عاجل عاجل | مدفيديف يحدد رقما فلكيا لعقوبات فرضها الغرب على روسيا ويكشف هوية أكثر دولة في العالم تعرضا للعقوبات
صحافة

العدوان السعودي الأمريكي على الحشد الشعبي: محاولة لخلط للأوراق وإشعال فتنة إقليمية جديدة

تقدّم الغارات التي استهدفت مقرات هيئة الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية، وما رافقها من ارتقاء لعشرات الشهداء والجرحى، وتزامن الاعتداءات مع مراسم إحياء ذكرى أربعينية الإمام الحسين عليه السلام، مؤشراً على انتقال التصعيد الأمريكي–السعودي إلى مرحلة أكثر خطورة داخل الساحة العراقية، بل وكل المنطقة عبر سلاح الفتنة بكل أشكالها: الداخلية والمذهبية والقومية.

فوفق المعطيات المتداولة، لا يمكن النظر الى هذه الاعتداءات بوصفها مجرد عملية عسكرية محدودة كردّ على عمليات هجومية زعمت السعودية أن المقاومة العراقية هي من قامت بها ضد منشآت نفطية في منطقتها الشرقية، بل يعتبر العدوان السعودي الأمريكي بمثابة محاولة لإعادة خلط الأوراق داخل العراق وما سيتبعه حتماً من تأثيرات على المنطقة، عبر استهداف إحدى المؤسسات الأمنية الرسمية التي لعبت دوراً رئيسياً في مواجهة تنظيم داعش الوهابي الإرهابي، من أجل حرف الأنظار عن تطورات العدوان الصهيوأمريكي المستمر على منطقتنا منذ أواخر شباط/فبراير الماضي,

ومن أهم وأبرز الأسباب التي تدفع للوصول الى هذا التقدير، هو توقيت العدوان السعودي الأمريكي المتزامن مع تصاعد الاعتداءات الأمريكية والإسرائيلية والدول التابعة والمتحالفة معهما، على أكثر من جبهة في المنطقة، سواء في فلسطين أو لبنان أو اليمن أو إيران، بهدف فتح جبهة توتر جديدة داخل العراق وتشتيت الاهتمام الإقليمي، وتحويل الأنظار من العدوان الأمريكي–الإسرائيلي المتواصل إلى صراع داخلي يستنزف العراق ويعيد إنتاج الانقسامات المذهبية والسياسية التي عانى منها خلال السنوات الماضية.

فأخطر ما في هذا العدوان، هو أنه لا يقتصر على الخسائر البشرية والمادية، وإنما في السعي إلى دفع العراق – ولاحقاً كل دول المنطقة وفق ما يُعرف بتأثير الدومينو – نحو فتنة داخلية ومذهبية، عبر ضرب مؤسسة أمنية رسمية تتمتع بحضور واسع في المشهد العراقي. فالرهان، وفق هذا التصور، يقوم على استثارة ردود فعل متبادلة تؤدي إلى تعميق الانقسامات الداخلية والخارجية، بما يخلق بيئة من الفوضى يمكن استثمارها لإضعاف الدولة العراقية، وإشغال القوى السياسية والأمنية والعسكرية بصراعات داخلية، بدلاً من التركيز على التحديات الإقليمية الكبرى.

موقف عراقي حازم مندّد بالعدوان

وفي مقابل هذا التصعيد، جاءت ردود الفعل العراقية واسعة ومتعددة المستويات وحازمة لجهة التنديد بالعدوان. فقد أعلنت هيئة الحشد الشعبي أن الهجمات استهدفت مقراتها الرسمية في بغداد وواسط ونينوى والبصرة وكركوك وكربلاء وديالى، مؤكدة استشهاد ما لا يقل عن 20 من منتسبيها وإصابة 32 آخرين، مع استمرار لجانها المختصة في حصر الأضرار واستكمال التحقيقات. وكان لافتاً مسارعة رئيس العراق نزار آميدي الى إدانة العدوان، واستهداف الحشد مع تأكيده على رفض استخدام الأراضي العراقية للاعتداء على الجوار. أما رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي فسارع الى التوجيه بعقد اجتماع طارئ للمجلس الوزاري للأمن الوطني لبحث التطورات الأمنية واتخاذ الإجراءات اللازمة، في خطوة عكست خطورة الحدث على المستوى الرسمي. وتداولت بعض وسائل الإعلام عن تأجيل زيارة الرئيس الزيدي الى السعودية التي كانت مقررة سابقاً، بسبب هذه المستجدات.

وعلى المستوى السياسي، توالت الإدانات العراقية التي وصفت الهجمات بأنها انتهاك صارخ لسيادة العراق وخرق للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. كما شددت شخصيات سياسية بارزة مثل رئيس مجلس الوزراء الأسبق محمد شياع السوداني، على حق العراق في الدفاع عن سيادته وأرضه وشعبه، واعتبرت أن المساس بأمن البلاد واستقرارها أمر لا يمكن القبول به، داعية إلى موقف وطني موحد لمواجهة تداعيات العدوان.

أما داخل قوى المقاومة العراقية، فقد برز موقف حركة النجباء بوصفه من أكثر المواقف الحاسمة. ففي بيانها، أدانت الحركة ما وصفته بـ”العدوان الأمريكي–السعودي الآثم”، معتبرة أنه يكشف مجدداً حقيقة المشروع الذي يستهدف العراق وسيادته. وطالبت الحكومة العراقية باتخاذ خطوات عملية، من بينها إنهاء الوجود العسكري الأمريكي، ووقف أشكال التعاون مع السعودية، وعدم الاكتفاء ببيانات الإدانة، إضافة إلى الإسراع في توفير منظومات دفاع جوي قادرة على حماية الأجواء العراقية، مؤكدة أن دماء الشهداء لن تذهب هدراً وأن المعتدين سيدفعون ثمناً باهظاً.

ولم تكن حركة النجباء وحدها في هذا الموقف، إذ دانت منظمة بدر الهجمات وعدّتها جريمة تمثل انتهاكاً لسيادة العراق، مشددة على أن القوات المستهدفة تؤدي دوراً أساسياً في حفظ الأمن وملاحقة فلول تنظيم “داعش”. كما أكد الأمين العام لعصائب أهل الحق الشيخ قيس الخزعلي، أن استهداف قوة أمنية عراقية رسمية يعقّد المشهد الأمني والسياسي، داعياً إلى استكمال إخراج القوات الأجنبية وتعزيز القدرات الدفاعية للعراق، ولا سيما في مجال الدفاع الجوي.

وتكشف مجمل هذه المواقف عن تقاطع واضح في تشخيص طبيعة الحدث، إذ ترى غالبية القوى العراقية الرافضة للهجوم أن استهداف الحشد الشعبي لا ينفصل عن مشروع أوسع لإعادة إنتاج الفوضى داخل العراق، بما يخدم أهدافاً إقليمية تتجاوز الحدود العراقية. وفي هذا السياق، يبرز الاعتقاد بأن إشغال العراق بأزمة داخلية سيؤدي إلى تخفيف الضغط السياسي والإعلامي عن العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية المتواصلة في أكثر من ساحة، وهو ما يمنح هذه الأطراف فرصة لإدارة صراعات متعددة في آن واحد، مستفيدة من انشغال القوى الإقليمية بتداعيات الأزمة العراقية.

وفي ضوء ذلك، يبدو أن الساحة العراقية تدخل مرحلة جديدة تتداخل فيها الاعتبارات الأمنية مع الحسابات الإقليمية، حيث لم يعد استقرار العراق شأناً داخلياً فحسب، بل أصبح عنصراً مؤثراً في معادلات المنطقة بأسرها. ومن هنا، فإن المواقف العراقية الرسمية ومواقف الحشد الشعبي وقوى المقاومة، وفي مقدمتها حركة النجباء، تعكس سعياً إلى منع انزلاق البلاد نحو دوامة صراع داخلي جديد، والحفاظ على وحدة الجبهة الداخلية في مواجهة الاعتداءات الخارجية.ر



■ مصدر الخبر الأصلي

نشر لأول مرة على: alkhanadeq.com

تاريخ النشر:

الكاتب:

تنويه من موقع “wakalanews”:

تم جلب هذا المحتوى بشكل آلي من المصدر:
alkhanadeq.com
بتاريخ: .
الآراء والمعلومات الواردة في هذا المقال لا تعبر بالضرورة عن رأي موقع “wakalanews”، والمسؤولية الكاملة تقع على عاتق المصدر الأصلي.

ملاحظة: قد يتم استخدام الترجمة الآلية في بعض الأحيان لتوفير هذا المحتوى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى