عاجل | قواعد اشتباك جديدة: كيف فرضت إيران مبدأ الرد بالمثل
عاجل | قواعد اشتباك جديدة: كيف فرضت إيران مبدأ الرد بالمثل
شهد مسرح العمليات الإقليمي خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيداً حركياً واسعاً، بدأ بمحاولة أمريكية لفرض قواعد اشتباك جديدة في مضيق هرمز وتأمين ممرات ملاحية غير مصرح بها، غير أن هذه المحاولات واجهت رداً حازماً من القوات المسلحة الإيرانية أفضى إلى إغلاق المضيق بشكل تام. وعلى الصعيد العسكري، حاولت القوات الأمريكية تنفيذ حملة جوية وصاروخية بصيغة "الصدمة والترويع" استهدفت الساحل الإيراني والعمق المتاخم له، إلا أن الدفاعات الجوية الإيرانية أظهرت قدرة عالية على استيعاب الموجات الأولى والحد من فاعليتها، لتردّ إيران بدورها ضمن استراتيجية "الردع النشط" عبر تنفيذ القوة الجوفضائية مناورة نيران مضادة واسعة النطاق استهدفت بدقة البنية اللوجستية والقيادية للقوات الأمريكية في القواعد المضيفة بالدول المجاورة، وهو ما حرم العدو من ميزة قواعد الانطلاق القريبة، وأثبت في الوقت نفسه تماسك الجبهة الداخلية الإيرانية واستمرار عمل المنشآت الحيوية، بما فيها مطار الإمام الخميني ومحطة بوشهر، بشكل طبيعي.
وعلى مستوى المشهد العملياتي، تركزت الموجات الهجومية الأمريكية بشكل رئيسي خلال ساعات الفجر، وطالت مدناً وأهدافاً عدة من بينها بوشهر والأحواز وبندر عباس وسيريك وجزيرة قشم وماهشهر وتشابهار وجاسك وكنارك وآبادان، مع تركّز بنك الأهداف على المحطات الرادارية وأبراج الاتصالات والبنى التحتية الداعمة. غير أن هذه الضربات لم تُحدث شللاً في منظومة القيادة والسيطرة الإيرانية، إذ تمكنت منظومات الدفاع الجوي من اعتراض وتدمير صواريخ كروز وطائرات مسيّرة انقضاضية من طرازي لوكاس وإم كيو، وتم تحييد الخسائر باحترافية مع تسجيل إصابات محدودة في صفوف الكوادر الهندسية والاتصالات. في المقابل، وردّاً على العدوان، فعّلت إيران خطط الضربات المسبقة ضد نقاط التمركز العسكرية الأمريكية حصراً في الإقليم، ففي الأردن استُهدفت قاعدتا موفق السلطي والأمير حسن، ما أدى إلى تدمير رادارات تكتيكية واستراتيجية ومركز القيادة والاتصال وأقسام من المدرجات وحظائر طائرات الاستطلاع المسيّرة من طراز إم كيو-9وفي الكويت، استُهدفت قاعدتا علي السالم وأحمد الجابر وميناء الشويخ، حيث جرى تحييد رادارات استراتيجية طويلة المدى وتدمير مستودعات الوقود وتشتيت منظومات الدفاع الجوي "باتريوت"، إضافة إلى استهداف منصات إطلاق صواريخ هيمارس وATACMS التي كانت تُعدّ لضرب محافظة خوزستان. أما في البحرين فطالت الضربات مقر الأسطول الخامس الأمريكي ومنطقة الجفير وقاعدة عيسى الجوية، فيما استُهدفت في الإمارات منشآت تخزين الذخيرة والدعم اللوجستي في مدينة زايد ومناطق أخرى بالطائرات المسيّرة. وفي قطر، أصابت الضربات قاعدة العديد الجوية ومركز القيادة والسيطرة فيها ومراكز صيانة المقاتلات الأمريكية، بينما استُهدفت في سلطنة عُمان رادارات بحرية ومرافق عسكرية في ميناء الدقم ومحافظة مسندم، ما أسفر عن تدمير منصات التزود بالوقود لحاملات الطائرات وخزانات وقود الجيش الأمريكي ونسبة مهمة من قدرة القيادة والسيطرة البحرية الموجهة لعمليات هرمز. وشهد المضيق نفسه اشتباكات مباشرة بين القوة البحرية للحرس الثوري والجيش من جهة، والبوارج الأمريكية من جهة أخرى، أُجبرت خلالها على التراجع نحو عمق الخليج والإقرار بعدم القدرة على احتلال المضيق، مع إعلان حصار بحري على المضيق والسواحل والموانئ الإيرانية، ووُجّهت ضربات بصواريخ كروز بحرية إيرانية إلى سفينتي "ممباسا" و"الباهية" اللتين رفضتا الانصياع للتحذيرات قبالة السواحل العمانية والممر الجنوبي لهرمز، تثبيتاً لحالة الإغلاق ومنعاً لأي إبحار دون موافقة إيرانية.
أما على صعيد مناورتي النار، فقد اعتمدت المناورة الأمريكية بشكل كثيف على صواريخ توماهوك الموجهة من القطع البحرية والغارات الجوية الانقضاضية، مع ملاحظة انخفاض جودة بنك الأهداف بعد الموجة الأولى وتحوّله نحو البنى الاقتصادية والاتصالاتية، وهو ما يعكس فشلاً استخباراتياً في تحديد منصات الإطلاق الإيرانية المتحركة. في المقابل، اعتمدت المناورة الإيرانية تكتيك "الرشقات المركبة" الذي جمع بين الطائرات المسيّرة الانتحارية لإشغال رادارات العدو ومنظومات الباتريوت، والصواريخ البالستية الدقيقة من طرز قدر وعماد وخيبر شكن وفاتح 110، وقد أثبت هذا التكتيك كفاءة هندسية عالية في اختراق القبة النارية الأمريكية في القواعد المضيفة. وبينما افتقرت النيران الأمريكية للقدرة على إحداث صدمة استراتيجية مبكرة، تميزت النيران الإيرانية بالدقة العالية وبالتركيز على شل الحركة اللوجستية للعدو، ما أثبت قدرة إيران على فرض حظر ناري واسع النطاق.
وعلى صعيد النشاط الجوي، سجّلت غرف العمليات نشاطاً أمريكياً وإسرائيلياً غير مسبوق، برصد أكثر من 2500 رحلة عسكرية ضمن مسار القيادة المركزية، تضمّن وصولاً مكثفاً لطائرات التزود بالوقود كيه سي-46 إيه بيجاسوس وكيه سي-135 آر من أوروبا والمتوسط نحو الخليج، ما يدل على اضطرار المقاتلات الأمريكية للطيران مسافات طويلة أو البقاء في الجو لفترات ممتدة تجنباً للتمركز في قواعد باتت تحت رحمة النيران الإيرانية، إلى جانب نشاط استخباراتي وإلكتروني مكثف عبر طائرات جلف ستريم ضد نحشون شافيت وRC-12 كوكيا وطائرات اواكس فوق شرق المتوسط والبحر الأحمر ومضيق هرمز، مع لجوء الطائرات المعادية إلى إطفاء أجهزة التعارف عند الاقتراب من هرمز وسواحل عُمان في محاولة للتخفي وتفادي الرصد الراداري الإيراني.
وفي التقييم العام، يبدو الأداء الأمريكي مثقلاً بتعقيدات لوجستية حرجة، إذ أجبر اتساع مسرح العمليات ونجاح إيران في تدمير مراكز القيادة والوقود المتقدمة في الكويت والأردن والعديد القوات الأمريكية على الاعتماد على جهد جوي مرهق للتعويض عن فقدان القواعد الآمنة، فجاء أداؤها رد فعل تكتيكياً دون تحقيق نصر استراتيجي. في المقابل، أُديرت العمليات الإيرانية بمرونة عالية ولا مركزية منضبطة في القرار عبر مقر خاتم الأنبياء، ونجحت في استيعاب الضربة الأولى والحفاظ على وتيرة نيران مستدامة، موزّعة جهدها بكفاءة بين البحرية لإغلاق هرمز، والدفاع الجوي لتحييد المسيّرات، والقوة الجوفضائية للردع الإقليمي، مع إشراك جبهات حليفة كتفعيل الجبهة اليمنية لضرب العمق السعودي في أبها ومطاراتها بغية تشتيت جهد العدو الجوي.
وخلص التقدير إلى أن القوات المسلحة الإيرانية نجحت في فرض قواعد اشتباك جديدة، أبرزها مبدأ الرد بالمثل على أهداف ذات طابع عسكري استراتيجي، انطلاقاً من فكرة أن لا قاعدة أمريكية آمنة في الشرق الأوسط ما دامت انطلق منها عدوان على الأراضي الإيرانية. أما بالنسبة للتوقعات، فإن عامل الوقت يتآكل بسرعة لصالح إيران في مواجهة قوات أمريكية معرضة لاستنزاف لوجستي ومالي كبير، ما قد يدفع واشنطن للاعتماد مستقبلاً على قاذفات استراتيجية بعيدة المدى أو قصف بحري من مسافات آمنة، بينما يُتوقع أن تستمر إيران في إحكام سيطرتها على مضيق هرمز وفي تطبيق استراتيجية "العمى الراداري واللوجستي" عبر ضرب ما تبقى من منصات الرصد والاتصالات الأمريكية في الإقليم.
تنويه من موقع "wakalanews":
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.




