عاجل تسمح المحكمة الفيدرالية لشركة ICE بتوسيع عمليات الترحيل العاجل على مستوى البلاد
صحافة

عاجل | شيخوخة السردية الأميركي

🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | شيخوخة السردية الأميركي

أصبح تراجع التأييد الشعبي لكيان الاحتلال داخل الولايات المتحدة ظاهرة لا ترتبط بحرب أو أزمة سياسية مؤقتة، وبات هذا التحول يطال إحدى أكثر السرديات رسوخًا في الوعي الأميركي منذ عقود؛ السياسة الأميركية تجاه "إسرائيل" والدعم المفتوح لها. وبعدما كانت الانتقادات عليه والآراء حوله محصورة داخل الجامعات وعلى بعض صفحات الناشطين المناهضين لهذه الفكرة فقط. انتقل اليوم إلى الصحف الأميركية الكبرى وتحول إلى قضية رأي عام، وأصبح من الواضح رؤية تآكل التعاطف التقليدي مع "إسرائيل"، كذلك عجز الخطاب القديم عن استعادة تأثيره على الشعب الأميركي.
وفي رسالة نشرتها صحيفة "وول ستريت جورنال" هذا الأسبوع تحت عنوان "القوى التي تشكل نظرة الأميركيين إلى إسرائيل"، حاول أحد القراء تفسير تراجع الدعم الأميركي للكيان من خلال الحديث عن الإعلام الجديد ومنصات التواصل الاجتماعي وصعود الشعبوية السياسية. ولهذه الرسالة أهمية لأنه تبين أنه حتى داخل الأوساط المؤيدة "لإسرائيل" لم يعد السؤال: هل يتراجع الدعم الأميركي؟ بل أصبح لماذا يتراجع؟
ويكشف هذا التحول عن أخطاء سياسية وأخلاقية كبيرة ارتكبها بنيامين نتنياهو خلال حكمه. وهنا تظهر المشكلة الحقيقية التي تتمثل في "شيخوخة السردية" التي اعتمدت عليها الولايات المتحدة و"إسرائيل" لعقود طويلة في تفسير الصراع وتبرير السياسات المتبعة في المنطقة. فبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، نجحت واشنطن في بناء منظومة خطابية متكاملة قامت على مفاهيم مثل "الحرب على الإرهاب" و"الدفاع عن العالم الحر" و"مواجهة التهديدات الوجودية". وخلال سنوات طويلة تمتعت هذه المفاهيم بقدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام الأميركي والغربي.
لكن السرديات، مثلها مثل الإمبراطوريات، تشيخ عندما تتوقف عن تفسير الواقع كما هو. فالأجيال الأميركية الجديدة لم تعش "صدمة 11 سبتمبر"، ولم تختبر المناخ النفسي والسياسي الذي سمح لتلك الرواية بالتمدد والهيمنة. والأهم من ذلك أن هذه الأجيال نشأت في عالم مختلف جذريًا، عالم لا تحتكر فيه الحكومات ووسائل الإعلام الكبرى تدفق المعلومات كما كان الحال قبل عقدين. حيث أن المجازر التي يرتكبها الاحتلال باتت على مسمع الجميع.
في الماضي كانت الرواية تصل إلى الجمهور بعد أن تمر عبر مؤسسات إعلامية وسياسية محددة. أما اليوم فإن ملايين الأميركيين يشاهدون الأحداث مباشرة عبر هواتفهم المحمولة ومنصات التواصل الاجتماعي وأبرزها منصة "التيك توك". ولذلك لم يعد من السهل إقناع العامة بالخطاب القديم وتقديمه كسردية يجب أن يحترمها الجميع ويطبقونها. لقد أصبح الجمهور أكثر قدرة على المقارنة والتدقيق، وأكثر استعدادًا للتشكيك في الروايات الرسمية مهما كان مصدرها.
لكن المشكلة لا تقتصر على تغير أدوات الإعلام. فخطاب "الحرب على الإرهاب" نفسه تعرض خلال العقدين الماضيين إلى استهلاك مفرط أفقده جزءًا كبيرًا من مصداقيته. فقد استُخدم لتبرير حروب وتدخلات وعقوبات وعمليات عسكرية متعددة، حتى بات بالنسبة إلى كثير من الشباب الأميركي شعارًا سياسيًا فضفاضًا أكثر منه تفسيرًا مقنعًا للأحداث.
من هنا يمكن فهم القلق المتزايد داخل "إسرائيل". فالمسألة لم تعد مرتبطة بنتنياهو وحده أو بحكومة معينة، بل باتت مرتبطة بتغير البيئة الفكرية والسياسية داخل الولايات المتحدة نفسها. وما يقلق الإسرائيليين اليوم هو أن التحول لا يقتصر على احتجاجات الجامعات أو على بعض النشطاء، بل يمتد تدريجيًا إلى قطاعات أوسع من المجتمع الأميركي، بما في ذلك شرائح كانت تاريخيًا أقرب إلى تبني الرواية الإسرائيلية.
لهذا السبب يزداد الحديث في الصحافة الأميركية والإسرائيلية عن أزمة صورة "إسرائيل"، بينما تبدو المشكلة في حقيقتها أعمق من مجرد صورة. فالصورة يمكن إصلاحها بحملة إعلامية جديدة، أما السردية عندما تشيخ فإنها تفقد قدرتها على تفسير العالم من حولها. وعندما يحدث ذلك، تبدأ الجماهير بالبحث عن روايات بديلة أكثر انسجامًا مع الوقائع التي تراها بأعينها.
إن ما يواجهه الاحتلال اليوم ليس فقط تراجعًا في الشعبية، بل اهتزازًا تدريجيًا في الأسس الفكرية التي ضمنت له لعقود مستوى مرتفعًا من التأييد داخل الولايات المتحدة. ولذلك فإن الجدل الدائر في الصحافة الأميركية يكشف عن معركة تدور حول مستقبل السردية الأميركية تجاه "إسرائيل"، وحول قدرتها على البقاء في عالم ارتفع لديه منسوب الشك ولم يعد يقبل الحقائق الجاهزة كما كان يفعل في الماضي.


■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع "wakalanews":

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر: alkhanadeq.com بتاريخ: . الآراء والمعلومات الواردة في هذا المأوضح لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع "wakalanews"، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى