من خيمة الفصل إلى خيمة النزوح – يوم في حياة معلم بغزة

خيمة الفصل
في خيمته غرب مدينة غزة، يشعل سعد النار مستخدما أكياس النايلون والأوراق والبلاستيك كي يعد الخبز لعائلته. وفي وقت لاحق، يجلس إلى جانب أطفاله ليتابع دروسهم، بعد أن أمضى نهاره في تعليم أطفال آخرين.قصة سعد – النازح من حي الزيتون شرقي مدينة غزة – تختصر جانبا من واقع المعلمين في القطاع، في وقت يحيي فيه العالم اليوم العالمي للمعلمين في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر.التدريس وسط أعباء النزوح
UN News
يقف سامح سعد على جانب الطريق محاولا العثور على وسيلة نقل إلى المدرسة المقامة في خيمة، حيث يعلم.
يبدأ سعد يومه بالانتظار على جانب أحد شوارع مدينة غزة، بحثا عن وسيلة مواصلات تقله إلى المدرسة. وفي بعض الأيام، يقول إن ندرة المواصلات تجبره على قطع الطريق سيرا على الأقدام.وعن ذلك يقول: “عندما نذهب إلى المدرسة من النادر والصعب الحصول على مواصلات، ونجبر للذهاب سيرا على الأقدام”.وعند وصوله إلى المدرسة، لا يدخل فصولا تقليدية. فالدروس تعقد داخل خيام، ويجلس الأطفال على طاولات خشبية مصنوعة محليا ومقاعد بلاستيكية، فيما لا يرتدي كثير منهم زيا مدرسيا موحدا.وعن الأعباء التي تسبق يومه الدراسي، يقول سعد إن التوجه إلى المدرسة يعني بالنسبة له التخلي عن فرص الانتظار للحصول على الخبز والمياه، ليجد نفسه مضطرا إلى التفكير في كيفية تأمينهما لأسرته قبل أن يبدأ التدريس.مقتل ما يقرب من 800 معلم في غزةيشار إلى أن الحرب في غزة فاقمت معاناة المعلمين. فقد أفاد الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمقتل 794 معلما في قطاع غزة وإصابة 3,261 آخرين، خلال الفترة بين السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 و17 شباط/فبراير 2026.وتواجه الكوادر التعليمية صعوبة في الاستمرار في العمل. ويؤكد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن مجموعة التعليم دعمت – خلال النصف الأول من عام 2026 – ما مجموعه 11,023 معلما وعاملا في قطاع التعليم من خلال الحوافز وبرامج بناء القدرات، في وقت ما زالت فيه مشكلات التمويل والأجور تؤثر على توافر المعلمين واستمرار العملية التعليمية.معلمو الأونروا ينيرون الطريق لطلاب فلسطينوفي هذا السياق، تواصل وكالة غوث وتشغيل لاجئي فلسطين (الأونـروا) تقديم خدمات التعليم في قطاع غزة، من خلال مساحات التعلم المؤقتة ومبادرة التعلم عن بعد، بدعم من أكثر من سبعة آلاف معلم وموظف تعليمي.توفر الأونروا التعليم النظامي لنحو 540 ألف طفل من لاجئي فلسطين في غزة والضفة الغربية، والأردن، وسوريا ولبنان. وعلى مر العقود تخرج 2.5 مليون فلسطيني في مدارسها، ليساهموا في مجتمعاتهم بشكل إيجابي.وتقول الدكتورة عروبة الموسى رئيسة برنامج التربية والتعليم في مكتب إقليم الأردن التابع للأونروا – في رسالة مصورة نشرت بمناسبة يوم التعليم – إن معلمي الوكالة “يساهمون كل يوم في رسم مستقبل أكثر من 500 ألف طالب وطالبة من لاجئي فلسطين”.وتضيف أن المعلمين يواصلون تقديم تعليم عالي الجودة يستند إلى مبادئ إنسانية تشمل الاحترام والتسامح والحياد في التعامل مع التنوع والخلاف والنزاع، مستفيدين من الابتكار الرقمي رغم التحديات التشغيلية الكبيرة التي يواجهونها.عام دراسي جديد ليس كسابقه
UN News
يحضر طلاب درساً داخل فصل دراسي في خيمة مؤقتة بمدينة غزة.
بدأ العام الدراسي الجديد في غزة في 19 أيلول/سبتمبر الماضي، في ظل ظروف مختلفة تماما عن تلك التي كانت سائدة قبل الحرب. وبحسب أحدث مسح لمجموعة التعليم التابعة للاستجابة الإنسانية، التحق نحو 495 ألف طفل، في سن ما قبل المدرسة والدراسة، بمساحات تعليمية تدعمها الأمم المتحدة وشركاؤها حتى أواخر أيلول/سبتمبر.ويدرس نحو 67 بالمئة منهم في 200 مركز تعليمي تحت إدارة اليونيسف، بينما يتلقى نحو 70 ألف طفل آخرين التعليم في مبادرات مجتمعية ومؤسسات خاصة.ومع بداية العام الدراسي الحالي، لا يزال نحو 200 ألف طفل في غزة خارج أي شكل من أشكال التعليم المنظم، بحسب تقديرات الأمم المتحدة.وتقول مجموعة التعليم إن 687 مساحة تعليمية مؤقتة تعمل في القطاع، لكن استمرارها مهدد بفجوة تمويل كبيرة، إذ لم تحصل المجموعة – حتى أواخر أيلول/سبتمبر – سوى على 13 بالمئة من أصل 170.8 مليون دولار مطلوبة لخطة الاستجابة التعليمية لعام 2026. أما العودة إلى المباني المدرسية نفسها، فما زالت محدودة بشدة.انتهاء ساعات التدريس ليست نهاية المطاف
UN News
سامح سعد يخبز الخبز لعائلته في مأواه المؤقت بمدينة غزة بعد يوم طويل من التدريس.
بالنسبة إلى سعد، لا تنتهي الضغوط بانتهاء ساعات التدريس. وعن ذلك يقول: “بعد يوم دراسي حافل مع الطلاب، يعود كل المدرسين إلى بيوتهم (في أنحاء العالم) وهم متعبون ليجدوا الراحة، إلا هنا في قطاع غزة فإن المدرس الفلسطيني عندما ينتهي عمله ويعود للبيت، يواجه مسؤوليات أخرى جسيمة”.ويضيف أن المعلم يعود ليتفقد أبناءه ويبحث عن احتياجات أسرته الأساسية، من الماء إلى الطعام والخبز، وهي مهام يقول إن وقت عمله في المدرسة يمنعه أحيانا من إنجازها خلال النهار.ويقول سعد: ” في غالب الأحيان لن تجد بعد الظهر خبزا لأطفالك، لذلك أقوم بإعداد الخبز هنا لكي تسير حياتنا”.
المصدر الأصلي: news.un.org




