مجلة تايم: لماذا أصبحت مراكز البيانات أهدافاً عسكرية؟

يحلّل مراسل مجلة تايم الأمريكية ريتشارد هول في هذا المقال، الذي ترجمه موقع الخنادق الالكتروني، الأسباب التي جعلت القوات المسلّحة للجمهورية الإسلامية في إيران تستهدف خلال صدها للعدوان الصهيوأمريكي عليها، مراكز البيانات المنتشرة في الدول العربية بمنطقة الخليج الفارسي، واصفاً مراكز البيانات هذه بأنها باتت في عالم الحرب جبهة وأهدافاً عسكرية. مبيّناً بأن الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف ومعالجة المعلومات جعل مراكز البيانات عنصراً أساسياً في خوض الحروب. مشيرا الى استخدام أوكرانيا الذكاء الاصطناعي في مجموعة من المهام الميدانية، مثل تحديد أهداف الطائرات المسيّرة، والتخطيط للمعارك، وتحليل الهجمات الصاروخية الروسية. نقل هول عن أحد الخبراء قوله بأن مراكز البيانات تمثّل “عوامل تفوق في الحروب. فتعطيل قدراتها قد يؤدي إلى شلّ العمليات القتالية لدى الخصم. كما يشكّل ذلك أحد أشكال الحرب الاقتصادية، وقد يفضي إلى تحديات تنافسية طويلة الأمد للطرف المستهدف”.
النص المترجم:
عندما شنّت الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات على إيران في وقت سابق من هذا العام، ردّت طهران باستهداف البنية التحتية للطاقة في أنحاء الخليج. وأسفرت هذه الهجمات عن صدمة شديدة في أسواق الطاقة العالمية، لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم. لكن ما لم يحظَ بتغطية إعلامية واسعة في ذلك الوقت، هو استهداف إيران نوعاً آخر من البنية التحتية، يتمثل في مراكز البيانات.
ومنذ ذلك الحين، شهدت روسيا وأوكرانيا هجمات مماثلة، إذ تبادل الطرفان ضربات متتالية استهدفت مراكز البيانات.
ويقول خبراء إن هذه الهجمات تمثل جبهة جديدة في الحروب، حيث أصبحت المنشآت التي تشغّل التكنولوجيا التي تعتمد عليها قطاعات حيوية عديدة أهدافاً عسكرية.
أدّى ازدهار الذكاء الاصطناعي إلى زيادة كبيرة في الطلب على القدرة الحاسوبية وتخزين البيانات والخدمات السحابية، ما جعل مراكز البيانات التي توفر هذه الخدمات جزءاً أساسياً من البنية التحتية الحديثة. وتشهد الولايات المتحدة حالياً موجة واسعة من مشاريع بناء مراكز البيانات، فيما تستثمر شركات التكنولوجيا مئات مليارات الدولارات سنوياً لتلبية الطلب المتزايد على الذكاء الاصطناعي. وتعتمد عليها شركات الاتصالات والمصارف والمستشفيات ومورّدو الطاقة.
ويقول كيرك كاميرون، المدير المؤسس لمعهد الحوسبة المتقدمة في جامعة فرجينيا للتكنولوجيا، لمجلة “تايم”: “أصبحت مراكز البيانات اليوم جزءاً أساسياً لا غنى عنه في البنية التحتية الرقمية الحديثة. وقد يؤدي فقدان مراكز بيانات رئيسية إلى انهيار اقتصادات، وتعطيل وسائل النقل العامة والخاصة نتيجة فقدان نظام تحديد المواقع العالمي (GPS)، فضلاً عن التأثير في الخدمات الحكومية الأساسية، بما فيها الرعاية الصحية وخدمات الطوارئ وشبكات الكهرباء”.
كما جعل الاستخدام العسكري للذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف ومعالجة المعلومات مراكز البيانات عنصراً أساسياً في خوض الحروب. وتستخدم أوكرانيا الذكاء الاصطناعي في مجموعة من المهام الميدانية، مثل تحديد أهداف الطائرات المسيّرة، والتخطيط للمعارك، وتحليل الهجمات الصاروخية الروسية.
وتعمل شركات تكنولوجيا أميركية، مثل “بالانتير”، حالياً بصورة وثيقة مع الجيش الأوكراني لتطوير أسلحة جديدة مدعومة بالذكاء الاصطناعي، مستفيدةً من إمكانية اختبار تقنياتها مباشرة في ميدان المعركة. كذلك، يستخدم الجيش الأميركي نظام “مافن” التابع لشركة “بالانتير” للمساعدة في تحديد أهداف الضربات العسكرية.
ويقول كاميرون: “تمثل مراكز البيانات عوامل تفوق في الحروب. فتعطيل قدراتها قد يؤدي إلى شلّ العمليات القتالية لدى الخصم. كما يشكّل ذلك أحد أشكال الحرب الاقتصادية، وقد يفضي إلى تحديات تنافسية طويلة الأمد للطرف المستهدف”.
أين تعرّضت مراكز البيانات للهجمات؟
نُفذت الموجة الأولى من الهجمات على مراكز البيانات في آذار/مارس من هذا العام، عندما شنّت إيران ضربات على منشأتين تابعتين لشركة “أمازون” في الإمارات العربية المتحدة، فيما تضررت منشأة ثالثة في البحرين جراء ضربة بطائرة مسيّرة وقعت في مكان قريب.
ومنذ ذلك الحين، بقيت تلك المنشآت خارج الخدمة إلى حد كبير. وفي 15 أيلول/سبتمبر، أعلنت أمازون أنها “لم تتمكن من استعادة إمكانية الوصول إلى الموارد والبيانات” المستضافة في المنطقتين المتضررتين.
وفي أواخر أيلول/سبتمبر، تسببت الهجمات الروسية على مراكز البيانات الأوكرانية في تعطيل البث التلفزيوني وخدمات الإنترنت. وقالت وزارة الدفاع الروسية إنها تستهدف مراكز البيانات لأنها “تعالج بيانات استخبارية وتنقلها لصالح القوات المسلحة الأوكرانية”، وفقاً لما أوردته منصة “ميدوزا”.
وبدأ الرد الأوكراني في 8 تشرين الأول/أكتوبر، ومنذ ذلك الحين، نفّذت أوكرانيا ضربات بطائرات مسيّرة استهدفت ثلاثة مراكز بيانات تابعة لشركة التكنولوجيا العملاقة “ياندكس”، التي توصف غالباً بأنها النسخة الروسية من “غوغل”.
وذكرت منصة “ميدوزا” أن الموقع الأول الذي تعرّض للهجوم، في مدينة ساسوفو، يضم حاسوبين فائقَي القدرة من أصل ثلاثة تستخدمها “ياندكس” لتطوير نماذج الذكاء الاصطناعي الخاصة بها. وأدى انقطاع الخدمة إلى تعطيل أعمال عدد من الشركات التي تعتمد على الخدمات السحابية لـ”ياندكس”، بينها شركة السكك الحديدية الروسية، وشركة الاتصالات “ميغافون”، وبنك “تي بنك”، وعدد من المؤسسات الإعلامية.
وعقب الضربة الأولى، دافع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن الردّ، قائلاً: “نحن نردّ دائماً بالمثل. أنتم جميعاً تعلمون أنهم يستهدفون مراكز بياناتنا مراراً وتكراراً؛ وقد رددنا عليهم”.
كيف استجابت شركات التكنولوجيا؟
دفعت موجة الهجمات التي شهدها العام الماضي شركات التكنولوجيا بالفعل إلى إعادة التفكير في كيفية بناء مراكز البيانات وأماكن إنشائها.
وتفيد تقارير بأن الإمارات العربية المتحدة تعيد النظر في خطط مشروع لإنشاء مركز بيانات للذكاء الاصطناعي بقدرة 5 غيغاواط، عقب الهجمات الإيرانية. وكانت الخطة الأصلية تقضي بإنشاء مجمّع يمتد على مساحة 10 أميال مربعة في أبوظبي، بالشراكة مع شركات تكنولوجيا أميركية مثل “أوراكل” و”إنفيديا” و”سيسكو”. لكن مسؤولين تحدثوا إلى وكالة “رويترز” قالوا إن مراكز البيانات ستُوزّع على الأرجح في أنحاء الإمارات بدلاً من تجميعها في موقع واحد، وفقاً لما أوردته الوكالة.
وترى إميلي هاردينغ، مديرة برنامج الاستخبارات والأمن القومي والتكنولوجيا في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، أن مراكز البيانات أصبحت خط مواجهة جديداً في الحروب، وهو ما قد يتطلب اعتماد استراتيجيات جديدة.
وتتساءل هاردينغ: “إذا كنت روسيا واستهدفت مركز بيانات تابعاً لشركة مايكروسوفت، فهل يُعدّ ذلك هجوماً على أوكرانيا؟ أم هجوماً على مايكروسوفت؟ أم هجوماً على شركة أميركية، وبالتالي على الولايات المتحدة؟”.
وقد اتبعت الولايات المتحدة إلى حد كبير سياسة تعتبر أن الهجمات على الشركات الأميركية لا تشكّل هجوماً على الولايات المتحدة نفسها. لكن هاردينغ تقول إن الحكومة الأميركية قد تحتاج إلى تحديد نهج جديد “يرسي معادلة ردع لا تقتصر على حماية الأرواح والصحة، بل تشمل البيانات أيضاً”.
وعلى الرغم من أن التهديد الذي تواجهه مراكز البيانات داخل الولايات المتحدة قد يكون أقل نسبياً مقارنة بالخليج وأوكرانيا وروسيا، فإن شركات التكنولوجيا ستضطر أيضاً إلى إيلاء مزيد من الاهتمام لأمن منشآتها عند بنائها، في وقت تحاول فيه مواكبة الطلب الهائل على خدماتها.
وتقول هاردينغ: “إن التداعيات المتلاحقة لهذه الهجمات تتمثل في إدراك الشركات المالكة لمراكز البيانات أنها لا تستطيع حمايتها، وهو ما يثير تساؤلات حول نموذج الحوسبة السحابية برمته. فهي مضطرة إلى إجراء تعديلات كبيرة. وقد نشهد مستقبلاً تبدأ فيه أمازون بخسارة أعمال لمصلحة مايكروسوفت، لأن الأخيرة تنجح بصورة أفضل في إخفاء مواقع مراكز بياناتها”.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





