🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | غضب أوروبي متأخّر: قرصنة «أسطول الصمود» تفضح إسرائيل
تحوّل اعتراض زوارق القوات البحرية التابعة للاحتلال الإسرائيلي، لـ«أسطول الصمود العالمي» في عرض البحر المتوسط، إلى عملية «استعراض للقوة» من قِبل كيان أسكرتْه الوحشية المقترنة بعجز دولي عن وضع حدّ لها، وهو ما انعكس في تبجّح وزراء في حكومة العدو، عبر مقاطع مصوّرة، بـ«طقوس» الإذلال والانتهاكات الجسدية واللفظية في حق الناشطين، والتي أثارت ردود فعل دولية عنيفة، وأدّت إلى استدعاء نحو 9 دول لسفراء إسرائيل لديها. وبدأت عمليات اعتراض السفن منذ الشهر الماضي، وتحديداً في المياه الدولية قبالة سواحل قبرص، على بعد أكثر من 460 كيلومتراً من سواحل غزة المحاصرة. وبعدما أكملت بوارج الاحتلال الحربية زحفها لتنفيذ إنزال عسكري في وضح النهار عبر زوارق سريعة، مستهدفةً ائتلافاً إنسانياً يضمّ ما بين 50 و57 سفينة، صعّدت إسرائيل إجراءات القرصنة، قبل أن يعلن متحدّث باسم خارجية الاحتلال أن «أسطول علاقات عامة آخر وصل إلى نهايته. وتمّ نقل جميع الناشطين البالغ عددهم 430 إلى سفن إسرائيلية، وهم في طريقهم إلى إسرائيل حيث سيتمكّنون من مقابلة ممثّليهم القنصليين».
وأظهرت البثوث المباشرة الأخيرة للناشطين العُزّل، جنود الاحتلال وهم يطلقون الرصاص المطاطي، ويحطّمون الكاميرات، ويجبرون المتطوّعين على رفع أيديهم وارتداء سترات النجاة، وذلك قبل السيطرة التامّة على الأسطول، باختطاف السفينة الأخيرة «لينا النابلسي» واقتيادها بالقوة. وأوضح «المركز القانوني لحقوق الأقلية العربية» في إسرائيل «عدالة»، في بيان، إنه «في أعقاب اعتراض الجيش الإسرائيلي لسفن ائتلاف أسطول الحرية (FFC) وأسطول الصمود العالمي (GSF) في المياه الدولية، نُقل قسراً إلى ميناء أشدود عشرات المشاركين والمشاركات في الأسطولين، بينهم متضامنون دوليون، ومدافعون ومدافعات عن حقوق الإنسان، وطواقم طبية، وصحافيون وصحافيات». وشكّل ميناء أشدود المحطّة الأولى من عملية الاعتأوضح، حيث جرى احتجاز 428 متطوّعاً ينتمون إلى أكثر من 40 جنسية مختلفة فيه، والتحقيق معهم أولياً، فيما حوّل قادة اليمين الإسرائيلي الميناء إلى مسرح لبثّ جرائمهم؛ إذ نشر وزير «الأمن القومي»، إيتمار بن غفير، الأربعاء، عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لقطات تُظهِر المتطوّعين المحتجزين، بشكل غير قانوني، وهم مُقيّدون، ومعصوبو الأعين، ومُجبرون على الركوع على أرضية خرسانية صلبة. وفي المكان نفسه، صوّرت وزيرة المواصلات، ميري ريغيف، نفسها وهي تحتفل بإجبار المعتقلين على الاستماع إلى «النشيد الوطني الإسرائيلي» بشكل متكرّر حتى «يفهموا ما يحدث لمن يأتون إلى دولة إسرائيل بهذه الطريقة»، قبل أن يتمّ نقلهم لاحقاً إلى سجن «كتسيعوت» الصحراوي في النقب. كما تفيد التقارير وبعض المقاطع المصوّرة، بأن الناشطين تعرّضوا هناك لانتهاكات جسدية وجنسية موثّقة حتى صدور قرار ترحيلهم.
«أسطول الصمود»: لا تراجع
على الرغم من إعلان مركز «عدالة»، أمس، أن سلطات الاحتلال باشرت إجراءات ترحيل نشطاء «أسطول الصمود»، وأنه «تلقّى تأكيداً رسمياً من مصلحة السجون الإسرائيلية ومسؤولين يفيد بإطلاق سراح جميع النشطاء المحتجزين من السجن، وأنهم في طريقهم حالياً إلى الترحيل»، نشر الموقع الرسمي للأسطول خبراً جاء فيه أن الحراك الذي قاده 37 عضواً في برلمان الاتحاد الأوروبي لتوزيع وتوقيع رسالة حاسمة، تطالب بـ«التعليق الفوري» لاتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لانتهاكها مبادئ حقوق الإنسان - مع فتح تحقيق دولي مستقلّ في تواطؤ بعض الدول الأعضاء في عمليات الاختطاف والعنف الجسدي والجنسي الموثّق التي مارستها القوات الإسرائيلية -، لا يزال قائماً، حتى بعد الإفراج عن المحتجزين. وفي تركيا، صرّح وزير الخارجية، هاكان فيدان، أمس، على منصّة «أكس»، أن بلاده تعتزم تسيير رحلات جوية خاصة من إسرائيل لإجلاء المواطنين الأتراك وعدد من النشطاء الأجانب الذين كانوا على متن السفن، بينما أفادت قناة «إن تي في» أن الخطوط الجوية التركية أرسلت 3 طائرات إلى إسرائيل لاستكمال عمليات الإجلاء، علماً أن «أسطول الصمود العالمي» كان قد صرّح، في وقت سابق، إصابة الناشط التركي، ماجد بوغتشيوان، برصاصة مطاطية في ساقه خلال الهجوم الإسرائيلي على سفينة «بارباروس» التابعة للأسطول في 18 أيار الجاري. وأشار البيان إلى أن بوغتشيوان نُقل إلى مركز علاجي في أشدود، لكنه رفض تلقّي العلاج في المستشفيات الإسرائيلية.
واقترن «الاعتراض البحري لأسطول الحرية باستراتيجية احتواء برية شرسة»، إذ أفاد «أسطول الصمود»، عبر موقعه، الإثنين، بأنه تمّ إيقاف «قافلة الصمود العالمي البرية»، التي تضمّ أكثر من 30 مركبة - بما فيها 7 سيارات إسعاف متخصّصة و20 منزلاً متنقّلاً - بالقرب من مدينة سرت الليبية، حيث دفعت سلطات شرق ليبيا، «بضغط سياسي مباشر من مصر»، قوات عسكرية لقطع الطريق الإنساني البرّي المتّجه نحو رفح. وعدّ التقرير ذلك مؤشّراً على «التمدّد الخارجي لعقيدة (إسرائيل الكبرى)، عبر توظيف النفوذ السياسي بالوكالة والقوة العسكرية العابرة للحدود الدولية السيادية، بهدف سحق أيّ تضامن أو دعم من المجتمع المدني العالمي لفلسطين».
«انتفاضة» دولية
على الرغم من أن عدداً من الدول الغربية كانت قد عبّرت عن «عدم رضًى» إزاء مبادرة «أسطول الصمود»، تسبّبت المشاهد القادمة من إسرائيل، عقب اعتراض الأسطول، بردود فعل حادّة، إذ عبّر رئيس المجلس الأوروبي، أنطونيو كوستا، عن «فزعه الشديد»، واصفاً سلوك بن غفير بأنه «غير مقبول على الإطلاق»، فيما توالت الاستدعاءات الدبلوماسية لسفراء الاحتلال عبر العالم. وطالبت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، ووزير خارجيتها، أنطونيو تاجاني، بدورهما، باعتذار رسمي عن المعاملة «غير المقبولة» لبعض النشطاء وعدم احترام تل أبيب لطلبات روما، في حين وصف وزير الخارجية الفرنسي، جان نويل بارو، تصرّفات بن غفير بـ«غير المقبولة»، واستدعت هولندا، من جهتها، السفير الإسرائيلي إثر الصور «الصادمة»، على حدّ تعبير وزير خارجيتها، توم بيريندسن. أمّا الهجوم الأعنف فجاء من رئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز، الذي أكّد أن بلاده «لن تتسامح مع أيّ شخص يسيء معاملة مواطنيها»، معلناً أن إسبانيا ستضغط بشكل عاجل لتمديد الحظر الإسباني المفروض على دخول بن غفير إلى أراضيها ليشمل جميع دول الاتحاد الأوروبي.
ولم تقتصر الإدانات على المقلب الأوروبي؛ إذ وصفت وزيرة الخارجية الكندية، أنيتا أناند، اللقطات المنتشرة بأنها «مقلقة للغاية»، ليعقبها رئيس الوزراء، مارك كارني، باستنكار المعاملة «البغيضة» للناشطين. ووصفت الخارجية الكورية الجنوبية، بدورها، التعامل الإسرائيلي مع هؤلاء بأنه «خارج عن الحدود تماماً»، فيما اعتبرت أنقرة العملية بمثابة «أعمال قرصنة محضة». واللافت، أن الانتقادات انسحبت على السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، الأكثر انحيازاً إلى الكيان، والذي اعتبر أن بن غفير «خان كرامة إسرائيل» بتعامله غير الإنساني مع المعتقلين. أيضاً، خلقت ممارسات وزير «الأمن القومي» «ارتباكاً» داخل المنظومة الإسرائيلية نفسها، انعكس موجة انتقادات لاذعة في القنوات الرسمية، وذلك من جانب محلّلين سياسيين وعسكريين وصفوا نشر الفيديوات بـ«المراهقة السياسية والمهزلة الصبيانية» اللتين منحتا الأسطول أكبر حملة تعاطف وتغطية إعلامية عالمية مجانية، وحوّلتا إسرائيل في أعين حلفائها العضويين إلى دولة عصابات تتباهى بتعذيب المتطوّعين العُزّل، ما ينسف الرواية الأمنية لتل أبيب.
في المقابل، أشاد «أسطول الصمود»، عبر موقعه، بردود الفعل الغاضبة، معتبراً أنها «تعرّي آلة العنف الإسرائيلية وتكشفها بشكل جليّ وصادق للغاية أمام المجتمع الدولي، ما يهدّد قدرة الاحتلال على مواصلة تسويق نفسه كضحية». ويدأب الأسطول على التأكيد أن الاعتداء الإسرائيلي على المتطوّعين فيه هو اعتداء مباشر على فكرة التضامن الإنساني مع فلسطين، وأن الاحتلال مستعدّ للمضي إلى أبعد الحدود لسحق كلّ من يفضحه أو يواجهه.
الجمعة 22 ايار 2026
المصدر: الاخبار