عاجل عاجل | سر الصمود ... وضمان الانتصار
صحافة

عاجل | زيارة الزيدي الأمريكية: توازن العراق الطبيعي لا “إحراج” لإيران

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | زيارة الزيدي الأمريكية: توازن العراق الطبيعي لا "إحراج" لإيران

تأتي زيارة رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى الولايات المتحدة الأمريكي، على رئيس وفد كبير ورفيع المستوى، في سياق طبيعي لعلاقات العراق الخارجية، التي يفترض أن تقوم على الانفتاح المتوازن على مختلف القوى الدولية والإقليمية، بما ينسجم مع مصالح الدولة العراقية وقرارها الوطني المستقل. ومن هنا، فإن تصوير البعض – من شخصيات ووسائل إعلامية معادية لجبهة المقاومة - الزيارة إلى واشنطن باعتبارها "أمراً محرجاً" للجمهورية الإسلامية في إيران، أو محاولة تقديمها بوصفها خطوة تستهدف طهران بالضرورة، لا يعدو كونه قراءة خاطئة، تتجاهل طبيعة وواقعية العلاقات الدولية وموقع العراق الجغرافي والسياسي، كما تتناسى الموقف الإيراني المعلن والثابت من احترام إرادة الشعب العراقي وخياراته السياسية.

فالعراق ما بعد حكم الطاغية صدام حسين، ليس دولة مغلقة على محيط واحد، ولا يُفترض أن تكون علاقاته الخارجية رهينة لمنطق المحاور أو الاصطفافات الحادة، التي كلّفت البلاد خلال عهد الديكتاتور الكثير من قواها البشرية والمادية. وكما أن من حق بغداد أن تطور علاقاتها مع الجمهورية الإسلامية في إيران، التي تجمعها بها روابط تاريخية وجغرافية وثقافية واقتصادية وأمنية عميقة، فإن من حقها أيضاً أن تقيم علاقات مع سائر دول العالم، وفق ما تراه مناسباً لمصالح شعبها ودولتها. وهذا التوازن لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره خصومة مع طرف، أو باعتباره انتصاراً لطرف آخر.

إن الجمهورية الإسلامية في إيران، لطالما ولا تزال تؤكّد احترامها لقرار الشعب العراقي وإرادته السياسية، ولم تجعل يوماً من علاقاتها مع العراق، مشروعاً لإلغاء علاقاته مع الآخرين، بل العكس تماماً، فهي تعلم تنوع المكونات العراقية وامتداداتهم الإقليمية والدولية. وعليه فإنها تعتبر مصلحتها الاستراتيجية، بأن يكون البلد بمنأى عن أي صراع أو تنافس.

وهذا ما كان في صلب رؤية قائد الثورة الإسلامية الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي، الذي كان يؤكد باستمرار على أن استقرار العراق، وازدهاره، واستقلاله هي أولوية ومسائل بالغة الأهمية بالنسبة للجمهورية الإسلامية، وكان يرى بأن التلاحم الداخلي العراقي، ودعم الحكومة العراقية، والاعتماد على الطاقات الشابة يُعدّ ركيزة أساسية لبناء دولة قوية، مع التشديد الدائم على رفض أي وجود أو تدخل عسكري أجنبي، لا سيما القوات الأمريكية، الذي يعتبره عائقاً أمام استمرار العملية السياسية.

لذا وبالعودة الى مفاعيل الزيارة، فإن طهران صرّحت مراراً أنها تحترم ما يقرره العراقيون بمختلف قواهم ومكوناتهم، وأنها لا تتدخل في شؤون العراق الداخلية، ولا تفرض عليه خياراته الخارجية. وفي الوقت نفسه، لم تتخلَّ عن دعمها للعراق شعباً ودولةً في مواجهة التهديدات التي تعرض لها، سواء تمثلت بالاحتلال أو الإرهاب أو الاعتداءات الخارجية.

وهنا تكمن المفارقة في بعض القراءات التي تحاول تقديم زيارة الزيدي إلى واشنطن على أنها "اختبار" لإيران أو "تحدٍّ" لها. فمثل هذا الطرح يفترض مسبقاً أن إيران تنظر إلى العراق باعتباره ساحة نفوذ مغلقة، وأن أي علاقة عراقية مع دولة أخرى تمثل بالضرورة خسارة لطهران. وهذا افتراض لا ينسجم مع طبيعة الموقف الإيراني المعلن، ولا مع مفهوم العلاقات بين الدول المستقلة. فالعراق دولة ذات سيادة، ومن الطبيعي أن يتحرك رئيس حكومته بين العواصم، وأن يبحث عن شراكات اقتصادية وأمنية وسياسية تخدم مصالح بلاده.

بل إن التوازن في العلاقات الخارجية قد يكون حاجة عراقية قبل أن يكون خياراً سياسياً. فالعراق الذي خرج من سنوات طويلة من الحروب والاحتلال والإرهاب، ويواجه تحديات اقتصادية وأمنية كبيرة، يحتاج إلى توسيع دائرة علاقاته لا تضييقها. وهو يحتاج إلى التعاون مع الجوار الإقليمي، وفي مقدمه إيران، كما يحتاج إلى تطوير علاقاته مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية والعربية والآسيوية. أما تحويل كل علاقة إلى معركة صفرية، بحيث يكون التقارب مع طرف إعلاناً للعداء لطرف آخر، فهو منطق لا يخدم العراق ولا ينسجم مع مصالحه الوطنية.

ولا شك أن زيارة الزيدي إلى واشنطن تحمل ملفات مهمة، في مقدمتها الاقتصاد والطاقة والأمن. وقد تسعى الولايات المتحدة من خلالها إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والسياسي في العراق، وربط البلاد بمشاريع إقليمية أوسع، بما يتوافق مع رؤيتها لمستقبل المنطقة. ومن حق العراق، في المقابل، أن يدرس هذه المشاريع وأن يفاوض بشأنها وأن يقبل منها ما ينسجم مع مصالحه ويرفض ما يتعارض معها.

وهنا تحديداً ينبغي الفصل بين أمرين: الأول هو حق العراق في إقامة علاقات متوازنة مع الولايات المتحدة وغيرها، والثاني هو ضرورة أن تبقى هذه العلاقات خاضعة للقرار العراقي، وألا تتحول إلى وسيلة لفرض الإملاءات أو تقويض سيادة البلاد أو استخدام الأراضي العراقية منصة لاستهداف دول الجوار. فالعلاقة مع واشنطن، كما العلاقة مع أي دولة أخرى، يجب أن تقاس بمدى خدمتها للمصلحة العراقية، لا بمدى إرضائها أو إغضابها لطرف إقليمي أو دولي.

كما أن الملف الأمني لا يمكن فصله عن التجربة العراقية المريرة مع الاحتلال والإرهاب. فالعراق الذي واجه تنظيم داعش الوهابي الإرهابي، وقدم تضحيات كبيرة دفاعاً عن أرضه وشعبه، يعرف جيداً أن الأمن الوطني لا يمكن أن يقوم على التبعية، بل على بناء مؤسسات الدولة وتعزيز قدراتها وحماية قرارها السيادي. ومن الطبيعي أن يكون حصر السلاح بيد الدولة هدفاً معلناً لأي حكومة عراقية، لكن هذا الهدف يجب أن يكون قراراً عراقياً مستقلاً، وبعد الخروج الفعلي لقوات الاحتلال الأمريكية.

وفي النهاية، يبقى العراق هو المعني الأول بتحديد شكل علاقاته الخارجية. ومن حق حكومته أن تبحث عن الاستثمار والشراكات الاقتصادية والتعاون الأمني مع مختلف الدول. لكن هذا الحق لا يتعارض مع حقه في الحفاظ على علاقاته العميقة مع إيران، ولا ينبغي أن يُقدَّم على أنه إعلان خصومة معها. وعليه، فإن زيارة علي الزيدي إلى واشنطن ينبغي أن تُقرأ في إطارها الطبيعي: خطوة عراقية لتوسيع العلاقات والشراكات، لا باعتبارها مواجهة مع إيران، ولا باعتبارها إحراجاً لها. فالعراق، كما يحق له أن يمد جسور التعاون مع واشنطن، يحق له أيضاً أن يحافظ على أعمق علاقاته مع طهران، وأن يجعل من التوازن في علاقاته الخارجية أداة لحماية مصالحه، لا ساحة جديدة للصراع بين القوى الإقليمية والدولية.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى