عاجل عاجل | العجينة المخمرة
العرب والعالم

عاجل | أفريقيا بعد الحرب: آمال بانتعاش اقتصادي…. ودروسٌ سياسية

يكشف خفض التصعيد مع إيران هشاشة اقتصادات أفريقيا أمام الحروب الغربية، فيما تحاول إسرائيل تعويض مأزقها بتوسيع نفوذها عند البحر الأحمر.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | أفريقيا بعد الحرب: آمال بانتعاش اقتصادي.... ودروسٌ سياسية
لم تكد تنطلق المحادثات الأميركية - الإيرانية في سويسرا، عقب توقيع «مذكّرة التفاهم» بين الطرفَين، حتى بدأت انعكاساتها الإيجابية على المستوى الاقتصادي تتبلور تدريجياً، وهو ما يُتوقّع أن يتسارع في حال صمود وقف إطلاق النار ونجاح المفاوضات في الدفع إلى اتفاق نهائي. وتكتسب هذه الانفراجة أهمية خاصة بالنسبة إلى أغلب دول القارة الأفريقية التي تضرّرت من تداعيات تلك الحرب اقتصادياً، ومن انعكاساتها الأمنية والسياسية في بعض الأأوضحيم - ولا سيما في القرن الأفريقي -، فضلاً عمّا ألقته من أعباء جديدة على كواهل الدول الأفريقية، وما أتاحته من فرص لإدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، لانتهاج سياسات شعبوية تجاه بعض دول القارة، ومن بينها جنوب أفريقيا ونيجيريا.

أفريقيا ومذكّرة التفاهم الأميركية - الإيرانية

مع بدء تنفيذ بنود المذكّرة، ولا سيما ما يتّصل بإعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأميركي عن الموانئ الإيرانية، تتّجه المنطقة نحو خفض تدريجي للتصعيد، بما يشمل استعادة استقرار حركة الملاحة الدولية في البحر الأحمر، وإمكانية تراجع مستويات الاستقطاب الإقليمي الذي شهدته أفريقيا أخيراً. غير أن هذا المسار لا يلغي حرص إسرائيل على التصعيد غير المسبوق وتأكيد حضورها في القرن الأفريقي من بوابة إقليم أرض الصومال، وهو ما تجلّى في زيارة رئيس الإقليم الانفصالي، عبد الرحمن محمد عبدالله، إلى الأراضي المحتلّة، في منتصف حزيران الجاري، حيث افتتح سفارة للإقليم في «متنزّه التكنولوجيا» في القدس الغربية. ومع ذلك، تتيح خطوة خفض التصعيد بالنسبة إلى أفريقيا فرصة لالتقاط أنفاسها مجدّداً؛ فدول القارة التي كانت شهدت مطلع العام الجاري مؤشرات اقتصادية أكثر إيجابية مقارنة بالسنوات السابقة، مدفوعةً بتوقّعات نمو مرتفعة (الأسرع في عقد كامل)، وتراجع معدّلات التضخم، واستمرار التعافي من آثار جائحة «كوفيد-19» والحرب الروسية - الأوكرانية، جاءت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران لتعيد الضغوط عليها، وذلك من جرّاء ارتفاع أسعار الطاقة، واضطراب سلاسل الإمداد، وازدياد كلفة النقل والتأمين. ومن المتوقّع أن يستغرق التعافي الأفريقي من تداعيات هذه الحرب، فترة تمتدّ من عام إلى عامَين مقارنة بالأزمتين السابقتين. ومن بين الدول الأفريقية الأكثر تأثّراً بتداعيات الحرب، تبرز جنوب أفريقيا التي يتوقّع اقتصاديون تحقيق اقتصادها مكاسب جمّة من وراء الاتفاق الأميركي - الإيراني. وعلى الرغم من أن الوقت لا يزال مبكراً لحسم اتجاه الأمور، فإن انخفاض أسعار النفط، وتراجع حدّة «الألم الاقتصادي الذي شهده العالم منذ نهاية فبراير»، وتطلّع سلاسل الإمداد راهناً إلى أسواق أكثر استقراراً وانفتاحاً، كلّ ذلك يشي بأن تلك التوقّعات الإيجابية واقعية نوعاً ما. وترجع هذه الواقعية إلى عدّة عوامل منها إمكانية صمود الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، وتراجع معدل التضخّم في جنوب أفريقيا في أيار الماضي أقلّ من المتوقّع بنسبة 4.5%، والانخفاض الذي شهدته أسعار الوقود في الساعات التالية لتوقيع مذكّرة التفاهم. ويعني ما تقدّم أن بريتوريا ستتجنّب، في ما تبقّى من العام الجاري، أيّ سيناريو كارثي يتعلّق بالتضخم والنمو وأسعار الوقود، ولا سيما مع تحقيق الراند الجنوب أفريقي (رويترز 22 الجاري) أداء أفضل نسبياً أمام الدولار وبقية سلّة العملات الأجنبية، وارتفاع نسب تفاؤل المستثمرين في الاقتصاد الجنوب أفريقي، فضلاً عن ترقّب التطورات في أسعار النفط والذهب، وتوقّعات التضخم الأميركي ذات الصلة. أمّا إثيوبيا، التي شهدت إعلان «حزب الازدهار» الحاكم، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، فوزه في الانتخابات العامة الأخيرة التي شهدتها في 21 حزيران الجاري، فإن تداعيات الحرب على إيران ألقت ظلالها بالفعل على اقتصادها؛ إذ تُعدّ إثيوبيا مستورداً أفريقياً كبيراً للوقود، وهي تملك علاقات استراتيجية متينة مع الإمارات، التي تضرّرت، بدورها، بشدّة من الضربات الإيرانية. واتّضح جانب من تلك التداعيات في إعلان أديس أبابا موازنة عام 2026 - 2027 (تبدأ في تموز المقبل)، والتي شهدت زيادة في الإنفاق من 1.92 تريليون بير إثيوبي في موازنة عام 2025 - 2026، إلى 2.34 تريليون بير (14.69 بليون دولار أميركي)، أرجعها وزير المالية إلى «النفقات المتعلّقة بالأزمة في الشرق الأوسط». ويأتي هذا فيما تترقّب حكومة أديس أبابا عودة الدعم المالي الإماراتي لها، وذلك لمساعدتها في مواجهة تهديدات أصحاب سندات بقيمة بليون دولار، باللجوء إلى مواجهة قانونية ضدّها، بعد رفضهم عرضها الأخير إعادة هيكلة تلك الديون، والذي قدّمته لهم في أيار الفائت. لكن تظلّ حسابات أبو ظبي في هذا الملف ضبابية إلى حدّ ما، ومرهونة في المقام الأول بتوجّهات تل أبيب في الإقليم، وحساباتها في إدارة العلاقات مع إثيوبيا، ولا سيما في ظلّ ما انتهت إليه الحرب على إيران من نتائج سياسية مخيّبة لإسرائيل وحلفائها.

نهاية الحرب: لحظة سويس جديدة لأفريقيا؟

حملت قدرة إيران على مجابهة الحرب الأميركية - الإسرائيلية عليها، دلالة رمزية كبيرة بالنسبة إلى شعوب «الجنوب العالمي»، ومن بينها شعوب أفريقيا، على وجود هامش لمناورة سياسات القوى الكبرى وإجراءاتها القسرية غير المتكافئة حيال دول هذا الجنوب. ولئن كان العام الحالي هو عام الأفادى السبعين لحدث فارق في تاريخ القارة الأفريقية ورؤيتها لنفسها ولموقعها في العالم، ألا وهو حرب السويس 1956، فإن نجاح إيران، بدعم وتعاطف من دول كثيرة من خارج المدار الغربي، في الخروج غير خاضعة من مواجهتها لأعتى ترسانة عسكرية، يعيد إلى الأذهان بكلّ جلاء «لحظة السويس». وللمفارقة، فإن هذه الرؤية الرمزية تلتقي مع طموحات صينية متصاعدة لتعزيز وجود بكين في البحر الأحمر والمحيط الهندي، وذلك من بوابة السويس أيضاً. فحسب تقارير مُتعدّدة، تكثّف مؤسسات بحثية صينية دعواتها إلى أن تعتمد الصين في استراتيجيتها العسكرية البحرية على تعظيم التعاون مع الجيش المصري، وإطلاق خطط دبلوماسية لإبداء قدر أكبر من تفهّم مصالح مصر الاستراتيجية في الإقليم (البحر الأحمر والقرن الأفريقي)، والاستفادة من «كون مصر دولة إقليمية مستقرّة لتأمين مصالح الصين الاقتصادية والعسكرية» في الإقليم ذاته. في المقابل، يلفت النظر حرص إسرائيل، التي دشّنت العدوان الثلاثي على مصر في عام 1956 ببدئها عمليات غزو لسيناء حتى قناة السويس، على استمرار الحرب على إيران، إمّا عبر خروقات لمذكّرة التفاهم (كما في جنوب لبنان)، أو تصعيد عسكري ملحوظ عند مدخل البحر الأحمر الجنوبي، من بوّابة أرض الصومال. ورغم نفي مسؤولين في الإقليم وجود قواعد أو مراكز عسكرية إسرائيلية داخله، فإن هذا الوجود بات مُثبتاً وفق تقارير محلّية ودولية مطّلعة؛ وتَمثّل ذلك –على سبيل المثال- في إبداء إسرائيل رغبتها (21-22 الجاري) في نشر غواصات «دولفين» في ميناء بربرة في أرض الصومال، أملاً في تحويل الميناء إلى نقطة ارتكاز عسكرية إسرائيلية حيوية، ومن ثمّ فتح بؤرة ساخنة للتنافس الجيوسياسي الدولي، وتغيير ترتيبات الأمن الإقليمي في البحر الأحمر، وجعْل إسرائيل فاعلاً رئيساً فيها، ومهدّداً أولَ لأمن دول الإقليم ولمصالح إيران بشكل عام فيه وفي القارة الأفريقية. على أيّ حال، يأتي الاطمئنان الأفريقي عقب التهدئة الحالية بين الولايات المتحدة وإيران، مدفوعاً باعتبارات اقتصادية مهمّة لا يمكن إغفالها. كما أن القيمة الرمزية لقدرة إيران على المواجهة، وربطها من قِبل متابعين بحالة أزمة السويس 1956 وأهميتها البالغة في تحوّلات «حركة عدم الانحياز» وقتها، تمثّل لحظة تاريخية هامة للشعوب الأفريقية، تفتح باباً من الأمل في القدرة على اختيار المستقبل ومجابهة الهيمنة وفرض الإرادة الوطنية كاملة غير منقوصة. الكاتب: محمد عبد الكريم احمد 25 حزيران 2026 المصدر: الاخبار

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى