عاجل عاجل | ترامب يعلن عن شرف كبير... طريق في المغرب بطول أكثر من ألف كيلومتر يحمل اسمه
صحافة

عاجل | التطبيع الوظيفي: قراءة سياسية ودستورية في اتفاق واشنطن

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | التطبيع الوظيفي: قراءة سياسية ودستورية في اتفاق واشنطن

لم يعد المشهد اللبناني يُقرأ ضمن حدوده الوطنية الضيقة، بل أصبح جزءاً من إعادة تشكيل إقليمية واسعة تقودها الولايات المتحدة بعد التحولات التي فرضتها الحرب الأخيرة في المنطقة، فالتفاهم الأمريكي–الإيراني لم يكن مجرد اتفاق يتعلق بالبرنامج النووي أو برفع العقوبات، وإنما فتح الباب أمام مرحلة تحاول فيها واشنطن إعادة ترتيب ملفات الشرق الأوسط كافة، من العراق وسوريا إلى لبنان وغزة، ضمن رؤية تهدف إلى تقليص احتمالات الحرب المفتوحة والحفاظ على المصالح الأمريكية وتخفيف الأكلاف العسكرية مع الإبقاء على شبكة التحالفات الإقليمية.

وفي هذا السياق برز ما يُعرف بـ"اتفاق الإطار اللبناني–الإسرائيلي"، الذي أُعلن توقيعه في واشنطن وقُدّم رسمياً بوصفه إطاراً لمعالجة ملفات أمنية وحدودية وتنفيذ ترتيبات وقف إطلاق النار، بينما يُنظر إليه فعلياً باعتباره خطوة قد تؤسس لمسار سياسي أوسع يفتح الباب أمام أشكال من التطبيع أو إعادة تعريف العلاقة بين لبنان والكيان الصهيوني، ولو بصورة غير مباشرة. وتتجاوز أهمية هذا الاتفاق طبيعته الثنائية لتتقاطع مع ثلاثة مسارات كبرى: مستقبل المقاومة وسلاحها في ظل الضغوط الدولية، ومستقبل العلاقة الأمريكية–الإيرانية وانعكاساتها الإقليمية، والصراع الداخلي الأمريكي بين إدارة ترامب والتيار الجمهوري الانعزالي والمحافظين التقليديين ولوبيات "إسرائيل" قبل الانتخابات النصفية والرئاسية، بما يجعل أي قراءة للاتفاق بمعزل عن هذه البيئة قراءة ناقصة لأنه يعكس إعادة توزيع للأدوار بين القوى الدولية والإقليمية.

وينبغي عدم النظر إلى الاتفاق من زاوية بنوده الإجرائية فقط، بل باعتباره وثيقة تؤسس لتحول تدريجي في طبيعة العلاقة بين الدولة اللبنانية والكيان الصهيوني، إذ يعيد رسم قواعد الاشتباك السياسي والقانوني بينهما ويؤسس لآليات اتصال ورعاية دولية قد تتجاوز آثارها ما هو معلن في نصوصه. فمن أبرز التحولات أن الاتفاق ينقل العلاقة من مفهوم "العدو" إلى مفهوم "الطرف الذي تُدار معه ترتيبات أمنية"، فقبول الحكومة اللبنانية الدخول في تفاوض مباشر برعاية أمريكية يرسخ عملياً نمطاً من التعامل المؤسسي مع الكيان حتى لو لم يشكل اعترافاً دبلوماسياً صريحاً، كما يكرّس الدور الأمريكي كمرجعية عليا تحل محل الإطار الأممي الذي كان سائداً بعد القرار 1701، بما يمنح واشنطن قدرة أكبر على التأثير في القرار الأمني اللبناني. ومن أكثر النقاط إثارة للجدل أن الاتفاق لا يجعل الانسحاب الإسرائيلي الكامل شرطاً مسبقاً لتنفيذه، بل يسمح باستمرار الترتيبات الأمنية مع بقاء قوات إسرائيلية في مناطق متنازع عليها، وهو ما يحوّل "الخط الأصفر" إلى حدود أمر واقع من دون حسم لمسائل السيادة. كذلك ينقل الاتفاق مركز النقاش من الانسحاب الإسرائيلي ووقف الانتهاكات إلى حصر السلاح بيد الدولة، بحيث يُطلب من الجيش اللبناني أن يكون الجهة الوحيدة المسؤولة عن فرض الالتزامات الأمنية، وهو أمر قد يضعه أمام تحديات داخلية إذا تعارضت متطلبات التنفيذ مع مواقف القوى الرافضة لنزع سلاح المقاومة. وبذلك يُعاد تصنيف ملف المقاومة من قضية صراع مع الاحتلال إلى شأن داخلي يتعلق بحصرية السلاح، فيما يبدو الاتفاق منسجماً مع توجه أوسع لإدماج لبنان تدريجياً في منظومة أمنية إقليمية تقوم على تقليص دور الفاعلين غير الحكوميين.

