اقتصاد

حرب إيران تستنزف جيوب الأمريكيين.. 2000 دولار خسائر لكل أسرة و265 مليارًا تكلفة اقتصادية

حرب إيران

كشفت تقديرات اقتصادية حديثة صادرة عن مؤسسة «موديز أناليتكس» أن الحرب مع إيران كلفت الأسرة الأمريكية المتوسطة نحو 2000 دولار منذ اندلاعها أواخر فبراير الماضي، في ظل الارتفاع الحاد بأسعار الطاقة وتكاليف الاقتراض والإنفاق العسكري، فيما بلغت الأعباء الإجمالية التي تحملها المستهلكون الأمريكيون نحو 265 مليار دولار، وفقًا لصحيفة The Hill.
ووفقًا لتقديرات نشرها مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، فإن التداعيات الاقتصادية للحرب استنزفت ما يقارب نصف الزيادة التي حققتها الأسرة الأمريكية المتوسطة في دخلها خلال الأشهر الثمانية الماضية، وهو ما اعتبره تفسيرًا رئيسيًا لتراجع التأييد الشعبي للحرب.
وقال زاندي، في منشور عبر منصة «إكس»، إن التكاليف المتراكمة للصراع التهمت جزءًا كبيرًا من التحسن الذي شهدته دخول الأسر الأمريكية، مضيفًا أن هذه الأعباء تفسر سبب عدم شعبية الحرب بين الأمريكيين.
قفزة أسعار الوقود
وأظهرت تقديرات موديز أن ارتفاع أسعار الطاقة يمثل العامل الأكبر وراء زيادة الأعباء المالية على الأسر، بعدما تسببت الحرب في ارتفاع أسعار البنزين والديزل، وانعكست تداعيات ذلك على تكاليف نقل السلع والخدمات.
وبحسب بيانات نقلتها شبكة «CNN»، ارتفع متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة إلى 4.34 دولار، مقارنة بنحو 2.98 دولار قبل اندلاع الحرب، بزيادة تبلغ حوالي 46%.
كما قفز متوسط سعر غالون الديزل إلى نحو 5.80 دولار، مقابل 3.10 دولار قبل عام، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية «AAA»، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والنقل البري.
وأوضح زاندي أن الزيادة في أسعار الوقود، إلى جانب انعكاساتها على أسعار المنتجات المنقولة بالشاحنات والطائرات، كلفت الأسرة الأمريكية المتوسطة نحو 1100 دولار، وهو ما يمثل أكثر من نصف إجمالي الأعباء الاقتصادية المقدرة للحرب.
ارتفاع فوائد الرهن
ولم تقتصر تداعيات الحرب على أسعار الطاقة، إذ امتدت إلى سوق الإسكان وتكاليف الاقتراض، مع ارتفاع أسعار الفائدة على القروض العقارية في الولايات المتحدة.
وأشار زاندي إلى أن متوسط الفائدة الثابتة على الرهن العقاري ارتفع من أقل من 6% قبل اندلاع الحرب إلى نحو 7.5% حاليًا، في ظل الضغوط التضخمية وقرارات مجلس الاحتياطي الفيدرالي.
وقدّرت موديز أن ارتفاع أسعار الفائدة أضاف أعباء اقتصادية تعادل نحو 540 دولارًا لكل أسرة أمريكية، نتيجة زيادة تكاليف التمويل والاقتراض.
فاتورة العمليات العسكرية
وفيما يتعلق بالإنفاق العسكري المباشر، قدّر زاندي أن تكلفة العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب تعادل نحو 360 دولارًا لكل أسرة أمريكية، لترتفع بذلك الفاتورة الاقتصادية الإجمالية المقدرة إلى نحو 2000 دولار للأسرة الواحدة.
وكان جولز هيرست الثالث، القائم بأعمال المدير المالي لوزارة الدفاع الأمريكية «البنتاغون»، قد أبلغ المشرعين خلال جلسة استماع أمام لجنة المخصصات بمجلس النواب في أوائل مايو الماضي، بأن تكلفة النزاع اقتربت من 29 مليار دولار.
وفي أواخر يونيو، قدّر معهد المشاريع الأمريكية، وهو مركز أبحاث محافظ، تكلفة العمليات العسكرية بنحو 38.6 مليار دولار، بينما وضع مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية التكلفة عند حوالي 40 مليار دولار خلال الفترة نفسها.
وتعكس هذه التقديرات حجم الإنفاق العسكري المتزايد منذ بداية الحرب، لكنها تختلف عن حسابات موديز التي تشمل التأثيرات الاقتصادية الأوسع على المستهلكين، وليس فقط النفقات العسكرية المباشرة.
تمويل عسكري إضافي
وفي ظل استمرار الأعباء المالية للحرب، طلب البيت الأبيض في يونيو الماضي تمويلًا إضافيًا بقيمة 87 مليار دولار، للمساعدة في تعويض المخزونات العسكرية المستهلكة وتغطية تكاليف نشر القوات الأمريكية في نطاق القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم».
ومن المتوقع أن يواجه طلب التمويل تحديات سياسية داخل الكونغرس، خصوصًا في مجلس الشيوخ، حيث يُرجح أن يحتاج مشروع القانون إلى دعم عدد من المشرعين الديمقراطيين لضمان تمريره.
وتسلط تقديرات موديز الضوء على اتساع التداعيات الاقتصادية للحرب، إذ لم تعد تكلفتها مقتصرة على الموازنة العسكرية الأمريكية، بل أصبحت تنعكس بصورة مباشرة على نفقات الأسر اليومية، من الوقود والغذاء والنقل إلى الإسكان والاقتراض.
وتشير هذه الأرقام إلى أن استمرار الضغوط على أسعار الطاقة والفائدة قد يضاعف التحديات التي تواجه المستهلكين الأمريكيين، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن التكلفة الاقتصادية للحرب وتأثيرها على مستويات المعيشة.

نسخ الرابط
تم نسخ الرابط


المصدر الأصلي: arabradio.us

wakalanews.com — متابعة الخبر
المصدر:

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى