صحافة

محطة شدقم الغازية السعودية

تقع محطة شدقم لمعالجة الغاز في المنطقة الشرقية من السعودية، ضمن منطقة الأحساء وفي نطاق حقل الغوار النفطي، الذي يضم مجموعة من المناطق الإنتاجية، بينها عين دار وشدقم والعثمانية. وتُعد المحطة إحدى منشآت أرامكو السعودية الأساسية لمعالجة الغاز واستخلاص سوائل الغاز الطبيعي، ضمن منظومة متكاملة تجمع الغاز من مناطق الإنتاج وتعالجه وتنقله إلى المنشآت الصناعية ومراكز الاستهلاك.

بدأ تاريخ المنشآت النفطية في شدقم عام 1952، مع افتتاح معمل فصل الغاز عن النفط رقم 4، فيما دخل معمل شدقم للغاز الخدمة عام 1980. وتبلغ مساحة المنشأة نحو 121 هكتاراً، أي ما يعادل 1.21 كيلومتر مربع. وجاء إنشاؤها ضمن برنامج أرامكو لتجميع الغاز ومعالجته، الذي انطلق عام 1975 وأفضى إلى تأسيس منظومة الغاز الرئيسية في السعودية، بهدف الاستفادة من الغاز المصاحب لإنتاج النفط بدلاً من حرقه، وتوفيره للاستخدامات الصناعية والطاقة.

تتولى المحطة معالجة الغاز وفصل مكوناته واستخلاص سوائل الغاز الطبيعي والإيثان، وهما من المواد الأساسية في الصناعات البتروكيميائية. وتضم هذه السوائل مركبات مثل البروبان والبيوتان، فضلاً عن البنزين الطبيعي المستخدم مادةً أولية في الصناعات الكيميائية. وتكتسب هذه العمليات أهميتها من تحويل الغاز المستخرج من الحقول إلى منتجات ذات قيمة اقتصادية، بدلاً من التعامل معه بوصفه منتجاً ثانوياً لعمليات استخراج النفط.

وترتبط شدقم بشبكة واسعة من خطوط الأنابيب التي تنقل الغاز وسوائل الغاز الطبيعي إلى منشآت أخرى. ففي عام 1978، بدأت أرامكو العمل على إنشاء خط لنقل سوائل الغاز الطبيعي من شدقم إلى ينبع على ساحل البحر الأحمر، بطول يبلغ نحو 1,170 كيلومتراً. وتُنقل هذه المنتجات إلى منشآت المعالجة والتجزئة والصناعات البتروكيميائية، حيث تُستخدم في عمليات التكسير لإنتاج مواد تدخل في تصنيع منتجات كيميائية وصناعية متعددة.

في 11 تشرين الأول 2026، أعلن المتحدث العسكري باسم أنصار الله يحيى سريع استهداف منشأة معالجة الغاز في شدقم، بالتزامن مع استهداف منشأة نفطية في تناقيب ومطارات سعودية، وفق ما نقلته وكالة “تاس” الروسية وعدة وكالات أخرى. وتحدث الإعلان عن اندلاع حرائق في المنشآت المستهدفة.

ويأتي الاستهداف في سياق تنفيذ معادلة “الحصار بالحصار” التي أعلنتها القوات المسلحة اليمنية أنصار الله رداً على استمرار العدوان السعودي على اليمن والحصار المفروض عليه. فمنذ عام 2015، تعرضت البنية التحتية اليمنية لغارات واسعة، وطالت الهجمات مطار صنعاء الدولي، فيما قُيّدت حركة الطيران المدني، بما انعكس على سفر المرضى ووصول المساعدات والاحتياجات الأساسية. وتسعى صنعاء، من خلال استهداف المنشآت الحيوية السعودية، إلى نقل جزء من كلفة الحرب إلى المصالح الاقتصادية التي تعتمد الرياض على حمايتها.

وتنبع أهمية شدقم في هذا السياق من ارتباطها بقطاع الطاقة السعودي، ومن دورها في معالجة الغاز واستخلاص المنتجات التي تدخل في سلاسل الإمداد الصناعية. فأي تعطّل كبير في منشأة من هذا النوع يؤثر في تدفق المنتجات إلى مراحل المعالجة اللاحقة، تبعاً لحجم الضرر والقدرة على تحويل الإمدادات إلى منشآت بديلة.


المصدر الأصلي: alkhanadeq.com

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى