صحافة

قادة الكيان في ذكرى 7 أكتوبر: رثوا القتلى واحتفلوا بنجاتهم السياسية

قادة الكيان

يرى يوسي فيرتر في مقال نشره في صحيفة “هآرتس” العبرية، أن مراسم “7 أكتوبر” كشفت استمرار المسؤولين عن الإخفاقات الكبرى في مواقعهم، وفي مقدمتهم نتنياهو، من دون اعتذار أو تحمّل للمسؤولية أو تحقيق جدي.
وينتقد الكاتب استخدام نتنياهو مراسم الذكرى لإظهار التعاطف مع القتلى والجنود، بينما تتجاهل حكومته عائلات كثيرة وتواصل منح الامتيازات للأحزاب الحريدية.
كما يعتبر أن رفض نتنياهو تشكيل لجان تحقيق مستقلة، سواء بشأن 7 أكتوبر أو حادثة “فلاي دبي“، يعكس خوفه من المساءلة ومحاولته حماية بقائه السياسي.

النص المترجم:
أظهرت الكاميرا التي جالت على صف «الشخصيات الموقرة» في مراسم الدولة لإحياء ذكرى ضحايا 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي أُقيمت يوم الاثنين، للإسرائيليين صورة جماعية للهواية السياسية – الهواية القاتلة.
جلس المتسبب الرئيسي في الإخفاق والمجزرة التي نتجت عنه في جنوب “إسرائيل” إلى جانب شريكه في المسؤولية الشخصية عن مقتل 45 من المصلين في جبل ميرون عام 2021، وفق ما خلصت إليه لجنة تحقيق رسمية.
وجلس إلى جانبهما الوزير الذي يتحمل المسؤولية الوزارية عن حادث تحطم طائرة ركاب في قلب تل أبيب، وهو ما ينبغي أن ننظر إليه على أنه الوصف المناسب للكارثة الجوية المروعة التي تم تفاديها بصعوبة الأسبوع الماضي.
وجلست إلى جانب هذا الوزير رؤساء الأجهزة الأمنية، الذين كان أداؤهم في ذلك الحادث بعيداً أيضاً عن أن يكون مرضياً. وكان بينهم كذلك المجرم الذي أفسد جهاز الشرطة بعدما وُضع تحت سلطته، ووزير التعليم الذي دمّر النظام التعليمي وأوصل تحصيل الطلاب الإسرائيليين إلى مستوى متدنٍ بصورة صادمة، ووزير العدل الذي يهاجم بصورة منهجية سيادة القانون ومنظومة العدالة، وتعهد بمواصلة ذلك.
مجرد بقائهم في مواقعهم، بعد ثلاث سنوات من 7 أكتوبر، هو إخفاق ووصمة عار ذات أبعاد تاريخية على المجتمع الإسرائيلي. جلس أفراد هذه المجموعة بأكملها بوجوه حزينة، لكنهم في داخلهم كانوا يحتفلون بانتصارهم؛ بانتصارهم السياسي المذهل من جهة، وبالهزيمة التي ألحقوها بالغالبية الإسرائيلية التي كانت، ولا تزال، تعتقد أنه ينبغي عليهم العودة إلى منازلهم، من جهة أخرى.
حتى بعد مرور ثلاث سنوات، لم نسمع من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، صاحب التصور المسبق الذي مكّن المجزرة من الوقوع، ولو ذرة من الندم أو طلباً للمغفرة أو اعتذاراً أو أي استعداد لإجراء تحقيق. حتى كذبته المعتادة: «بعد الحرب، سيتعين علينا جميعاً الإجابة عن أسئلة صعبة، وأنا من ضمنها»، اختفت.
يتحدث عن 7 أكتوبر كما لو كان يمارس الدبلوماسية العامة في الخارج. يصف ما حدث من وجهة نظر مراقب من خارج الأحداث. وليس من قبيل المصادفة أيضاً أنه اختار يوم الاثنين أن يروي قصة إحدى الشابات اللواتي قُتلن في مهرجان نوفا. فقبل أسبوع واحد فقط، اتهم رونين بار، الرئيس السابق لجهاز الأمن العام «الشاباك»، بأنه كان يعلم ما سيحدث، لكنه امتنع عمداً عن منع إقامة المهرجان. كل شيء ينسجم مع بعضه.
عندما يتحدث الرجل الذي شرّع التهرب من الخدمة العسكرية لدى الحريديم عن «المسؤولية المتبادلة» التي يشعر بها الجنود المقاتلون تجاه بعضهم بعضاً، وينعى موتهم، فإن الدم يغلي في العروق. وعندما يتعهد بمواصلة القتال والتدمير والقتل، فهو يعرف أن جنود الاحتياط الذين يتخلى عنهم سيواصلون الحضور، وأن الجنود المجندين الذين تبلغ أعمارهم 19 و20 عاماً، والذين يرسلهم إلى المعركة، سيواصلون القتال، رغم أنه في الوقت نفسه يدفع تشريعات ستتركهم وحدهم في ساحة المعركة، من دون إخوانهم الحريديم.
يوم الثلاثاء، ستُقام المراسم الحقيقية – تلك الخالية من السياسة – في حديقة اليركون، بتنظيم من منظمة «كومو». وقد جُمع نحو 4.5 ملايين شيكل (1.47 مليون دولار) من الجمهور لتمويلها. وهذه المرة أيضاً، لم تساهم الحكومة بشيكل واحد. ولم يتطوع أي وزير بتخصيص بضع مئات الآلاف من الشواكل من ميزانياتهم الضخمة الممولة من أموال دافعي الضرائب لإقامة مراسم غير سياسية بالكامل.
في كل مرة تطالب فيها الأحزاب الحريدية بنصيبها، يُجرى تصويت هاتفي خلال ساعة، ويوافق الوزراء بالإجماع على تحويل عشرات أو مئات ملايين الشواكل إليها. وقد وصلت الحصيلة التراكمية إلى مليارات الشواكل. أما منظمو مراسم الثلاثاء، فلا ممثل لهم في ائتلاف حكومي يضم 68 عضواً في الكنيست.
ويعكس هذا التعامل المخزي الطريقة التي تتعامل بها الحكومة مع معظم عائلات القتلى والأسرى، الأحياء منهم والأموات، باستثناء أولئك الذين ينتمون إلى المنظمات الصحيحة. لقد مرت ثلاث سنوات من القطيعة والتعالي تجاه كل من ليس «واحداً منهم».
في المراسم المعدّة بعناية، يصور نتنياهو نفسه على أنه شخص يشاركهم ألمهم وحزنهم، وأنه «يعرف معنى فقدان شخص عزيز». لكن في تقارير لا حصر لها، وصف الأسرى الذين عادوا أحياء وأقارب الذين عادوا في توابيت كيف جرى تجاهلهم بالكامل. وحتى اليوم، يقول غادي موزيس من كيبوتس نير عوز إنه لم يتلقَّ اتصالاً هاتفياً واحداً من نتنياهو.
لا نهاية للهواية السياسية التي يتصف بها الأشخاص الجالسون في الصفوف الأمامية. ولتهدئة المطالب بتشكيل لجنة تحقيق لفحص الإخفاقات التي أدت إلى حادثة طائرة «فلاي دبي»، أعلن نتنياهو أنه سيكلف رئيس مجلس الأمن القومي، شموئيل بن عزرا، بإجراء التحقيق.
لكن بن عزرا حديث العهد بمنصبه، وغير معروف، ولا يتمتع بثقل خاص أو معرفة خاصة أو سلطة طبيعية تمكنه من التحقيق مع وزير ومع رئيسي الموساد والشاباك. وعلاوة على ذلك، من المحتمل أنه كان أيضاً واحداً ممن يتحملون المسؤولية عن الإخفاقات في الحادث.
تتطلب حادثة «فلاي دبي» تحقيقاً جدياً من خلال لجنة تحقيق، حتى لو كانت حكومية، برئاسة قاضٍ وعضوية شخصيات بارزة من مجالي الدفاع والطيران. لكن نتنياهو يخشى بشدة تشكيل أي لجنة تحقيق على الإطلاق، خشية أن يؤدي ذلك بطريقة ما إلى خلق سابقة.
وبالتالي، كلف الشخص الذي عيّنه بنفسه، والذي كان قبل أسبوعين فقط يُرى في شرفة الزوار بالجمعية العامة للأمم المتحدة وهو يقف ويصفق بحماس لكل جملة ينطق بها رئيسه، بخلق واجهة لتحقيق شكلي.
واتهم نتنياهو الدول التي طالبت “إسرائيل” بتقديم إجابات حول تدمير قطاع غزة وإرهاب المستوطنين اليهود في الضفة الغربية بالكذب والافتراء. لكن الكذب والافتراء هما خبز نتنياهو اليومي – وهما دليل العمل الذي اتبعه في عودته السياسية إلى الواجهة.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى