صحافة

نحوم برنياع واصفاً نتنياهو: نبيّ الخراب

يهاجم نحوم برنياع بنيامين نتنياهو، في هذا المقال الذي نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت وترجمه موقع الخنادق الالكتروني، واصفاً إياه بأنه نبيّ الخراب. ويشير برنياع الى أن نتنياهو يحاول عشية الانتخابات، أن يُدخل ناخبيه في حالة من القلق الوجودي: العالم سيقضي علينا اقتصادياً، والإيرانيون سيقضون علينا جسدياً. ساخراً من أن رواية نتنياهو التي كانت تقول إن “وضعنا لم يكن يوماً أفضل مما هو عليه الآن”، تبدّلت دفعة واحدة، إلى رواية تقول إن “وضعنا لم يكن يوماً أسوأ مما هو عليه الآن”.

ولفت الكاتب الى مكانة الكيان المؤقت عالمياً بالقول، أنه على مدى سنوات الحرب الثلاث، تحولت إسرائيل إلى دولة مكروهة، في أمريكا وأوروبا الغربية، وأنه لا يوجد سوى طرف واحد يحظى بكراهية أكبر منها سوى “اللوبي اليهودي الذي يعمل لخدمة إسرائيل”.

النص المترجم:

“أنا لا أقول ما أقصده، ولا أقصد ما أقوله”، هكذا قال ذات مرة سمحا إيرليخ، الوزير في أول حكومة لمناحيم بيغن. كانت العبارة مثاراً للسخرية، وساخرةً ومثيرةً للغضب، لكنها، شئنا أم أبينا، كانت صحيحة تماماً. وينطبق هذا القول على نحو خاص على التصريحات التي تُطلق عشية الانتخابات: ففي مثل هذه الأوقات، تجلس جميع الوعود على جليد هش، وتكون جميع التهديدات جوفاء، جوفاء، جوفاء.

ومع ذلك، يجدر الإصغاء إلى خطابات بثّ الذعر التي يطلقها نتنياهو في الأيام الأخيرة. ففي التشخيص نواة من الحقيقة، لكن المشكلة تكمن في العلاج، والمشكلة في الطبيب.

أبلغ نتنياهو الإسرائيليين بأن عقوبات ستُفرض عليهم قريباً، في أوروبا والولايات المتحدة على حد سواء. فقد شرعت حكومات وبرلمانات في أوروبا الغربية في إجراءات وصلت إلى مراحل متفاوتة من النضج. كما طُرحت مشاريع قوانين من شأنها الإضرار بإسرائيل على طاولتي مجلس الشيوخ ومجلس النواب في واشنطن، وستتحول إلى قوانين إذا منحت انتخابات التجديد النصفي الديمقراطيين السيطرة على المجلسين.

يبدأ التهديد من القاعدة، من الشارع، ومن الرأي العام. وهذا ما يحدث في أوروبا الغربية، وكذلك في أميركا. فعلى مدى سنوات الحرب الثلاث، تحولت إسرائيل إلى دولة مكروهة. ولا يوجد سوى طرف واحد يحظى بكراهية أكبر منها: اللوبي اليهودي الذي يعمل لخدمة إسرائيل.

تمثل العقوبات تهديداً لم نعرف له مثيلاً من قبل. فإذا فُرضت بصيغتها الكاملة، على غرار العقوبات التي فُرضت على إيران، فإنها ستدمّر نظامنا المصرفي، ومن خلاله، وفق تأثير الدومينو، الاقتصاد الإسرائيلي بأكمله. عندما وصفتُ هذا الخطر هنا، وُصفتُ بأنني مثير للهلع، وانهزامي، ومفسد للأجواء، ومهوّل.

التهديد حقيقي، لكنه بعيد كل البعد عن أن يكون قدراً محتوماً. أولاً، المركز المالي للعالم يقع في نيويورك، لا في لاهاي أو بروكسل. وطالما أن إدارة ترامب تعمل مع إسرائيل، لا ضدها، فسيكون من الصعب للغاية على بقية العالم، بما في ذلك الكونغرس الأميركي، عزل إسرائيل عن سوق المال العالمية.

ثانياً، تسير إجراءات التشريع في الأنظمة الديمقراطية ببطء، وتخضع للرقابة القضائية. أما العقوبات الرمزية، من النوع الذي فرضته هولندا على المنتجات القادمة من الأراضي المحتلة، فستُمرَّر بسهولة نسبية، وربما ينطبق الأمر أيضاً على حظر بيع الأسلحة وشرائها. لكن الطريق إلى إغلاق الأسواق أمام إسرائيل لا يزال طويلاً.

ثالثاً، ستشهد عدة دول محورية في أوروبا الغربية انتخابات خلال العام المقبل. وتشير التوقعات إلى صعود أحزاب اليمين في إسبانيا وفرنسا وبريطانيا وغيرها، بعدما شهدت سلوفينيا بالفعل تحولاً سياسياً. وتستند بعض هذه الأحزاب إلى إرث فاشي ومعادٍ للسامية يبعث على الذعر، لكنها لا تُكنّ أي تعاطف مع الأعلام الفلسطينية التي تُرفع في الشوارع، ولا مع الثقافة التي يحملها المهاجرون المسلمون معهم. وستتمكن إسرائيل من التكيّف مع الموجة اليمينية في أوروبا.

لكن الأهم أن العقوبات مشروطة. وما لا يخبر به نتنياهو ناخبيه هو أن بالإمكان وقف المسار الخطير الذي يحذّر منه بسهولة: كل ما يلزم هو انتخاب حكومة مسؤولة غداً، تنظر إلى ما وراء كتفَي بن غفير وسموتريتش، ولا تكتفي بمراعاة مواقفهما.

في أوروبا كما في أميركا، تتابع الأنظمة السياسية الانتخابات هنا بترقّب شديد، والساعة في أيديها. فإذا استمرت الحكومة الحالية في الحكم، فستتصاعد العقوبات وتتسارع وتيرة فرضها؛ أما إذا تشكّلت هنا حكومة أخرى، فستُمنح مهلة مؤقتة، لبضعة أشهر، وربما لعام كامل. ويمكن الخروج من الحفرة التي أوقعنا أنفسنا فيها.

لقد وُضعت إسرائيل تحت المجهر. أخشى، وربما أكون مخطئاً، أن تكتسب حملة المقاطعة ضد إسرائيل زخماً، بصرف النظر عما ستفعله أو لن تفعله حكومة برئاسته. ومع إسرائيل، نحن أيضاً تحت المجهر، سواء أكنّا من الذين يصوّتون له أم من الذين سئموا منه.

إن الحل الذي يقترحه نتنياهو، أي الانتقال إلى اقتصاد قائم على العملات المشفّرة، يائس بقدر ما هو مثير للسخرية. سيهرب الشباب من هنا، وستهرب الأموال من هنا، وستهاجر الكفاءات والمعارف من هنا. وليس مؤكداً أن نتنياهو وزوجته وأولاده سيبقون هنا أيضاً؛ فهم يحزمون حقائبهم بسرعة.

تستند الدعوات إلى المقاطعة إلى ما تفعله إسرائيل على جبهتين: غزة والضفة الغربية. يمكن الجدال بشأن ما حدث ويحدث في غزة، لكن لا سبيل إلى الجدال، ناهيك عن التبرير، لما يحدث في الضفة الغربية. إن الثمن الذي تدفعه إسرائيل وستدفعه لقاء ما تفعله هناك هائل.

لا فائدة من الاحتفالات التي تُقام في البؤر الاستيطانية على التلال، لا لأمن الدولة، ولا لأمن المستوطنات، ولا حتى للمكاسب السياسية. “مملكة مقابل حصان!”، هكذا صرخ ريتشارد الثالث في مسرحية شكسبير، في لحظة يأسه. أما نتنياهو، فيقول عملياً: مملكة مقابل سموتريتش.

وفي ظل ضيقه، يحاول إدخال ناخبيه في حالة من القلق الوجودي: العالم سيقضي علينا اقتصادياً، والإيرانيون سيقضون علينا جسدياً. لقد تبدّلت الرواية التي كانت تقول: “لم يكن وضعنا يوماً أفضل مما هو عليه الآن”، دفعة واحدة، إلى رواية تقول: “لم يكن وضعنا يوماً أسوأ مما هو عليه الآن”.

صوّتوا لي لأنني أوصلتكم إلى قمة السعادة؛ وصوّتوا لي لأنني أوصلتكم إلى حافة الإبادة.

يذكّرني نتنياهو بذلك السياسي الذي أعلن بصوت مرتجف: “نحن على حافة الهاوية!”، ثم أضاف بنبرة متفائلة: “والآن، لنتقدّم خطوة كبيرة إلى الأمام!”.



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى