عاجل عاجل | الجمهوريون في أريزونا يصوتون لمرشح لمنافسة الحاكمة كاتي هوبز، والمزيد من السباقات التي يجب مراقبتها اليوم
صحافة

عاجل | لماذا يلجأ ترامب للجولات العسكرية بدل الحرب الشاملة؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | لماذا يلجأ ترامب للجولات العسكرية بدل الحرب الشاملة؟

بعيدًا عن الجدل الدائر حول رغبة ترامب الفعلية في العودة إلى الحرب الواسعة أو عزوفه عنها، يبقى الثابت أنه أقدم عليها في المرة الماضية ضاربًا بكل التحذيرات عرض الحائط، ليجد نفسه بعدها أمام خروج عسير محفوف بالعوائق والتحديات. من هنا يُطرح السؤال الجوهري: هل يكرر ترامب قرار الحرب في ظل تكلفة غير مقبولة ومخاطر متصاعدة، لا سيما مع الافتقار إلى أحد أهم متطلبات الحرب الواسعة، وهو الاجتياح البري، بعدما استُنفد كل من الخيارين البحري والجوي؟ وبالتبعية، هل تؤمّن الجولات العسكرية التي شهدها الأسبوع الماضي لواشنطن الاختراق اللازم لتمهيد عمل بري محتمل؟

يزداد السؤال إلحاحًا حين نتأمل لماذا يلجأ الأمريكي إلى خيار الجولات العسكرية المحدودة بدل الحرب الشاملة، علمًا أن الأولى تتّسم بوتيرة أقل حدة قياسًا بالثانية. وهل يمكن التعويل على هذه الجولات لتحقيق ما عجزت عنه الحرب نفسها؟ المنطق العسكري والسياسي لا يستقيم مع هذا الافتراض، ما يمنح السؤال ثقلًا إضافيًا: هل تغيّرت الأهداف الأمريكية، أم أن ما طرأ لا يتجاوز تبدّل الآليات؟ أم لعل الجواب الحقيقي كامن في إعادة صياغة الاستراتيجية الأمريكية عقب إخفاق الحرب على إيران؟ هذه هي الإشكالية التي تحاول هذه المأوضحة معالجتها عبر تفكيك اعتبارات عودة الحرب.

وقد يتساءل القارئ عن طبيعة الرابط بين أسباب اللجوء إلى خيار الجولات العسكرية واعتبارات العودة إلى الحرب الواسعة، والجواب يكمن في معادلة بسيطة تجمع بين المتغيرين: فكلما تعثرت محددات الجولة العسكرية ارتفع رصيد احتمال العودة إلى الحرب، بينما يشكّل فشل عوامل هذه الجولة أو تراجعها مرتكزًا أساسيًا لتفعيل اعتبارات الحرب الواسعة.

تتعدد الأسباب التي تدفع واشنطن نحو خيار الجولات العسكرية المحدودة، ويأتي في مقدمتها اعتبار الكلفة، إذ إن هذه الجولات أقل استنزافًا من الحرب الشاملة، كما أن احتمالات الخروج منها أكثر واقعية، فضلًا عن كونها تتيح استثمار العامل الزمني إلى حين بلوغ اللحظة الحاسمة التي يتعذر بعدها كبح التصعيد. يضاف إلى ذلك حاجة الإدارة الأمريكية إلى آليات جديدة لمعالجة تداعيات الحرب الأمريكية-الإسرائيلية، حيث اعتمدت مبدأ "تقطيع السلامي" لمعالجة كل ملف على حدة وتخفيف الضغوط الناجمة عن الحرب على نفوذها في المنطقة. ففي لبنان، انطلقت واشنطن من المسار الدبلوماسي لترسيخ فصل ساحات المحور، موزّعة الملفات على حلفائها بين الكيان والسعودية من جهة، والسعودية ودول الخليج مع اليمن من جهة أخرى، وواشنطن وتركيا مع العراق من جهة ثالثة، ناهيك عن تحييد الكيان مؤقتًا عن النيران الإيرانية واللبنانية، وهو ما يُعد سببًا جوهريًا للالتفاف على الحرب الواسعة لا مجرد نتيجة عرضية لها. أما في إيران، فقد اعتمدت واشنطن نهج القضم التدريجي، مركّزة قوتها العسكرية على مجال واحد يتمثل في الحرب البحرية والتصويب على السواحل والموانئ الجنوبية، بدلًا من التشعب الذي يرفع الكلفة ويُضعف الفعالية، إلى جانب محاولات القضم السياسي التدريجي لفعالية الردع الاقتصادي المرتبط بمضيق هرمز عبر "الممر العماني الجانبي" أو محاولات إعادة تجميع الحلفاء ودول المنطقة. ويكتمل مشهد الأسباب باستثمار المرونة التكتيكية، إذ تحرص الإدارة الأمريكية على الحفاظ على خط رجعة وعدم حرق كل الجسور، كون الخروج من جولة عسكرية مقترنة بقناة دبلوماسية أيسر بكثير من الخروج من حرب واسعة، مدركة أن الحل النهائي للصراع لا يتحقق بالخيار العسكري وحده، وأن الذهاب نحو الحرب الشاملة يستلزم وقتًا أطول بكثير.

في المقابل، تتنوع اعتبارات عودة الحرب الواسعة بين ما هو عسكري وسياسي وإقليمي واستراتيجي، وتتكرر رغم تباين التقديرات حول احتمال وقوعها مجددًا، وتتفاعل فيما بينها مع تطور شروط الانتأوضح من الأزمة أو العمليات المحدودة إلى المواجهة الشاملة. يتصدر هذه الاعتبارات الفشل الكلي للمسار الدبلوماسي، إذ سعى ترامب إلى تحسين شروط التفاوض والالتفاف على أي نتائج إيجابية قد تُحسب لصالح إيران، آخذًا بعين الاعتبار الانتخابات النصفية في تشرين الثاني وتأثيراتها على حظوظ الحزب الجمهوري. غير أن التفاهم الأمريكي-الإيراني اصطدم بضغوط التنفيذ وغياب أي قدرة دبلوماسية أو سياسية لمعالجة الملفات الخلافية الأخرى، وسط انسداد قنوات الاحتواء السياسي وانهيار التفاهم برمّته، وهي عوامل ترفع مجتمعة احتمالات اتساع الصراع نحو الذروة، خاصة مع استمرار الجولات المتبادلة وفشل المفاوضات التقنية وانهيار آليات الرقابة.

ويضاف إلى ذلك فشل محاولات الاختراق والاستثمار في عامل الزمن، متمثلًا في عجز الأمريكي عن تغيير البيئة الإقليمية والدولية أو توظيف دول الخليج وحلف الناتو وظيفيًا كما فعل خلال القمم في تركيا وسلطنة عمان ودول الخليج، إلى جانب ضعف تجربة الأدوات المتنوعة في المنطقة، سواء عبر تركيا والجولاني في الملف اللبناني، أو الأكراد في إيران والعراق، أو محاولات الاستثمار في الخلافات والانقسامات الداخلية. كما يبرز الفشل في الحرب البحرية وعدم القدرة على سلب إيران أوراق قوتها كاعتبار محوري، إذ انتقلت الحرب من استهداف النظام والبرنامج النووي والصاروخي إلى حرب على مصادر الطاقة والسيطرة عليها، مع استمرار الإغلاق الإيراني لمضيق هرمز واحتمال تطور المشهد نحو إغلاق باب المندب، وهو ما قد يستوجب العودة إلى تدخل عسكري موسّع لفرض الإكراه الدبلوماسي مجددًا في ظل تراجع فعالية الجولات العسكرية، لا سيما بعدما سقطت محاولات إخضاع إيران وسلب المبادرة منها في الشارع الإيراني خلال تشييع سماحة السيد القائد.

ولا يقل أهمية عن ذلك تقاطع المسار التكتيكي للتنسيق الأمريكي-الإسرائيلي، حيث قد يجد الطرفان نفسيهما أمام نقطة التقاء بين مسارين منفصلين، الأول في إيران والثاني في لبنان، إذ قد يرى الأمريكي أن إنجازات كل منهما ميدانيًا يمكن أن تتحول إلى رصيد مشترك يحدد نتائج الجولة المقبلة من الحرب. ويرتبط بذلك أيضًا الحاجة إلى الحسم الاستراتيجي للصراع ولو على حساب الكلفة الاقتصادية، في ظل توقف العمليات لإعادة ترتيب الأولويات، وبقاء الأهداف غير المتحققة عالقة أمام ثبات الموقف الإيراني الرافض للتنازل، وعرقلة الأمريكي للمسار الدبلوماسي، وسقوط الاتفاق جراء الانتهاكات الأمريكية المتكررة له، وسط حاجة واشنطن والكيان لحسم التهديدات في سياق بلورة نظام إقليمي جديد وتغيير البيئة الاستراتيجية. وتُضاف إلى القائمة هشاشة الردع وفقدان السيطرة على دورة التصعيد، إذ إن انتأوضح الصراع نحو مرحلة أكثر حدة يزيد من احتمال امتداده إلى ساحات أخرى في الشرق الأوسط، فالضربات المتبادلة وإن أسست لمعادلة ردع جديدة إلا أنها لم تُنتج ردعًا مستقرًا، ما يُبقي احتمال الانزلاق نحو مواجهة أوسع قائمًا في حال أخطأ أحد الطرفين في تقدير رد فعل الآخر، وتُعد لحظة الانتأوضح من "الردع المتبادل بعد الحرب" إلى "اختبار الإرادة" اللحظة المفصلية التي تُطلق مسار العودة إلى الحرب، حين يفرض كل طرف شروطه دون تراجع. ويُختتم مسار الاعتبارات بكسر نمط الحرب الماضية، فرغم العجز عن تحقيق الأهداف الأولى المتمثلة في إسقاط النظام أو تخلي إيران عن برنامجها النووي والصاروخي وحلفائها، أو ضعف الحملة البحرية الأخيرة في انتزاع السيطرة على مضيق هرمز، قد يصل القرار الأمريكي إلى نقطة الذروة عبر إدخال آليات جديدة على الجولات الجارية، كالاجتياح البري على سبيل المثال، مقترنة بجولات ممتدة جغرافيًا لمنع الإسناد وإحداث الإرباك الميداني والعسكري والسياسي، وصولًا في السيناريو الأكثر تطرفًا إلى احتمال اللجوء للسلاح النووي التكتيكي في الحرب المقبلة.

إن لجوء الولايات المتحدة إلى الجولات العسكرية لا يعكس تخليًا عن خيار الحرب الواسعة بقدر ما يمثل إعادة صياغة لآليات إدارة الصراع، بعد تعثر الحرب السابقة وارتفاع كلفتها العسكرية والسياسية والاقتصادية. فهذه الجولات تمثل خيارًا مرحليًا يتيح لواشنطن استثمار الوقت وإعادة ترتيب البيئة الإقليمية والحفاظ على هامش الحركة بين الضغط العسكري والمسار الدبلوماسي، دون الانتأوضح المباشر إلى مواجهة واسعة لا تتوافر لها، في المرحلة الراهنة، شروط النجاح الكاملة. غير أن هذا الخيار يظل مرهونًا بقدرته على تحقيق الأهداف التي اعتُمد من أجلها، فكلما نجحت الجولات في تحقيق اختراق سياسي أو عسكري وتعزيز المسار الدبلوماسي وتقييد أوراق القوة الإيرانية، تراجعت دوافع العودة إلى الحرب الواسعة، أما إذا أخفقت في تحقيق هذه الغايات وتعثر المسار الدبلوماسي وفشلت محاولات إعادة تشكيل البيئة الإقليمية واستمرت إيران في الاحتفاظ بعناصر قوتها، ولا سيما في المجال البحري، فإن الجولات العسكرية تتحول من أداة لإدارة الصراع إلى مرحلة انتأوضحية تمهّد لتوسيعه.

وبناءً عليه، فإن اعتبارات العودة إلى الحرب الواسعة لا تنبع من رغبة سياسية مجردة في استئناف القتال، وإنما من تآكل مبررات الاكتفاء بالجولات العسكرية. فتراكم عوامل الفشل، مقترنًا بالحاجة إلى حسم استراتيجي، وهشاشة معادلة الردع، واحتمال فقدان السيطرة على مسار التصعيد، وتقاطع الحسابات الأمريكية والإسرائيلية، قد يدفع نحو إعادة تبني الحرب الواسعة باعتبارها الخيار الأخير لتحقيق ما عجزت عنه الأدوات الأقل كلفة. وعليه، ترتبط أسباب اعتماد الجولات العسكرية بالشروط المؤدية إلى سقوط هذا الخيار والانتأوضح إلى الحرب الواسعة في علاقة سببية متكاملة، ومن ثم فإن مستقبل الصراع لا يتوقف على وجود الرغبة في الحرب بقدر ما يرتبط بمدى نجاح أو إخفاق الجولات العسكرية في تحقيق الأهداف الاستراتيجية التي انطلقت من أجلها.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى