف منخفض من التوقعات، يقتصر على المطالبة بوقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي ومعالجة الأزمة الإنسانية. ورغم مشروعية هذه المطالب، إلا أن غياب أدوات الضغط الفعلية، والانقسام الداخلي الحادّ حول مسار التفاوض، يضعف القدرة على تحقيق أي تقدم حقيقي. والأخطر في كل ذلك، هو أن مجرد الدخول في مفاوضات مباشرة، في ظل هذه المعطيات، يمنح إسرائيل مكسباً سياسياً مجانياً. فهو يكرّس فكرة أن الصراع قابل للحل عبر التفاوض الثنائي، ويتجاهل طبيعة الاحتلال والاعتداءات المستمرة، ويضع الطرفين في موقع متكافئ شكلياً، رغم الفارق الهائل في ميزان القوة. كما أنه يفتح الباب أمام استخدام هذه المفاوضات كدليل على "نية السلام" الإسرائيلية، حتى في ظل استمرار القصف والعمليات العسكرية. إضافة إلى ذلك، فإن الحديث عن "سلام دائم" في ظل استمرار الاحتلال وغياب أي التزام إسرائيلي بالانسحاب، يبدو أقرب إلى الوهم السياسي. فالتجارب السابقة، سواء في لبنان أو فلسطين، أثبتت أن إسرائيل تستخدم مفهوم السلام كأداة تكتيكية، وليس كهدف استراتيجي، وأنها مستعدة لتعطيل أي اتفاق أو إعادة تفسيره بما يخدم مصالحها الأمنية والسياسية.

وعليه، لن يعوّل الشعب اللبناني على ما تقوم به الدولة من خيارات عبثية، بل سيكون اهتمامه ودعائه فقط، هو للمقاومة ومجاهديها، القادرين وحدهم بالنار والدماء، تحصيل حقوق لبنان من تحرير للأرض والأسرى والسيادة وردع العدوان.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى