العرب والعالم
عاجل | السفن الإيرانية تتحرّر من العقوبات: لعنة «هرمز» لن تتبدّد سريعاً
رغم عودة السفن إلى الإبحار عبر مضيق هرمز عقب الاتفاق الأولي بين واشنطن وطهران، لا تزال الملاحة العالمية تواجه تحديات كبيرة، وسط مخاوف من انتكاسة سياسية وأمنية قد تُبقي آثار الأزمة قائمة لأشهر طويلة.
🚨 عاجل
📌 ملخص الخبر:
عاجل | السفن الإيرانية تتحرّر من العقوبات: لعنة «هرمز» لن تتبدّد سريعاً
بدأت السفن الإيرانية، المعفاة من العقوبات، تتحرّك، جنباً إلى جنب سفن أخرى، عبر مضيق هرمز، عقب الاتفاق الأوّلي بين واشنطن وطهران على إنهاء الحرب. لكن الحركة في المضيق عادت، صباح أمس، لتبدو «أخفّ»، ممّا يرجع، على الأغلب، إلى تأجيل المرحلة التالية من المحادثات بين البلدَين، وتجدّد التصعيد في لبنان، والذي استدعى ارتفاع أصوات في الداخل الإيراني تطالب بإعادة إغلاق «هرمز» فوراً. وبحسب البيانات المتوافرة، فإن 25 سفينة تحرّكت، الخميس، بحذر، عبر المضيق؛ ورغم أن هذا العدد لا يشكّل سوى جزء بسيط من السفن التي لا تزال عالقة في المنطقة، إلّا أنه يمثل أعلى معدّل عبور يومي منذ أكثر من أسبوعَين، وواحداً من أعلى المحصّلات اليومية منذ بدء الحرب، وذلك وفقاً لبيانات شركة «كبلر».
وفي ما يتّصل بالحصّة الإيرانية من تلك الحركة، نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، عن بيانات لـ«كبلر»، أن إيران تعمل على إعادة تنشيط شبكة صادراتها، مشيرةً إلى أن أربع ناقلات إيرانية عبرت المضيق الخميس، ثلاث منها أبحرت غرباً نحو جزيرة «خارك»، مشغّلةً أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها. أيضاً، شغّلت الناقلات الإيرانية الراسية بالقرب من ميناء تشابهار أجهزة الإرسال والاستقبال، لأوّل مرة منذ أشهر. وعادةً، لا تبثّ هذه الناقلات مواقعها بهدف الالتفاف على العقوبات، إلا أن الاتفاق المبدئي بين الولايات المتحدة وإيران يتضمن إعفاءً للأخيرة، مما يعني أن السفن يمكنها الآن القيام برحلاتها «على مرأى من العالم». وعليه، غادرت ما يقرب من 18 مليون برميل من النفط الخام، الموانئ ومناطق الرسوّ الإيرانية، خلال الأيام الخمسة الماضية، وذلك وفقاً لشركة «تانكر تراكيرز» المتخصّصة في تتبّع ناقلات النفط.
وإلى جانب السفن الإيرانية، أبحرت سفن أوروبية، بما فيها ناقلة غاز طبيعي مسال فرنسية وناقلة مركبات إيطالية، الخميس، وفقاً لشركة الاستخبارات البحرية «ويندوارد». كما غادرت خمس سفن مرتبطة بالصين، وناقلة نفط ضخمة تخضع لإدارة يابانية. بدورها، كانت سفن أخرى قد قرّرت الإبحار بعد وقت قصير من توقيع المذكّرة الأربعاء؛ إذ عبرت ثلاث ناقلات ترفع العلم السعودي، محمّلةً بـ6 ملايين برميل من النفط الخام، المضيق في غضون ساعات من التوقيع. وأظهر تحليل لشركة «ويندوارد» أن هذه الناقلات مرّت عقب إغلاق أجهزة الإرسال والاستقبال الخاصة بها، ممّا حجب مواقعها، مشيرة إلى أن تلك الخطوة تمثل أكبر حركة منفردة للنفط عبر الممرّ المائي منذ أسابيع.
ورغم الحركة المتصاعدة في «هرمز»، فإن هذه السفن لا تشكل سوى جزء بسيط من تلك العالقة في الخليج؛ إذ لا تزال هناك نحو 550 سفينة تجارية ضخمة بحاجة إلى الخروج عبر المضيق، بما فيها 160 ناقلة نفط، وذلك وفقاً لإيجاز صحفي صادر عن «لويدز ليست». أمّا الجمعة، فلم تُشاهد أيّ ناقلات نفط تتحرّك من الخليج، علماً أن ناقلة نفط خام كبيرة ظهرت، مرّة أخرى، قبالة العاصمة العمانية مسقط، مما يشير إلى أنها عبرت «هرمز»، جنباً إلى جنب عبور ناقلة غاز البترول المسال المرتبطة بإيران وناقلة منتجات ترفع العلم النرويجي إلى الداخل.
مع ذلك، لا يزال يلفّ التشاؤم مستقبل الملاحة عبر المضيق، حتى في حال صمود الاتفاق الإيراني- الأميركي. إذ يشير موقع «ذا كونفرسيشن» الأسترالي، في تقرير، إلى أن شركات التأمين كان لها الدور الحاسم في إغلاق «هرمز» فعلياً حتى قبل أن تعلن البحرية الإيرانية إغلاقه رسمياً، مبيّناً أن أقساط التأمين ضدّ مخاطر الحرب ارتفعت من 0.25% من قيمة السفينة قبل النزاع، لتتراوح بين 3% و8% بعدها، وهو ما قد يترجم إلى تكاليف تأمينية تصل إلى 8 ملايين دولار أميركية للرحلة الواحدة لناقلة نفط واحدة. يُضاف إلى ذلك، أنه لا يمكن تطهير المضيق من الألغام البحرية بين عشية وضحاها، علماً أن إزالتها تُعدّ شرطاً أساسياً لكي تخفّض شركات التأمين أقساطها مجدداً. وإذ قد تستغرق هذه العملية وحدها ما يصل إلى ستة أشهر، فإن هذا يعني أن التكلفة المالية للعبور عبر «هرمز» قد تظلّ مرتفعة لمدة. وبحسب «الهيئة التجارية المستقلة لمالكي الناقلات»، فإن وسط المضيق مغلق بحوالي 80 لغماً، تجب إزالتها لاسترجاع حركة الشحن الاعتيادية.
وحتى بعد عودة السفن إلى الإبحار، فإن الاختناق الملاحي لن يختفي، بل سينتقل ببساطة إلى موانئ إعادة الشحن الأخرى؛ فحركة المرور المتدفّقة من المضيق ستحتاج إلى أرصفة، ورافعات، وعمالة، وخطوط ربط ملاحية في موانئ من مثل «جبل علي»، و«كولومبو»، و«سنغافورة»، وغيرها، وهي موانئ تعمل بالفعل بطاقتها القصوى بعدما اضطرّت إلى استيعاب حركة المرور المحوَّلة إليها في أثناء مدة الإغلاق. ويردف التقرير أن التدفّق المفاجئ لحركة المرور الجديدة في هذه الموانئ، سيتسبّب في تأخيرات إضافية عبر سلسلة إمداد الحاويات العالمية، في سيناريو أشبه بحادث سير على طريق سريع: فبمجرّد إزالة آثار الحادث، تبدأ حركة المرور المتكدّسة خلفه بالتبدّد، لكن هذا التشتّت نفسه قد يخلق تباطؤاً واختناقات جديدة عند المخرج أو المدخل التالي. وبالاستناد إلى البيانات ذات الصلة، تشير التقديرات المنطقية إلى أن العودة إلى الوضع الطبيعي في موانئ إعادة الشحن العالمية، لن تتحقّق إلا بعد ثلاثة إلى أربعة أشهر من الآن.
يُضاف إلى ذلك، أن العديد من شركات الشحن أعادت بالفعل تنظيم جداولها، وعقودها، وتوزيع سفنها، وتأمين التزوّد بالوقود لبقية عام 2026، بناءً على مسار طريق «رأس الرجاء الصالح»، فيما يتطلّب التراجع عن هذه الترتيبات وقتاً طويلاً.
ويقارن معدّو التقرير إغلاق مضيق هرمز بالهجوم الأخير لحركة «أنصار الله» على حركة الشحن في أيلول 2025 في باب المندب؛ إذ إنه رغم الإعلان عن وقف رسمي لإطلاق النار في اليمن في 11 تشرين الثاني من العام المذكور، ظلّت حركة المرور في قناة السويس أقلّ بنسبة 60% من مستويات ما قبل الأزمة، حتى بعد مرور 100 يوم على الهجوم المشار إليه.
وبالعودة إلى «هرمز»، كان لـ«الحاويات» نصيبها من الحصار أيضاً؛ ففيما تُركت المحمَّلة منها بالبضائع محاصَرة داخل الخليج، تكدّست نظائرها الفارغة في مراكز لإعادة الشحن من مثل «كولومبو» والمحطّات الأوروبية. وجاءت طرق الملاحة البديلة عبر «رأس الرجاء الصالح» لتزيد الطين بلّة، حيث سبّبت تراكماً كبيراً للحاويات الفارغة في أوروبا- التي تنتظر شحنات قادمة من آسيا -، في حين بدأت الدول الآسيوية تُسابق الزمن للعثور على حاويات فارغة لشحن بضائعها. ولا تمثّل الحاويات المحاصَرة داخل الخليج سوى نصف القصة؛ إذ تُشير التقديرات إلى أن نحو مليونَي حاوية شحن تعطّلت حركتها عبر الشبكة العالمية بسبب الحصار. ولذا، من المتوقّع أن يستغرق تحقيق أيّ تحسن ملموس من ثلاثة إلى خمسة أشهر من إعادة الفتح، بينما قد تستغرق العودة إلى مستويات التوازن التي كانت سائدة قبل الأزمة من 9 إلى 12 شهراً.
وفي ما يتعلّق بأسعار النفط، ورغم أن الأخيرة تفاعلت سريعاً مع إعلان الاتفاق المبدئي، منخفضةً من مستويات قياسية، إلا أن تعافي سلاسل الإمداد العالمية سيستغرق الجزء الأكبر من العام، بحسب مراقبين، فيما قد يكون الانفراج في محطّات الوقود تدريجياً وبطيئاً مقارنة بالهبوط السريع الذي شهدته أسواق النفط.
ذلك أن سلاسل الإمداد تعمل وفق جدول زمني يختلف عن الجداول الزمنية للسياسة؛ فعلى سبيل المثال، تُقدّر شركة الشحن الألمانية العملاقة «هاباغ لويد» أنها سوف تستغرق ستة أسابيع على الأقلّ لاستعادة شبكة عملها الطبيعية بالكامل، هذا في حال استعادت السفن قدرتها على مغادرة الخليج في وقت قريب.
الكاتبة: ريم الهاني
20 حزيران 2026
المصدر: الاخبار
عاجل | السفن الإيرانية تتحرّر من العقوبات: لعنة «هرمز» لن تتبدّد سريعاً




