عاجل عاجل | رغم الجدل.. محمد رمضان يواصل حفلاته في «راس البر» - أخبار السعودية
صحافة

عاجل | كيف يشتري نتنياهو بقاء حكومته؟

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | كيف يشتري نتنياهو بقاء حكومته؟

تكشف موازنة الحكومة الإسرائيلية عن الأولويات السياسية التي تحكم حكومة نتنياهو، وفي مقدمتها توسيع الاستيطان في الضفة الغربية والحفاظ على دعم الأحزاب الحريدية. ووفق تحليل نشرته مجلة The National Interest للكاتب دوف زاخيم، تحولت الموازنة في الكيان إلى أداة أساسية لإدارة الائتلاف الحاكم، إذ تُستخدم الموارد العامة لتثبيت تحالف نتنياهو مع التيارات التي يعتمد عليها لضمان بقاء حكومته.
وتبرز هذه المعادلة في حجم الأموال المخصصة للمستوطنات والمؤسسات الحريدية، بالتزامن مع تصاعد الخلاف حول إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية. فالحكومة تواجه ضغوطًا متزايدة من المؤسسة العسكرية والرأي العام بسبب الحاجة إلى مزيد من المجندين، فيما تواصل الأحزاب الحريدية التمسك بالإعفاء وتربط استمرار دعمها للحكومة بالحفاظ على مصالح مجتمعها الدينية والاجتماعية.
ويرى زاخيم أن نتنياهو يستخدم الموازنة لتأمين دعم مجموعتين تشكلان ركيزتين أساسيتين لائتلافه: المستوطنين والحريديم. وتظهر الأرقام حجم هذه المعادلة السياسية؛ إذ تتدفق مليارات الدولارات إلى مشاريع الاستيطان والبنية التحتية في الضفة الغربية، بينما تحصل المؤسسات الحريدية على مخصصات ضخمة في الوقت الذي تخوض فيه الحكومة مواجهة سياسية حول مسألة التجنيد.
بهذا المنظور، تصبح الموازنة الإسرائيلية وثيقة سياسية تكشف الجهات التي تمنح نتنياهو القدرة على البقاء في السلطة، والأثمان المالية والسياسية التي تدفعها حكومته للحفاظ على هذا التحالف.
تظهر الأولوية الاستيطانية في حجم المخصصات التي رصدت لمستوطنات الضفة الغربية. فقد خصص وزير المالية بتسلئيل سموتريتش 430 مليون دولار لإنشاء 34 مستوطنة إضافية خلال السنوات المقبلة، في خطوة ترفع عدد المستوطنات التي أقرتها حكومة نتنياهو الحالية إلى 103. وتأتي هذه الأموال فوق نحو 900 مليون دولار أُدرجت في موازنة عام 2026 لتطوير المستوطنات، إضافة إلى 2.3 مليار دولار للبنية التحتية في الضفة الغربية.
وتضاف إلى هذه المبالغ مخصصات أخرى موزعة على بنود مختلفة من الموازنة، تقدر بنحو مليار دولار إضافي للإنفاق المرتبط بالضفة الغربية. ويعكس حجم هذه الأموال تحول الاستيطان إلى بند رئيسي في السياسة المالية للحكومة، بالتزامن مع تسارع إنشاء البؤر الاستيطانية وتوسيع المشاريع السكنية والبنية التحتية.
وتتجاوز المسألة حجم الإنفاق إلى طبيعة السياسة التي تتبعها حكومة الاحتلال. فالبؤر التي كانت تُصنف في السابق على أنها غير قانونية وفق القانون الإسرائيلي باتت تحظى بدعم حكومي، فيما يجري إضفاء الصفة القانونية على بعضها بأثر رجعي. وخلال الفترة الحالية، أُنشئت 185 بؤرة استيطانية غير قانونية، بينما جرى اعتماد أكثر من 40 ألف وحدة سكنية في المستوطنات.
ويأتي هذا التوسع في ظل النفوذ المتزايد لسموتريتش وبن غفير داخل الحكومة. فسموتريتش، الذي يقيم في إحدى مستوطنات الضفة، يجمع بين منصب وزير المالية ودور وزاري في وزارة الحرب، بينما يمثل بن غفير أحد أبرز الداعمين للتوسع الاستيطاني. وقد منح هذا النفوذ التيار الاستيطاني قدرة واسعة على التأثير في توزيع الموارد وعلى تحويل أهدافه السياسية إلى قرارات حكومية ومشاريع على الأرض.
تعود جذور إعفاء الحريديم من الخدمة العسكرية إلى السنوات الأولى لاحتلال فلسطين عام 1948، عندما توصل رئيس الوزراء آنذاك دافيد بن غوريون إلى تفاهم مع الزعيم الحريدي أبراهام يشعيا كارليتس يقضي بإعفاء عدد محدود من طلاب المدارس الدينية من الخدمة. كان عددهم آنذاك صغيرًا، وكان بن غوريون يعتقد أن المجتمع الحريدي سيبقى محدود الحجم ويتراجع تدريجيًا.
لكن الواقع الديموغرافي والسياسي جاء معاكسًا لهذه التقديرات. نما المجتمع الحريدي بصورة كبيرة خلال العقود التالية، وتحول إلى كتلة انتخابية ذات وزن متزايد، فيما بقي الإعفاء من الخدمة جزءًا أساسيًا من العلاقة بين الأحزاب الحريدية والحكومات الإسرائيلية المتعاقبة.
وتفاقمت الأزمة مع اتساع الاحتياجات العسكرية خلال الحرب الحالية، إذ بات إعفاء عشرات الآلاف من الحريديم من التجنيد أكثر إثارة للجدل داخل المجتمع الإسرائيلي. وتشير المعطيات إلى أن نحو 66 ألف طالب في المدارس الدينية يصنفون رسميًا كطلاب "متفرغين"، في وقت ترفض فيه الأحزاب الحريدية التخلي عن الإعفاء وتضغط باتجاه تشريع يحمي مَن يرفضون التجنيد.
ومع قرار المحكمة العليا الإسرائيلية إلغاء الأساس القانوني للإعفاءات، وجد نتنياهو نفسه أمام أزمة داخل ائتلافه. فالأحزاب الحريدية هددت بإسقاط الحكومة إذا لم تحصل على ضمانات تحمي وضعها، بينما كان جيش الاحتلال يواجه في الوقت نفسه حاجة متزايدة إلى القوى البشرية.
في هذه اللحظة دخلت الموازنة مجددًا على خط الأزمة. فقد أدرجت الحكومة 255 مليون دولار للمؤسسات الدينية الحريدية وبرامجها ضمن موازنة الطوارئ، إضافة إلى نحو 1.4 مليار دولار كانت قد خُصصت للمؤسسات الحريدية في وقت سابق من العام. ومع اقتراب الانتخابات، أُضيف 85 مليون دولار أخرى للمؤسسات التعليمية الحريدية، إلى جانب ما لا يقل عن 100 مليون دولار إضافية للمستوطنات.
وتكشف هذه الأرقام أن العلاقة بين الحكومة والحريديم تتجاوز مسألة الإعفاء من الخدمة. فالمجتمع الحريدي أصبح قوة سياسية قادرة على التأثير في بقاء الحكومة، بينما يستخدم نتنياهو التمويل العام للحفاظ على هذا التوازن في لحظة تتزايد فيها الاعتراضات داخل "إسرائيل" على عدم المساواة في تحمل أعباء الحرب والخدمة العسكرية.
تتجاوز تداعيات هذه السياسة حدود الموازنة إلى طريقة تعامل حكومة نتنياهو مع القانون والمؤسسات. ففي الضفة الغربية، يستمر اعتداء المستوطنين على الفلسطينيين وسط تجاهل تام عن العنف والانتهاكات المستمرة. ويضع ذلك التوسع الاستيطاني ضمن مسار أوسع وضمن بيئة سياسية وأمنية توفر للمستوطنين مساحة أكبر للتحرك.
وفي ملف الحريديم، لم تعد الأزمة مرتبطة بالتمويل أو الإعفاء من الخدمة فقط. فالمحكمة العليا الإسرائيلية ألغت الأساس القانوني لإعفاء طلاب المدارس الدينية من التجنيد، بينما دعمت الحكومة تشريعات جديدة تمنح الدراسات الدينية أولوية وطنية وتحد من إمكانية اعتأوضح معظم متهربي الخدمة. وبينما بدأت الشرطة باعتأوضح عدد محدود من رافضي التجنيد، بقيت المواجهة محدودة بفعل حساسية موقع الأحزاب الحريدية داخل الائتلاف.
ويكشف المساران عن تناقض متزايد داخل كيان الاحتلال. فالحكومة تحتاج إلى مزيد من الجنود في ظل استمرار الحروب، لكنها في الوقت نفسه تحافظ على ترتيبات تستثني عشرات الآلاف من الحريديم من الخدمة. ويزداد الاحتقان مع شعور قطاعات أخرى من المجتمع بأنها تتحمل العبء الأكبر من الحرب والخدمة العسكرية، في حين تحصل جماعات تتمتع بنفوذ سياسي على امتيازات مالية وتشريعية.
وتزداد هذه السياسة ارتباطًا بالاستحقاق الانتخابي المقبل، المقرر في 27 تشرين الأول/أكتوبر، إذ جاءت مخصصات إضافية للمستوطنات والمؤسسات الحريدية في وقت كانت فيه الكنيست قد دخلت عطلتها استعدادًا للانتخابات. ويعكس توقيت هذه القرارات سعي نتنياهو إلى تثبيت قاعدته داخل الائتلاف والحفاظ على دعم القوى التي يحتاج إليها في المعركة الانتخابية المقبلة.
وبذلك تتجاوز القضية مجرد توزيع للموارد العامة. فسياسة نتنياهو المالية والائتلافية تدفع "إسرائيل" في اتجاهين متوازيين: توسيع المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية وتعزيز نفوذ الأحزاب الحريدية، بينما تتعمق في الداخل الخلافات حول الخدمة العسكرية وتطبيق القانون وتوزيع أعباء الحرب. ومع استمرار هذه المعادلة، يصبح الانقسام الداخلي أحد التحديات التي تواجه الكيان إلى جانب الجبهات المشتعلة، فيما يصارع نتنياهو من أجل مستقبله من خلال الحفاظ على التحالفات التي يقوم عليها حكمه.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى