عاجل عاجل | إطلالات يارا السكري التي خطف الأنظار في مهرجان كان السينمائي
عين على العدو

عاجل | الاحتلال يصادر حق العبادة للعام الثالث.. آلاف الغزيين محرومون من أداء الحج

للعام الثالث على التوالي، يحرم الحصار وإغلاق المعابر آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة من أداء فريضة الحج، ليتحول حلم الوصول إلى مكة إلى انتظار مؤجل بالدموع، وسط تسجيل عشرات الوفيات بين كبار السن قبل تحقيق أمنية العمر.

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | الاحتلال يصادر حق العبادة للعام الثالث.. آلاف الغزيين محرومون من أداء الحج
للعام الثالث على التوالي، يُحرم آلاف الفلسطينيين في قطاع غزة من أداء فريضة الحج، الركن الخامس في الإسلام، في ظل واقعٍ تتداخل فيه مشاعر الشوق الديني مع ظروف الجوع والدمار وإغلاق المعابر، ما يحول دون وصولهم إلى مكة المكرمة ويجعل الحلم يتجدد كل عام بوصفه انتظاراً مؤجلاً بلا موعد. وكانت حصة غزة تُقدَّر بنحو 2500 حاج سنوياً، إلا أن هذا المسار تعطّل منذ اندلاع العدوان، بفعل إغلاق معبر رفح والمعابر الأخرى، وغياب أي ممرّ آمن يتيح خروج الحجاج وعودتهم، برغم تسجيل آلاف المواطنين وانتظارهم لسنوات ضمن القوائم الرسمية. وبينما بقيت أسماء كثيرة عالقة على قوائم الانتظار، تحوّلت ملابس الإحرام والحقائب الجاهزة إلى رموز لحلمٍ معلق داخل الخيام ومراكز النزوح، في وقتٍ توفي فيه عدد من كبار السن قبل أن يتمكنوا من أداء الفريضة.

عمر يمضي وحجّ مؤجل

في أحد أحياء مدينة غزة، يجلس المسن سامي أيوب داخل خيمته المتواضعة، رافعاً بصره نحو صورة الكعبة المعلّقة أمامه، كأنها النافذة الوحيدة على عالم بعيد، يحدّق طويلاً ثم يشيح بنظره ويعود إليها من جديد، في مشهدٍ تختلط فيه الرغبة بالعجز، وكأن كل نظرةٍ تختصر رحلةً كاملة لم تُكتب لها البداية. يقول أيوب للميادين نت بصوتٍ خافت: "منذ سنوات وأنا أعيش على أمل الحج إلى بيت الله الحرام، جهّزت نفسي أكثر من مرة، لكن الطريق يُغلق دائماً قبل أن يبدأ"، مضيفاً: "ما أريده فقط أن أقف هناك وأرى الكعبة وأدعو دعوة العمر، لكن العمر يمضي والحلم ما زال مؤجلاً". أما الستّيني خليل الأحمد، فقد انتظر سنواتٍ طويلة بشوقٍ ثابت لأداء فريضة الحج، وكان اسمه قد وقع ضمن قرعة عام 2023، ما منحه أملاً طالما ترقّبه بأن تتحقق رحلته إلى مكة المكرمة بعد عمرٍ من الدعاء والانتظار، غير أنّ العدوان الإسرائيلي وإغلاق المعابر حالا دون ذلك. يقول الأحمد في حديثه إلى الميادين نت إنّه أعدّ جميع أوراقه الرسمية وجهّز ملابس الإحرام، وتهيأ نفسياً وجسدياً لرحلةٍ طال انتظارها، كان يعدّها نقطة تحول روحية في حياته، مشيراً إلى أنّ أكثر ما يؤلمه ليس ضياع فرصة السفر فحسب، بل شعوره بأن الوقت يتسرب من عمره دون أن يتمكن من أداء الفريضة، في ظل استمرار القيود وإغلاق المعابر عاماً بعد عام.

الاحتلال يصادر حق العبادة

من جهته، يوضح بلال الغرابلي (65 عاماً) أنّه انتظر لسنوات طويلة ضمن قوائم الحج، وكان يترقب دوره بين موسمٍ وآخر، قبل أن تعيق الإجراءات المشددة وإغلاق المعابر تحقيق حلمه، مؤكداً أنّ الحج بالنسبة له لم يكن مجرد ترتيب إداري، بل محطة روحية كان يتهيأ لها منذ زمن، قبل أن تتعطل بفعل الواقع القائم. ويشدد الغرابلي إلى الميادين نت على أنّ استمرار منع السفر حرم آلاف الغزيين من حقهم في العبادة والوصول إلى بيت الله الحرام، محولاً حلم الحج إلى انتظارٍ بلا أفق، مشيراً إلى أنّ القيود وإغلاق المعابر جعلت أداء الفريضة شبه مستحيل، وأفقدت كثيرين فرصة الوصول إلى مكة المكرمة.

بين أشواق الكعبة وقهر الخيام

أما المسنّة هدى أبو خاطر، تبين أنّ أمنيتها الوحيدة كانت أن تطوف حول بيت الله الحرام قبل أن يطويها العمر، وأن تختم سنواتها برحلةٍ إيمانية طالما انتظرتها. تقول أبو خاطر في حديثها إلى الميادين نت أنّ حلمها بأداء فريضة الحج ظلّ مؤجلاً عاماً بعد عام، حتى وجدتها الظروف اليوم تعيش داخل خيمةٍ متواضعة، بعد أن دفعتها الحرب إلى واقع النزوح، حيث تختلط تفاصيل الجوع والخوف بصخب الحياة اليومية، بدلاً من الاستعداد لرحلة الحج التي طالما حلمت بها. وتضيف أن أكثر ما يؤلمها هو متابعة الحجاج عبر الشاشات، في الوقت الذي يُحرم فيه سكان غزة من حقهم في التنقل والعبادة بسبب إغلاق المعابر، مشيرة إلى أن بعض من كنّ ينتظرن الحج توفين خلال الحرب قبل أن يتحقق حلمهن، ما يجعلها تتمسك بالأمل والدعاء بأن يُكتب لها السفر قبل فوات الأوان.

أكثر من 10 آلاف محروم من أداء الحج

وبحسب وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في غزة، فقد حُرم أكثر من 10 آلاف فلسطيني من أداء فريضة الحج خلال ثلاثة أعوام، فيما توفي 71 شخصاً من المنتظرين قبل تمكنهم من السفر، في ظل استمرار إغلاق المعابر وتقييد الحركة. وشدّدت الوزارة في مؤتمرها يوم الخميس الماضي، أنّ هذا الحرمان يمثل انتهاكاً لحق حرية العبادة والتنقل، داعية إلى تدخل دولي عاجل لضمان تمكين الحجاج من الوصول إلى الأراضي المقدسة وفتح المعابر لأغراض إنسانية ودينية.

الموت يختطف 71 حاجاً قبل معانقة الكعبة

في هذا السياق، يوضح مدير عام الحج والعمرة في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، رامي أبو ستيتة، أن ترتيبات موسم الحج تحتاج إلى تحضيرات مبكرة وإجراءات تنظيمية معقدة، تشمل حجز مساكن للحجاج في مكة المكرمة والمدينة المنورة، وإبرام عقود النقل، وهي إجراءات لا يمكن تنفيذها دون فتح المعابر بشكل واضح. ويشير أبو ستيتة في حديثه للميادين نت إلى أنّ نحو 3 آلاف حاج من قطاع غزة كانوا يؤدون المناسك سنوياً، من ضمنهم بعثات إدارية وإرشادية، إضافة إلى مكرمة خادم الحرمين الشريفين المخصصة لذوي الشهداء بواقع 500 حاج. ويوضح أنّه في ظل منع مغادرة الحجاج، تُعاد توزيع حصة غزة على مقيمين من أبناء القطاع في مصر ودول أخرى، فيما تُخصص الأعداد المتبقية لحجاج الضفة الغربية والقدس. ويؤكد أبو ستيتة أنّ آلاف الغزيين ظلوا ينتظرون أداء الفريضة بشغف كبير، غير أن الحرب وإغلاق المعابر حالا دون ذلك، لافتاً إلى أنّ 71 حاجاً من المسجلين توفوا أثناء انتظارهم السفر، ما خلّف آثاراً نفسية عميقة لدى عائلاتهم الذين كانوا يأملون أن يودّعوا حياتهم برحلةٍ إلى بيت الله الحرام.

تعذر الترتيبات يغيّر توزيع حصص الحج

من جهته، يوضح رئيس جمعية شركات الحج والعمرة في غزة، محمد الأسطل، أنّه أمام تعذّر سفر حجاج القطاع هذا العام، جرى اعتماد خطة بديلة شملت فتح التسجيل لأهالي غزة المقيمين في مصر ودول مختلفة، بشرط حمل الهوية الفلسطينية. وبحسبه، استكمل نحو 720 حاجاً إجراءات السفر، بينهم 422 مقيماً في مصر، فيما توزّع الباقون على دول أخرى. ويبين الأسطل للميادين نت أنّه نتيجة ضيق الوقت وتعذر استكمال الترتيبات، تم تحويل جزء من حصة غزة إلى حجاج الضفة الغربية والقدس مؤقتاً، على أن يُعوَّض قطاع غزة بنحو 1800 اسم في الموسم المقبل بقرار رسمي. ويؤكد رئيس الجمعية أن تعطّل موسم الحج يعود إلى رفض الاحتلال تقديم ضمانات لخروج الحجاج وعودتهم، ما أدى إلى توقف كامل للعملية. ويوضح الأسطل أنّ قطاع الحج والعمرة كان من أكثر القطاعات تضرراً مع الحرب، إذ دُمّر نحو 90% من شركاته البالغ عددها 78 شركة، ما أدى إلى فقدان أكثر من 1500 موظف مصادر رزقهم. وجرى الأسبوع الماضي تفويج حجاج بيت الله الحرام من الضفة الغربية، والبالغ عددهم نحو 6600 حاج، ومن القدس بنحو ألف حاج، إضافة إلى نحو 4400 حاج من أراضي فلسطين المحتلة، حيث وصلوا إلى المدينة المنورة ومكة المكرمة لأداء المناسك، فيما بقي آلاف الغزيين على قوائم الانتظار، مع استمرار تعليق حلم الوصول إلى بيت الله الحرام بانتظار موسمٍ جديد قد يفتح فيه الطريق. الكاتب: أحمد زقوت - غزة الجمعة: 22 ايار 2026 المصدر: الميادين نت

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى