لغم صدف البحري
لغم
تحتل الألغام البحرية الإيرانية الواجهة عقب إغلاق مضيق هرمز نتيجة العدوان الأمريكي المستمر على إيران. ويحتوي هذا السلاح على أنواع متعددة مثل الألغام التي تعتمد على المستشعرات المغناطيسية والصوتية أو الألغام الصاعدة. لكن أحد أقدم عائلات هذا السلاح هي ألغام «صدف» (SADAF).
لا تكمن أهمية هذه الألغام في كونها الأكثر تطوراً تقنياً، بل في أنها أثبتت عملياً أن سلاحاً منخفض الكلفة يمكن أن يفرض على قوة بحرية متقدمة كلفة تفوق قيمة السلاح نفسه بعشرات الآلاف من المرات.
برز اسم «صدف» خلال حرب الناقلات في الخليج في ثمانينيات القرن الماضي، ثم أصبح أكثر ارتباطاً بالولايات المتحدة بعد إصابة الفرقاطة الأميركية USS Samuel B. Roberts بلغم إيراني في 14 نيسان/أبريل 1988. حيث أصيب هيكل السفينة بأضرار بالغة، واندلع حريق، وتعرضت أنظمة الدفع والمعدات لأضرار جسيمة. واحتاجت السفينة إلى عملية إنقاذ وإصلاح واسعة. الحادثة أوضحت كيف تستخدم إيران البيئة الجغرافية للخليج وتحويل سلاح بسيط إلى أداة ضغط استراتيجية. وتذكر دراسة لمركز “George C. Marshall European Center for Security Studies” مفارقة مهمة تكلفة اللغم كانت تُقدّر بحوالي 1,500 دولار، بينما قُدرت أضرار السفينة بنحو 96 مليون دولار.
ما هي عائلة ألغام «صدف»؟
من أبرزها SADAF-01 وSADAF-02.
صدف-01
يمثل SADAF-01 أحد الأجيال المبكرة من الألغام البحرية الإيرانية. وهو جزء من توجه إيران إلى إنتاج ألغام محلية بدلاً من الاعتماد الكامل على المعدات الأجنبية.
وتندرج هذه الفئة ضمن الألغام التقليدية التي تعتمد على وجود السفينة فوق اللغم أو اصطدامها به لإحداث الانفجار، بدلاً من استخدام منظومات استشعار معقدة كالتي ظهرت في أجيال لاحقة. عكس قدرة إيران في مجال زرع الألغام البحرية.
صدف-02
أما SADAF-02 فهو الأكثر شهرة وتأثيراً في السجل العملياتي الإيراني.
يوصف بأنه لغم بحري مربوط بقاع البحر ويعمل بالتماس. أي أن اللغم يُثبت في موضعه بواسطة مرساة أو منظومة تثبيت، ويبقى جسم اللغم تحت سطح الماء، وعندما تصطدم به سفينة أو تتلامس معه آلية التفجير، تنفجر شحنته.
وتشير دراسة منشورة ضمن “Studies in Intelligence” إلى أن إيران طورت SADAF-02 اعتماداً على تصميم M-08، مع وجود اختلافات جعلت منه تصميماً إيرانياً وليس مجرد نسخة مطابقة.
وتُقدّر الشحنة المتفجرة في SADAF-02 بنحو 114 كيلوغراماً، وهي كمية قادرة على إحداث أضرار جسيمة بسفينة تصطدم به، خصوصاً إذا وقع الانفجار تحت خط الماء.
المهم هنا أن SADAF-02 لا يحتاج إلى منظومة إلكترونية معقدة كي يؤدي وظيفته. قوته الأساسية تأتي من المفاجأة وموقع الانفجار.
كانت مياه الخليج ساحة مثالية لهذا النوع من الحرب. فالمياه الضحلة، والممرات البحرية المحددة، والحركة الكثيفة لناقلات النفط، كلها عوامل تجعل اللغم البحري سلاحاً مناسباً لإيران.
وفي أيلول/سبتمبر 1987، زعمت القوات الأميركية أنها اعترضت السفينة الإيرانية Iran Ajr أثناء قيامها بعملية زرع ألغام في الخليج.
ووقالت أنها عثرت على تسعة ألغام SADAF-02 على متن السفينة، الأمر الذي أثار قلق البحرية الأميركية ووفر لها دليلاً ببدء استخدام إيران لهذه الألغام.
بمعنى آخر، لم تكن إيران بحاجة إلى امتلاك سلاح بحري باهظ كي تفرض على الولايات المتحدة فاتورة ضخمة.
لماذا يمكن للغم بسيط أن يحدث هذا الحجم من الضرر؟
الجواب فيزيائي وعملياتي في الوقت نفسه.
السفينة ليست هدفاً ثابتاً فوق سطح الماء. عندما يقع الانفجار أسفل الهيكل، تنتقل موجة الانفجار عبر الماء وتضرب بدن السفينة من الأسفل. ويمكن لهذا النوع من الانفجارات أن يؤدي إلى تشوه الهيكل وتعطيل أنظمة الدفع وإغراق أجزاء من السفينة وإحداث أضرار في الأنظمة الداخلية.
لذلك، لا يُقاس تأثير اللغم فقط بوزن المتفجرات الموجودة بداخله. الموقع الذي يحدث فيه الانفجار مهم بقدر كمية المتفجرات نفسها.
وهذا ما يجعل الألغام البحرية مختلفة عن كثير من الأسلحة التقليدية. الصاروخ يحتاج إلى الوصول إلى هدفه. الطائرة تحتاج إلى اكتشاف الهدف واستهدافه. الزورق يحتاج إلى الاقتراب. أما اللغم فيمكن أن يبقى في مكانه منتظراً.
وإذا اشتبهت قوة بحرية بوجود ألغام في ممر ملاحي، فإنها لا تستطيع ببساطة إرسال السفن عبر المنطقة وانتظار معرفة الحقيقة. عليها أن تؤمن الطريق. وهذا يعني استخدام كاسحات ألغام وسفن متخصصة وطائرات ومروحيات وأنظمة كشف تحت الماء، وإبطاء حركة القطع البحرية، وتأمين الممرات، وربما إيقاف حركة السفن المدنية إلى حين التأكد من سلامة المنطقة.
ماذا كان تأثير ألغام «صدف» خلال حرب الناقلات؟
تظهر تجربة حرب الناقلات أن إيران لم تكن بحاجة إلى زرع أعداد هائلة من الألغام لتحقيق تأثير ملموس.
تتناول الدراسات العسكرية استخدام إيران للألغام في الخليج خلال الفترة 1987–1988، وتشير تقديرات إلى أن عدد الألغام التي زرعتها إيران خلال تلك المرحلة كان أقل من 200 لغم، لكنها تسببت في اضطراب كبير في حركة الملاحة وأصابت عدداً من السفن.
طورت إيران لاحقاً أنواعاً أكثر تعقيداً من الألغام البحرية، بينها ألغام تعتمد على خصائص السفينة مثل البصمة المغناطيسية أو الصوتية أو الضغطية، إضافة إلى أنواع صاعدة وألغام أخرى يمكن أن تعمل بطريقة أكثر تعقيداً من مجرد التماس المباشر.
تنويه من موقع “wakalanews“:
تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews“، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.
ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.





