بن سلمان يدفع ثمن العدوان على اليمن: مليارات تتبخر وأحلام تتهاوى

تسبب تجدّد العدوان السعودي الأمريكي على اليمن، منذ تموز/يوليو 2026 حتى يومنا هذا، في إلحاق أضرار حادة ومباشرة بالاقتصاد السعودي، وبأحلام وطموحات ولي عهد هذا البلد محمد بن سلمان. فمعركة الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد، التي تشنها القوات المسلحة اليمنية التابعة لحكومة صنعاء رداً على هذا العدوان، أدت إلى إيقاع خسائر كبيرة في اقتصاد السعودية، مع الترجيح بأن يكون مسار الخسائر تصاعدياً، مما يؤدي الى تداعيات خطيرة على مستقبل المملكة.
فما هي أبرز الخسائر الاقتصادية؟
_تحول في التوقعات الاقتصادية للسعودية، حيث عدّل صندوق النقد الدولي توقعاته بشكل حاد من نمو بنسبة 1.7% إلى انكماش اقتصادي بنسبة 3.3% لعام 2026.
_الخاسر الأكبر هو القطاع النفطي:
1)تضرر منشآت أرامكو: استهدفت الهجمات اليمنية المقر الرئيسي لشركة أرامكو السعودية في )الظهران، والعديد من المنشآت والمواقع والحقول والمحطات والمصافي وغيرها التابعة للشركة، مما أسفر عن وقوع أضرار مادية واسعة النطاق.
2)تعطيل خط أنابيب “شرق – غرب”: أدت التهديدات والهجمات إلى إغلاق هذا الخط الاستراتيجي الممتد إلى البحر الأحمر، الذي تم إنشاؤه أصلاً بهدف إيجاد مسار نقل النفط يؤمن الالتفاف عن مضيق هرمز، والذي كان ينقل نحو 5 ملايين برميل يومياً.
_تراجع الأصول الاحتياطية: سجلت الأصول الاحتياطية للسعودية في الخارج انخفاضاً حاداً بنحو 81.1 مليار ريال (أي ما يساوي حوالي 21.63 مليار دولار أمريكي) خلال شهر أيلول/سبتمبر 2026 وحده.
_شلل واضطراب قطاع الطيران والنقل الجوي
1)إغلاق مطار الملك خالد في الرياض وإلغاء آلاف الرحلات: تعرض مطار الملك خالد الدولي بالرياض لهجمات يمنية دقيقة بالصواريخ والطائرات المسيرة والصواريخ المجنّحة، ما أدى إلى تعليق العمليات فيه وفي غيره من المطارات (مثل مطار الملك عبد العزيز في جدة ومطارات الدمام وأبها) سواء بسبب الهجمات أم بسبب إلغاء الرحلات. وقد كشفت بيانات شركة Cirium لتحليل حركة الطيران عن إلغاء أو تعثر ما يعادل 45% من الرحلات المغادرة المقررة في المطارات السعودية في تشرين الأول/أكتوبر 2026. فمن أصل 12,195 رحلة مغادرة كانت مجدولة في المطارات السعودية خلال تلك الفترة، تأثرت وأُلغيت 5,547 رحلة.
وفي مؤشر لافت، حصل شلل شبه تام في العاصمة على صعيد النقل الجوي، بحيث بلغت نسبة الرحلات الملغاة والمتأثرة في مطار الملك خالد الدولي بالرياض ذروتها عند 81.42% في منتصف الشهر (تحديداً في يوم 15 تشرين الأول/أكتوبر).
2)خسائر الطائرات والتأمين: تضررت 6 طائرات ركاب بشكل مباشر داخل المطارات، وبلغت قيمتها التأمينية الإجمالية نحو 375 مليون دولار، مما دفع شركات التأمين العالمية إلى التلويح برفع أقساط مخاطر الحرب بنسب قياسية.
3)علقت العديد من شركات الطيران الدولية خطوطها المباشرة إلى المملكة لمدة محدودة أم مفتوحة الأجل مثل: دلتا الأمريكية، وكاثاي باسيفيك الأمريكية، ومجموعة لوفتهانزا الألمانية، والخطوط الجوية الفرنسية – كيه إل إم، والخطوط الجوية البريطانية، والخطوط الجوية الفلبينية، والشركات الهندية (إير إنديا، إنديغو، أكاسا إير).
أما شركات الطيران الخليجية والإقليمية فقد عمدت الى تعليق أو تقليص رحلاتها، مثل الخطوط الجوية القطرية، والاتحاد للطيران الإماراتي، وطيران الإمارات وطيران الخليج البحرينية.
_ضرب الثقة الاستثمارية وتأجيل مشروعات “رؤية 2030”:
1)إلغاء وتأجيل المؤتمرات الدولية: اضطر السطات السعودية إلى تأجيل مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” (دافوس الصحراء) الذي كان مقرراً في أواخر تشرين الأول/أكتوبر 2026 إلى عام 2027، وهو الحدث الاستثماري الأبرز الذي كان يحرص بن سلمان على حضوره شخصياً، في سعي لجذب رؤوس الأموال الأجنبية.
2)غياب الرؤساء التنفيذيون لكبرى شركات النفط العالمية (مثل إكسون موبيل، توتال، شل، وشيفرون) عن مؤتمر البترول العالمي بالرياض.
3)تقليص المشروعات الكبرى: فرضت حالة عدم اليقين الجيوسياسي ضغوطاً خانقة على خطط تنويع الاقتصاد، مما أجبر السلطات السعودية على تقليص الإنفاق على مشاريع رؤية 2030 الضخمة، وعلى رأسها مشروع “مدينة المستقبل-نيوم”.
وعلى سبيل المثال، يعدّ قطاع السياحة في البحر الأحمر ركيزة أساسية في الخطة. وعليه فإن استهداف المطارات والقواعد العسكرية السعودية في الجانب الغربي للمملكة، سيكون تهديداً نظرياً لحلبة سباقات “فورمولا 1″، والمنتجعات التي تتيح ممارسة الغوص على الجانب السعودي من البحر الأحمر، وغيرها من الأمور، خاصةً على صعيد جذب الاستثمارات الخارجية (التي لا تقتصر على القطاع السياحي)، وكل هذا سيؤدي الى حصول فشل ذريع في أهم جانب من جوانب خطة بن سلمان.
وهنا لا بد الإشارة الى أن السلطات السعودية سبق لهم أن تخلوا عن عدد من المشاريع الضخمة في رؤية 2030 أو قلصوا منها بشكل كبير، والتي كانت تهدف بالأساس إلى الاستعراض (بسبب مشاكل استثمارية وإدارية وأهداف وضعت لهذه المشاريع كانت غير واقعية ووصفها الخبراء بأنها جاءت من عالم الخيال)، ويُعد مشروعا “نيوم” و”ذا لاين” و”المكعب” مثالاً على ذلك.
لذلك كل ما يحصل سيتسبب بإحجام كبار المستثمرين العالميين عن التفكير بالاستثمار في السعودية، مثل شركات “بلاك روك” و”بلاكستون” و”كي كي آر” وأمثالها.
_تهديد خطة السعودية بأن تكون حلقة وصل مع منطقة البحر الأبيض المتوسط وأوروبا، وتوفير مسار بديل يتجاوز مضيق هرمز.
_اضطراب الأسواق والعمل عن بُعد: تراجعت أسواق المال الخليجية والبورصة السعودية بشكل متكرر عقب الهجمات اليمنية. كما فرضت السلطات نظام العمل عن بُعد لعدد من الجهات الحكومية والشركات الواقعة في الأبراج الحيوية بالعاصمة (مثل مركز المملكة ومركز الملك عبد الله المالي) كإجراء احترازي.
ما المطلوب من محمد بن سلمان؟
وعليه، أمام استعراض أغلب الخسائر والتداعيات لتجدد العدوان السعودية الأمريكي على اليمن، فإن المطلوب من السعودية وولي عهدها محمد بن سلمان ليس البحث عن مزيد من الدعم العسكري أو الرهان على التصعيد لاحتواء تداعياته، بل وقف الحرب العبثية وتقبّل أن اليمن بلد مستقل لن يعود كما السابق. فكل يوم إضافي من الحرب يعني مزيداً من الخسائر والمخاطر والفرص الضائعة، فيما يبقى القرار بيد القيادة السعودية: إما الاستمرار في دوامة التصعيد ودفع أثمانها بشكل باهظ دون سقف، وإما التحلي ببعض المسؤولية واتخاذ قرار بإنهاء الحرب، قبل أن تتسع كلفتها إلى حد يصعب احتواؤه.
تنويه من موقع “wakalanews”:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





