
يستعرض نتانيل شلوموفيتز في هذا المقال الذي نشرته صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية وترجمه موقع الخنادق الإلكتروني، أجواء الانتخابات النصفية الأمريكية وتأثير علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب برئيس وزراء الكيان المؤقت بنيامين نتنياهو على حظوظ مرشحي الحزب الجمهوري. فوفقاً لشلوموفيتز، فإن “حركة ماغا” التي تشكّل مكوناً أساسياً في الحزب الجمهوري والرافعة الأساسية لدونالد ترامب ووصوله إلى الرئاسة، باتت تنظر الى نتنياهو كعدو وتهديد. ويعتبر الكاتب نائب الرئيس فانس الذي رفض دعم نتنياهو، وستيف بانون الذي طالب بلجنة تحقيق في عملية طوفان الأقصى، يجسّدان العداء لإسرائيل داخل اليمين الأميركي. مستخلصاً بأن الجمهوريين يبدون في طريقهم إلى هزيمة في انتخابات منتصف الولاية، فيما لم يؤدِّ دعم ترامب لنتنياهو إلا إلى الإضرار بجهود الحزب الانتخابية.
النص المترجم:
يسعد نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس بالتغريد بأن خافيير ميلي سيكون رئيساً ممتازاً للأرجنتين، قائلاً له: “أنت تبعث على الفخر”. كما أعلن دعمه لجايير بولسونارو في البرازيل، واصفاً إياه بأنه “قائد قوي”، وتدخل مرتين لمصلحة فيكتور أوربان في المجر، قائلاً إنه “صديق حقيقي”. وفي نيسان/أبريل، سافر حتى إلى بودابست للمشاركة في فعالية انتخابية. لكن عندما سُئل عمّا إذا كان يدعم بنيامين نتنياهو في الانتخابات الإسرائيلية، لم يتردد فانس لحظة قبل أن يستبعد ذلك بصورة قاطعة.
وقال نائب الرئيس، أول من أمس، على هامش تجمع انتخابي في ولاية أوهايو: “أنا لا أهاجم بيبي نتنياهو، ولا أعلن دعمي لبيبي نتنياهو. أعتقد أن إعلان الرئيس دعمه هو الأمر المهم، والرئيس يقرر توزيع دعمه بالطريقة التي يراها مناسبة. لم أعد أدعم مرشحين أجانب. لقد دعمت مرشحاً أجنبياً واحداً طوال حياتي، هو فيكتور أوربان، ولم تسر الأمور على ما يرام تماماً. كان ذلك في نيسان/أبريل 2026، ونحن الآن في موسم الانتخابات الأميركية، وأريد التركيز على دعم المرشحين داخل الولايات المتحدة”.
يكذب فانس، كعادته، ودوافعه واضحة كما هو متوقع. فمنذ انتخابه نائباً للرئيس، تدخل في عدد من الانتخابات الأجنبية. ودعم مرشحين مناهضين للديمقراطية، مثل بولسونارو، وكذلك أحزاب اليمين المتطرف، ومنها حزب “البديل من أجل ألمانيا” في ألمانيا، وحزب “التجمع الوطني” في فرنسا. صحيح أن نتنياهو يقود حزباً يمينياً متطرفاً بالقدر نفسه، لكن فانس يراه عبئاً يثقل كاهله. ويسعى نائب الرئيس، الذي خدم في الجيش الأميركي في العراق، إلى الترشح للرئاسة بصفته انعزالياً. وهو ليس من أنصار إسرائيل أصلاً، لكن كراهيته لنتنياهو كبيرة وشخصية ومستعرة.
من الشائع في السياسة الأميركية القول إن مواطني البلاد لا يصوّتون على أساس السياسة الخارجية. لكن الانتخابات الإسرائيلية، التي ستجري قبل أسبوع واحد بالضبط من انتخابات منتصف الولاية الرئاسية، يُتوقع أن تؤثر أيضاً في الولايات المتحدة. فهناك عدد قليل من السباقات الانتخابية على مقاعد مجلسَي الكونغرس، يمكن لقضايا إسرائيل ولجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية “إيباك” ونتنياهو أن ترجّح كفتها. وينطبق ذلك أيضاً على السباق المتقارب في ميشيغان، حيث ينافس المرشح الديمقراطي المسلم عبد السيد المرشح الجمهوري المؤيد للمؤسسة الأمنية مايك روجرز.
أثار إعلان ترامب، هذا الأسبوع، دعمه لنتنياهو في الانتخابات اهتماماً في الولايات المتحدة، خصوصاً بسبب التهديد بأن فوز نتنياهو وحده هو ما سيقنعه باستئناف الحرب. ومنذ إعلانه، حصل الأميركيون على تأكيد إضافي لنوايا الرئيس، بعد كشف صحيفة “نيويورك تايمز” أن الولايات المتحدة وإسرائيل كانتا على وشك شن هجوم على إيران في مطلع الشهر، لكن ترامب تراجع عن قراره. وكشفت الصحيفة أيضاً أن ترامب اتفق مع نتنياهو على أن تضع الدولتان خطة مفصلة لشن هجوم على إيران بعد الانتخابات في البلدين.
إن وعد ترامب باستئناف الحرب ليس أقل من كارثة بالنسبة إلى جميع مرشحي حزبه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر. فقد أصيب الاستراتيجي والخبير الإعلامي ستيف بانون، الذي يدير شبكة ضخمة من الناشطين عبر برنامجه الصوتي “غرفة الحرب”، بالصدمة إزاء دعم نتنياهو، الذي أصبح شخصية شريرة محورية في نظر أنصار حركة “ماغا”. وقال بانون لجمهوره، يوم الاثنين: “لا يعجبني هذا. لا يعجبني هذا إطلاقاً”، داعياً إلى معاقبة إسرائيل إذا فاز نتنياهو.
وقال بانون: “أحد الأمور التي أريد الدفع بها هو إجراء تحقيق في أحداث 7 أكتوبر. لقد رفضت حكومة نتنياهو تشكيل لجنة تحقيق حتى لا نعرف ما الذي حدث. لقد حان الوقت للتوقف عن إعطاء إسرائيل المال والسلاح. إذا كانوا يريدون ذلك، فنحن نريد في المقابل تحقيقاً جاداً وشاملاً للغاية في أحداث 7 أكتوبر، نجريه بأنفسنا. وإذا واصلنا دعمهم، فعلينا أن نحقق بأنفسنا، وبصورة شاملة، في كل ما حدث”.
ويميل بانون إلى التلميح إلى نظريات مؤامرة تزعم أن نتنياهو دبّر المجزرة لخلق ذريعة لشن الحرب.
إن حركة “ماغا”، التي توحّدت حول القبعة الحمراء لترامب، ظاهرة شعبوية يصعب تحديد ملامحها استناداً إلى أيديولوجيا أو رؤية للعالم أو سياسة واضحة. فهي تضم تيارات تتبنى مواقف متناقضة، لكنها تتوحد حول ما يقرره القائد الأعلى. ومع ذلك، فإن معارضة الحرب في الشرق الأوسط، إلى جانب غلاء المعيشة وكراهية الهجرة، تشكل عوامل التماسك التي توحّد جميع أجنحة الائتلاف الترامبي، باستثناء جمهور بن شابيرو ومارك ليفين المسنّ والمتقلص.
لم يكن نتنياهو يوماً من الشخصيات المحبوبة لدى حركة “ماغا”، لكن منذ الحرب على إيران، تجاوزت الكراهية الموجهة إليه المعسكرات والفصائل المختلفة بين الموالين لترامب. وتزداد هذه الكراهية أضعافاً لدى المؤثرين في الحركة، لأنهم يدركون جيداً مدى سهولة إقناع ترامب بالتصرف باندفاع. وقالت الإعلامية ميغان كيلي، بعد وقف إطلاق النار في نيسان/أبريل: “لقد عزف نتنياهو على ترامب كما لو كان يعزف على الكمان. لقد خاطب غروره، وهذه أفضل طريقة للتلاعب بترامب”.
وأضافت: “أصبح دعم إسرائيل أمراً غير مقبول على الإطلاق في السياسة الجمهورية. أما آخر المؤيدين الذين بقوا لإسرائيل في اليمين، فهم الآن جمهوريون مسنون”.
وبعد أن نشر ترامب منشوراً مطولاً أعلن فيه دعمه لنتنياهو ورغبتهما المشتركة في استئناف الحرب، أدرك مؤثرو حركة “ماغا” فوراً أن الأمر يمثل ضربة قاصمة للجمهوريين الذين يخوضون الانتخابات بعد أسبوعين. وغرّد المؤثر في الحركة أوين كيلغور، هذا الأسبوع، قائلاً: “يا إلهي! كتب دونالد ترامب مقالاً كاملاً يشرح فيه مدى روعة بنيامين نتنياهو، ويعلن دعمه لإعادة انتخابه. أتراجع عن كل ما قلته دفاعاً عن ترامب. ترامب أداة في أيدي اليهود والصهاينة. أما أنا والحزب الجمهوري، فلم نعد كذلك”.
ولا يقف كيلغور وحده في هذا الموقف، إذ يُظهر استطلاع أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” ونُشر أمس حجم هذه الظاهرة. ووفقاً للاستطلاع، لا يزال ترامب يثير شعوراً بالإحباط الوجودي لدى الجمهوريين. وحتى إذا لم يغيّر معظمهم انتماءهم السياسي، فمن المتوقع أن يمتنع عدد غير قليل منهم عن التصويت يوم الانتخابات. وبلغت نسبة التأييد لترامب في الاستطلاع، الذي يُعدّ الأكثر تقديراً في الولايات المتحدة، 34% حالياً. وهي نسبة أدنى من نسبة تأييد جورج بوش في عام 2006، خلال انتخابات منتصف الولاية الثانية له، والتي بلغت 37%. أما الرئيس الوحيد الذي سجّل نسبة أدنى من ذلك، فهو هاري ترومان في انتخابات منتصف الولاية خلال ولايته الرئاسية الثانية عام 1946.
تسارع التراجع
تُعدّ انتخابات منتصف الولاية، عملياً، استفتاءً غير رسمي على أداء الرئيس الحالي. ولذلك، فإن مكانة الرئيس تؤثر أكثر من أي عامل آخر في نتائج انتخابات الكونغرس. وقدّم الأسبوع الماضي عرضاً مكثفاً لجميع المشكلات التي تلاحق الجمهوريين وهم يتجهون نحو الهزيمة المتوقعة في صناديق الاقتراع، وفقدان السيطرة على مجلسَي الكونغرس.
وخلال هذا الأسبوع، انطلق ترامب في جولة شملت 6 ولايات، من ألاسكا إلى جورجيا، بهدف حشد قاعدته الانتخابية وتشجيعها على التصويت. ولم تعد تجمعاته الانتخابية تبدو كما كانت عندما خاض حملته الأولى عام 2015. فترامب، البالغ من العمر 69 عاماً، لا يبدو في حديثه وخطابه مثل ترامب الذي سيبلغ الثمانين. وبعد انقطاع طويل عن النشاط الميداني، بدا أكثر تعباً وتشتتاً من أي وقت مضى.
وفي أحد التجمعات الانتخابية في جورجيا هذا الأسبوع، لوّح ترامب بما يشبه رشوة انتخابية يحاول تقديمها، تتمثل في منح 5 آلاف دولار لكل مواطن يبلغ 18 عاماً أو أكثر، ثم انتقل مباشرة إلى خطاب مطوّل كشف مدى انفصاله عن الواقع، قائلاً: “الشرط الوحيد هو أن تنفقوا هذه الأموال في الولايات المتحدة. لذا تعالوا إلى ميامي يا أعزائي. تعالوا إلى بالم بيتش وتناولوا الغداء في مارالاغو. هناك، ستمنحكم الـ5 آلاف دولار هامشاً يكفي لشراء شطيرة همبرغر واحدة وحلوى صغيرة”، ثم ضحك ضحكة خفيفة وأضاف: “لا يُفترض بي أن أقول هذا”.
وفي الوقت الذي كان فيه ترامب ينتقل من تجمع انتخابي إلى آخر، انصبت الأخبار الرئيسية على الأزمات التي افتعلها داخل البيت الأبيض. ففي يوم الاثنين، أقال الرئيس السفيرة لدى اليونان، كيمبرلي غيلفويل، بعد انكشاف فضيحة محرجة تتعلق بابتزازها أحد المتبرعين لحملته كي يسدد ديون بطاقاتها الائتمانية. وفي يوم الخميس الماضي، اضطر إلى إصدار أمر بإلغاء خطة لبث عملية إعدام إرهابي على الهواء مباشرة. وفي اليوم التالي، أقال المتحدثة الجديدة باسم البيت الأبيض بعد خمسة أيام فقط من توليها المنصب. وبذلك، حطّمت الرقم القياسي الذي سجله مدير الاتصالات أنتوني سكاراموتشي، الذي أُقيل بعد عشرة أيام من توليه منصبه خلال الولاية الأولى للرئيس.
ولم يقتصر الأسبوع الصعب على ترامب، بل شمل أيضاً المرشحين الذين يدفع بهم إلى الانتخابات. فقد أظهر استطلاع أجرته شبكة “فوكس نيوز”، المعروفة بقربها من اليمين الأميركي، أن قضية جديدة تصدرت قائمة مخاوف الناخبين. فبعد أن ظل التضخم لفترة طويلة في صدارة مخاوفهم وفقاً للاستطلاعات، تراجع الآن إلى المرتبة الثانية، تليه أسعار الوقود وارتفاع تكاليف التأمين الصحي. أما الشاغل الرئيسي للمشاركين في الاستطلاع فهو الفساد.
وتعزز هذه القضايا مجتمعةً التقديرات القائلة إن الناخبين الديمقراطيين سيشاركون بأعداد كبيرة في التصويت، في حين يُتوقع أن يلازم الجمهوريون المحبطون منازلهم يوم الانتخابات.
ربما لا توجد معركة انتخابية تجمع مشكلات الجمهوريين كلها مثل السباق الدائر في تكساس على مقعد شاغر في مجلس الشيوخ. فالمرشح الجمهوري، المدعي العام لولاية تكساس كين باكستون، معروف بين ناخبيه بأنه أكثر المسؤولين المنتخبين فساداً. وقد بلغ به الفساد والكراهية داخل حزبه حداً دفع الهيئة التشريعية التي يهيمن عليها الجمهوريون إلى إطلاق إجراءات عزله وتنفيذها. والسبب الوحيد الذي مكّنه من هزيمة عضو مجلس الشيوخ الحالي جون كورنين في الانتخابات التمهيدية هو تدخل ترامب لمصلحته. وقد كُشف هذا الأسبوع أن باكستون يحظى بدعم مالي غير مسبوق.
وكشفت صحيفة “نيويورك تايمز” أن إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم وأكبر المتبرعين لترامب في عام 2024، كذب عندما قال إنه لن يشارك في الحملة الانتخابية المقبلة. فقبل عامين، ضخّ أكثر من ربع مليار دولار في حملة ترامب. بل شارك في فعاليات انتخابية ونظّم تجمعات خاصة به لدعم المرشح. وقد أثمر هذا الاستثمار، إذ ازدهرت أعمال ماسك وقفزت ثروته الشخصية إلى تريليون دولار.
هذه المرة، تبرع ماسك بمبالغ أكبر، لكنه فضّل عدم الحديث عن مشاركته، بعد الإخفاق الذريع الذي شهده مكتب الكفاءة الحكومية (DOGE). وحتى الآن، أنفق 366 مليون دولار لدعم المرشحين الجمهوريين، خُصّص منها 148 مليون دولار لدعم باكستون وحده. وتحاول حملة إعلانية مكثفة، تشمل إعلانات ومقاطع دعائية، محو ذاكرة الناخبين بشأن طيف واسع من فضائح الفساد التي تحيط بباكستون. ولا توجد محاولة أو قدرة على تقديم باكستون بوصفه شخصية إيجابية، ولذلك تركز الإعلانات على التساؤل عمّا إذا كان منافسه الديمقراطي، جيمس تالاريكو، مثلياً جنسياً يخفي ميوله. وليس واضحاً ما إذا كانت هذه المسألة تهمّ أيّاً من ناخبي تكساس في عام 2026.
حتى الآن، تجاوز حجم الإنفاق في السباق الانتخابي بولاية تكساس نصف مليار دولار، وهو مبلغ يفوق إجمالي ما أنفقه المرشحان الرئاسيان جورج بوش الابن وآل غور عام 2000. ومن المهم هنا الإشارة إلى دور المحكمة العليا المحافظة، التي قضت عام 2010 ضد القيود المفروضة على التبرعات المقدمة إلى السياسيين. ويستغل ماسك، أول تريليونير في التاريخ، هذا الوضع أكثر من أي شخص آخر. فقد حصل بالفعل على امتيازات استثنائية تتيح له تأسيس مدينة خاصة به في جنوب تكساس. أما التبرعات التي يقدمها لباكستون، فلن يشعر هو ولا أبناؤه ولا أحفاده بعبئها المالي، إذ لا تمثل سوى ثمن زهيد مقابل الجيب الجغرافي الغريب الذي أنشأه لنفسه ولموظفي شركة “سبيس إكس”، وأطلق عليه اسم “ستاربيس”.
دائماً ما يكون هناك مستوى أدنى
تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أن أموال ماسك لم تغيّر موقع باكستون الانتخابي. وحتى الإعلان الداعم له الذي ظهرت فيه زوجته السابقة، وهي عضو في الهيئة التشريعية لولاية تكساس، لم يغيّر مواقف الناخبين. أما في ولاية أوهايو، فقد ظهر هذا الأسبوع إعلان انتخابي يُتوقع أن يُذكر بوصفه الأكثر تأثيراً، ولكن بنتيجة معاكسة تماماً لما خطط له أصحابه.
اشتهر المرشح لمنصب حاكم ولاية أوهايو، فيفيك راماسوامي، عندما خاض الانتخابات التمهيدية الرئاسية قبل عامين. وقد نشرت حملته إعلاناً قصيراً ضد منافسته الديمقراطية إيمي أكتون، ظهرت فيه والدتها، دونا آرثر، وهي تصف ابنتها بالكذب المرضي وتناشد سكان أوهايو التصويت لراماسوامي. وقالت الأم في الإعلان: “ابنتي بحاجة إلى المساعدة. لن تساعدكم لأنها هي نفسها بحاجة إلى المساعدة”.
يتبنى الإعلان رواية الأم بالكامل. وفي عصر الاستقطاب السياسي، الذي حوّل بسببه كثيراً من موائد العطلات إلى ساحات معارك عائلية بين المعسكرات المتناحرة، لم يلقَ الإعلان استحساناً حتى لدى أنصار حركة “ماغا”. فقد اعتُبر الاستخدام الانتهازي لأم يمينية ضد ابنتها اليسارية تجاوزاً لخط أحمر. ثم، في غضون 24 ساعة، ومع بدء الصحفيين المحليين التنقيب في ماضي أكتون، تبيّن أن حملة راماسوامي تورطت في قضية تتجاوز ذلك بكثير.
تحقّق دي جي بيرنز، وهو صحفي مستقل في أوهايو، من الادعاءات وعاد بوثائق. وأفاد بأن أكتون لم ترَ والدتها منذ أن كانت في الثانية عشرة من عمرها؛ وأن زوج أمها اعتدى عليها جنسياً؛ وأن سلطات الرعاية الاجتماعية انتزعتها وشقيقها فيليب من المنزل؛ وأن الأم آرثر وزوجها المتهم بالاعتداء الجنسي على الأطفال فرا من أوهايو خلال فترة نظر القضية، بينما كان الطفلان تحت رعاية منظومة الخدمات الاجتماعية. وعاشت أكتون في شوارع أوهايو فترة غير قصيرة. وعلى الرغم من هذه الطفولة المروعة، أصبحت طبيبة وتولت منصب مسؤولة الإشراف الصحي في ولاية أوهايو.
لم يتردد راماسوامي، شأنه شأن تالي غوتليب في عملها السابق، قبل أن يقرر جعل حياة ناجية من الاعتداء الجنسي جحيماً. ومساء أمس، تلقى أيضاً دعماً من ترامب نفسه، الذي نشر منشوراً يؤيد فيه إعلان راماسوامي. وكتب ترامب: “لو قالت أمي، ماري ماكلويد ترامب الأسطورية، شيئاً سيئاً عني، لكانت وسائل الإعلام الكاذبة قد سارعت إلى تضخيم الأمر، ولوقف الديمقراطيون خلفها بالكامل”.
وتحدث شقيق أكتون، فيليب ستيرنز، عن طفولتهما في مقابلة مع صحيفة “ميرسيد صن ستار”، قائلاً: “بعد أن اعتُقلت عام 1978، وأخذوني أنا وإيمي، بقيت أمنا البيولوجية متزوجة من مغتصب إيمي حتى يوم وفاته”.
وأضاف: “يكشف هذا الهجوم اليائس والمقزز حقيقة فيفيك راماسوامي: إنه رجل مثير للشفقة، مستعد لإيذاء أي امرأة إذا كان ذلك سيحقق له ما يريد”.
وحتى وفقاً للمعايير المتدنية التي أرستها الترامبية، يمثّل راماسوامي مستوى جديداً من الانحدار.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





