هنيبعل في السماء… إسرائيل التي لا تتردد في قتل أبنائها !!
قراءة في طبيعة كيانٍ يكشف، عند أول اختبار

هنيبعل في السماء… إسرائيل التي لا تتردد في قتل أبنائها !!
ليست المسألة تعاطفًا مع ركاب طائرة إسرائيلية، بل قراءة في طبيعة كيانٍ يكشف، عند أول اختبار، أن الإنسان لديه مجرد رقم في جدول الخسائر. فبحسب «سي بي إس»، كانت إسرائيل مستعدة لإسقاط طائرة «فلاي دبي» وعلى متنها أكثر من 150 إسرائيليًا إذا تأكد اختطافها واستمرارها نحو هدف حساس، على أن يكون القرار النهائي بيد نتنياهو.
هنا تتعرّى فلسفة الأمن الإسرائيلية:
يمكن التضحية بمن في الطائرة، ما دام الحساب يقول إن قتلهم قد يمنع خسارة أكبر على الأرض.
إنها، بالمعنى السياسي، روح «هنيبعل» وقد صعدت من الدبابة إلى السماء: الأولوية ليست لحياة الفرد بل لمنع الخصم من تحويله إلى ورقة أو وسيلة لإيقاع ضرر أشد. والمفارقة السوداء أن دولةً تملأ العالم بخطاب «حماية الإسرائيليين» تضع في أدراجها، عند لحظة الخطر، سيناريو يسمح بتحويل طائرة مدنية بمن فيها إلى حطام إذا اقتضت معادلة الضرر ذلك. ليست عاطفة هنا، بل فضحٌ لمنطقٍ أمني يقيس البشر بميزان الكلفة والجدوى.
وهذه الواقعة لا تحتاج كثيرًا من البلاغة:
حين تصبح الوحشية عقيدةً في إدارة الصراع، لا يبقى لها سورٌ أخلاقي يحصرها بالخصم. من اعتاد احتساب الأرواح ضمن «الأضرار المقبولة» قد يصل، في اللحظة الحرجة، إلى احتساب أرواح أبناء مجتمعه بالطريقة نفسها. والساخر أن آلة الدعاية تستطيع بعد ذلك أن تبحث طويلًا عن عدوٍّ تتهمه بالقسوة، فيما كانت أصابعها هي نفسها مستعدة للضغط على الزناد
عباس المعلم – كاتب سياسي .