ولا تقل تداعيات الاتفاق على مسار الصراع أهمية عن نصوصه، فإذا نُفذ كما تريد واشنطن، يحقق الكيان هدفاً استراتيجياً يتمثل في تقليص الوجود العسكري للمقاومة جنوب الليطاني دون كلفة حرب شاملة، لكنه في المقابل قد يبقى عرضة لانتقادات داخلية إذا استمر وجوده في مناطق متنازع عليها، بما يبقي الاستقرار هشاً وقد يعمّق الانقسام بين من يرى الاتفاق تثبيتاً للأمن ومن يعتبره تنازلاً غير مقبول. ومن غير المرجح أن ينهي الاتفاق احتمالات المواجهة، بل قد ينقلها إلى سيناريوهات ثلاثة: تهدئة طويلة الأمد إذا التزمت الأطراف وعولجت قضايا الانسحاب، أو هدنة قابلة للانهيار إذا استمرت الخروقات، أو انتأوضح الصراع إلى أدوات سياسية واقتصادية وإعلامية غير مباشرة. وتبقى مزارع شبعا وتلال كفرشوبا وما يحتله الجيش الإسرائيلي حالياً قضايا تحرير لم تُحسم، بما يضع المقاومة أمام معادلة جديدة تنتقل بها، في الخطاب الداخلي، من أداة تحرير إلى موضوع نقاش حول طبيعة المنظومة الدفاعية اللبنانية.

هذه الترتيبات مرهوناً أيضاً باستمرار التفاهم الأمريكي–الإيراني، فاستقراره يرجّح بقاء الترتيبات الأمنية في لبنان، بينما تعثره قد يعيد لبنان إلى دائرة التنافس الإقليمي.

ولم يقتصر الجدل على البعدين السياسي والأمني، بل امتد إلى المستوى الدستوري، حيث يرى عدد من رجال القانون أن أي التزامات دائمة مع الكيان تتجاوز الترتيبات المؤقتة تثير إشكالية مع مقدمة الدستور اللبناني التي تؤكد عروبة لبنان والفصل بين السلطات ورفض أي شرعية تناقض ميثاق العيش المشترك. ويتركز الخلاف القانوني الأهم حول المادة 52 من الدستور، التي تشترط موافقة مجلس الوزراء على المعاهدات الدولية وعرض بعضها على مجلس النواب: فإذا كان الاتفاق تفاهماً سياسياً مؤقتاً، فقد لا يستوجب عرضه على البرلمان، أما إذا رتّب التزامات دائمة أو قيّد سلطة الدولة على حدودها وأمنها، فإنه يكتسب طبيعة معاهدة دولية تستوجب مصادقة مجلس النواب، أي أن طبيعة الاتفاق القانونية، لا اسمه، هي الفاصل. كما يُحاجج منتقدوه بأن وثيقة الوفاق الوطني (الطائف) تستوجب أن تمر القرارات السيادية الكبرى عبر المؤسسات الدستورية لا عبر السلطة التنفيذية وحدها، وأن أي آليات رقابة أو متابعة دولية للحدود تمثل تقييداً لمظاهر السيادة، خلافاً لما يراه المدافعون عن الاتفاق من أنها ترتيبات دولية معتادة لا تنال من السيادة القانونية.

وفي المحصلة، لا تكمن أهمية اتفاق الإطار في بنوده المباشرة بل في الاتجاه الذي يرسمه: فهو يمنح الولايات المتحدة دوراً محورياً في الأمن اللبناني، ويجعل سلاح المقاومة محور العملية السياسية، مع إبقاء الانسحاب الإسرائيلي الكامل معلّقاً، بما يشكّل بداية انتأوضح تدريجي من معادلة "الأرض مقابل المقاومة" إلى معادلة "الأمن مقابل إعادة تنظيم الداخل اللبناني"، فيما يظل تقييمه النهائي رهناً بكيفية تنفيذه وبما إذا كان سيقترن فعلاً بانسحاب كامل واحترام للسيادة، أم سيقتصر على ترتيبات أمنية تترك نقاط الخلاف الجوهرية معلّقة دون حل.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى